 بعد أن عزاه لابن  
ماجه وحده : 
" و في سنده إسماعيل بن مسلم و هو ضعيف , و قد أخرجه الطبراني من طريق أشعث عن  
الحسن , و في الباب عن أبي هريرة عند أحمد " . 

قلت : فما دام أنه قد تابعه أشعث , فإعلال الحديث بالعلة الأولى أولى كما لا  
يخفى . و أشعث هذا واحد من أربعة , كلهم يروون عن الحسن : 
الأول : أشعث بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي . 
الثاني : أشعث بن سوار الكندي . 
الثالث : أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني . 
الرابع : أشعث بن عبد الملك الحمراني . 
و كل هؤلاء ثقات غير الثاني ففيه ضعف , و لكن لا بأس به في المتابعات , كما  
يشير إلى ذلك ما حكاه البرقاني عن الدارقطني , قال : 
" قلت للدارقطني : أشعث عن الحسن ? قال : هم ثلاثة يحدثون جميعا عن الحسن :  
الحمراني و هو ابن عبد الملك أبو هاني ثقة . و ابن عبد الله بن جابر الحداني  
يعتبر به , و ابن سوار , يعتبر به و هو أضعفهم " . 

قلت : و قد فاته الأول , و هو ثقة أيضا كما قال ابن معين و غيره . 

و بالجملة , فهذا شاهد لا بأس به , فالحديث به حسن عندي و الله أعلم . و قد ذهب  
إلى العمل به أبو حنيفة و الشافعي كما في " سبل السلام " ( 3 / 78 - 79 ) .
252	" تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 /450 :

صحيح من حديث # أبي هريرة # مصرحا بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم , و له  
عنه طريقان : 
الأولى : عن خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم قال : 
" كنت خلف أبي هريرة و هو يتوضأ للصلاة , فكان يمد يده حتى يبلغ إبطه , 
فقلت له : يا أبا هريرة ما هذا الوضوء ? فقال : يا بني فروخ أنتم ها هنا ?‎! لو  
علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء ! سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول :  
" فذكره . 
أخرجه مسلم ( 1 / 151 ) و أبو عوانة ( 1 / 244 ) و النسائي ( 1 / 35 ) 
و البيهقي ( 1 / 56 ) و أحمد ( 2 / 371 ) عنه . 
و خلف هذا فيه ضعف من قبل حفظه و كان اختلط , لكنه قد توبع فرواه أبو عوانة من  
طريق عبد الله بن إدريس قال : سمعت أبا مالك الأشجعي به بلفظ : 
" قال : رأيته يتوضأ فيبلغ بالماء عضديه , فقلت : ما هذا ? قال : و أنتم حولي  
يا بني فروخ ? ! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الحلية تبلغ مواضع  
الطهور " . 
و هذا إسناد صحيح لا غبار عليه . 
و الطريق الأخرى عن يحيى بن أيوب البجلي عن أبي زرعة قال : 
" دخلت على أبي هريرة فتوضأ إلى منكبيه , و إلى ركبته , فقلت له : ألا تكتفي  
بما فرض الله عليك من هذا ? قال : بلى , و لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه  
وسلم يقول : مبلغ الحلية مبلغ الوضوء , فأحببت أن يزيدني في حليتي " . 
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 40 ) : حدثنا ابن المبارك عن يحيى به .  
و علقه عنه أبو عوانة في " صحيحه " ( 1 / 243 ) . 

قلت : و هذا سند جيد , رجاله كلهم ثقات رجال " الصحيحين " غير يحيى هذا و هو  
ثقة اتفاقا إلا رواية عن ابن معين , و قال الحافظ : " لا بأس " به . و لا يضره  
إن شاء الله تعالى أن خالفه غيره من الثقات فأوقفه , لأن الرفع زيادة , و هي من  
ثقة فهي مقبولة , لاسيما و يشهد لها الطريق الأولى , فأخرج البخاري ( 10 / 317  
) و ابن أبي شيبة ( 1 / 41 - 42 ) و أحمد ( 2 / 232 ) عن عمارة بن القعقاع عن  
أبي زرعة قال : 
" دخلت مع أبي هريرة دار مروان فدعا بوضوء فتوضأ , فلما غسل ذراعيه جاوز  
المرفقين , فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين , فقلت : ما هذا ? قال :  
هذا مبلغ الحلية " . 
و اللفظ لابن أبي شيبة . قال الشيخ إبراهيم الناجي متعقبا رواية مسلم الأولى 
و قد أوردها المنذري في " الترغيب " : 
" و هذه الرواية تدل على أن آخره ليس بمرفوع أيضا " . 
قلت : يعني قوله : " تبلغ الحلية ...‎" . و قد عرفت الجواب عن هذا الإعلال أنفا  
و غالب ظني أن الناجي لم يقف على المتابعة المذكورة لخلف عند أبي عوانة و لا  
على هذه الطريق الأخرى الصحيحة أيضا , و إلا لما قال ذلك . 
على أنه قد بدى لي أن هذه الرواية و إن كانت موقوفة ظاهرا , فهي في الحقيقة  
مرفوعة , لأن قوله : " هذا مبلغ الحلية " فيه إشارة قوية جدا إلى أن المخاطب  
يعلم أن هناك حديثا مرفوعا بلفظ " مبلغ الحلية مبلغ الوضوء " كما هو مصرح به في  
الطريق الثانية , فاكتفى الراوي بذلك عن التصريح برفعه إلى النبي صلى الله عليه  
وسلم فتأمل . 

