ظ هذا فإنه ينفعك في البحث و التحقيق إن شاء الله تعالى .  
الثالث : زاد الحاكم في رواية له من طريق محمد بن محمد بن حبان الأنصاري :  
حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا أبو  
المليح بإسناده : " ... و إن الله ليغضب على من يفعله , و لا يفعل ذلك أحد غيره  
. يعني الدعاء " فظننت أن هذه الزيادة مدرجة في الحديث من الجرجرائي أو  
الأنصاري فإني لم أعرفه , و الفزاري من شيوخ أحمد في حديث الترجمة , و أحمد جبل  
في الإتقان و الحفظ و لم يذكرها عنه مع متابعة الثقات له كما سبق , و لذلك  
أوردت الحديث بهذه الزيادة في " الضعيفة " ( 4040 ) . ثم إن للحديث شاهدين من  
حديث أنس , و النعمان بن بشير . 1 - أما حديث أنس فيرويه حماد بن عبد الرحمن  
الكلبي , عن المبارك بن أبي حمزة عن الحسن عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم  
فيما يذكر عن ربه عز وجل : " يا ابن آدم ! إنك إن سألتني أعطيتك , و إن لم  
تسألني أغضب عليك " . أخرجه الطبراني في " الدعاء " ( رقم 24 ) . و حماد , و  
ابن أبي حمزة ضعيفان . 2 - أما حديث النعمان , فهو بلفظ : " الدعاء هو العبادة  
" , ثم قرأ : *( و قال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي  
سيدخلون جهنم داخرين )* . أخرجه أصحاب السنن و غيرهم , و صححه ابن حبان و  
الحاكم و الذهبي و غيرهم , و هو مخرج في " أحكام الجنائز " ( ص 246 / المعارف )  
, و " صحيح أبي داود " ( 1329 ) , و " الروض النضير " ( 888 ) . و إن مما لا شك  
فيه أن الاستكبار عن عبادته تعالى و دعائه يستلزم غضب الله تعالى على من لا  
يدعوه , فشهادة هذا الحديث لحديث الترجمة شهادة قوية لمعناه دون مبناه . و قد  
غفل عن هذه الأحاديث بعض جهلة الصوفية أو تجاهلوها , بزعمهم أن دعاء الله سوء  
أدب مع الله , متأثرين في ذلك بالأثر الإسرائيلي : " علمه بحالي يغني عن سؤاله  
" ! فجهلوا أن دعاء العبد لربه تعالى ليس من باب إعلامه بحاجته إليه سبحانه و  
تعالى *( يعلم السر و أخفى )* , و إنما من باب إظهار عبوديته و حاجته إليه و  
فقره , كما تقدم بيانه في المجلد الأول من " الضعيفة " رقم ( 22 ) .
2655	" من أدى زكاة ماله طيبة بها نفسه يريد وجه الله و الدار الآخرة لم يغيب شيئا  
من ماله , و أقام الصلاة و أدى الزكاة , فتعدى عليه الحق , فأخذ سلاحه فقاتل ,  
فقتل , فهو شهيد " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 326 :

أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 2336 ) عن زكريا بن يحيى بن أبان المصري , و  
الحاكم ( 1 / 404 - 405 ) عن أحمد بن إبراهيم بن ملحان كلاهما قالا : حدثنا  
عمرو بن خالد الحراني : حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن  
القاسم بن عوف الشيباني عن علي بن الحسين قال : حدثتنا #‎أم سلمة #‎: أن النبي   
صلى الله عليه وسلم بينما هو في بيتها و عنده رجال من أصحابه يتحدثون إذ جاء  
رجل فقال : يا رسول الله كم صدقة كذا و كذا من التمر ? قال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : " كذا و كذا من التمر " , فقال الرجل : إن فلانا تعدى علي فأخذ مني  
كذا و كذا , فازداد صاعا ? فقال صلى الله عليه وسلم : " فكيف إذا سعى عليكم من  
يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي ? " . فخاض الناس و بهرهم الحديث , حتى قال رجل  
منهم : يا رسول الله إن كان رجلا غائبا عنك في إبله و ماشيته و زرعه و أدى زكاة  
ماله فتعدى عليه الحق , فكيف يصنع و هو غائب ? فقال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : فذكره . و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي , و  
إنما هو وهم منهما , بل هو صحيح فقط , ليس على شرطهما و لا على شرط أحدهما ,  
