يح كما قال الهيثمي ( 9 / 53 ) , و من هذا الوجه أخرجه ابن عساكر ( 13  
/ 24 / 1 ) . 
5 - و أما حديث أبي سعيد , فرواه البزار و الطبراني في " الأوسط " , و فيه علي  
بن عابس و هو ضعيف . 
6 - و أما حديث ابن عمر , فيرويه داود بن مهران الدباغ أبو سليمان : حدثنا عبد  
الرحمن بن مالك بن مغول عن عبيد الله عن نافع عنه . أخرجه السهمي في " تاريخ  
جرجان " ( 77 ) و ابن عساكر ( 13 / 23 / 2 ) , و قال ابن أبي حاتم ( 2 / 389 )  
عن أبيه : " هذا حديث باطل , يعني بهذا الإسناد , و امتنع أن يحدثنا , و قال :  
اضربوا عليه " . 
قلت : و رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن مالك بن مغول , و هو كذاب كما قال أبو  
داود , و قال الدارقطني : متروك , فهو آفة هذا الإسناد , و إنما ذكرته لبيان  
حاله . و جملة القول أن الحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب , لأن بعض طرقه حسن  
لذاته كما رأيت , و بعضه يستشهد به , و البعض الآخر مما اشتد ضعفه فنحن بما  
تقدم في غنى عنه , و كأنه لذلك رمز السيوطي له بالصحة . 
( تنبيه ) لقد أوقفني بعض الإخوان المجدين في الدراسة و طلب العلم على هذا  
الحديث في كتاب " أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب " للشيخ محمد بن درويش  
الحوت البيروتي ( ص 13 - طبعة الحلبي 1346 ) قال فيه : " رواه الشيخان و غيرهما  
عن علي و غيره " . و هذا خطأ محض فلم يروه الشيخان أصلا . كما يتبين من هذا  
التخريج فاقتضى التنبيه .
825	" لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 493 : 

أخرجه أبو داود ( 2 / 110 ) و النسائي ( 1 / 352 )  و أحمد ( 2 / 179 , 184 ,   
202 ) عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده # عبد الله بن عمرو # مرفوعا .
قلت : هذا سند حسن . و ورد بلفظ : " لا يجوز لامرأة هبة في مالها إذا ملك  
عصمتها " . أخرجه أبو داود أيضا و النسائي ( 2 / 137 ) و اللفظ له و ابن ماجه  
( 2 / 70 ) و الحاكم ( 2 / 47 ) عن عمرو به و زاد ابن ماجه : " إلا بإذن زوجها  
" . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 
قلت : و إنما هو حسن للخلاف المشهور في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , و له  
شاهد بلفظ : " لا يجوز للمرأة في مالها أمر إلا بإذن زوجها " . أخرجه ابن ماجه  
( 2 / 70 ) و الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 403 ) و ابن منده في " المعرفة  
( 2 / 323 / 1 ) من طريق الليث بن سعد عن عبد الله بن يحيى الأنصاري ـ رجل من  
ولد كعب بن مالك ـ عن أبيه عن جده . أن جدته خيرة امرأة كعب بن مالك أتت رسول  
الله صلى الله عليه وسلم بحلي لها فقالت : إني تصدقت بهذا , فقال لها رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : " فذكره " . فهل استأذنت كعبا ? قالت : نعم , فبعث رسول  
الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب بن مالك , فقال : هل أذنت لخيرة أن تتصدق  
بحليها ? فقال : نعم , فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها " . قال  
الطحاوي : " حديث شاذ لا يثبت " و قال ابن عبد البر : " إسناده ضعيف لا تقوم به  
الحجة " .
قلت : و علته عبد الله بن يحيى الأنصاري و والده , فإنهما مجهولان كما في 
" التقريب " . و له شاهد آخر من حديث واثلة , و قد مضى برقم ( 776 ) , و أجبت  
هناك عن إشكال يورده البعض على الحديث فيما إذا كان الزوج مستبدا في ولايته على  
زوجته , فراجعه .
826	" ذاك جبريل عرض لي في جانب الحرة , فقال : بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله  
شيئا دخل الجنة . فقلت : يا جبريل و إن سرق و إن زنى ? قال : نعم , قال : قلت :  
و إن سرق و إن زنى ? قال : نعم . قال : قلت : و إن سرق و إن زنى ? قال : نعم 
و إن شرب الخمر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 494 : 

