ن النبي صلى الله عليه  
وسلم طلق حفصة تطليقة , فأتاه جبريل عليه الصلاة  السلام , فقال : يا محمد !  
طلقت حفصة و هي صوامة قوامة و هي زوجتك في الجنة ? " . أخرجه الحاكم , و سكت  
عنه لم عرفت من حال الحسن بن أبي جعفر . و جملة القول , أن تطليقه صلى الله  
عليه وسلم لحفصة ثابت عنه من طرق , و كونه أمر بإرجاعها ثابت من حديث أنس  
الصحيح , و قول جبريل له : " راجعها فإنها صوامة ... " إلخ , حسن كما ذكرنا . 
و الله أعلم . 
( فائدة ) : دل الحديث على جواز تطليق الرجل لزوجته و لو أنها كانت صوامة قوامة  
و لا يكون ذلك بطبيعة الحال إلا لعدم تمازجها و تطاوعها معه , و قد يكون هناك  
أمور داخلية لا يمكن لغيرها الاطلاع عليها , و لذلك , فإن ربط الطلاق بموافقة  
القاضي من أسوأ و أسخف ما يسمع به في هذا الزمان ! الذي يلهج به كثير من حكامه  
و قضاته و خطبائه بحديث : " أبغض الحلال إلى الله الطلاق " و هو حديث ضعيف كما  
بينته في غير ما موضع مثل " إرواء الغليل " ( رقم 2040 ) .
2008	" قاتل عمار و سالبه في النار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 18 : 

رواه أبو محمد المخلدي في " ثلاثة مجالس من الأمالي " ( 75 / 1 - 2 ) عن ليث عن  
مجاهد عن # عبد الله بن عمرو # مرفوعا . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف , ليث - و هو ابن أبي سليم - كان اختلط . لكن لم ينفرد  
به , فقال عبد الرحمن بن المبارك : حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد  
به . أخرجه الحاكم ( 3 / 387 ) و قال : " تفرد به عبد الرحمن بن المبارك و هو  
ثقة مأمون , فإذا كان محفوظا , فإنه صحيح على شرط الشيخين " . 
قلت : له طريق أخرى , فقال الإمام أحمد ( 4 / 198 ) و ابن سعد في " الطبقات " (  
3 / 260 - 261 ) و السياق له : أخبرنا عثمان بن مسلم قال : أخبرنا حماد بن سلمة  
قال : أخبرنا أبو حفص و كلثوم بن جبير عن أبي غادية قال : " سمعت عمار بن ياسر  
يقع في عثمان يشتمه بالمدينة , قال : فتوعدته بالقتل , قلت : لئن أمكنني الله  
منك لأفعلن , فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس , فقيل : هذا عمار ,  
فرأيت فرجة بين الرئتين و بين الساقين , قال : فحملت عليه فطعنته في ركبته ,  
قال , فوقع فقتلته , فقيل : قتلت عمار بن ياسر ? ! و أخبر عمرو بن العاص , فقال  
: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكره ) , فقيل لعمرو بن العاص :  
هو ذا أنت تقاتله ? فقال : إنما قال : قاتله و سالبه " .
قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات رجال مسلم , و أبو الغادية هو الجهني و هو  
صحابي كما أثبت ذلك جمع , و قد قال الحافظ في آخر ترجمته من " الإصابة " بعد أن  
ساق الحديث , و جزم ابن معين بأنه قاتل عمار : " و الظن بالصحابة في تلك الحروب  
أنه كانوا فيها متأولين , و للمجتهد المخطىء أجر , و إذا ثبت هذا في حق آحاد  
الناس , فثبوته للصحابة بالطريق الأولى " . 
و أقول : هذا حق , لكن تطبيقه على كل فرد من أفرادهم مشكل لأنه يلزم تناقض  
القاعدة المذكورة بمثل حديث الترجمة , إذ لا يمكن القول بأن أبا غادية القاتل
لعمار مأجور لأنه قتله مجتهدا , و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قاتل  
عمار في النار " ! فالصواب أن يقال : إن القاعدة صحيحة إلى ما دل الدليل القاطع
على خلافها , فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا و هذا خير من ضرب الحديث  
الصحيح بها . و الله أعلم . و من غرائب أبي الغادية هذا ما رواه عبد الله بن  
أحمد في " زوائد المسند " ( 4 / 76 ) عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال : " كنا  
بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر , قال : فإذا عنده رجل يقال له  
: أبو الغادية , استسقى ماء , فأتي بإناء مفضض , فأبى أن يشرب , و ذكر النبي  
صلى الله عليه وسلم , فذكر هذا الحديث : لا ترجعوا بعدي كفارا أو ضلالا - شك  
ابن أبي عدي - يضرب بعضكم رقاب بعض <1> . فإذا رجلا يسب فلانا , فقلت : والله  
لئن أمكنني الله منك في كتيبة , فلما كان يوم صفين , إذا أنا به و عليه درع ,  
قال : ففطنت إلى الفرجة في جربان الدرع , فطعنته , فقتلته , فإذا هو عمار بن  
ياسر ! قال : قلت : و أي يد كفتاه , يكره أن يشرب في إناء مفضض و قد قتل عمار  
ابن ياسر ? ! " . 
قلت : و إسناده صحيح أيضا . و الحديث رواه الحسن بن دينار عن كلثوم بن جبر  
المرادي عن أبي الغادية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره  
. أخرجه ابن عدي ( 85 / 1 ) و ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 421 ) . 
قلت : و هذا من تخاليط الحسن بن دينار , فإن الحديث ليس من رواية أبي الغادية  
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , بينهما عمرو بن العاص كما في الرواية  
السابقة . 

