 , و أخرجت أحاديثهم باختصار  
دون أن أسوق متونهم و ألفاظهم , و كان الغرض هناك إفادة القراء ما قاله علماء  
الأمة و أئمة الحديث في الطائفة المنصورة , و أنهم أهل الحديث , و الآن توجهت  
الهمة في تخريج أحاديثهم , و أحاديث آخرين منهم من ذكر ألفاظهم , ليتبين ما  
فيها من فوائد و زيادات لا يمكن الحصول عليها إلا بهذا التخريج . و الموفق الله  
سبحانه و تعالى .
1963	" لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 604 : 

أخرجه مسلم ( 8 / 94 ) و الترمذي ( 2 / 270 ) و أحمد ( 5 / 414 ) من طريق محمد
ابن قيس - قاص عمر بن عبد العزيز - عن أبي صرمة عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته
الوفاة : كنت كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم , سمعت  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . و قال الترمذي : " حديث حسن غريب  
" . قلت : و إنما لم يصححه الترمذي - و الله أعلم - مع ثقة رجاله لأن فيه
انقطاعا بين أبي صرمة و هو صحابي اسمه مالك بن قيس - و بين محمد بن قيس و لم  
يسمع منه . قال الحافظ في ترجمته من " التقريب " : " ثقة من السادسة , و حديثه  
عن الصحابة مرسل " . لكن قد تابعه عند مسلم محمد بن كعب القرظي , و قد روي عن  
جمع من الصحابة و قد سبق بلفظ : " لو أنكم لم تكن لكم ذنوب " ( رقم 968 ) . 
و ذكرنا له هناك بعض الشواهد ( 969 - 970 ) , و أشرت إلى هذا الحديث . 
و تقدم له شاهدان من حديث أبي هريرة ( 1950 ) . و حديث أنس بن مالك ( 1951 ) .  
و في كل منهما زيادة هامة بلفظ : " فيستغفرون الله , فيغفر لهم " . و ذلك لأنه  
ليس المقصود من هذه الأحاديث - بداهة - الحض على الإكثار من الذنوب و المعاصي ,  
و لا الإخبار فقط بأن الله غفور رحيم , و إنما الحض على الإكثار من الاستغفار ,  
ليغفر الله له ذنوبه , فهذا هو المقصود بالذات من هذه الأحاديث , و إن اختصر  
ذلك منه بعض الرواة . و الله أعلم .
1964	" هذا أمين هذه الأمة . يعني أبا عبيدة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 605 :

أخرجه مسلم ( 1297 ) و الحاكم ( 3 / 267 ) و أحمد ( 3 / 125 ) و أبو يعلى 
( 2 / 831 ) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن # أنس # : " أن أهل اليمن قدموا  
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة و  
الإسلام , قال : فأخذ بيد أبي عبيدة , و قال .... " فذكره , و السياق لمسلم , 
و لفظ الحاكم : " يعلمنا القرآن " . و قال : " صحيح على شرط مسلم , و لم يخرجاه  
بذكر القرآن " . 
قلت : و في الحديث فائدة هامة , و هي أن خبر الآحاد حجة في العقائد , كما هو  
حجة في الأحكام , لأننا نعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث أبا  
عبيدة إلى أهل اليمن ليعلمهم الأحكام فقط , بل و العقائد أيضا , فلو كان خبر  
الآحاد لا يفيد العلم الشرعي في العقيدة , و لا تقوم به الحجة فيها , لكان  
إرسال أبي عبيدة وحده إليهم ليعلمهم , أشبه شيء بالعبث . و هذا مما يتنزه  
الشارع عنه . فثبت يقينا إفادته العلم . و هو المقصود , و لي في هذه المسألة  
الهامة رسالتان معروفتان مطبوعتان مرارا , فليراجعهما من أراد التفصيل فيها .
1965	" لو تدومون على ما تكونون عندي في الخلاء لصافحتكم الملائكة حتى تظلكم 
بأجنحتها عيانا , و لكن ساعة و ساعة " .‏

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 606 : 

