لحديث طرق أخرى و شواهد خرجتها في " إرواء الغليل " ( 405 ) .
116	" إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول : من خلقك ? فيقول : الله , فيقول : فمن خلق  
الله ?! فإذا وجد ذلك أحدكم فليقرأ : آمنت بالله و رسله , فإن ذلك يذهب عنه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 182 : 

رواه أحمد ( 6 / 258 ) : حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا الضحاك عن هشام 
بن عروة عن أبيه عن # عائشة # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 

قلت : و هذا سند حسن , و هو على شرط مسلم , رجاله كلهم من رجاله الذين احتج بهم  
في " صحيحه " , لكن الضحاك و هو ابن عثمان الأسدي الحزامي قد تكلم فيه بعض  
الأئمة من قبل حفظه , لكن ذلك لا ينزل حديثه من رتبة الحسن إن شاء الله تعالى .  

و قد تابعه سفيان الثوري و ليث بن سالم عند ابن السني ( 201 ) فالحديث صحيح . 
و قال المنذري في " الترغيب " ( 2 / 266 ) : 
" رواه أحمد بإسناد جيد , و أبو يعلى و البزار , و رواه الطبراني في الكبير 
و الأوسط من حديث عبد الله بن عمرو , و رواه أحمد أيضا من حديث خزيمة بن ثابت  
رضي الله عنه " . 

و هذه شواهد يرقى بها الحديث إلى درجة الصحيح جدا . 
و حديث ابن خزيمة عند أحمد ( 5 / 214 ) و رجاله ثقات إلا أن فيهم ابن لهيعة 
و هو سيء الحفظ . 

و حديث ابن عمرو قال الهيثمي ( 341 ) : 
" و رجاله رجال الصحيح خلا أحمد بن نافع الطحان شيخ الطبراني " . 
كذا قال , و لم يذكر من حاله شيئا , كأنه لم يقف له على ترجمة , و كذلك أنا فلم  
أعرفه و هو مصري كما في " معجم الطبراني الصغير " ( ص  10 ) . 

ثم إن الحديث رواه هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة أيضا مرفوعا مثله . 
أخرجه مسلم ( 1 / 84 ) و أحمد ( 2 / 331 ) من طرق عن هشام به , دون قوله :
" فإن ذلك يذهب عنه " . 

و أخرجه أبو داود ( 4121 ) إلى قوله : " آمنت بالله " , و هو رواية لمسلم .
117	" يأتي شيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ? من خلق كذا ? من خلق كذا ? حتى يقول :  
من خلق ربك ?! فإذا بلغه فليستعذ بالله و لينته " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 183 :

أخرجه البخاري ( 2 / 321 ) و مسلم و ابن السني . 

و للحديث طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ :
" يوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقول قائلهم : هذا الله خلق الخلق فمن 
خلق الله عز و جل ? فإذا قالوا ذلك , فقولوا : ( الله أحد , الله الصمد , 
لم يلد , و لم يولد , و لم يكن له كفوا أحد ) ثم ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثا ,  
و ليستعذ من الشيطان " .
118	" يوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقول قائلهم : هذا الله خلق الخلق فمن خلق  
الله عز وجل ? فإذا قالوا ذلك , فقولوا : *( الله أحد , الله الصمد , لم يلد ,  
و لم يولد , و لم يكن له كفوا أحد )* ثم ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثا , و ليستعذ  
من الشيطان " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 184 :

( عن # أبي هريرة # ) :

أخرجه أبو داود ( 4732 ) و ابن السني ( 621 ) عن محمد بن إسحاق قال : حدثني  
عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه قال : سمعت 
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . 

قلت : و هذا سند حسن رجاله ثقات , و ابن إسحاق قد صرح بالتحديث فأمنا بذلك  
تدليسه . 

و رواه عمر بن أبي سلمة عن أبيه به إلى قوله : " فمن خلق الله عز و جل ? " 
قال : فقال أبو هريرة : فو الله إني لجالس يوما إذ قال لي رجل من أهل العراق :  
هذا الله خالقنا فمن خلق الله عز و جل ? قال أبو هريرة : فجعلت أصبعي في أذني  
ثم صحت فقلت : صدق الله و رسوله ( الله الواحد الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن  
له كفوا أحد ) . 

