حرب الرازي لعله الطائي الرازي فإنه من هذه الطبقة , و هو  
صدوق فاضل . و الله أعلم . ثم ذكر له شاهدا من حديث ابن مسعود بلفظ : " إن من  
الناس مفاتيح لذكر الله , إذا رؤوا ذكر الله " . و لكنه ضعيف جدا و لذلك أوردته  
في " الضعيفة " ( 2409 ) , و وقع للهيثمي فيه تصحيف عجيب , كان السبب لخفاء  
علته عليه , كما بينته هناك .
1734	" إن ما بقي من الدنيا بلاء و فتنة , و إنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء , إذا  
طاب أعلاه طاب أسفله , و إذا خبث أعلاه خبث أسفله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 312 : 

أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 596 ) و عنه أحمد ( 4 / 94 ) و الرامهرمزي في  
" الأمثال " ( ص 101 - هند ) : أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني 
أبو عبد ربه قال : سمعت # معاوية بن أبي سفيان # يقول على هذا المنبر : سمعت  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد صحيح عندي , رجاله ثقات معروفون غير أبي عبد ربه و قد ذكره  
ابن حبان في " الثقات " و روى عنه جمع آخر من الثقات . و الحديث أخرجه ابن ماجة  
( 4199 ) و أبو يعلى ( 4 / 1776 ) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن يزيد به دون  
فقرة الدنيا .
1735	" إن يأجوج و مأجوج يحفرون كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس , قال الذي 
عليهم : ارجعوا فسنحفره غدا , فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم 
و أراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا , حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس , قال 
الذي عليهم : ارجعو فسنحفره غدا إن شاء الله تعالى , و استثنوا , فيعودون إليه
و هو كهيئته حين تركوه , فيحفرونه و يخرجون على الناس , فينشفون الماء و يتحصن  
الناس منهم في حصونهم , فيرمون بسهامهم إلى السماء , فترجع عليها الدم الذي  
اجفظ , فيقولون : قهرنا أهل الأرض , و علونا أهل السماء , فيبعث الله نغفا في  
أقفائهم فيقتلون بها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إن  
دواب الأرض لتسمن و تشكر شكرا من لحومهم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 313 : 

أخرجه الترمذي ( 2 / 197 ) و ابن ماجة ( 4080 ) و ابن حبان ( 1908 ) و الحاكم 
( 4 / 488 ) و أحمد ( 2 / 510 - 511 و 511 ) من طرق عن قتادة حدثنا أبو رافع عن  
# أبي هريرة # مرفوعا , و قال الترمذي : " حديث حسن غريب , إنما نعرفه من هذا  
الوجه " . و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي , و هو  
كما قالا . و له شاهد من حديث أبي سعيد سيأتي تخريجه برقم ( 1793 ) . و لطرفه  
الأخير منه شاهد في حديث الدجال الطويل من حديث النواس بن سمعان مرفوعا . أخرجه  
مسلم ( 8 / 197 - 199 ) و غيره كما يأتي تحت الحديث ( 1780 ) . 
غريب الحديث : ( اجفظ ) : أي ملأها , يعني ترجع السهام عليهم حال كون الدم  
ممتلئا عليها .
في " القاموس " : الجفيظ : المقتول المنتفخ . و ( الجفظ ) : الملء و اجفاظت  
كاحمار و اطمأن : انتفخت . 
( نغفا ) : دود تكون في أنوف الإبل و الغنم , واحدتها : نغفة .
( و تشكر ) : أي تمتلئ شحما , يقال : شكرت الناقة تشكر شكرا إذا سمنت و امتلأت  
ضرعها لبنا .
( تنبيه ) : أورد الحافظ ابن كثير هذا الحديث من رواية الإمام أحمد رحمه الله
تحت تفسير آيات قصة ذي القرنين و بنائه السد و قوله تعالى في يأجوج و مأجوج فيه
: *( فما اسطاعوا أن يظهروه و ما استطاعوا له نقبا )* ثم قال عقبه : " و إسناده  
جيد قوي و لكن متنه في رفعه نكارة لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من  
ارتقائه و لا من نقبه , لإحكام بنائه و صلابته و شدته " . 
قلت : نعم , و لكن الآية لا تدل من قريب و لا من بعيد أنهم لن يستطيعوا ذلك  
أبدا , فالآية تتحدث عن الماضي , و الحديث عن المستقبل الآتي , فلا تنافي و لا  
نكارة بل الحديث يتمشى تماما مع القرآن في قوله " *( حتى إذا فتحت يأجوج و  
مأجوج و هم من كل حدب ينسلون )* . و بعد كتابة هذا رجعت إلى القصة في كتابه 
" البداية و النهاية " , فإذا به أجاب بنحو هذا الذي ذكرته , مع بعض ملاحظات  
أخرى لنا عليه يطول بنا الكلام لو أننا توجهنا لبيانها , فليرجع إليه من شاء  
الوقوف عليه ( 2 / 112 ) . 
( تنبيه آخر ) : إن قول ابن كثير المتقدم في تجويد إسناد الحديث جاء عنده 
بعد نقله قول الترمذي المتقدم إلا أنه لم يقع فيه لفظة " حسن " , و اختلط الأمر  
على مختصره الشيخ الصابوني ( 2 / 437 ) فذكر عقب الحديث قول ابن كثير : " في  
رفعه نكارة " , و ذكر في التعليق أن الترمذي قال : " و إسناده جيد قوي " ! 
و إنما هذا قول ابن كثير نفسه كما رأيت , لم يستطع الشيخ أن يجمع في ذهنه أن  
ابن كثير يمكن أن يجمع بين تقوية الإسناد و استنكاره لمتنه . مع أن هذا شا ئع  
معروف عند أهل العلم , فاقتضى التنبيه , و إن كنا أثبتنا خطأه في استنكاره
لمتنه كما تقدم .
1736	" أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر و الثانية على لون أحسن كوكب  
دري في السماء لكل رجل منهم زوجتان , على كل زوجة سبعون حلة يبدو مخ ساقها من  
ورائها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 315 : 