أخرجه أبو يعلى ( 2 / 786 ) : حدثنا محمد حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن  
قتادة عن # أنس # : قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إنا إذا  
كنا عندك رأينا في أنفسنا ما نحب , و إذا رجعنا إلى أهلينا فخالطناهم أنكرنا  
أنفسنا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم ... فذكره . 
قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد هذا , و هو ابن  
مهدي الأيلي , قال ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 106 ) : " روى عن أبي داود الطيالسي  
, روى عنه أبو زرعة رحمه الله " . 
قلت : و شيوخ أبي زرعة ثقات , فالإسناد صحيح . ثم رأيت ابن حبان قد أخرجه (  
2493 ) من طريق أبي قديد عبيد الله بن فضالة حدثنا عبد الرزاق به . و هذه  
متابعة قوية لابن مهدي هذا , فإن ابن فضالة ثقة ثبت كما في " التقريب " . 
و للحديث شاهد من رواية حنظلة الأسيدي مضى برقم ( 1948 ) .
1966	" يقضي الله بين خلقه الجن و الإنس و البهائم , و إنه ليقيد يومئذ الجماء من  
القرناء حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى قال الله : كونوا ترابا , فعند  
ذلك يقول الكافر : * ( يا ليتني كنت ترابا )* " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 606 : 

أخرجه ابن جرير في " تفسيره " ( 30 / 17 - 18 ) من طريق إسماعيل بن رافع المدني  
عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن # أبي هريرة #  
مرفوعا به . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف , إسماعيل بن رافع المدني , قال الحافظ : " ضعيف الحفظ  
" . و الرجل الأنصاري لم أعرفه لكنه قد توبع فأخرجه ابن جرير من طريق جعفر بن  
برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال : " إن الله يحشر الخلق كلهم , كل  
دابة و طائر و إنسان , يقول للبهائم و الطير : كونوا ترابا , فعند ذلك يقول  
الكافر : *( يا ليتني كنت ترابا )* " . 
قلت : و هذا إسناد صحيح , و رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن ثور و هو محمد  
الصنعاني و هو و إن كان موقوفا فإنه شاهد قوي للمرفوع لأنه لا يقال من قبل  
الرأي . و يشهد له ما عند ابن جرير أيضا من طريق عوف عن أبي المغيرة عن عبد  
الله بن عمرو قال : إذا كان يوم القيامة مد الأديم و حشر الدواب و البهائم 
و الوحش , ثم يحصل القصاص بين الدواب , يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء  
نطحتها , فإذا فرغ من القصاص بين الدواب قال لها : كوني ترابا , قال : فعند ذلك  
يقول الكافر : *( يا ليتني كنت ترابا )* . 
قلت : و إسناد جيد , رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي المغيرة هذا و هو القواس  
لا يسمى , قال الذهبي في الميزان : " لينه سليمان التميمي , و قال ابن المديني  
: لا أعلم أحدا روى عنه غير عوف " . 
قلت : لكن قال ابن معين : إنه ثقة كما في " الجرح و التعديل " ( 4 / 2 / 439 )  
و ذكره ابن حبان في " الثقات " , فثبت الإسناد , و الحمد لله على توفيقه . 
و في حشر البهائم و القصاص بينها أحاديث كثيرة , سأذكر ما وقفت عليه منها في  
الحديث الآتي .
1967	" يقتص الخلق بعضهم من بعض , حتى الجماء من القرناء , و حتى الذرة من الذرة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 608 :

أخرجه أحمد ( 2 / 363 ) : حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن واصل عن يحيى بن عقيل  
عن #‎أبي هريرة #‎أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم . و واصل هو مولى أبي  
عيينة . و حماد هو ابن سلمة البصري . و عبد الصمد هو ابن عبد الوارث البصري . 
و الحديث قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 10 / 352 ) تبعا للمنذري في 
" الترغيب " ( 4 / 201 ) : " رواه أحمد , و رجاله رجال الصحيح " . 
قلت : و أصله في " الصحيح " من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة  
بلفظ : " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة  
القرناء " . أخرجه مسلم ( 7 / 18 - 19 ) . و الترمذي ( 4 / 292 بشرح التحفة ) 
و أحمد ( 2 / 235 و 301 و 411 ) من طرق عنه به . و قال الترمذي : " حديث حسن  
صحيح " . و في لفظ لأحمد :