ا # عليا # عن تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار , فقال : إنكم لا  
تطيقونه , قال : قلنا : أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا , قال : " فذكره . 
و قال الترمذي : 
" حديث حسن , و قال إسحاق بن إبراهيم : أحسن شيء روي في تطوع النبي صلى الله  
عليه وسلم , في النهار هذا . و روي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يضعف هذا  
الحديث . 
و إنما ضعفه عندنا - و الله أعلم - لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي صلى الله  
عليه وسلم إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي , و هو ثقة عند بعض أهل  
العلم " . 

قلت : و هو صدوق كما قال الحافظ في " التقريب " . و قد وثقه ابن المديني و غيره  
و قال النسائي : " ليس به بأس " , فهو حسن الحديث . 
و الزيادة التي في آخره للنسائي . 
و روى منه أبو داود ( 1 / 200 ) و عنه الضياء في " المختارة " ( 1 / 187 ) من  
طريق شعبة عن أبي إسحاق به الصلاة قبل العصر فقط لكنه قال : " ركعتين " و هو  
بهذا اللفظ شاذ عندي لأنه في المسند و غيره من هذا الوجه باللفظ المتقدم 
" أربعا " . و كذلك في الطرق الأخرى عن أبي إسحاق كما تقدم . 
و مثل هذا في الشذوذ أن بعض الرواة عن أبي إسحاق قال : " قبل الجمعة " بدل 
" قبل الظهر " كما أخرجه الخلعي في " فوائده " بإسناد جيد كما قال العراقي 
و البوصيري في زوائده ( 72 / 1 ) , و لم يتنبها لشذوذه , كما نبهت عليه في 
" سلسلة الأحاديث الضعيفة " . و الله أعلم . 

فقه الحديث 
-----------
دل قوله " يجعل التسليم في آخره " . على أن السنة في السنن الرباعية النهارية  
أن تصلى بتسليمة واحدة , و لا يسلم فيها بين الركعتين , و قد فهم بعضهم من قوله  
" يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين - و من تبعهم من المؤمنين  
" أنه يعني تسليم التحلل من الصلاة . و رده الشيخ على القاري في " شرح الشمائل  
" بقوله : 
" و لا يخفى أن سلام التحليل إنما يكون مخصوصا بمن حضر المصلى من الملائكة 
و المؤمنين . و لفظ الحديث أعم منه حيث ذكر الملائكة و المقربين و النبيين و من  
تبعهم من المؤمنين و المسلمين إلى يوم الدين " . 
و لهذا جزم المناوي في شرحه على " الشمائل " أن المراد به التشهد قال : 
" لاشتماله على التسليم على الكل في قولنا : " السلام علينا و على عباد الله  
الصالحين " . 

قلت : و يؤيده حديث ابن مسعود المتفق عليه قال : 
" كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا السلام على الله قبل عباده ,  
السلام على جبريل , السلام على ميكائيل , السلام على فلان , فلما انصرف النبي  
صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه فقال : إن الله هو السلام , فإذا جلس  
أحدكم في الصلاة فليقل : التحيات لله ... السلام علينا و على عباد الله  
الصالحين , فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء و الأرض .... "

قلت : و هذه الزيادة التي في آخر الحديث , تقطع بذلك , فلا مجال للاختلاف بعدها  
فهي صريحة في الدلالة على ما ذكرنا من أن الرباعية النهارية من السنن لا يسلم  
في التشهد الأول منها . و على هذا فالحديث مخالف لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم  
: 
" صلاة الليل و النهار مثنى مثنى " . 
و هو حديث صحيح كما بينته في " الحوض المورود في زوائد منتقى ابن الجارود " رقم  
( 123 ) يسر الله لنا إتمامه , و لعل التوفيق بينهما بأن يحمل حديث الباب على  
الجواز . و حديث ابن عمر على الأفضلية كما هو الشأن في الرباعية الليلية أيضا .  
و الله أعلم .
238	" قضى أن على أهل الحوائط حفظها في النهار , و أن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن  
على أهلها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 423 :

أخرجه مالك في " الموطأ " ( 3 / 220 ) عن ابن شهاب عن # حرام بن سعد ابن محيصة  
# أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه , فقضى رسول الله صلى الله  
عليه وسلم ... فذكره . 

