ها , ما وافق الإسلام منها و ما خالف , فأخذوا لا يهتمون بالضيافة    
و لا يلقون لها بالا , اللهم إلا ما كان منها في المناسبات الرسمية , و لسنا  
نريد هذا بل إذا جاءنا أي صديق مسلم وجب علينا أن نفتح له دورنا , و أن نعرض  
عليه ضيافتنا , فذلك حق له علينا ثلاثة أيام , كما جاء في الأحاديث الصحيحة ,   
و إن من العجائب التي يسمعها المسلم في هذا العصر الاعتزاز بالعربية , ممن لا  
يقدرها قدرها الصحيح , إذ لا نجد في كثير من دعاتها اللفظيين من تتمثل فيه  
الأخلاق العربية , كالكرم , و الغيرة , و العزة , و غيرها من الأخلاق الكريمة  
التي هي من مقومات الأمم , و رحم الله من قال : 
و إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا و أحسن منه قول 
رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
" إنما بعثت لأتمم مكارم ( و في رواية صالح ) الأخلاق " .
45	" إنما بعثت لأتمم مكارم ( و في رواية صالح ) الأخلاق " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 75 :

رواه البخاري في " الأدب المفرد " رقم ( 273 ) , و ابن سعد في " الطبقات "      
( 1 / 192 ) , و الحاكم ( 2 / 613 ) , و أحمد ( 2 / 318 ) , و ابن عساكر في     
" تاريخ دمشق " ( 6 / 267 / 1 ) من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن 
أبي صالح عن # أبي هريرة # مرفوعا . 

و هذا إسناد حسن , و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " , و وافقه الذهبي !  
و ابن عجلان , إنما أخرج له مسلم مقرونا بغيره . 

و له شاهد , أخرجه ابن وهب في " الجامع " ( ص 75 ) : 
أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم مرفوعا به . 
و هذا مرسل حسن الإسناد , فالحديث صحيح . و قد رواه مالك في " الموطأ " 
( 2 / 904 / 8 ) بلاغا . 

و قال ابن عبد البر : 
" هو حديث صحيح متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة و غيره " .
46	" هؤلاء لهذه و هؤلاء لهذه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 76 : 

رواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " ( ج 1 / 34 / 2 ) , و الطبراني في 
" المعجم الصغير " ( ص 73 ) من حديث # ابن عمر # مرفوعا بزيادة : 
" فتفرق الناس , و هم لا يختلفون في القدر " . 

و إسناده صحيح .
47	" إن الله عز و جل قبض قبضة فقال : في الجنة برحمتي , و قبض قبضة فقال : في  
النار و لا أبالي " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 76 :

رواه أبو يعلى في " مسنده " ( 171 / 2 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( ص 93 )     
و ابن عدي في " الكامل " ( 66 / 2 ) , و الدولابي في " الأسماء و الكنى " 
( 2 / 48 ) من حديث الحكم بن سنان , عن ثابت , عن # أنس # مرفوعا . 

و قال ابن عدي : 
" الحكم بن سنان بعض ما يرويه مما لا يتابع عليه " . 
و نحوه قال العقيلي . 

قلت : قد توبع عليه فالحديث صحيح , و قد أشار إلي ذلك العقيلي بقوله : 
" و قد روي في القبضتين أحاديث بأسانيد صالحة " . 

قلت : و ها نحن موردوها إن شاء الله تعالى .
48	" إن الله عز وجل خلق آدم , ثم أخذ الخلق من ظهره و قال : هؤلاء إلى الجنة 
و لا أبالي و هؤلاء إلى النار و لا أبالي , فقال قائل : يا رسول الله فعلى ماذا  
نعمل ? قال : على مواقع القدر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 77 :

رواه أحمد ( 4 / 186 ) و ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 30 , 7 / 417 ) , 
و ابن حبان في " صحيحه " ( 1806 ) , و الحاكم ( 1 / 31 ) و الحافظ عبد الغني  
المقدسي في ( الثالث و التسعين من " تخريجه " 41 / 2 ) من طريق أحمد عن 
# عبد الرحمن بن قتادة السلمي # , و كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 
مرفوعا . 
و قال الحاكم : " صحيح " . 
و وافقه الذهبي , و هو كما قالا .
49	" خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى , فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر ,     
و ضرب كتفه اليسرى , فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم , فقال للذي في يمينه :
إلى الجنة و لا أبالي و قال للذي في كتفه اليسرى : إلى النار و لا أبالي " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 77 :

رواه أحمد و ابنه في زوائد " المسند " ( 6 / 441 ) و ابن عساكر في 
" تاريخ دمشق " ( ج 15 / 136 / 1 ) . 

