 بنى عليها من حكم , 
و لكن لم تجد المناقشة معه شيئا و ظل مؤمنا بالقصة لأنها من باب الكرامات في  
زعمه , قال : و أنتم تنكرون الكرامة و لما قلت له : لو أمرك شيخك بقتل والدك  
فهل تفعل ? فقال : إنني لم أصل بعد إلى هذه المنزلة ! ! فتبا لإرشاد يؤدي إلى  
تعطيل العقول و الاستسلام للمضلين إلى هذه المنزلة , فهل من عتب بعد ذلك على من  
يصف دين هؤلاء بأنه أفيون الشعب ? 

الطائفة الثانية : و هم المقلدة الذين يؤثرون اتباع كلام المذهب على كلام النبي  
صلى الله عليه وسلم , مع وضوح ما يؤخذ منه , فإذا قيل لأحدهم مثلا : لا تصل سنة  
الفجر بعد أن أقيمت الصلاة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك صراحة لم يطع  
و قال المذهب : يجيز ذلك , و إذا قيل له : إن نكاح التحليل باطل لأن النبي صلى  
الله عليه وسلم لعن فاعله , أجابك بقوله : لا بل هو جائز في المذهب الفلاني ! و  
هكذا إلى مئات المسائل , و لهذا ذهب كثير من المحققين إلى أن أمثال هؤلاء  
المقلدين ينطبق عليهم قول الله تبارك و تعالى في النصارى ( اتخذوا أحبارهم 
و رهبانهم أربابا من دون الله ) كما بين ذلك الفخر الرازي في " تفسيره " . 

الطائفة الثالثة : و هم الذين يطيعون ولاة الأمور فيما يشرعونه للناس من نظم 
و قرارات مخالفة للشرع كالشيوعية و ما شابهها و شرهم من يحاول أن يظهر أن ذلك  
موافق للشرع غير مخالف له . و هذه مصيبة شملت كثيرا ممن يدعي العلم و الإصلاح  
في هذا الزمان , حتى اغتر بذلك كثير من العوام , فصح فيهم و في متبوعيهم الآية  
السابقة " اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله " نسأل الله الحماية 
و السلامة .
182	" إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده , فلا يقومن حتى يستأذنه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 304 :

رواه أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " ( 113 ) : حدثنا إسحق بن محمد ابن حكيم 
قال : حدثنا يحيى بن واقد قال : حدثنا ابن أبي غنية قال : حدثنا أبي قال :  
حدثنا جبلة بن سحيم عن # ابن عمر # قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :   
فذكره . 

قلت : و هذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات معرفون . 
أما جبلة بن سحيم فهو ثقة أخرج له البخاري في " الأدب المفرد " . 
و ابن أبي غنية فهو يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية , فهو ثقة من رجال  
الشيخين , و كذا أبوه عبد الملك . 
و أما يحيى بن واقد , فترجمه أبو الشيخ فقال : 
" كان رأسا في النحو و العربية , كثير الحديث . و قال إبراهيم بن أرومة : يحيى  
من الثقات , و ذكر أن مولده سنة خمس و ستين , خلافة المهدي . و من حسان حديثه  
.. " . 

قلت : ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا أولها . 
و أما إسحاق بن محمد بن حكيم , فهو إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن حكيم قال 
أبو الشيخ ( 267 ) : 
" شيخ صدوق من أهل الأدب و المعرفة بالحديث , عنده كتب أبي عبيدة و عبد الرزاق  
.. كثير الحديث . و كان صدوقا ثقة , لا يحدث إلا من كتابه . توفي سنة اثنتي  
عشرة و ثلاثمائة " . 

قلت : و من العجائب أن هذا الحديث مما فات السيوطي في " الجامع الكبير " فلم  
يورده فيه , بينما هو ذكره في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي عن ابن عمر ,  
فكأنه استدركه فيه , و لكنه فاته هذا المصدر العالي و هو " تاريخ أصبهان " كما  
فات ذلك شارحه المناوي أيضا و قال معللا سند الديلمي : 
" و فيه من لا يعرف " . 

قلت : فإما أن يكون إسناد الديلمي غير إسناد أبي الشيخ , و أما أن يكون هو هذا  
و لكن خفي عليه بعض رواته لأنهم لم يترجموا في غير هذا " التاريخ " , و هو الذي  
أرجحه . و الله أعلم . 

