ه المقريزي إسناده لننظر في  
رجاله , و هو منقطع بين مجاهد و عمر , و قد سكت عنه السخاوي في " المقاصد  
الحسنة " ( ص 56 ) . 
( تنبيه ) لقد ظلم هذا الحديث من قبل من خرجه من العلماء قبلي , ممن وقفت على  
كلامهم فيه كالحافظ بن حجر في " الفتح " , و تلميذه السخاوي في " المقاصد " , و  
مقلده العجلوني في " كشف الخفاء " ( 1 / 120 ) , فإنهم جميعا عزوه للطبراني فقط  
و أعله الأولان منهم بكثير بن مروان , و تبعهم على ذلك المناوي فقال في " فيض  
القدير " : رمز المصنف لحسنه , و ليس كما ذكر , فقد قال الهيثمي : فيه كثير بن  
مروان و هو كذاب . اهـ , و قال في " الفتح " : في سنده كثير بن مروان متروك "
قلت : و المناوي أكثرهم جميعا بعدا عن الصواب , فإن كلامه هذا الذي يرد به على  
السيوطي . تحسينه إياه صريح أو كالصريح  في أن هذا المتروك في إسناد أبي نعيم  
أيضا , و ليس كذلك كما عرفت من هذا التخريج , و لذلك فالمناوي مخطئ أشد خطأ ,  
و الصواب هنا في هذه المرة مع السيوطي لأن الإسناد الأول حسن إما لذاته كما  
نذهب إليه , و إما لغيره و هذا أقل ما يقال فيه , و شاهده الذي يصلح للاستشهاد  
إنما هو حديث عمر , و هو و إن كان موقوفا فمثله لا يقال من قبل الرأي , بل فيه  
إشعار بأن هذا الحديث كان معروفا عندهم , و لذلك لم يجد عمر رضي الله عنه ضرورة  
للتصريح برفعه . و الله أعلم .
1648	" إن خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا , و البيت العتيق " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 204 : 

أخرجه أحمد ( 3 / 350 ) و أبو يعلى ( 2 / 605 ) و البغوي في " حديث أبي الجهم "  
( 2 / 2 ) و الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 114 / 2 ) و الفاكهي في " حديثه " 
( 1 / 15 / 1 ) و عنه ابن بشران في " الأمالي " ( 55 / 2 ) و عبد بن حميد في 
" المنتخب من المسند " (  114 / 2 ) من طرق عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن 
# جابر بن عبد الله # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : فذكره . 
و قال الطبراني :‎" لم يروه عن الليث إلا العلاء " . كذا قال ! و هو العلاء بن  
موسى بن عطية أبو الجهم , و قد تعقبه الهيثمي بقوله في " زوائده " : " قلت : قد  
رواه النسائي عن قتيبة عن الليث " . 
قلت : و الظاهر أنه يعني سنن النسائي الكبرى , و هي لم تطبع , و قد بشرني الشيخ  
الفاضل عبد الصمد شرف الدين , بأنه قد وقف على نسخة كاملة منه , و هو الآن في  
صدد إعدادها للطبع يسر الله له ذلك . ثم أهدى إلي الجزء الأول منه و فيه كتاب  
الطهارة , يسر الله له إتمام طبعه و جزاه الله خيرا . و الحديث مشهور عن الليث  
, فقد أخرجه الآخرون من طرق متعددة عن الليث به , و صرح الفاكهي بتصريح أبي  
الزبير بالتحديث , و هو هام في غير رواية الليث عنه , فإنه قد ثبت عن الليث أنه  
لا يروي عن أبي الزبير إلا ما صرح له بالتحديث . فالإسناد صحيح على شرط مسلم .  
و قد قصر المنذري في قوله في " الترغيب " ( 2 / 145 ) : " رواه أحمد بإسناد حسن  
( ! ) و الطبراني و ابن خزيمة في " صحيحه " و ابن حبان .. " . و يبدو لي أنه لم  
يقف على هذا الإسناد عند أحمد , فإنه عزاه إليه بلفظ : " خير ما ركبت إليه  
الرواحل مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم و مسجدي " . ثم ذكره من طريق الطبراني  
و من بعده بلفظ الترجمة . و هذا اللفظ الثاني عند أحمد ( 3 / 336 ) من طريق ابن  
لهيعة حدثنا أبو الزبير به و تابعه أيضا موسى بن عقبة عن أبي الزبير به . 
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 241 ) و وقع فيه " ابن الزبير " و هو  
خطأ من الناسخ خفي على المعلق عليه فقال : " لعله هو عروة بن الزبير " . و إنما  
هو أبو الزبير , و قد روى عنه موسى بن عقبة كما ذكروا في ترجمته أعني أبا  
الزبير .
1649	" إن الله عز وجل ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 205 : 