-----------------------------------------------------------
[1] كذا الأصل , و كذلك هو في نقل " المجمع " ( 7 / 244 ) عنه , و الكلام غير  
متصل . اهـ .
2009	" إن الله تعالى يقول : إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا , فحمدني و صبر على 
ما ابتليته به , فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا , و يقول 
الرب للحفظة : إني أنا قيدت عبدي هذا و ابتليته , فأجروا ( له ) من الأجر ما  
كنتم تجرون له قبل ذلك و هو صحيح " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 20 : 

أخرجه أحمد ( 4 / 123 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 9 / 309 - 310 ) و ابن  
عساكر في " التاريخ " ( 8 / 8 / 2 ) عن إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود عن أبي  
الأشعث الصنعاني أنه راح إلى مسجد دمشق و هجر بالرواح , فلقي # شداد بن أوس #
و الصنابحي معه , فقلت : أين تريدان رحمكما الله ? فقالا : نريد ههنا , إلى أخ  
لنا مريض نعوده , فانطلقت معهما حتى دخلنا على ذلك الرجل , فقالا له : كيف  
أصبحت ? قال أصبحت بنعمة الله و فضله , فقال شداد : أبشر فإني سمعت رسول الله  
صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى رجاله ثقات و في راشد بن داود - و هو  
الصنعاني الدمشقي - خلاف , وثقه ابن معين و دحيم و ابن حبان . و قال البخاري : 
" فيه نظر " . و قال الدارقطني : " ضعيف لا يعتبر به " . و قال الحافظ في 
" التقريب " : " صدوق له أوهام " . 
قلت : فمثله حسن الحديث إذا لم يرو منكرا , و هذا الحديث له شواهد معروفة و قد  
مضى بعضها فانظر مثلا الحديث ( 272 ) . 
( تنبيه ) : قال المناوي : قال الهيثمي : " خرجه الكل من رواية إسماعيل بن عياش  
عن راشد الصنعاني , و هو ضعيف عن غير الشاميين . اهـ . 
و لم يبال المصنف بذلك فرمز لحسنه " . 
قلت : و قد فات الهيثمي ثم المناوي أن راشدا هذا ليس من صنعاء اليمن , و إنما  
هو من صنعاء دمشق , و لذلك ذكروا أنه دمشقي , فإعلال الحديث بما ذكروا وهم محض  
, فتنبه .
2010	" قال الله تعالى : إذا قبضت من عبدي كريمته - و هو بها ضنين - لم أرض له ثوابا  
دون الجنة , إذا حمدني عليها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 21 : 

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 6 / 103 ) عن بقية عن أبي بكر بن أبي مريم قال  
: حدث حبيب بن عبيد عن # العرباض بن سارية # مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد ضعيف , ابن أبي مريم كان اختلط . و بقية مدلس و لكنه قد توبع  
من قبل عبد القدوس بن الحجاج أبي المغيرة عن أبي بكر بن أبي مريم به . أخرجه  
البزار ( ص 84 - زوائده ) , و قال : " لا نعلم عن العرباض بأحسن من هذا الإسناد  
" . و فيه إشارة لطيفة إلى أن له إسناد آخر عنه و قد وجدته عند ابن حبان ( 706  
- موارد الظمآن ) من ط