و بالجملة فهذا الحديث من الفوائد العزيزة التي لا تراها في كتاب بهذا الإسناد  
و التحقيق . فلله الحمد , و هو ولي التوفيق . 
و في الحديث تنبيه على أدب رفيع و هو أن الزائر لا ينبغي أن يقوم إلا بعد أن  
يستأذن المزور , و قد أخل بهذا التوجيه النبوي الكريم كثير من الناس في بعض  
البلاد العربية , فتجدهم يخرجون من المجلس دون استئذان , و ليس هذا فقط , بل 
و بدون سلام أيضا ! و هذه مخالفة أخرى لأدب إسلامي آخر , أفاده الحديث الآتى : 
" إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم , فإذا أراد أن يقوم فيسلم , فليست الأولى  
بأحق من الآخرة " .
183	" إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم , فإذا أراد أن يقوم فيسلم , فليست الأولى  
بأحق من الآخرة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 306 :

رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1007 و 1008 ) و أبو داود ( 5208 ) 
و الترمذي ( 2 / 118 ) و الطحاوي في " المشكل " ( 2 / 139 ) و أحمد ( 2 / 230 ,  
287 , 429 ) و الحميدي ( 1162 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( ق 306 / 1 ) 
و الفاكهي في " حديثه عن أبي يحيى بن أبي ميسرة " ( 1 / 5 / 2 ) عن ابن عجلان  
عن سعيد المقبري عن # أبي هريرة # مرفوعا به و قال الترمذي : " حديث حسن " . 

قلت : و إسناده جيد , رجاله كلهم ثقات , و في ابن عجلان و اسمه محمد , كلام  
يسير لا يضر في الاحتجاج بحديثه , لاسيما و قد تابعه يعقوب ابن زيد التيمي عن  
المقبري به . و التيمي هذا ثقة : فصح الحديث , و الحمد لله . و له شواهد تقويه  
كما يأتي . 
و الحديث عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " و " الكبير " ( 1 / 45 / 1 ) لابن  
حبان و الحاكم في " المستدرك " أيضا , ثم عزاه في مكان آخر من " الكبير " 
( 1 / 21 / 1 ) لابن السني في " عمل اليوم و الليلة " و الطبراني في " الكبير "  
و لم أره في " المستدرك " بعد أن راجعته فيه في " البر " و " الصلة " و " الأدب  
" . و الله أعلم . 
و من شواهد الحديث ما أخرجه أحمد ( 3 / 438 ) من طريق ابن لهيعة حدثنا زبان عن  
سهل بن معاذ عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 
" حق على من قام على مجلس أن يسلم عليهم , و حق على من قام من مجلس أن يسلم .  
فقام رجل و رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم , و لم يسلم , فقال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : ما أسرع ما نسي ? ! 

قلت : و هذا سند ضعيف , و لكن لا بأس به في الشواهد . و يقويه أن البخاري أخرجه  
في " الأدب المفرد " ( 1009 ) من طريق أخرى عن بسطام قال : سمعت معاوية بن قرة  
قال : قال لي أبي : 
" يا بني إن كنت في مجلس ترجو خيره فعجلت بك حاجة فقل : سلام عليكم , فإنك  
تشركهم فيما أصابوا في ذلك المجلس , و ما من قوم يجلسون مجلسا فيتفرقون عنه لم  
يذكروا الله , إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار " . 
و إسناده صحيح , رجاله كلهم ثقات , و هو و إن كان موقوفا , فهو في حكم المرفوع  
لأنه لا يقال من قبل الرأي , لاسيما و غالبه قد صح مرفوعا , فطرفه الأول ورد  
في حديث أبي هريرة هذا , و الآخر ورد من حديثه أيضا , و قد سبق برقم ( 77 ) 
و انظر ما قبله و ما بعده . 
و السلام عند القيام من المجلس أدب متروك في بعض البلاد , و أحق من يقوم  
بإحيائه هم أهل العلم و طلابه , فينبغي لهم إذا دخلوا على الطلاب في غرفة الدرس  
مثلا أن يسلموا , و كذلك إذا خرجوا , فليست الأولى بأحق من الأخرى , و ذلك من  
إفشاء السلام المأمور به في الحديث الآتى :
" إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض , فأفشوا السلام بينكم " .‎
184	" إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض , فأفشوا السلام بينكم " .‎

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 308 :

رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 989 ) حدثنا شهاب قال : حدثنا حماد بن سلمة  
عن حم