قلت : و إسناده صحيح .
50	" إن الله تبارك و تعالى قبض قبضة بيمينه فقال : هذه لهذه و لا أبالي و قبض  
قبضة أخرى , يعني : بيده الأخرى , فقال : هذه لهذه و لا أبالي " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 78 :

رواه أحمد ( 55 / 68 ) عن # أبي نضرة # قال : 
" مرض رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فدخل عليه أصحابه يعودونه ,  
فبكى , فقيل له : ما يبكيك يا عبد الله ! ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقاني ? قال : بلى , و لكني سمعت رسول الله  
صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكره , و قال في آخره : ) فلا أدري في أي  
القبضتين أنا " . 

و إسناده صحيح . 

و في الباب عن أبي موسى و أبي سعيد و غيرهما فليراجعها من شاء في " مجمع  
الزوائد " ( 6 / 186 - 187 ) . 
و حديث أبي موسى في " حديث لوين " ( 26 / 1 ) و فيه روح بن المسيب و هو صويلح  
كما قال ابن معين . 

و اعلم أن الباعث على تخريج هذا الحديث و ذكر طرقه أمران : 

الأول : أن أحد أهل العلم و هو الشيخ محمد طاهر الفتني الهندي أورده في كتابه   
" تذكرة الموضوعات " ( ص 12 ) و قال فيه : " مضطرب الإسناد " ! و لا أدري ما  
وجه ذلك فالحديث صحيح من طرق كما رأيت , و لا اضطراب فيه , إلا أن يكون اشتبه  
عليه بحديث آخر مضطرب أو عنى طريقا أخرى من طرقه , ثم لم يتتبع هذه الطرق  
الصحيحة له . و الله أعلم . 

و الثاني : أن كثيرا من الناس يتوهمون أن هذه الأحاديث - و نحوها أحاديث كثيرة  
- تفيد أن الإنسان مجبور على أعماله الاختيارية , ما دام أنه حكم عليه منذ  
القديم و قبل أن يخلق بالجنة أو النار , و قد يتوهم آخرون أن الأمر فوضى أو حظ  
فمن وقع في القبضة اليمنى كان من أهل السعادة , و من كان من القبضة الأخرى كان  
من أهل الشقاوة , فيجب أن يعلم هؤلاء جميعا أن الله ( ليس كمثله شيء ) لا في  
ذاته و لا في صفاته , فإذا قبض قبضة فهي بعلمه و عدله و حكمته , فهو تعالى قبض  
باليمنى على من علم أنه سيطيعه حين يؤمر بطاعته , و قبض بالأخرى على من سبق في  
علمه تعالى أنه سيعصيه حين يؤمر بطاعته , و يستحيل على عدل الله تعالى أن يقبض  
باليمنى على من هو مستحق أن يكون من أهل القبضة الأخرى , و العكس بالعكس , كيف  
و الله عز و جل يقول : ( أفنجعل المسلمين . كالمجرمين . ما لكم كيف تحكمون ) .  
ثم إن كلا من القبضتين ليس فيها إجبار لأصحابهما أن يكونوا من أهل الجنة أو من  
أهل النار , بل هو حكم من الله تبارك و تعالى عليهم بما سيصدر منهم من إيمان  
يستلزم الجنة , أو كفر يقتضي النار و العياذ بالله تعالى منها , و كل من  
الإيمان أو الكفر أمران اختياريان , لا يكره الله تبارك و تعالى أحدا من خلقه  
على واحد منهما ( فمن شاء فليؤمن , و من شاء فليكفر ) , و هذا مشاهد معلوم  
بالضرورة , و لولا ذلك لكان الثواب و العقاب عبثا , و الله منزه عن ذلك . 

و من المؤسف حقا أن نسمع من كثير من الناس حتى من بعض المشايخ التصريح بأن  
الإنسان مجبور لا إرادة له ! و بذلك يلزمون أنفسهم القول بأن الله يجوز له أن  
يظلم الناس ! مع تصريحه تعالى بأنه لا يظلمهم مثقال ذرة , و إعلانه بأنه قادر  
على الظلم و لكنه نزه نفسه عنه كما في الحديث القدسي المشهور :                 
" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ... " و إذا جوبهوا بهذه الحقيقة , بادروا  
إلى الاحتجاج بقوله تعالى : ( لا يسأ