يره في " تخريج شرح الطحاوية " ( 266 ) و حديث أبي هريرة في  
تخريج السنة لابن أبي عاصم ( 204 و 205 - بتحقيقي ) و صححته أيضا هناك ( ص 267  
) و في الباب عن أبي الدرداء مرفوعا , و قد سبق برقم ( 49 ) و عن أنس , و سبق  
برقم ( 172 ) و هو متفق عليه , فهو أصحها و فيه : " إن الله تعالى يقول للرجل  
من أهل النار يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا ?  
فيقول : نعم . فيقول الله : قد أردت منك أهون من ذلك , قد أخذت عليك في ظهر آدم  
أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي " . إذا عرف هذا فمن العجيب قول  
الحافظ ابن كثير عقب الأحاديث و الآثار التي سبقت الإشارة إلى أنه أخرجها : 
" فهذه الأحاديث دالة على أن الله عز وجل استخرج ذرية آدم من صلبه , و ميز بين  
أهل الجنة و أهل النار , و أما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربهم فما هو إلا في  
حديث كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس , و في حديث عبد الله بن عمرو ,  
و قد بينا أنهما موقوفان لا مرفوعان كما تقدم " . 
قلت : و ليس الأمر كما نفى , بل الإشهاد وارد في كثير من تلك الأحاديث :
الأول : حديث أنس هذا , ففيه كما رأيت قول الله تعالى : " قد أخذت عليك في ظهر  
آدم أن لا تشرك بي شيئا " . قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 6 / 284 )  
: " فيه إشارة إلى قوله تعالى : *( و إذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم  
و أشهدهم على أنفسهم )* الآية . 
قلت : و لفظ حديث ابن عمرو الذي أعله ابن كثير بالوقف إنما هو : أخذ من ظهره .  
.. " , فأي فرق بينه و بين لفظ حديث أنس الصحيح ? ! 
الثاني : حديث عمر بلفظ : ( ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية ... " 
الثالث : حديث أبي هريرة الصحيح : " ... مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو  
خالقها من ذريته إلى يوم القيامة ... " . 
الرابع : حديث هشام بن حكيم : " إن الله قد أخذ ذرية آدم من ظهورهم , ثم أشهدهم  
على أنفسهم ... " 
الخامس : حديث أبي أمامة : " لما خلق الله الخلق و قضى القضية , أخذ أهل اليمين  
بيمينه , و أهل الشمال بشماله , فقال : ... ألست بربكم , قالوا : بلى ... " . 
ففي ذلك رد على قول ابن القيم أيضا في كتاب " الروح " ( ص 161 ) بعد أن سرد  
طائفة من الأحاديث المتقدمة : " و أما مخاطبتهم و استنطاقهم و إقرارهم له  
بالربوبية و شهادتهم على أنفسهم بالعبودية - فمن قال من السلف فإنما هو بناء  
منه على فهم الآية , و الآية لم تدل على هذا بل دلت على خلافه " . و قد أفاض  
جدا في تفسير الآية و تأويلها تأويلا ينافي ظاهرها بل و يعطل دلالتها أشبه ما  
يكون بصنيع المعطلة لآيات و أحاديث الصفات حين يتأولونها , و هذا خلاف مذهب ابن  
القيم رحمه الله الذي تعلمناه منه و من شيخه ابن تيمية , فلا أدري لماذا خرج  
عنه هنا لاسيما و قد نقل ( ص 163 ) عن ابن الأنباري أنه قال : " مذهب أهل  
الحديث و كبراء أهل العلم في هذه الآية أن الله أخرج ذرية آدم من صلبه و صلب  
أولاده و هم في صور الذر فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم و أنهم مصنوعون ,  
فاعترفوا بذلك و قبلوا , و ذلك بعد أن ركب فيهم عقولا عرفوا بها ما عرض عليهم  
كما جعل للجبل عقلا حين خوطب , و كما فعل ذلك للبعير لما سجد , و النخلة حتى  
سمعت و انقادت حين دعيت " . كما نقل أيضا عن إسحاق بن راهويه : " و أجمع أهل  
العلم أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد , و أنه استنطقهم و أشهدهم " . 