أخرجه أحمد ( 2 / 387 ) و رجاله ثقات غير عمر هذا فإنه ضعيف . 
و له عنده ( 2 / 539 ) طريق أخرى عن جعفر حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة به  
مرفوعا مثل الذي قبله , قال يزيد : فحدثني نجمة بن صبيغ السلمي أنه رأى ركبا  
أتوا أبا هريرة , فسألوه عن ذلك , فقال : الله أكبر , ما حدثني خليلي بشيء إلا  
و قد رأيته و أنا أنتظره . قال جعفر بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :  
إذا سألكم الناس عن هذا فقولوا : الله قبل كل شيء , و الله خلق كل شيء , و الله  
كائن بعد كل شيء . 

و إسناد المرفوع صحيح , و أما بلاغ جعفر و هو ابن برقان فمعضل . 
و ما بينهما موقوف , لكن نجمة هذا لم أعرفه , و هكذا وقع في المسند " نجمة "  
بالميم , و في " الجرح و التعديل " ( 4 / 1 / 509 ) : " نجبة " بالباء الموحدة  
و قال : 
" روى عن أبي هريرة , روى عنه يزيد بن الأصم , سمعت أبي يقول ذلك " و لم يزد !  
و لم يورده الحافظ في " التعجيل " و هو على شرطه ! 

فقه الحديث :
-----------

دلت هذه الأحاديث الصحيحة على أنه يجب على من وسوس إليه الشيطان بقوله : من 
خلق الله ? أن ينصرف عن مجادلته إلى إجابته بما جاء في الأحاديث المذكورة , 
و خلاصتها أن يقول : 
" آمنت بالله و رسله , الله أحد , الله الصمد , لم يلد و لم يولد , و لم يكن له  
كفوا أحد . ثم يتفل عن يساره ثلاثا , و يستعيذ بالله من الشيطان , ثم ينتهي عن  
الانسياق مع الوسوسة . 

و أعتقد أن من فعل ذلك طاعة لله و رسوله , مخلصا في ذلك أنه لابد أن تذهب  
الوسوسة عنه , و يندحر شيطانه لقوله صلى الله عليه وسلم : " فإن ذلك يذهب عنه "  
. 
و هذا التعليم النبوي الكريم أنفع و أقطع للوسوسة من المجادلة العقلية في هذه  
القضية , فإن المجادلة قلما تنفع في مثلها . و من المؤسف أن أكثر الناس في غفلة  
عن هذا التعليم النبوي الكريم , فتنبهوا أيها المسلمون , و تعرفوا إلى سنة  
نبيكم , و اعملوا بها , فإن فيها شفاءكم و عزكم .
119	" لا تقصوا الرؤيا إلا على عالم أو ناصح " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 186 : 

أخرجه الترمذي ( 2 / 45 ) و الدارمي ( 2 / 126 ) عن يزيد بن زريع حدثنا سعيد 
عن قتادة عن ابن سيرين عن # أبي هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان 
يقول : فذكره .

و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 

قلت : و إسناده صحيح على شرط الشيخين . 
و تابعه هشام بن حسان عن ابن سيرين به . 

أخرجه الطبراني في " الصغير " ( ص 187 ) و أبو الشيخ في " الطبقات " ( 281 ) 
عن إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا مبارك بن فضالة عن هشام بن حسان . 

قلت : و هذا سند لا بأس به في المتابعات , فإن هشاما ثقة محتج به في الصحيحين 
و من دونه فيهما ضعف . 

و قد جاء الحديث من طريق أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم و فيه زيادة توضح  
سبب هذا النهي و هو :
" إن الرؤيا تقع على ما تعبر , و مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها  
فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما " .
120	" إن الرؤيا تقع على ما تعبر و مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها  
فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 186 : 

أخرجه الحاكم ( 4 / 391 ) من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة  
عن # أنس # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .

و قال : " صحيح الإسناد " . 

و وافقه الذهبي و حقهما أن يضيفا إلى ذلك " على شرط البخاري " , فإن رجاله كلهم  
من رجال الشيخين سوى الراوي له عن عبد الرزاق و هو يحيى بن جعفر البخاري فمن  
شيوخ البخاري وحده . على أن في النفس وقفة في تصحيحه , لأن أبا قلابة قد وصف  
بالتدليس و قد عنعنه , فإن كان سمعه من أنس فهو صحيح الإسناد , و إلا فلا . 
نعم الحد