فر بن محمد الفريابي قال : حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي قال : حدثنا  
الوليد بن مسلم قال : حدثنا أبو عمرو عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي  
هريرة مرفوعا به . أورده في ترجمة نصر هذا , و قال : " لا يتابع عليه , و لا  
يعرف إلا به " . و قال الذهبي في " الميزان " . " محدث رحال , ذكره ابن حبان في  
( الثقات ) " . و قال الحافظ في " التقريب " : " لين الحديث " . ( تنبيه ) : (  
رحال ) بالراء , و وقع في المطبوعتين من " الميزان " ( دجال ) بالدال . و هو  
تصحيف فاحش , و التصحيح من مخطوطة الظاهرية . و أما حديث أبي ذر الذي أشار إليه  
ابن منده فله عنه طرق : الأولى : عن عبيد بن الخشخاش عنه قال : أتيت النبي صلى  
الله عليه وسلم و هو في المسجد ... الحديث بطوله , و فيه حديث الترجمة , و فيه  
أن الرجل السائل هو أبو ذر نفسه . أخرجه الطيالسي في " مسنده " ( 478 ) : حدثنا  
المسعودي عن أبي عمرو الشامي عن عبيد بن الخشخاش . و من هذا الوجه أخرجه أحمد (  
5 / 178 و 179 ) و ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 1 / 10 و 26 ) من طرق أخرى عن  
المسعودي به . و قال الهيثمي ( 1 / 160 ) : " رواه أحمد و البزار و الطبراني في  
" الأوسط " , و فيه المسعودي و هو ثقة , و لكنه اختلط " . قلت : و عبيد بن  
الخشخاش ضعفه الدارقطني , و أما ابن حبان فأورده في " الثقات " ( 3 / 170 ) و  
قال : " روى عنه الكوفيون " . قلت : و الراوي عنه هذا أبو عمرو الشامي كما ترى  
. الثانية : عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر به مطولا جدا , و فيه حديث  
الترجمة و زيادة عدد الأنبياء المتقدم في حديث علي بن يزيد . أخرجه ابن حبان في  
" صحيحه " ( 94 - الموارد ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 166 - 168 ) من  
طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني : حدثنا أبي عن جدي عن أبي إدريس  
الخولاني به . قلت : و إبراهيم هذا متروك متهم بالكذب , لكنه لم يتفرد به , فقد  
قال أبو نعيم عقبه : " و رواه المختار بن غسان عن إسماعيل بن سلمة عن أبي إدريس  
" . قلت : و المختار هذا من رجال ابن ماجه , روى عنه جمع , و لم يذكروا توثيقه  
عن أحد , و قال الحافظ : " مقبول " . و شيخه إسماعيل بن سلمة لم أجد له ترجمة ,  
و غالب الظن أنه محرف و الصواب ( إسماعيل بن مسلم ) فقد ذكروه في شيوخه , و هو  
العبدي الثقة , و كذلك المختار هو عبدي , فإذا صح الإسناد إليه , فهو حسن لغيره  
. و الله أعلم . و تابعه الماضي بن محمد عن أبي سليمان عن القاسم بن محمد عن  
أبي إدريس الخولاني به . و فيه عدد الأنبياء أيضا . أخرجه ابن جرير في "  
التاريخ " ( 1 / 150 ) . قلت : و هذا إسناد ضعيف , لضعف الماضي بن محمد . و  
شيخه أبو سليمان اسمه علي بن سليمان , مجهول . و مثله القاسم بن محمد , و ليس  
هو المدني الثقة . فقد قال الحافظ ابن حجر : " أظن أنه شامي " . الثالثة : قال  
أبو نعيم : و رواه معاوية بن صالح عن أبي عبد الملك محمد بن أيوب عن ابن عائذ  
عن أبي ذر بطوله . قلت : و ابن أيوب هذا ذكره ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 196 - 197  
) بهذه الرواية , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و ابن عائذ لم أعرف اسمه  
الآن . الرابعة : عن يحيى بن سعيد العبشمي - من بني سعد بن تميم - : حدثنا ابن  
جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر به . أخرجه أبو نعيم , و البيهقي ( 9 /  
4 ) , لكن رواه من طريقه الحاكم ( 2 / 597 ) فسماه يحيى بن سعيد السعدي البصري  
, و سكت عنه , و قال الذهبي : " قلت : السعدي ليس بثقة " . قلت : الذي ليس بثقة  
إنما هو يحيى بن سعيد المدني , و هذا بصري فهو غيره , و إليه يميل الحافظ في "  
