 صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش، فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام العرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الركي، فجعل يناديهم بأسماء آبائهم: (يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله، فانا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا) قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله، توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما 
[2900] 
3758 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما 
"الذين بدلوا نعمة الله كفرا" قال هم والله كفار قريش قال عمرو هم قريش، ومحمد صلى الله عليه وسلم نعمة الله "وأحلو قومهم دار البوار" قال: النار، يوم بدر 
[4423] 
3759 - حدثني عبيد بن إسماعيل: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه قال: ذكر عند عائشة رضي الله عنها: أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: (أن الميت ليعذب في قبره ببكاء أهله) فقالت: وهل ابن عمر رحمه الله، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وان أهله ليبكون عليه الآن) قالت: وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم مثل ما قال: أنهم ليسمعون ما أقول ( أنما قال: ) إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق^ ثم قرأت: "إنك لا تسمع الموتى" "وما أنت بمسمع من في القبور" تقول حين تبوؤوا مقاعدهم من النار 
[1305] 
3760 - حدثني عثمان: حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر، فقال: (هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ثم قال: إنهم الآن يسمعون ما أقول) فذكر لعائشة، فقالت: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق) ثم قرأت: "إنك لا تسمع الوتى" حتى قرأت الآية 
[1304] 
فضل من شهد بدرا 
3761 - حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا معاوية بن عمر: حدثنا أبو إسحاق عن حميد قال: سمعت أنسا رضي الله عنه يقول: أصيب الحارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع، فقال: (ويحك، أو هبلت، أو جنة واحدة هي، إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس) [2654] 
3762 - حدثني إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا عبد الله بن ادريس قال: سمعت حصين بن عبد الرحمن، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال: بعثني الرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام، وكلنا فارس، قال: (انطلقوا حتى تأتو روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين، معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين) [2845] 
3763 - حدثني عبد الله بن محمد الجعفي: حدثنا أبو أحمد الزبيري: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، والزبير بن المنذر ابن أبي أسيد، عن أبي أسيد رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: (إذا أكثبوكم فارموهم، واستبقوا نبلكم) حدثني محمد بن عبد الرحيم، حدثنا أبو أحمد الزبيري: حدثنا عبد الرحمن ابن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد والمنذر بن أبي أسيد، عن أبي أسيد رضي الله عنه قال: 
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: (إذا أكثبوكم - يعني أكثروكم - فارموهم، واستبقوا نبلكم) [ر: 2744] 
3764 - حدثني عمرو بن خالد: حدثنا زهير: حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد عبد الله بن جبير، فأصابوا منا سبعين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسير وسبعين قتيلا، قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال 
[2874] 
3765 - حدثني محمد بن العلاء: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى - أراه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا بعد يوم بدر) [3425] 
3766 - حدثني يعقوب بن إبراهيم: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده قال: قال عبد الرحمن بن عوف: إني لفي الصف يوم بدر، إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه: يا عم أرني أبا جهل، فقلت: يا ابن أخي، وما تصنع به؟ قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه، فقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله، قال: فما سرني أني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما اليه، فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء 
[2972] 
3767 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا إبراهيم: أخبرنا ابن شهاب قال: أخبرني عمرو بن أبي أسيد بن جارية الثقفي، حليف بني زهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا، وأمر عليهم عاصم ابن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال له بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، فقالوا: تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى موضع فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق: أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، ثم قال: اللهم أخبر عنا نبيك صلى الله عليه وسلم، فرموه بالنبل فقتلوا عاصما، ونزل ثلاثة نفر على العهد والميثاق، منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء أسوة، يريد القتلى، فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم، فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر، فابتاع الحارث ابن عامر بن نوفل خبيبا، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسير حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته، فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، قالت: والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده، وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا، فلما خرجوا به من الحرم، ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، فقال: والله لولا أن تحسبوا أن بي جزع لزدت، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا، ثم أنشأ يقول: 
فلست أبالي حين أقتل مسلما *** على أي جنب كان لله مصرعي 
وذلك في ذات الإله وإن يشأ *** يبارك على أوصال شلو ممزع 
ثم قا