ن النبي صلى  
الله عليه وسلم في آخر أذانه " . و قال : " تابعه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد إلا  
أنه قال : فلما قال : الصلاة خير من النوم , قال : و من قعد فلا حرج " . قلت :  
هذه الزيادة رواها هشام بن عمار : حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين  
حدثنا الأوزاعي به . أخرجه البيهقي . و هشام و عبد الحميد فيهما ضعف . و إلى  
هذا يشير الهيثمي بقوله بعد أن ساقه بهذه الزيادة : " رواه الطبراني في الكبير  
, و رجاله موثقون خلا شيخ الطبراني عبد الله بن وهيب الغزي <1> فلم أعرفه " . و  
مما يؤكد ضعفها عدم ورودها في طرق الحديث الأخرى , فقال عبد الرزاق في " المصنف  
" ( 1926 ) و عنه أحمد ( 4 / 220 ) : عن معمر عن عبيد بن عمير عن شيخ قد سماه  
عن نعيم بن النحام به نحوه دونها . و رجاله ثقات رجال الشيخين غير الشيخ الذي  
لم يسم , و هو صحابي أو تابعي كبير , فإن عبيد بن عمير الراوي عنه من كبار  
التابعين , ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , و لعله الأول , فقد قال عبد  
الرزاق ( 1927 ) عقبه : عن ابن جريج عن نافع عن عبد الله بن عمر عن نعيم بن  
النحام به نحوه . دون الزيادة . و من طريق عبد الرزاق أخرجه الحاكم ( 3 / 259 )  
و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا , بل هو على شرط  
الشيخين إن كان ابن جريج سمعه من نافع و لم يدلس . لكن تابعه عمر بن نافع عن  
نافع به . أخرجه ابن قانع كما في " الإصابة " , و قال في " الفتح " ( 2 / 98 -  
99 ) : " أخرجه عبد الرزاق و غيره بإسناد صحيح " . و خالف إسماعيل بن عياش  
سليمان بن بلال في إسناده , فقال : حدثني يحيى بن سعيد قال : أخبرني محمد بن  
يحيى بن حبان عن نعيم بن النحام ... أخرجه أحمد . قلت : و رواية إسماعيل عن  
المدنيين ضعيفة , و هذه منها , لاسيما و قد خالفه سليمان بن بلال و كذا  
الأوزاعي كما تقدم , و تابعهما إبراهيم بن طهمان كما ذكر الحافظ رحمه الله  
تعالى . ( فائدة ) : في هذا الحديث سنة هامة مهجورة من كافة المؤذنين - مع  
الأسف - و هي من الأمثلة التي بها يتضح معنى قوله تبارك و تعالى : *( و ما جعل  
عليكم في الدين من حرج )* , ألا و هي قوله عقب الأذان : " و من قعد فلا حرج " ,  
فهو تخصيص لعموم قوله في الأذان : " حي على الصلاة " المقتضى لوجوب إجابته  
عمليا بالذهاب إلى المسجد و الصلاة مع جماعة المسلمين إلا في البرد الشديد و  
نحوه من الأعذار . و في ذلك أحاديث أخرى منها حديث ابن عمر : " أن رسول الله  
صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن , ثم يقول في أثره : " ألا صلوا في  
الرحال " . في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر " . متفق عليه , و لم يذكر  
بعضهم " في السفر " <2> و هي رواية الشافعي في " الأم " ( 1 / 76 ) و قال عقبه  
: " و أحب للإمام أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من أذانه . و إن قاله في أذانه  
فلا بأس عليه " . و حكاه النووي في " المجموع " ( 3 / 129 - 131 ) عن الشافعي ,  
و عن جماعة من أتباعه , و ذكر عن إمام الحرمين أنه استبعد قوله : " في أثناء  
الأذان " , ثم رده بقوله : " و هذا الذي ليس ببعيد بل هو السنة , فقد ثبت ذلك  
في حديث ابن عباس أنه قال لمؤذن في يوم مطير - و هو يوم جمعة - : " إذا قلت :  
أشهد أن محمدا رسول الله , فلا تقل : حي على الصلاة , قل : صلوا في بيوتكم " .  
رواه الشيخان " . قلت : و هو مخرج في " الإرواء " أيضا ( 554 ) . و نقل الحافظ  
في " الفتح " ( 2 / 98 ) عن النووي بعد أن حكى عنه جواز هذه الزيادة في الأذان  
و آخره أنه قال : " لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان " . و لم أره في " المجموع "  
. و الله أعلم . و اعلم أن في السنة رخصة أخرى , و هي الجمع بين الصلاتين للمطر  
جمع تقديم , و قد عمل بها السلف , و فصلت القول فيها في غير ما موضع , و من ذلك  
ما سيأتي تحت الحديث ( 2837 ) و هذه الرخصة كالمتممة لما قبلها , فتلك و الناس  
في بيوتهم , و هذه و هم في المسجد و الأمطار تهطل , فالرخصة الأولى أسقطت عنهم  
فرضية الصلاة الأولى في المسجد , و الرخصة الأخرى أسقطت عنهم فرضية أداء الصلاة  
الأخرى في وقتها , بجمعهم إياها مع الأولى في المسجد . و صدق الله القائل : *(  
و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )* .

