 توثيق ابن حبان إياه أخرج حديثه هذا في " صحيحه " كما في 
" الترغيب " ( 2 / 265 ) و عزاه لابن أبي الدنيا أيضا مع أحمد و قال : 
" إسناده حسن " . 

قلت : و في ذلك نظر عندي لما قررناه مرارا أن توثيق ابن حبان فيه لين , لكن  
الحديث لا بأس به بما قبله . 

و أما حديث ابن عمر , فأخرجه ابن أبي الدنيا في الذكر و الطبراني بلفظ : 
" أكثروا من غراس الجنة , فإنه عذب ماؤها طيب ترابها , فأكثروا من غراسها ,  
قالوا : يا رسول الله و ما غراسها ? قال ما شاء الله , لا حول و لا قوة إلا  
بالله " . 
هكذا أورده في " الترغيب " و سكت عليه , و أورده الهيثمي من رواية الطبراني  
وحده دون قوله " ما شاء الله " و قال ( 10 / 98 ) : 
" و فيه عقبة بن علي و هو ضعيف " . 

( قيعان ) جمع " قاع " و هو المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض يعلوه ماء  
السماء , فيمسكه , و يستوي نباته . نهاية .
106	" يا معشر المهاجرين ! خمس إذا ابتليتم بهن و أعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر  
الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن  
مضت في أسلافهم الذين مضوا و لم ينقصوا المكيال و الميزان إلا أخذوا بالسنين  
و شدة المؤنة و جور السلطان عليهم و لم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر  
من السماء و لولا البهائم لم يمطروا و لم ينقضوا عهد الله و عهد رسوله إلا سلط  
الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم و ما لم تحكم أئمتهم بكتاب  
الله و يتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 167 : 

رواه ابن ماجه ( 4019 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 333 - 334 ) عن 
ابن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن #‎عبد الله ابن عمر # قال : 
أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : فذكره . 

قلت : و هذا سند ضعيف من أجل ابن أبي مالك و اسمه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن  
ابن أبي مالك و هو ضعيف مع كونه فقيها و قد اتهمه ابن معين كما في " التقريب "  
. 
و قال البوصيري في " الزوائد " . 
" هذا حديث صالح للعمل به , و قد اختلفوا في ابن أبي مالك و أبيه " . 

قلت الأب لا بأس به , و إنما العلة من ابنه , و لذلك أشار الحافظ ابن حجر في 
" بذل الماعون " لضعف الحديث بقوله ( ق 55 / 2 ) :
" إن ثبت الخبر " . 

قلت : قد ثبت حتما فإنه جاء من طرق أخرى عن عطاء و غيره , فرواه ابن أبي الدنيا  
في " العقوبات " ( ق 62 / 2 ) من طريق نافع بن عبد الله عن فروة بن قيس المكي  
عن عطاء بن أبي رباح به . 

قلت : و هذا سند ضعيف , نافع و فروة لا يعرفان كما في " الميزان " . 
و رواه الحاكم ( 4 / 540 ) من طريق أبي معبد حفص بن غيلان عن عطاء بن أبي رباح  
به و قال : " صحيح الإسناد " و وافقه الذهبي . 

قلت : بل هو حسن الإسناد فإن ابن غيلان هذا قد ضعفه بعضهم , لكن وثقه الجمهور ,  
و قال الحافظ في " التقريب " : 
" صدوق فقيه , رمي بالقدر " . 

و رواه الروياني في " مسنده " ( ق 247 / 1 ) عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن 
عبد الله بن عمر مرفوعا . 

و هذا سند ضعيف , عطاء هذا هو ابن أبي مسلم الخراساني و هو صدوق لكنه مدلس 
و قد عنعنه . 
و ابنه عثمان ضعيف كما في " التقريب " . 

فهذه الطرق كلها ضعيفة إلا طريق الحاكم فهو العمدة , و هي إن لم تزده قوة فلا  
توهنه . 

( السنين ) جمع سنة أي جدب و قحط . 
( يتخيروا ) أي يطلبوا الخير , أي و ما لم يطلبوا الخير و السعادة مما 
أنزل الله . 