أخرجه الترمذي ( 2 / 85 و 87 ) من طريق فراس و فضيل بن مرزوق كلاهما عن عطية
عن # أبي سعيد الخدري # عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره , و قال في الموضع 
الأول : " حديث حسن صحيح " . و في الآخر : " حديث حسن " , و هذا أقرب , فإن  
عطية و هو العوفي ضعيف . لكنه لم يتفرد به كما يأتي . و أخرجه أحمد أيضا ( 3 /  
16 ) : حدثنا يحيى بن آدم حدثنا فضيل عن عطاء حدثنا أبو سعيد الخدري به . كذا  
فيه " عطاء " و أظنه محرفا من " عطية " و الله أعلم , و عنه أخرجه البغوي في  
حديث " ابن الجعد " ( 9 / 1 ) . و رواه سعيد بن سليمان حدثنا فضيل بن مرزوق عن  
أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم به و زاد  
: " كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء " . أخرجه الطبراني في " المعجم  
الكبير " ( 10321 ) و عنه أبو نعيم في " صفة الجنة " ( 2 / 135 / 2001 ) من  
طريقين عن ابن سليمان به . قال المنذري في " الترغيب " ( 4 / 261 ) : " رواه  
الطبراني بإسناد صحيح و البيهقي بإسناد حسن " ! و قال ابن القيم ( 1 / 318 ) : 
" و هذا الإسناد على شرط الصحيح " . كذا قالا , و فضيل بن مرزوق و إن كان من  
رجال مسلم , ففيه ضعف من قبل حفظه , قال الحافظ : " صدوق يهم " . و شيخه أبو  
إسحاق هو السبيعي مختلط مدلس , و قد عنعنه . و قد اضطرب الفضيل في إسناده ,  
فمرة قال عنه , و أخرى قال : عن عطية . فالحديث من هذا الوجه ضعيف . لكن له  
شاهد من حديث أبي هريرة يرويه سعيد بن عيسى - جار محمد بن الصباح - حدثنا حماد  
ابن سلمة عن أيوب و يونس و حميد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : فذكره  
مرفوعا دون ذكر الحلل , و زاد في آخره : " و ليس في الجنة أعزب " . أخرجه  
الخطيب في ترجمة سعيد هذا من " التاريخ " ( 9 / 87 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا  
تعديلا , و كناه بأبي عثمان المعروف بالبلخي , و أنا أظنه الذي في " الجرح و  
التعديل " ( 2 / 1 / 51 ) : " سعيد بن عيسى بن تليد الرعيني أبو عثمان , مصري  
روى عن المفضل بن فضالة و ابن وهب و عبد الرحمن بن القاسم , سمع منه أبي , و  
سألته عنه فقال : لا بأس به , و هو ثقة " . 
قلت : فإذا كان هذا هو البلخي , فيكون مصريا قد رحل إلى بغداد , فإنه من هذه  
الطبقة . و الله أعلم . و قد توبع , فقال الإمام أحمد ( 2 / 345 ) : حدثنا عفان  
حدثنا ح