فإن عمرو بن خالد لم يرو له مسلم , و القاسم بن عوف الشيباني لم يخرج له  
البخاري . و الحديث أورده في " المجمع " ( 3 / 82 ) و قال : " رواه الطبراني في  
" الكبير " و " الأوسط " , و رجال الجميع رجال الصحيح " . قلت : و أخرجه أحمد (  
6 / 301 ) : حدثنا زكريا بن عدي قال : أنبأنا عبيد الله ( الأصل : عبد , و هو  
خطأ ) ابن عمرو به مختصرا . و هو في " كبير الطبراني " ( 23 / 287 / 632 ) و "  
الأوسط " ( 3 / 29 / 1370 - مجمع البحرين ) بتمامه , و كذلك رواه البيهقي في "  
السنن " ( 4 / 137 ) من طريق الحاكم و الجملة الأخيرة من الحديث : " من قاتل  
دون ماله فهو شهيد " لها شواهد كثيرة في " الصحيحين " و غيرهما بألفاظ متقاربة  
, قد خرجت بعضها في " أحكام الجنائز " ( ص 56 - 57 - طبعة المعارف ) و فيما  
يأتي من هذه السلسلة , ( المجلد السابع رقم 3247 ) , و في بعضها بيان أن الحديث  
ببعض القيود , مثل أن يذكره بالله ثلاثا , لعله يرعوي , فإن لم يرتدع , استعان  
بمن حوله من المسلمين , فإن لم يكن حوله أحد , استعان عليه بالسلطان إن أمكن ,  
فإذا تعاطى المظلوم هذه الأسباب و نحوها فلم يندفع الظلم , قاتله , فإن قتله  
فهو في النار , و إن قتل فهو شهيد .
2656	" إن الله لا ينظر إلى [ أجسادكم و لا إلى ] صوركم و أموالكم و لكن [ إنما ]  
ينظر إلى قلوبكم [ و أشار بأصابعه إلى صدره ] و أعمالكم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 328 :

أخرجه مسلم ( 8 / 11 ) و ابن ماجه ( 4143 ) و أحمد ( 2 / 539 ) و أبو نعيم في "  
الحلية " ( 4 / 98 ) و البيهقي في " الأسماء و الصفات " ( ص 480 ) من طرق عن  
كثير بن هشام : حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن #‎أبي هريرة #‎مرفوعا  
به . و الزيادة الثانية لابن ماجه و أحمد و البيهقي . و قال أبو نعيم : " رواه  
الثوري عن جعفر بن برقان به مثله " . قلت : ثم وصله هو ( 7 / 124 ) و البيهقي  
من طريق محمد بن غالب تمتام : حدثنا قبيصة حدثنا سفيان به , إلا أنه قال : " و  
أجسامكم " بدل : " و أموالكم " . و قال أبو نعيم : " غريب من حديث الثوري عن  
جعفر , و لا أعلم رواه عنه [ إلا ] قبيصة " . قلت : و تابعه غيره , فقال أحمد (  
2 / 285 ) : حدثنا محمد بن بكر البرساني حدثنا جعفر - يعني ابن برقان - به . و  
له طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا به , و قال : " أجسادكم " مكان " أموالكم " ,  
و ذكر الزيادة الأخيرة بدل " و أعمالكم " . أخرجه مسلم من طريق أبي سعيد مولى  
عبد الله بن عامر بن كريز قال : سمعت أبا هريرة يقول : فذكره . و الزيادة  
الأولى له . و له شاهد صحيح معضل , فقال ابن المبارك في " الزهد " ( 1544 ) :  
أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  
فذكره . ( تنبيه هام ) : قال البيهقي عقب الحديث : " هذا هو الصحيح المحفوظ  
فيما بين الحفاظ , و أما الذي جرى على ألسنة جماعة من أهل العلم و غيرهم : " إن  
الله لا ينظر إلى صوركم و لا إلى أعمالكم , و لكن ينظر إلى قلوبكم " , فهذا لم  
يبلغنا من وجه يثبت مثله , و هو خلاف ما في الحديث الصحيح , و الثابت في  
الرواية أولى بنا و بجميع المسلمين , و خاصة بمن صار رأسا في العلم يقتدى به .  
و بالله التوفيق " . قلت : و يبدو أن هذا الخطأ الذي جرى عليه من أشار إليهم  
البيهقي من أهل العلم , قد استمر إلى زمن الإمام النووي , فقد وقع الحديث في "  
رياضه " ( رقم 1577 - المكتب الإسلامي ) باللفظ الخطأ الذي حكاه البيهقي عن  
الجماعة <1> مع أنه أورده في أول كتابه ( رقم 8 ) مختصرا ليس فيه هذا الوهم , و  
لا أدري أهو منه أم من بعض ناسخي الكتاب , و من الغريب أن يستمر هذا الخطأ في  
أكثر النسخ المطبوعة منه اليوم , و أعجب منه أن 