ه إلا الفقر ... " الحديث . أخرجه محمد بن سليمان الربعي في " جزء من  
حديثه " ( ق 216 / 2 ) و البيهقي في " الأسماء و الصفات " ( ص 121 ) . 
قلت : و إسناده ضعيف , مسلسل بالعلل : الأولى : هشام الكناني لم أعرفه , و قد  
ذكره ابن حبان في كلامه الذي سبق نقله عنه بواسطة الحافظ ابن حجر , فالمفروض أن  
يورده ابن حبان في " ثقات التابعين " و لكنه لم يفعل , و إنما ذكر فيهم هشام بن  
زيد بن أنس البصري يروي عن أنس , و هو من رجال الشيخين , فلعله هو . 
الثانية : صدقة بن عبد الله , و هو أبو معاوية السمين - ضعيف . 
الثالثة : الحسن بن يحيى و هو الخشني , و هو صدوق كثير الغلط كما في " التقريب  
" . 6 - و حديث حذيفة لم أقف على سنده أيضا , و لم أره في " مجمع الهيثمي " . 
7 - و حديث معاذ مع ضعف إسناده فهو شاهد مختصر ليس فيه إلا قوله : " من عادى  
وليا فقد بارز الله بالمحاربة " . و هو مخرج في " الضعيفة " ( 1850 ) . و حديث  
وهب بن منبه أخرجه أبو نعيم ( 4 / 32 ) من طريق إبراهيم بن الحكم حدثني أبي  
حدثني وهب بن منبه قال : " إني لأجد في بعض كتب الأنبياء عليهم الصلاة و السلام  
: إن الله تعالى يقول : ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن , يكره  
الموت , و أكره مساءته و لابد له منه " .
قلت : و إبراهيم هذا ضعيف , و لو صح عن وهب فلا يصلح للشهادة , لأنه صريح في  
كونه من الإسرائيليات التي أمرنا بأن لا نصدق بها , و لا نكذبها . و نحوه ما  
روى أبو الفضل المقري الرازي في " أحاديث في ذم الكلام " ( 204 / 1 ) عن محمد  
ابن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : " قال الله ... " فذكر  
الحديث بنحوه معضلا موقوفا . و لقد فات الحافظ رحمه الله تعالى حديث ميمونة  
مرفوعا به بتمامه مثل حديث الطبراني عن عائشة . أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (  
ق 334 / 1 ) و أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " ( 13 / 1 رقم 15 ) عن  
يوسف بن خالد السمتي حدثنا عمر بن إسحاق أنه سمع عطاء بن يسار يحدث عنها . لكن  
هذا إسناد ضعيف جدا لأن السمتي هذا قال الحافظ : " تركوه , و كذبه ابن معين " .  
فلا يصلح للشهادة أصلا . و قد قال الهيثمي : " رواه أبو يعلى و فيه يوسف بن  
خالد السمتي و هو كذاب " . و خلاصة القول : إن أكثر هذه الشواهد لا تصلح لتقوية  
الحديث بها , إما لشدة ضعف إسناده , و إما لإختصارها , اللهم إلا حديث عائشة ,  
و حديث أنس بطريقيه , فإنهما إذا ضما إلى إسناد حديث أبي هريرة اعتضد الحديث  
بمجموعها و ارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالى , و قد صححه من سبق ذكره  
من العلماء . 
( تنبيه ) جاء في كتاب " مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار " ( في الباب الحادي  
عشر في الكلمات القدسية ( 2 / 338 ) أن هذا الحديث أخرجه البخاري عن أنس و أبي  
هريرة بلفظ : " من أهان لي ( و يروى من عاد لي ) وليا فقد بارزني بالمحاربة ,
و ما ترددت في شيء أنا فاعله , ما ترددت في قبض نفس عبدي المؤمن , يكره الموت و  
أنا أكره مساءته , و لابد له منه , و ما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل الزهد في  
الدنيا , و لا تعبد لي بمثل أداء ما افترضته عليه " . 
قلت : فهذا خطأ فاحش من وجوه : الأول : أن البخاري لم يخرجه من حديث أنس أصلا .  
الثاني : أنه ليس في شيء من طرق الحديث التي وقفت عليها ذكر للزهد . 
الثالث : أنه ليس في حديث أبي هريرة و أنس قوله : " و لابد له منه " . 