أخرجه البخاري ( 8 / 79 ـ نهضة ) و في " الأدب المفرد " ( 803 ) و مسلم 
( 3 / 76 ) و الترمذي ( 3 / 269 ) و أحمد ( 5 / 152 ) من طريق زيد بن وهب عن 
# أبي ذر # قال : " خرجت ليلة من الليالي , فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم  
يمشي وحده ليس معه إنسان , قال : فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد , قال : فجعلت  
أمشي في ظل القمر , قال : فالتفت فرآني , فقال : من هذا ? فقلت : أبو ذر جعلني  
الله فداءك , قال : يا أبا ذر تعاله , قال : فمشيت معه ساعة , فقال : " إن  
المكثيرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفح فيه بيمينه 
و شماله و بين يديه و وراءه و عمل فيه خيرا " . قال : فمشيت معه ساعة , فقال :  
اجلس ها هنا , فقال : فأجلسني في قاع حوله حجارة , فقال لي : اجلس ها هنا حتى  
أرجع إليك . قال : فانطلق في الحرة حتى لا أراه , فلبث عني , فأطال اللبث , ثم  
إني سمعته و هو مقبل يقول : و إن سرق و إن زنى ! قال : فلما جاء لم أصبر , فقلت  
: يا نبي الله جعلني الله فداءك من تكلم في جانب الحرة ? ما سمعت أحدا يرجع  
إليك شيئا , قال ... " فذكره . و ليس عند الترمذي منه سوى قوله : " أتاني  
جبرئيل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة , قلت : و إن زنى و إن  
سرق ? قال : نعم " . و قال : هذا حديث حسن صحيح , و في الباب عن أبي الدرداء .
قلت : و أخرجه هكذا مختصرا مثل الترمذي , البخاري أيضا ( 4 / 90 ) و مسلم من  
هذا الوجه . و تابعه المعرور بن سويد عن أبي ذر به . أخرجه البخاري ( 2 / 63 )  
و مسلم ( 1 / 66 ) و أحمد ( 5 / 152 , 159 , 161 ) .
و حديث أبي الدرداء وصله ابن حبان ( 10 ) من طريق هشام بن عمار حدثنا عيسى بن  
يونس حدثنا الأعمش عن أبي صالح عنه . و هشام فيه ضعف , و كأنه لذلك قال البخاري  
عقب حديث زيد بن وهب : " مرسل لا يصح , و الصحيح حديث أبي ذر " . 
و الحديث أورده السيوطي في " الجامع " بلفظ : " أتاني جبريل , فقال : بشر أمتك  
... " الحديث بتمامه , قال : " رواه أحمد و الترمذي و النسائي و ابن حبان عن  
أبي ذر " . و لم أره بهذا اللفظ عند أحد من هؤلاء و لا أخرجه النسائي و أما ابن  
حبان فلم أره في " موارد الظمآن " إلا من حديث أبي الدرداء كما تقدم , و ليس  
لفظه بهذا اللفظ الذي ساقه السيوطي و لا بتمامه . ثم ذكره السيوطي بلفظ الترمذي  
المتقدم , و قال : رواه الشيخان . و لم يعزه إلى الترمذي ! فتأمل كم في صنيعه  
من خلل .
827	" كان إذا جلس احتبى بيديه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 497 : 

أخرجه أبو داود ( 4846 ) و الترمذي في " الشمائل " ( 1 / 221 ـ 222 ) و ابن عدي
في " الكامل " ( 140 / 2 ) و عنه البيهقي في " السنن " ( 3 / 236 ) من طريق عبد  
الله بن إبراهيم المدني قال : حدثني إسحاق بن محمد الأنصاري عن ربيح بن عبد  
الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده # أبي سعيد الخدري # مرفوعا به .
قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , و فيه علل : الأولى : ربيح هذا مختلف فيه ,  فقال  
البخاري : منكر الحديث , و قال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به .
الثانية : إسحاق بن محمد الأنصاري . قال الحافظ : " مجهول تفرد عنه الغفاري " .  
الثالثة : عبد الله بن إبراهيم المدني متروك و اتهمه ابن حبان و غيره بالوضع و  
به أعله أبو داود , فقال عقب الحديث : " شيخ منكر الحديث " .
و قال المناوي بعد أن ذكر العلة الأولى و الثالثة : " و من ثم جزم الحافظ  
العراقي بضعف إسناده و به تبين أن رمز المصنف لحسنه غير حسن بل و إن لم يحسنه ,  
فاقتصاره على عزوه لمخرجه ( يعني أبا داود ) مع سكوته عما عقبه به من بيان  
القادح من سوء التصرف " .
و أقول : لكن الحديث صحيح لغيره , فإن له شواهد كثيرة تؤيده : 
الأول : عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  
بفناء الكعبة محتبيا بي