فوعا , من طريقين عنه صحح أحدهما ابن حبان و الحاكم و الذهبي و غيرهم ,  
و هو مخرج في " الروض النضير " برقم ( 1107 ) و رواه أحمد أيضا في " المسائل "  
( ص 59 ) . و في الحديث دلالة واضحة على أن الريح قد تأتي بالرحمة , و قد تأتي  
بالعذاب , و أنه لا فرق بينهما إلا بالرحمة و العذاب , و أنها ريح واحدة لا  
رياح , فما جاء في حديث الطبراني عن ابن عباس مرفوعا بلفظ : " اللهم اجعلها  
رياحا و لا تجعلها ريحا " . فهو باطل , و قال الطحاوي : " لا أصل له " . و قد  
صح عن ابن عباس خلافه , كما بينته تحت حديث الطبراني المخرج في الكتاب الآخر :  
" الضعيفة " ( 5600 ) .
2757	" كان إذا هاجت ريح شديدة قال : اللهم إني أسألك من خير ما أرسلت به , و أعوذ  
بك من شر ما أرسلت به " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 602 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 717 ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 /  
400 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( 2 / 763 ) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي عن  
المثنى بن سعيد عن قتادة عن # أنس # قال : فذكره مرفوعا . قلت : و هذا إسناد  
صحيح على شرط الشيخين . و له شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا : " كان  
إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه و إن كان في صلاته حتى  
يستقبله فيقول : " اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به " , فإن أمطر قال : "  
اللهم سيبا نافعا " ( مرتين و ثلاثا ) , فإن كشفه الله و لم يمطر حمد الله على  
ذلك " . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 10 / 218 ) و عنه ابن ماجه ( 3889  
) و البخاري في " الأدب المفرد " ( 177 / 686 ) و أبو داود ( 5099 ) باختصار ,  
و أحمد ( 6 / 222 - 223 ) من طريق المقدام بن شريح عن أبيه عنها . قلت : و  
إسناده صحيح , و أخرجه ابن حبان ( 1002 - الإحسان ) من طريق شريك عن المقدام به  
مختصرا , إلا أنه قال : " غبارا " , مكان " سحابا " , فهو منكر لضعف شريك , و  
مخالفته لرواية الجماعة , و العلة ليست منه , و إنما من الراوي عنه : يحيى بن  
طلحة اليربوعي , فإنه لين الحديث كما في " التقريب " , و قد خالفه حجاج - و هو  
ابن محمد المصيصي الثقة - فرواه عنه أحمد في الموضع الثاني المشار إليه بلفظ  
الجماعة , و خفي هذا التحقيق على المعلق على " الإحسان - 3 / 287 - المؤسسة " ,  
فقال : " حديث صحيح " ! و لو انتبه لقال : إلا لفظ " غبار " , فإنه منكر . و  
تابعه عطاء بن أبي رباح عنها قالت : كان إذا عصفت الريح قال : " اللهم إني  
أسألك خيرها و خير ما فيها و خير ما أرسلت به , و أعوذ بك من شرها و شر ما فيها  
و شر ما أرسلت به " . قالت : و إذا تخيلت السماء تغير لونه , و خرج و دخل , و  
أقبل و أدبر , فإذا مطرت سري عنه , فعرفت ذلك في وجهه . قالت عائشة : فسألته ?  
فقال : " لعله - يا عائشة - كما قال قوم عاد : *( فلما رأوه عارضا مستقبل  
أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به )* " . أخرجه مسلم ( 3 /  
26 ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 400 ) و النسائي ( 940 و 941 ) الدعاء  
منه , و البخاري مختصرا ( 1032 و 3206 و 4828 و 4829 ) و في الموضع الأول منها  
هو مختصر جدا بلفظ : " كان إذا رأى المطر قال : صيبا نافعا " .
2758	" إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في  
الدنيا , فيقبلون عليه ليسألوه , فيقول بعضهم لبعض : أنظروا أخاكم حتى يستريح ,  
فإنه كان في كرب , فيقبلون عليه , فيسألونه : ما فعل فلان ? ما فعلت فلانة ? هل  
تزوجت ? فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم : إنه قد هلك , فيقولون : إنا  
لله و إنا إليه راجعون , ذهب به إلى أمه الهاوية , فبئست الأم و بئست المربية .  