اللسان " , فراجعه . قلت : و العبشمي هذا لم أعرفه , و لم يورده السمعاني في  
هذه النسبة . و جملة القول : إن عدد الرسل المذكورين في حديث الترجمة صحيح  
لذاته , و أن عدد الأنبياء المذكورين في أحد طرقه , و في حديث أبي ذر من ثلاث  
طرق , فهو صحيح لغيره , و لعله لذلك لما ذكره ابن كثير في " تاريخه " ( 1 / 97  
) من رواية ابن حبان في " صحيحه " سكت عنه , و لم يتعقبه بشيء , فدل على ثبوته  
عنده . و كذلك فعل الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 6 / 257 ) و العيني في "  
العمدة " ( 7 / 307 ) , و غيرهم , و قال المحقق الآلوسي في " تفسيره " ( 5 /  
449 ) : " و زعم ابن الجوزي أنه موضوع , و ليس كذلك . نعم , قيل : في سنده ضعف  
جبر بالمتابعة " . و سبقه إلى ذلك و الرد على ابن الجوزي الحافظ ابن حجر في "  
تخريج الكشاف " ( 4 / 114 ) , و هو الذي لا يسع الباحث المحقق غيره كما تراه  
مبينا في تخريجنا هذا و الحمد لله . و في عدد الأنبياء أحاديث أخرى , هي في  
الجملة متفقة مع الأحاديث المتقدمة على أن عددهم أكثر من عدد الرسل , رويت من  
حديث أبي سعيد الخدري , و من حديث أنس بن مالك من طرق عنه , عند أبي يعلى و  
الطبراني و الحاكم , لعلنا نتفرغ لتتبعها , و تخريجها في المكان المناسب لها في  
فرصة أخرى إن شاء الله تعالى . ثم خرجتها في " الضعيفة " برقم ( 6090 ) . و  
اعلم أن الحديث و ما ذكرنا من الأحاديث الأخرى , مما يدل على المغايرة بين  
الرسول و النبي , و ذلك مما دل عليه القرآن أيضا في قوله عز وجل : *( و ما  
أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته )* الآية  
. و على ذلك جرى عامة المفسرين , من ابن جرير الطبري الإمام , إلى خاتمة  
المحققين الآلوسي , و هو ما جزم به شيخ الإسلام ابن تيمية في غير ما موضع من  
فتاويه ( المجموع 10 / 290 و 18 / 7 ) أن كل رسول نبي , و ليس كل نبي رسولا . و  
قال القرطبي في " تفسيره " ( 12 / 80 ) : " قال المهدوي <1> : و هذا هو الصحيح  
أن كل رسول نبي و ليس كل نبي رسولا . و كذا ذكر القاضي عياض في كتاب " الشفا "  
, قال : و الصحيح الذي عليه الجم الغفير أن كل رسول نبي و ليس كل نبي رسولا و  
احتج بحديث أبي ذر .. " . قلت : و يؤكد المغايرة في الآية ما رواه أبو بكر  
الأنباري في كتاب " الرد " له بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ : (  
و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي و لا محدث ) . و قال أبو بكر : فهذا حديث  
لا يؤخذ به على أن ذلك قرآن , و المحدث هو الذي يوحى إليه في نومه , لأن رؤيا  
الأنبياء وحي . قلت : فإن صح ذلك عن ابن عباس فهو مما يؤكد ما ذكرنا من  
المغايرة , و إن كان لا يثبت به قرآن , و يؤيده أن المغايرة هذه رويت عن تلميذه  
مجاهد رحمه الله , فقد ذكر السيوطي في " الدر " ( 4 / 366 ) برواية ابن المنذر  
و ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : " النبي وحده الذي يكلم و ينزل عليه , و لا يرسل  
" . فهذا نص من هذا الإمام في التفسير , يؤيد ما تتابع عليه العلماء من القول  
بالمغايرة , الموافق لظاهر القرآن و صريح السنة . و كان الدافع على تحرير هذا  
أنني رأيت مجموعة رسائل لأحد فضلاء العصر الحاضر , فيها رسالة بعنوان : " إتحاف  
الأحفياء برسالة الأنبياء " ذهب فيها إلى عدم التفريق بين الرسول و النبي . و  
بحثه فيها يدل المحقق المطلع على بحوث العلماء و أقوالهم , على أن المؤلف لها  
حفظه الله ارتجلها ارتجالا دون أن يتعب نفسه بالبحث عن أقوال العلماء في  
المسألة , و إلا فكيف جاز له أن يقول ( ج 1 / 429 ) : 1 - " و أسبق من رأينا  
تكلم بهذا التفريق هو العلامة ابن كثير ... " ! و قد سبقه إلى ذلك مجاهد ,  
التابعي الجليل ( ت 104 ) و شيخ المفسرين ابن جرير ( ت 310 ) و البغوي ( ت 516  
) و القرطبي ( ت 671 ) و الزمخ