 أنه قال : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير أبي عنبة الخولاني , قال ابن أبي  
حاتم ( 4 / 2 / 418 - 419 ) : " ليست : له صحبة و هو من الطبقة الأولى من تابعي  
أهل الشام " . ثم ذكر أنه روى عنه جماعة من الثقات غير الألهاني . لكن ذكره  
غيره في الصحابة , و رجح الحافظ في " الإصابة " قول أحمد بن محمد بن عيسى : 
" أدرك الجاهلية و عاش إلى خلافة عبد الملك و كان ممن أسلم على يد معاذ و النبي  
صلى الله عليه وسلم حي " .
1903	" شرف المؤمن صلاته بالليل , و عزه استغناؤه عما في أيدي الناس " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 526 : 

أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 127 ) : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال :  
حدثنا داود بن عثمان الثغري قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن أبي  
معاذ عن # أبي هريرة # مرفوعا . و قال : " داود حدث عن الأوزاعي و غيره  
بالبواطيل " . ثم ساق له هذا الحديث , ثم قال : " هذا يروى عن الحسن و غيره من  
قولهم , و ليس له أصل مسند " . و من هذا الوجه أخرجه أبو محمد الضراب في " ذم  
الرياء " ( 292 - 293 ) . و خالفهما إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك فقال :  
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثني أبو المنهال حبيش بن عمر الدمشقي - و ذكر لي  
أنه كان يطبخ للمهدي - : حدثني أبو عمرو الأوزاعي به . أخرجه تمام في " الفوائد  
" ( ق 172 / 1 - 2 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 4 / 99 / 1 و 8 / 37 / 1  
) و كذا أبو بكر الشافعي في " الغيلانيات " كما في " اللآلي المصنوعة " ( 2 /  
29 ) . 
قلت : و الأول أصح , فإن إبراهيم هذا لم أجد له ترجمة . و حبيش أورده ابن عساكر  
و لم يذكر فيه شيئا سوى هذا الحديث . و الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات  
" من رواية العقيلي , و أعله بما نقلته عن العقيلي آنفا . و تعقبه السيوطي بأن  
له شواهد . ثم ساقها و هي ثلاث أولها موقوف , و الثاني عن سمرة بن أبي عاصم ( !  
) قال : كان يقال .. فذكره . و الثالث عن الحسن مقطوعا ! فلم يصنع السيوطي شيئا  
. لكن للحديث شواهد مرفوعة يرتقي الحديث بها إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى  
, و قد سبق تخريجها تحت الحديث رقم ( 831 ) .
1904	" الشاهد يرى ما لا يرى الغائب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 527 : 

أخرجه أحمد ( 1 / 83 ) و عنه الضياء في " المختارة " ( 1 / 248 ) و البخاري في  
" التاريخ " ( 1 / 1 / 177 ) عن يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنا محمد بن عمر بن  
علي بن أبي طالب عن # علي # رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إذا بعثتني  
أكون كالسكة المحماة , أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ? قال : فذكره . و خالفه  
أبو نعيم فقال : أخبرنا سفيان به إلا أنه زاد : " عن أبيه عن علي " . أخرجه  
الضياء ( 1 / 233 ) و قال : " رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " عن أبي نعيم "  
. لكن أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 7 / 92 ) : حدثنا سليمان بن أحمد ( هو  
الطبراني ) حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان به دون الزيادة  
و لذلك قال أبو نعيم عقبه : " رواه عصام بن يزيد : جبر , فوصله " . ثم أسنده من  
طريقين عن محمد بن يحيى بن منده حدثنا محمد بن عصام بن يزيد عن أبيه عن سفيان  
عن محمد بن عمر بن علي عمن حدثه عن علي قال : " بلغ النبي صلى الله عليه وسلم  
عن نسيب لأم إبراهيم شيء , فدفع إلي السيف , فقال : اذهب فاقتله , فانتهيت إليه  
, فإذا هو فوق نخلة , فلما رآني عرف , و وقع , و ألقى ثوبه , فإذا هو أجب ,  
فكففت عنه , فقال : أحسنت " . و قال : " جوده محمد بن إسحاق و سماه " . ثم ساقه  
هنا مختصرا و في ( 3 / 177 - 178 ) بتمامه من طريق يونس بن بكير عن محمد بن  
إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن علي بن الحنفية عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب  
كرم الله وجهه قال : " أكثر على مارية أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم  
في قبطي - ابن عم لها - كان يزورها و يختلف إليها , فقال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم لي : خذ هذا السيف فانطلق إليه , فإن وجدته عندها فاقتله . فقلت : يا  
رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضى لما  
أرسلتني به , أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ? قال : ( فذكره ) , فأقبلت  
متوشحا السيف فوجدته عندها فاخترطت السيف , فلما أقبلت نحوه عرف أني أريده ,  
فأتى نخلة فرقى فيها , ثم رمى بنفسه على قفاه , و شفر برجليه , فإذا هو أجب  
أمسح , <1> ما له ما للرجال قليل و لا أكثر , فأغمدت سيفي , ثم أتيت النبي صلى  
الله عليه وسلم فأخبرته , فقال : الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت " . 
