مه ) قالوا : و معنا عقولنا يومئذ ? قال : إنه لتنزع  
عقول أهل ذلك الزمان , و يخلف له هباء من الناس , يحسب أكثرهم أنهم على شيء و  
ليسوا على شيء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 248 : 

أخرجه أحمد ( 4 / 391 - 392 و 414 ) من طريق علي بن زيد عن حطان بن عبد الله  
الرقاشي عن # أبي موسى الأشعري # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره  
. قال أبو موسى  : " و الذي نفسي بيده ما أجد لي و لكم منها مخرجا إن أدركتني 
و إياكم - إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها , لم نصب منها دما و لا مالا " . 
قلت : و هذا سند ضعيف , علي بن زيد و هو ابن جدعان لا يحتج به , لكنه لم يتفرد  
به , فقد أخرجه أحمد ( 4 / 406 ) و ابن ماجة ( 3959 ) من طريقين عن الحسن :  
حدثنا أسيد بن المتشمس قال : حدثنا أبو موسى حدثنا رسول الله صلى الله عليه  
وسلم فذكره , و فيه الزيادة التي بين القوسين . 
قلت : و هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسيد و هو ثقة كما قال  
الحافظ في " التقريب " . و أخرجه ابن حبان ( 1870 ) من طريق هزيل بن شرحبيل عن  
أبي موسى الأشعري مرفوعا بلفظ : " إن بين يدي الساعة لفتنا كقطع الليل المظلم ,  
يصبح الرجل فيها مؤمنا ( الحديث ) و فيه : كسروا قسيكم و قطعوا أوتاركم 
و اضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دخل على أحدكم بيته فليكن كخير ابني آدم " . 
و سنده صحيح . و للطرف الأول منه شاهد من حديث عزرة بن قيس عن خالد بن الوليد  
قال : " كتب إلي أمير المؤمنين حين ألقى الشام بوانيه بثنية و عسلا , فأمرني أن  
أسير إلى الهند , و الهند ( في أنفسنا ) يومئذ البصرة , قال : و أنا لذلك كاره  
, قال : فقام رجل فقال لي : يا أبا سليمان اتق الله فإن الفتن قد ظهرت , قال :  
فقال : و ابن الخطاب حي ? ! إنما تكون بعده . و الناس بذي بليان , أو بذي بليان  
بمكان كذا و كذا , فينظر الرجل فيتفكر هل يجد مكانا لم ينزل به مثل ما نزل  
بمكانه الذي هو فيه من الفتنة و الشر فلا يجده , قال : و تلك الأيام التي ذكر  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بين يدي الساعة الهرج " , فنعوذ بالله أن  
تدركنا و إياكم تلك الأيام " . أخرجه أحمد ( 4 / 90 ) و الطبراني ( رقم - 3841  
) بسند حسن في المتابعات و الشواهد . عزرة بن قيس لم يوثقه غير ابن حبان , 
و سائر رواته ثقات . ( هباء ) أي قليل العقل . ( بوانيه ) أي خيره و ما فيه من  
السعة و النعمة . و ( البواني ) في الأصل : أضلاع الصدر و قيل الأكتاف 
و القوائم الواحدة : ( بانية ) كما في " النهاية " . ( بثنية ) قال ابن الأثير  
: " البثنية : خطة منسوبة إلى ( البثنة ) و هي ناحية من رستاق دمشق . و قيل هي  
الناعمة اللينة , من الرملة اللينة , يقال لها : بثنة . و قيل : هي الزبدة , أي  
صارت كأنها زبدة و عسل , لأنها صارت تجبى أموالها من غير تعب " . قوله : ( بذي  
بليان أو بذي بليان ) , هذه رواية أحمد , و قال الطبراني : " ... و ذي بليان "  
و لا يخلو من شيء , و لعل الصواب ما في " النهاية " : " ... بذي بلي و ذي بلى .  
و في رواية : بذي بليان . أي إذا كانوا طوائف و فرقا من غير إمام . و كل من بعد  
عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلي . و هو من بلى في الأرض إذا ذهب . أراد ضياع  
أمور الناس بعده " .
1683	" إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالا كذابا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 250 : 

أخرجه أحمد ( 2 / 117 - 118 ) عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن عبد الله بن  
عمر أنه كان عنده رجل من أهل الكوفة , فجعل يحدثه عن المختار فقال # ابن عمر #  
: " إن كان كما تقول فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ... " فذكره  
. قلت : و هذا إسناد ضعيف , يوسف بن مهران هذا لين الحديث لم يرو عنه غير علي  
ابن زيد و هو ابن جدعان و هو ضعيف . لكن له طريق أخرى عند أحمد أيضا ( 2 / 104  
) من طريق عبد الرحمن بن نعيم الأعرجي قال : " سأل رجل ابن عمر - و أنا عنده -  
عن المتعة متعة النساء , فغضب و قال : و الله ما كنا على عهد رسول الله صلى  
الله عليه وسلم زنائين و لا مسافحين , ثم قال : و الله لقد سمعت رسول الله صلى  
الله عليه وسلم يقول : " ليكونن قبل المسيح الدجال كذابون ثلاثون , أو أكثر " .  