قلت : و هذا سند مرسل صحيح , و قد أخرجه الطحاوي ( 2 / 116 ) و البيهقي 
( 8 / 341 ) و أحمد ( 5 / 435 ) من طريق مالك به . 
و تابعه الليث بن سعد عن ابن شهاب به مرسلا . 
أخرجه ابن ماجه ( 2 / 54 - 55 ) . 
و تابعهما سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب و حرام بن سعد بن محيصة  
أن ناقة للبراء ... 
أخرجه أحمد ( 5 / 436 ) و البيهقي ( 8 / 342 ) . 
و تابعهم الأوزاعي , لكن اختلفوا عليه في سنده , فقال أبو المغيرة : 
حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري به مرسلا . 
أخرجه البيهقي ( 8 / 341 ) . 
و قال الفريابي عن الأوزاعي به إلا أنه قال : " عن البراء بن عازب " فوصله . 
أخرجه أبو داود ( 2 / 267 ) و عنه البيهقي و الحاكم ( 2 / 48 ) . 
و كذا قال محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي به موصولا . 
أخرجه أحمد ( 4 / 295 ) و البيهقي . 
و كذا قال أيوب بن سويد حدثنا الأوزاعي به . 
أخرجه الطحاوي ( 2 / 116 ) و البيهقي , فقد اتفق هؤلاء الثلاثة الفريابي و محمد  
ابن مصعب و أيوب بن سويد على وصله عن الأوزاعي , فهو أولى من رواية أبي المغيرة  
عنه مرسلا لأنهم جماعة , و هو فرد . 
و تابعهم معمر , و اختلفوا عليه أيضا , فقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري  
عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء ... الحديث , فزاد في السند 
" عن أبيه " . 
أخرجه أبو داود و ابن حبان ( 1168 ) و أحمد ( 5 / 436 ) و البيهقي و قال : 
" و خالفه وهيب و أبو مسعود الزجاج عن معمر , فلم يقولا : " عن أبيه " . 
قال ابن التركماني : 
" و ذكر ابن عبد البر بسنده عن أبي داود قال : لم يتابع أحد عبد الرزاق على  
قوله : " عن أبيه . و قال أبو عمر : أنكروا عليه قوله فيه : " عن أبيه " , 
و قال ابن حزم هو مرسل " . 

قلت : لكن قد وصله الأوزاعي بذكر البراء فيه , في أرجح الروايتين عنه و قد  
تابعه عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء به . 
أخرجه ابن ماجه و البيهقي ( 8 / 341 - 342 ) . 
و عبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى و هو ثقة محتج به في  
الصحيحين فهي متابعة قوية للأوزاعي على وصله , فصح بذلك الحديث , و لا يضره  
إرسال من أرسله , لأن زيادة الثقة مقبولة , فكيف إذا كانا ثقتين ? و قد قال  
الحاكم عقب رواية الأوزاعي :
" صحيح الإسناد , على خلاف فيه بين معمر و الأوزاعي " . و وافقه الذهبي  .
كذا قالا , و خلاف معمر مما لا يلتفت إليه لمخالفته لروايات جميع الثقات في  
قوله " عن أبيه " على أنه لم يتفقوا عليه في ذلك كما سبق , فلو أنهما أشارا إلى  
خلاف مالك و الليث و ابن عيينة في وصله لكان أقرب إلى الصواب , و لو أن هذا لا  
يعل به الحديث لثبوته موصولا من طريق الثقتين كما تقدم .
239	" إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 425 :

أخرجه أحمد ( 1 / 234 ) : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سلمة عن الحسن العرني 
عن # ابن عباس # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره , ثم قال 
( 1 / 344 ) : حدثنا وكيع و عبد الرحمن قالا : حدثنا سفيان به . إلا أنه لم 
يقل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . 
و زاد في آخره في الموضعين : 
" فقال رجل : و الطيب ( يا أبا العباس ) , فقال ابن عباس : أما أنا فقد رأيت  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك , أفطيب ذاك أم لا ? " . 

ثم أخرجه ( 1 / 369 ) : حدثنا يزيد أنبأنا سفيان به موقوفا أيضا قال : 
" سئل ابن عباس عن الرجل إذا رمى الجمرة أيتطيب ? فقال : أما أنا .... " الحدي