و قال : " هذا غريب لا يعرف مسندا بهذا السياق إلا من حديث محمد بن إسحاق " . 
قلت : و من هذا الوجه أخرجه البخاري في " التاريخ " و أبو عبد الله بن منده في  
" معرفة الصحابة " ( 42 / 531 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 1 / 232 / 1 )  
و الضياء في " المختارة " ( 1 / 247 ) و صرح البخاري و ابن منده بتحديث ابن  
إسحاق , فزالت شبهة تدليسه و سائر رجاله ثقات , فهو إسناد متصل جيد . و روى  
الخطيب في " التاريخ " ( 3 / 64 ) من هذا الوجه حديث الترجمة فقط دون القصة . 
و قد وجدت له شاهدا يرويه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب و عقيل عن الزهري عن  
أنس مرفوعا به . أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " ( 9 / 2 ) من طريق الطبراني  
. و هذا إسناد لا بأس به في الشواهد . و القصة وحدها دون الحديث لها طريق أخرى  
عند مسلم ( 8 / 119 ) و أحمد ( 3 / 281 ) من طريق ثابت عن أنس نحوه . و استدركه  
الحاكم ( 4 / 39 ) على مسلم فوهم كما وهم بعض المعلقين على " المقاصد الحسنة "  
في جزمه بأن حديث الترجمة من حديث أنس عند مسلم . و أخرجه الحاكم من حديث عائشة  
أيضا و فيه أبو معاذ سليمان بن الأرقم الأنصاري و هو ضعيف جدا و سيأتي تخريجه 
و بيان ما فيه من الزيادات المنكرة برقم ( 4964 ) من الكتاب الآخر . 
قلت : و الحديث نص صريح في أن أهل البيت رضي الله عنهم يجوز فيهم ما يجوز في  
غيرهم من المعاصي إلا من عصم الله تعالى , فهو كقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة  
في قصة الإفك : " يا عائشة ! فإنه قد بلغني عنك كذا و كذا , فإن كنت بريئة  
فسيبرئك الله و إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله و توبي إليه .. " . أخرجه مسلم  
. ففيهما رد قاطع على من ابتدع القول بعصمة زوجاته صلى الله عليه وسلم محتجا  
بمثل قوله تعالى فيهن : *( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم  
تطهيرا )* جاهلا أو متجاهلا أن الإرادة في الآية ليست الإرادة الكونية التي  
تستلزم وقوع المراد و إنما هي الإرادة الشرعية المتضمنة للمحبة و الرضا و إلا  
لكانت الآية حجة للشيعة في استدلالهم بها على عصمة أئمة أهل البيت و على رأسهم  
علي رضي الله عنه , و هذا مما غفل عنه ذلك المبتدع مع أنه يدعي أنه سلفي ! 
و لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على الشيعي الرافضي ( 2 / 117 ) : 
" و أما آية التطهير فليس فيها إخبار بطهارة أهل البيت و ذهاب الرجس عنهم , و  
إنما فيها الأمر لهم بما يوجب طهارتهم و ذهب الرجس عنهم , ... و مما يبين أن  
هذا مما أمروا به لا مما أخبر بوقوعه ما ثبت في " الصحيح " أن النبي صلى الله  
عليه وسلم أدرك الكساء على فاطمة و علي و حسن و حسين ثم قال : " اللهم هؤلاء  
أهل بيتي , فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا " . رواه مسلم . فف