و جملة القول : أن الحديث مرفوع من الطريقين , و لا يعله الموقوف لأنه في حكم  
المرفوع كما سبق بيانه . 
إذا عرفت هذا , فهل في الحديث ما يدل على استحباب إطالة الغرة و التحجيل ? 
و الذي نراه إذا لم نعتد برأي أبي هريرة رضي الله عنه - أنه لا يدل على ذلك ,  
لأن قوله : " مبلغ الوضوء " من الواضح أنه أراد الوضوء الشرعي , فإذا لم يثبت  
في الشرع الإطالة , لم يجز الزيادة عليه كما لا يخفى . 
على أنه إن دل الحديث على ذلك , فلن يدل على غسل العضد لأنه ليس من الغرة و لا  
التحجيل , و لذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في " حادي الأرواح إلى بلاد  
الأفراح " ( 1 / 315 - 316 ) : 
" و قد احتج بهذا الحديث من يرى استحباب غسل العضد و إطالته , و الصحيح أنه لا  
يستحب , و هو قول أهل المدينة , و عن أحمد روايتان , و الحديث لا يدل على  
الإطالة فإن الحلية إنما تكون زينة في الساعد و المعصم , لا في العضد و الكتف "  
. 
و اعلم أن هناك حديثا آخر يستدل به من يذهب إلى استحباب إطالة الغرة و التحجيل  
و هو بلفظ : 
" إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن  
يطيل غرته فليفعل " . 
و هو متفق عليه بين الشيخين , لكن قوله : " فمن استطاع ...‎" مدرج من قول أبي  
هريرة ليس من حديثه صلى الله عليه وسلم كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ كالمنذري  
و ابن تيمية و ابن القيم و العسقلاني و غيرهم و قد بينت ذلك بيانا شافيا في 
" الأحاديث الضعيفة " فأغنى عن الإعادة , و لو صحت هذه الجملة لكانت نصا على  
استحباب إطالة الغرة و التحجيل لا على إطالة العضد . و الله ولى التوفيق .
253	" من استعاذ بالله فأعيذوه , و من سألكم بوجه الله فأعطوه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 453 :

أخرجه أبو داود ( 2 / 622 - الحلبية ) و أحمد ( رقم 2248 ) و الخطيب في 
" تاريخه " ( 4 / 258 ) من طرق عن خالد بن الحارث حدثنا سعيد ( بن أبي عروبة )  
عن قتادة عن أبي نهيك عن # ابن عباس # مرفوعا . 

قلت : و هذا سند جيد إن شاء الله تعالى , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير 
أبي نهيك و اسمه عثمان بن نهيك كما جزم الحافظ تبعا لابن أبي حاتم في " الجرح 
و التعديل " ( 3 / 1 / 171 ) و ذكر أنه روى عنه جماعة من الثقات , و لم يذكر  
فيه جرحا و لا تعديلا , و ذكره ابن حبان في " الثقات " . و قال ابن القطان : لا  
يعرف . و تناقض فيه الحافظ فإنه في الأسماء قال : " مقبول " , و في " الكنى "  
قال : " ثقة " . و الظاهر أنه وسط حسن الحديث , لأنه تابعي و قد روى عنه  
الجماعة , فهو حكم مستوري التابعين الذين يحتج بحديثهم ما لم يظهر خطؤهم فيه ,  
و هذا الحديث من هذا القبيل , بل قد وجدنا ما شهد لصحته , و هو حديث عبد الله  
ابن عمر رضي الله عنه و هو الحديث الآتي بعده . 

( فائدة ) روى ابن أبي شيبة ( 4/68 ) بسند صحيح إلى ابن جريج عن عطاء أنه كره  
أن يسأل بوجه الله أو بالقرآن شيء من أمر الدنيا .
254	" من استعاذكم بالله 