الرابع : أنه مخالف لسياق البخاري و لفظه كما هو ظاهر . و نحو ذلك أن شيخ  
الإسلام ابن تيمية أورد الحديث في عدة أماكن من " مجموع الفتاوي " ( 5 / 511 و  
10 / 58 و 11 / 75 - 76 و 17 / 133 - 134 ) من رواية البخاري بزيادة " فبي يسمع  
و بي يبصر و بي يبطش و بي يمشي " . و لم أر هذه الزيادة عند البخاري و لا عند  
غيره ممن ذكرنا من المخرجين , و قد ذكرها الحافظ في أثناء شرحه للحديث نقلا عن  
الطوفي و لم يعزها لأحد . ثم إن لشيخ الإسلام جوابا قيما على سؤال حول التردد  
المذكور في هذا الحديث , أنقله هنا بشيء من الاختصار لعزته و أهميته , قال رحمه  
الله تعالى في " المجموع " ( 18 / 129 - 131 ) : " هذا حديث شريف , و هو أشرف  
حديث روي في صفة الأولياء , و قد رد هذا الكلام طائفة و قالوا : إن الله لا  
يوصف بالتردد , فإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور , و الله أعلم بالعواقب و  
ربما قال بعضهم : إن الله يعامل معاملة التردد ! و التحقيق : أن كلام رسوله حق  
و ليس أحد أعلم بالله من رسوله , و لا أنصح للأمة , و لا أفصح و لا أحسن بيانا  
منه , فإذا كان كذلك كان المتحذلق و المنكر عليه من أضل الناس , و أجهلهم و  
أسوئهم أدبا , بل يجب تأديبه و تعزيره و يجب أن يصان كلام رسول الله صلى الله  
عليه وسلم عن الظنون الباطلة و الاعتقادات الفاسدة . و لكن المتردد منا , و إن  
كان تردده في الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور ( فإنه ) لا يكون ما وصف  
الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا , فإن الله ليس كمثله شيء , ثم هذا  
باطل ( على إطلاقه ) فإن الواحد يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب , و تارة لما  
في الفعلين من المصالح و المفاسد , فيريد الفعل لما فيه من المصلحة , و يكرهه  
لما فيه من المفسدة , لا لجهله منه بالشيء الواحد الذي يحب من وجه و يكره من  
وجه , كما قيل : 
          الشيب كره و كره أن أفارقه      فاعجب لشيء على البغضاء محبوب . 
و هذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه . بل جميع ما يريده العبد من الأعمال  
الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب , و في " الصحيح " : " حفت النار  
بالشهوات , و حفت الجنة بالمكاره " و قال تعالى : *( كتب عليكم القتال و هو كره  
لكم )* الآية . و من هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في الحديث , فإنه قال  
: " لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " فإن العبد الذي هذا حاله صار  
محبوبا للحق محبا له , يتقرب إليه أولا بالفرائض و هو يحبها , ثم اجتهد في  
النوافل , التي يحبها و يحب فاعلها , فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق . 
فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة , بحيث يحب ما يحبه  
محبوبه , و يكره ما يكره محبوبه , و الرب يكره أن يسوء عبده و محبوبه , فلزم من  
هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه . و الله سبحانه قد قضى بالموت . 
فكل ما قضى به فهو يريده و لابد منه , فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه و هو  
مع ذلك كاره لمساءة عبده , و هي المساءة التي تحصل له بالموت , فصار الموت  
مرادا للحق من وجه مكروها له من وجه , و هذا حقيقة التردد , و هو أن يكون الشيء  
الواحد مرادا من وجه مكروها من وجه و إن كان لابد من ترجح أحد الجانبين , كما  
ترجح إرادة الموت , لكن مع وجود كراهة مساءة عبده . و ليس إرادته لموت المؤمن 
الذي يحبه و يكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه و يريد مساءته " . 
و قال في مكان آخر ( 10 / 58 - 59 ) : " فبين سبحانه أن يتردد لأن التردد تعارض  
إرادتين , فهو سبحانه يحب ما يحب عبده , و يكره ما يكرهه , و هو يكره الموت ,  
فهو يكرهه كما قال : " و أنا أكره مساءته " و هو سبحانه قد قضى بالموت فهو يريد  
أن يموت , فسمى ذلك ترددا . ثم بين أنه لابد من وقوع ذلك " .
1641	" إن الله لم يبعث نبيا و لا خليفة إلا و له بطانتان , بطانة تأمره بالمعروف 
و تنهاه عن المنكر و