و لبعض الحديث شاهد من حديث بريدة بن الحصيب مرفوعا بلفظ :
" ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم , و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا  
سلط الله عز و جل عليهم الموت , و لا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر "  
.
107	" ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم , و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا  
سلط الله عز و جل عليهم الموت , و لا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر "  
.

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 169 : 

رواه الحاكم ( 2 / 126 ) و البيهقي ( 3 / 346 ) من طريق بشير بن مهاجر عن 
# عبد الله بن بريدة عن أبيه # .

و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " , و وافقه الذهبي . 

قلت : و هو كما قالا , غير أن بشيرا هذا قد تكلم فيه من قبل حفظه , و في 
" التقريب " أنه صدوق لين الحديث . و قد خولف في إسناده , فقال البيهقي عقبه : 
" كذا رواه بشير بن المهاجر " . 

ثم ساق بإسناده من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريده عن ابن عباس قال :  
" ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم , و لا فشت الفاحشة في قوم إلا  
أخذهم الله بالموت , و ما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين , و ما منع  
قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء , و ما جار قوم في حكم إلا كان  
البأس بينهم - أظنه قال - و القتل " . 

قلت : و إسناده صحيح و هو موقوف في حكم المرفوع , لأنه لا يقال من قبل الرأي 
و قد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " مرفوعا من طريق أخرى : عن إسحاق 
ابن عبد الله بن كيسان المروزي : حدثنا أبي عن الضحاك بن مزاحم عن مجاهد 
و طاووس عن ابن عباس . 

قلت : و هذا إسناد ضعيف يستشهد به و قال المنذري في " الترغيب " ( 1 / 271 ) : 
" و سنده قريب من الحسن , و له شواهد " . 
قلت : و يبدو لي أن للحديث أصلا عن بريدة فقد وجدت لبعضه طريقا أخرى رواه  
الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 85 / 1 من الجمع بينه و بين الصغير ) و تمام في 
" الفوائد " ( ق 148 - 149 ) عن مروان ابن محمد الطاطرى حدثنا سليمان بن موسى  
أبو داود الكوفي عن فضيل بن مرزوق ( و في الفوائد فضيل بن غزوان ) عن عبد الله  
بن بريدة عن أبيه مرفوعا بلفظ : 
" ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين " . 

و قال الطبراني : 
" لم يروه إلا سليمان تفرد به مروان " . 

قلت : مروان ثقة , و سليمان بن موسى أبو داود الكوفي صويلح كما قال الذهبي , 
و فضيل إن كان ابن مرزوق ففيه ضعف , و إن كان ابن غزوان فهو ثقة احتج به  
الشيخان , فإن كان هو راوي الحديث فهو حسن إن شاء الله تعالى . 

و قد قال المنذري ( 1 / 270 ) بعد ما عزاه للطبراني : 
" و رواته ثقات " . 

و بالجملة فالحديث بهذه الطرق و الشواهد صحيح بلا ريب , و توقف الحافظ ابن حجر  
في ثبوته إنما هو باعتبار الطريق الأولى . و الله أعلم .
108	" إن الله زادكم صلاة و هي الوتر , فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 171 : 

رواه الإمام أحمد ( 6 / 7 ) و الطبراني في " المعجم الكبير ( 1 / 100 / 1 ) 
من طريقين عن ابن المبارك : أنبأنا سعيد بن يزيد حدثني ابن هبيرة عن أبي تميم  
الجيشاني أن عمرو بن العاص خطب الناس يوم الجمعة , فقال : إن # أبا بصرة #  
حدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 

قال أبو تميم : فأخذ بيدي أبو ذر فسار في المسجد إلى أبي بصرة فقال له : 
أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قال عمرو ? قال أبو بصرة : 
أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . 

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم . 
و سعيد بن يزيد هو أبو شجاع الإسكندراني . 

و قد تابعه عبد الله بن لهيعة : أنبأنا عبد الله بن هبيرة به . 
أخرجه أحمد ( 6 / 379 ) و الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 250 ) و الطبراني  
في " الكبير " ( 1 / 104 / 2 ) و الدولابي في " الكنى " ( 1 / 13 ) من طرق ثلاث  
عن ابن لهيعة به . 