-----------------------------------------------------------
[1] الأصل ( العري ) بالإهمال , و التصحيح من " المعجم الصغير " ( 1108 / الروض  
النضير ) و " الأوسط " و له فيه ثمانية أحاديث ( 4534 - 4542 بترقيمي ) و شيخه  
فيها ( محمد بن المتوكل بن أبي السري العسقلاني ) و في الرواة عنه ذكره المزي  
لكن باختلاف يسير , فقال : " و أبو العباس عبد الله بن محمد بن وهيب الجذامي  
الغزي " . و المفروض أن يكون ابن عساكر ترجم له في " تاريخ دمشق " لكن في  
النسخة خرم . و الله أعلم .
[2] و هو مخرج في " الإرواء " ( 2 / 339 - 344 ) .
2606	" كان يعرض يوما خيلا و عنده عيينة بن حصن بن بدر الفزاري , فقال له رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : أنا أفرس بالخيل منك . فقال عيينة : و أنا أفرس بالرجال  
منك ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : و كيف ذاك ? قال : خير الرجال رجال  
يحملون سيوفهم على عواتقهم , جاعلين رماحهم على مناسج خيولهم , لابسو البرود من  
أهل نجد , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذبت , بل خير الرجال رجال أهل  
اليمن , و الإيمان يمان إلى لخم و جذام و عاملة , و مأكول حمير خير من آكلها ,  
و حضرموت خير من بني الحارث , و قبيلة خير من قبيلة , و قبيلة شر من قبيلة ,  
والله ما أبالي أن يهلك الحارثان كلاهما , لعن الله الملوك الأربعة : جمداء و  
مخوساء و مشرخاء و أبضعة , و أختهم العمردة . ثم قال : أمرني ربي عز وجل أن  
ألعن قريشا مرتين , فلعنتهم . و أمرني أن أصلي عليهم , فصليت عليهم مرتين . ثم  
قال : عصية عصت الله و رسوله غير قيس و جعدة و عصية <1> . ثم قال : لأسلم و  
غفار و مزينة و أخلاطهم من جهينة , خير من بني أسد و تميم و غطفان و هوازن عند  
الله عز وجل يوم القيامة . ثم قال : شر قبيلتين في العرب نجران و بنو تغلب , و  
أكثر القبائل في الجنة مذحج و مأكول " . 

-----------------------------------------------------------

[1] كذا الأصل , و كذا في " جامع المسانيد " ( 10 / 19 ) و " المجمع " , و لم  
يتبين لي وجه استثنائه بعد إثباته ! . اهـ .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 208 :

أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 387 ) : حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان بن عمرو حدثني  
شريح بن عبيد عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن #‎عمرو بن عبسة السلمي #‎قال :  
فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات . ثم رواه أحمد من طريق يزيد  
بن يزيد بن جابر عن رجل عن عمرو بن عبسة به مختصرا دون قوله : " ثم قال : أمرني  
ربي أن ألعن قريشا ... " . و رجاله ثقات . و أخرج منه ابن أبي خيثمة في "  
التاريخ " ( 2 / 10 / - مخطوطة الرباط ) من طريق أبي حمزة العبسي عن عبد الرحمن  
بن جبير بن نفير و راشد بن سعد عن جبير بن نفير عن عمرو بن عبسة قوله : " لأسلم  
و غفار ... " إلى آخره دون ذكر القبيلتين . و رجاله ثقات غير أبي حمزة العبسي  
فلم أعرفه . ثم تبين أن الصواب ( العنسي ) بالنون الساكنة , و اسمه عيسى بن  
سليم الحمصي , و هو صدوق من رجال مسلم . و الحديث أورده الهيثمي ( 10 / 43 )  
بتمامه و قال : " رواه أحمد متصلا و مرسلا و الطبراني , و رجال الجميع ثقات " .  
و القدر الذي أخرجه ابن 