قلت : و في كلام ابن الأنباري إشارة لطيفة إلى طريقة الجمع بين الآية و الحديث  
و هو قوله : " إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه و أصلاب أولاده " . و إليه ذهب  
الفخر الرازي في " تفسيره " ( 4 / 323 ) و أيده العلامة ملا على القاري في "  
مرقاة المفاتيح " ( 1 / 140 - 141 ) و قال عقب كلام الفخر : " قال بعض المحققين  
: إن بني آدم من ظهره , فكل ما أخرج من ظهورهم فيما لا يزال إلى يوم القيامة هم  
الذين أخرجهم الله تعالى في الأزل من صلب آدم , و أخذ منهم الميثاق الأزلي  
ليعرف منه أن النسل المخرج فيما لا يزال من أصلاب بنيه هو المخرج في الأزل من  
صلبه , و أخذ منهم الميثاق الأول , و هو المقالي الأزلي , كما أخذ منهم فيما لا  
يزال بالتدريج حين أخرجوا الميثاق الثاني , و هو الحالي الإنزالي . و الحاصل أن  
الله تعالى لما كان له ميثاقان مع بني آدم أحدهما تهتدي إليه العقول من نصب  
الأدلة الحاملة على الاعتراف الحالي , و ثانيهما المقالي الذي لا يهتدي إليه  
العقل , بل يتوقف على توقيف واقف على أحوال العباد من الأزل إلى الأبد ,  
كالأنبياء عليهم الصلاة و السلام , أراد عليه الصلاة و السلام أن يعلم الأمة 
و يخبرهم أن وراء الميثاق الذي يهتدون إليه بعقولهم ميثاقا آخر أزليا فقال ( ما  
) قال من مسح ظهر آدم في الأزل و إخراج ذريته و أخذه الميثاق عليهم و بهذا يزول  
كثير من الإشكالات , فتأمل فيها حق التأمل " . 
و جملة القول أن الحديث صحيح , بل هو متواتر المعنى كما سبق , و أنه لا تعارض  
بينه و بين آية أخذ الميثاق , فالواجب ضمه إليها , و أخذ الحقيقة من مجموعها  
و قد تجلت لك إن شاء الله مما نقلته لك من كلام العلماء , و بذلك ننجو من  
مشكلتين بل مفسدتين كبيرتين : 
الأولى : رد الحديث بزعم معارضته للآية . 
و الأخرى : تأويلها تأويلا يبطل معناها , أشبه ما يكون بتأويل المبتدعة 
و المعتزلة . كيف لا و هم أنفسهم الذين أنكروا حقيقة الأخذ و الإشهاد و القول  
المذكور فيها بدعوى أنها خرجت مخرج التمثيل ! و قد عز علي كثيرا أن يتبعهم في  
ذلك مثل ابن القيم و ابن كثير , خلافا للمعهود منهم من الرد على المبتدعة ما هو  
هو دون ذلك من التأويل . و العصمة لله وحده . ثم إنه ليلوح لي أننا و إن كنا لا  
نتذكر جميعا ذلك الميثاق الرباني و قد بين العلماء سبب ذلك - فإن الفطرة التي  
فطر الله الناس عليها , و التي تشهد فعلا بأن الله هو الرب وحده لا شريك له ,  
إنما هي أثر ذلك الميثاق , و كأن الحسن البصري رحمه الله أشار إلى ذلك حين روى  
عن الأسود بن سريع مرفوعا : " ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة ...  
" الحديث , قال الحسن عقبه : " و لقد قال الله ذلك في كتابه : *( و إذ أخذ ربك  
... )* الآية " . أخرجه ابن جرير ( 15353 ) , و يؤيده أن الحسن من القائلين  
بأخذ الميثاق الوارد في الأحاديث , كما سبقت الإشارة إلى ذلك , و عليه فلا يصح  
أن يقال : إن الحسن البصري مع الخلف القائلين بأن المراد بالإشهاد المذكور في  
الآية إنما هو فطرهم على التوحيد , كما صنع ابن كثير . و الله أعلم .        
   
-----------------------------------------------------------
[1] نقلته من " فتح البيان " لصديق حسن خان " ( 3 / 406 ) . اهـ .
1624	" إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا , فوهب مسيئكم لمحسنكم , و أعطى محسنكم ما 
سأل , ادفعوا باسم الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 163 : 

أخرجه ابن ماجة ( 3024 ) عن أبي سلمة الحمصي عن # بلال بن رباح # أن النبي صلى  
الله عليه وسلم قال له غداة جمع : " يا بلال أسكت الناس , أو أنصت الناس " . ثم  
قال : فذكره . قال البوصيري في " الزوائد " ( 207 / 2 - مصورة المكتب ) : " هذا  
إسناد ضعيف , أبو سلمة هذا لا يعرف اسمه , و هو مجهول " . 
قلت : لكن الحديث صحيح عندي , فإن له شواهد من حديث أنس بن مالك و عبادة بن  
الصامت و عباس بن مردا