و رجاله ثقات غير عبد الرحمن هذا فقال ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 293 ) عن أبي  
زرعة : " لا أعرفه إلا في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ليكونن ...  
" فذكره . و لهذا قال الحسيني : " فيه جهالة . و أقره الحافظ في " التعجيل " .  
و جاء في " اللسان " . " عبد الرحمن بن نعيم بن قريش . كان في عصر الدارقطني .  
و قال في " المؤتلف و المختلف " : إن له أحاديث غرائب انتهى . 
و قال : قال : سألت أبا زرعة عنه فقال : كوفي لا أعرفه إلا في حديث واحد عن ابن  
عمر . روى عنه طلحة بن مصرف " . 
قلت : و هذا خلط فاحش بين ترجمتين , فإن قول أبي زرعة هذا إنما هو في عبد  
الرحمن الأعرجي صاحب هذا الحديث , و هو تابعي كما ترى , فأين هو ممن كان في عصر  
الدارقطني . و يغلب على الظن أن في النسخة سقطا بين قوله : انتهى . و قوله : 
" و قال " , ثم لينظر من الفاعل في " و قال : قال " ? لكن الحديث بمجموع  
الطريقين حسن , و هو صحيح بشواهده الكثيرة من حديث أبي هريرة و جابر بن سمرة 
و ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 
1 - أما حديث أبي هريرة , فله عنه طرق و ألفاظ أقربها إلى حديث الترجمة رواية 
خلاس عنه مرفوعا بلفظ : " بين يدي الساعة قريب من ثلاثين دجالين كذابين , كلهم  
يقول : أنا نبي , أنا نبي ! " . أخرجه أحمد ( 2 / 429 ) بسند صحيح على شرط  
الشيخين . و قد أخرجه البخاري ( 2 / 406 و 4 / 380 ) و مسلم ( 8 / 189 ) 
و الترمذي ( 2 / 34 ) و أحمد أيضا ( 2 / 236 - 237 و 313 و 530 ) من طرق أخرى  
عنه بلفظ : " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين , كلهم  
يزعم أنه رسول الله " . و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 
2 - و أما حديث جابر بن سمرة فيرويه سماك عنه مرفوعا بلفظ : " إن بين يدي  
الساعة كذابين ( فاحذروهم ) " . أخرجه مسلم و أحمد ( 5 / 86 - 90 و 92 و 94 -  
96 و 100 و 101 و 106 و 107 ) . 
3 - و أما حديث ثوبان فيرويه أبو أسماء الرحبي عنه مرفوعا في حديث " إن الله  
زوى لي الأرض .... " و فيه : " ... و إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون , كلهم  
يزعم أنه نبي , و أنا خاتم النبيين , لا نبي بعدي " . أخرجه أبو داود ( 4252 )  
و ابن ماجة ( 3952 ) و أحمد ( 5 / 278 ) بسند صحيح على شرط مسلم , و قد أخرجه  
في " صحيحه " ( 8 / 171 ) بدون هذه الزيادة و غيرها مما في طريق الأولين , 
و كذلك أخرجه الترمذي ( 2 / 27 ) و قال : " حسن صحيح " . و اعلم أن من هؤلاء  
الدجالين الذين ادعوا النبوة ميرزا غلام أحمد القادياني الهندي , الذي ادعى في  
عهد استعمار البريطانيين للهند أنه المهدي المنتظر , ثم أنه عيسى عليه السلام ,  
ثم ادعى أخيرا النبوة , و اتبعه كثير ممن لا علم عنده بالكتاب و السنة , و قد  
التقيت مع بعض مبشريهم من الهنود و السوريين , و جرت بيني و بينهم مناظرات  
كثيرة كانت إحداها تحريرية , دعوتهم فيها إلى مناظرتهم في اعتقادهم أنه يأتي  
بعد النبي صلى الله عليه وسلم أنبياء كثيرون ! منهم نبيهم ميرزا غلام أحمد  
القادياني . فبدأوا بالمراوغة في أول جوابهم , يريدون بذلك صرف النظر عن  
المناظرة في اعتقادهم المذكور , فأبيت و أصررت على ذلك , فانهزموا شر هزيمة , 
و علم الذين حض