قال : فيعرض عليهم أعمالهم , فإذا رأوا حسنا فرحوا و استبشروا و قالوا : هذه  
نعمتك على عبدك فأتمها , و إن رأوا سوءا قالوا : اللهم راجع بعبدك " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 604 :

أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 149 / 443 ) : أخبرنا ثور بن يزيد عن أبي رهم  
السمعي عن # أبي أيوب الأنصاري # قال : فذكروه موقوفا عليه . قال ابن صاعد -  
راوي الزهد - عقبه : " رواه سلام الطويل عن ثور فرفعه " . قلت : إسناد الموقوف  
صحيح , أبو رهم السمعي اسمه أحزاب بن أسيد , قال الحافظ في " التقريب " : "  
مختلف في صحبته , و الصحيح أنه مخضرم ثقة " . و ثور بن يزيد ثقة ثبت من رجال  
البخاري , و كونه موقوفا لا يضر , فإنه يتحدث عن أمور غيبية لا يمكن أن تقال  
بالرأي , فهو في حكم المرفوع يقينا <1> , و لاسيما و قد روي مرفوعا من طريق عبد  
الرحمن بن سلامة : أن أبا رهم حدثهم أن أبا أيوب حدثهم أن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم قال : فذكره بنحوه . أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 4 / 154  
/ 3889 ) و من طريقه عبد الغني المقدسي في " السنن " ( ق 93 / 2 ) من طريق محمد  
بن إسماعيل بن عياش : أخبرنا أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال : كان  
عبد الرحمن بن سلامة يحدث به . قلت : و هذا إسناد ضعيف , ابن سلامة هذا لم أر  
له ترجمة , و محمد بن إسماعيل بن عياش ضعيف , و قد توبعا . فقد رواه مسلمة بن  
علي عن زيد بن واقد و هشام بن الغاز عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة به .  
أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 4 / 153 - 154 / 3887 و 3888 ) و في " مسند  
الشاميين " ( ص 307 و 676 ) و " المعجم الأوسط " ( 1 / 72 / 1 - مجمع البحرين )  
و من طريقه المقدسي في " السنن " ( ق 198 / 1 ) و قال الطبراني : " لم يروه عن  
مكحول إلا زيد و هشام , تفرد به مسلمة " . قلت : و هو الخشني متروك كما في "  
التقريب " , و قال الهيثمي في " المجمع " ( 2 / 327 ) بعدما عزاه للمعجمين : "  
.. و هو ضعيف " . قلت : و الطريق التي قبله خير من هذه , و لم يتعرض لذكرها  
الهيثمي ! و كنت خرجتهما في " الضعيفة " ( 864 ) و لم أكن قد وقفت على الطريق  
الأولى الموقوفة الصحيحة , و لذا وجب نقلهما منها إلى هنا , و كذا الحديث الذي  
هناك ( 863 ) من حديث أنس رضي الله عنه ينقل إلى هنا , لأن معناه في عرض  
الأعمال على الأموات في آخر حديث الترجمة . و الله أعلم . ثم وجدت للحديث شاهدا  
آخر مرسلا بلفظ : " إذا مات العبد المؤمن تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له  
: ما فعل فلان ? فإذا قال : مات , قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية , فبئست الأم  
, و بئست المربية " . أخرجه الحاكم ( 2 / 533 ) من طريق المبارك بن فضالة عن  
الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و قال : " هذا حديث  
مرسل صحيح الإسناد " . كذا قال , و ابن فضالة كان يدلس و يسوي كما في " التقريب  
" , فهو على إرساله ليس صحيح الإسناد , و قد أعضله و أوقفه الأشعث بن عبد الله  
الأعمى - و هو من الرواة عن الحسن البصري - فقال : إذا مات المؤمن .. الحديث  
نحوه . أخرجه ابن جرير ( 30 / 182 ) : حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن  
معمر عنه . قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات , و لكنه مقطوع موقوف على الأشعث هذا  
. ( تنبيه ) : من تشبع الشيخ الصابوني في كتابه " مختصر تفسير ابن كثير " الذي  
كنت بينت شيئا منه في مقدمة المجلد الرابع من " الصحيحة " أنه ذكر هذا الحديث  
في " مختصره " ( 3 / 670 ) فقال : " روى ابن جرير .. " تبعا لأصله . ثم كرر ذلك  
في الحاشية فقال : " أخرجه ابن جرير " ! فهل هذا التكرار في المتن و الحاشية من  
الاختصار أم التطويل و بما لا فائدة منه , و صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم  
حين قال : " من تشبع 