رواه ابن حبان في " صحيحه " ( 1607 ) و الطبراني في " الكبير " ( 8963 و 9094 )  
و محمد بن مخلد في " المنتقى من حديثه " ( 2 / 6 / 1 ) عن عاصم عن زر عن # عبد  
الله # مرفوعا . 
قلت : و هذا إسناد حسن , و هو صحيح ! فإن له شاهدا قويا من حديث أبي هريرة ,
و فيه بيان سبب وروده , قال رضي الله عنه : شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه  
وسلم حنينا , فقال لرجل ممن يدعي بالإسلام : " هذا من أهل النار " . فلما حضرنا  
القتال قاتل الرجل قتالا شديدا , فأصابته جراحة , فقيل : يا رسول الله الرجل  
الذي قلت له آنفا : إنه من أهل النار , فإنه قاتل اليوم شديدا و قد مات , فقال  
النبي صلى الله عليه وسلم : " إلى النار " . فكاد بعض المسلمين أن يرتاب ,  
فبينما هم على ذلك إذ قيل : إنه لم يمت , و لكن به جرحا شديدا , فلما كان من  
الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه , فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ,  
فقال : " الله أكبر , أشهد أني عبد الله و رسوله " . ثم أمر بلالا فنادى في  
الناس  : " إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة , و إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل  
الفاجر " . أخرجه البخاري ( 2 / 74 ) و مسلم ( 1 / 73 - 74 ) و أحمد ( 2 / 309  
) و للدارمي منه حديث الترجمة ( 2 / 240 - 241 ) . و الحديث أورده الهيثمي في 
" المجمع " ( 5 / 303 ) و قال : " رواه الطبراني , و فيه عاصم بن أبي النجود 
و هو ثقة , و فيه كلام " . و قال أيضا : " رواه الطبراني عن النعمان بن عمرو بن  
مقرن مرفوعا , و ضبب عليه , و لا يستحق التضبيب لأنه صواب , و قد ذكر المزي في  
ترجمة أبي خالد الوالبي أنه روى عن عمرو بن النعمان بن مقرن , و النعمان بن  
مقرن . 
قلت : و رجاله ثقات " . و قد جاء الحديث عن جمع آخر من الصحابة بلفظ : " ....  
بأقوام لا خلاق لهم " . و قد خرجها الهيثمي من حديث أبي بكرة و أنس و أبي موسى  
و أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " ( 20 / 100 / 1 ) عن الحسن البصري  
مرسلا . و وصله أبو نعيم في " الحلية " ( 6 / 262 ) و الضياء في " المختارة " 
( 74 / 2 ) عنه عن أنس مرفوعا . و تابعه أبو قلابة عن أنس . أخرجه ابن حبان 
( 1606 ) و النسائي في " السير " ( 1 / 38 / 1 ) و الضياء أيضا . و تابعه عنده  
حميد عن أنس . و روي بلفظ : " .... برجال ما هم من أهله " . أخرجه الطبراني , 
و فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم و هو ضعيف كما قال الهيثمي : و هو بهذا اللفظ  
منكر عندي لمخالفته لألفاظ الثقات , و الله أعلم .
1650	" إن الله لم ينزل داء أو لم يخلق داء إلا أنزل أو خلق له دواء , علمه من علمه  
و جهله من جهله إلا السام , قالوا : يا رسول الله و ما السام ? قال : الموت " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 207 : 

أخرجه الحاكم ( 4 / 401 ) من طريق شبيب بن شيبة حدثنا عطاء بن أبي رباح حدثنا 
# أبو سعيد الخدري # مرفوعا به . سكت عليه الحاكم و الذهبي , و إسناده ضعيف من  
أجل شبيب هذا , ففي " التقريب " : " إنه صدوق يهم في الحديث " . إلا أن له  
شواهد من حديث أسامة بن شريك بلفظ : تداووا , فإن الله ... " . و من حديث ابن  
مسعود بلفظ : " ما أنزل الله داء ... " . و قد خرجتهما في " غاية المرام " (  
292 ) فالحديث بشواهده صحيح . و قد روي حديث ابن مسعود بنحو هذا بلفظ : " إن  
الله عز وجل لم ينزل داء إلا و قد أنزل معه دواء , جهله منكم من جهله أو علمه  
منكم من علمه " . أخرجه أحمد ( 1 / 446 ) حدثنا علي بن عاصم أخبرني عطاء بن  
السائب قال : أتيت أبا عبد الرحمن فإذا هو يكوي غلاما , قال : قلت : تكويه ?  
قال : نعم , هو دواء العرب , قال عبد الله بن مسعود 