علم بمراحل !! و  
الله المستعان . و الحديث وقع في " الأمثال " : ( الهرج ) مكان ( الجهل ) , و (  
الظلم ) مكان ( العلم ) , و أظنه تصحيفا . و لم ينبه على شيء من ذلك الدكتور  
فؤاد , بل عزا الحديث إلى الحاكم كما تقدم - على ما بين روايته و رواية "  
الأمثال " من الاختلاف !! - و لم أجد للفظ ( الظلم ) شاهدا بخلاف ( العلم ) ,  
فقد رأيت الحديث في " الفتن " لأبي عمرو الداني ( ق 15 / 2 ) من طريق علي بن  
معبد قال : حدثنا عبد الله بن عصمة عن أبي حمزة عن الحسن قال : قال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : فذكر الحديث دون فقرتي الجهل و الفتن , و زاد : " قال ابن  
معبد : يعني الكتاب " . قلت : و عبد الله بن عصمة لم أعرفه . و أبو حمزة الظاهر  
أنه الذي في " كنى الدولابي " ( 1 / 156 ) : " و أبو حمزة إسحاق بن الربيع ,  
يروي عن الحسن , بصري " . و في " المقتنى " للذهبي ( 26 / 1 ) : " أبو حمزة  
العطار : إسحاق بن الربيع " . و هو من رجال " التهذيب " , و في " التقريب " : "  
إسحاق بن الربيع البصري الأبلي - بضم الهمزة الموحدة و تشديد اللام - أبو حمزة  
العطار , صدوق تكلم فيه للقدر , من السابعة " . و بالجملة , ففي هذه الرواية مع  
الإرسال ضعف لا يعلل به الرواية المسندة التي قبلها , و إنما علتها العنعنة كما  
ذكرنا , و إنما ذكرت هذه المرسلة لنرجح لفظة ( العلم ) على لفظة ( الظلم ) . و  
قد وجدت لها شاهدا من حديث سيار عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه  
وسلم : " إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة و فشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها  
على التجارة و قطع الأرحام و شهادة الزور و كتمان شهادة الحق و ظهور القلم " .  
رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1049 ) و أحمد ( 1 / 407 ) بإسناد صحيح ,  
رجاله ثقات رجال مسلم غير سيار , و هو سيار أبو الحكم كما وقع في رواية البخاري  
, و كذا الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 4 / 385 ) و أحمد في رواية ( 1 / 419 ) و  
كذا في رواية الحاكم لهذا الحديث ببعض اختصار في " المستدرك " ( 4 / 445 ) و في  
حديث آخر عند أحمد ( 1 / 389 ) و هو ثقة من رجال الشيخين , لكن قيل : إنه سيار  
أبو حمزة , و رجحه الحافظ في " التهذيب " , و رده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه  
على " المسند " ( 5 / 257 - 258 ) و ادعى أن أبا حمزة هذا لم توجد له ترجمة ,  
مع أنه من رجال " التهذيب " , ذكره عقب ترجمة سيار أبي الحكم , و ذكر الحافظ  
المزي أنه ذكره ابن حبان في " الثقات " , فقال الحافظ ابن حجر : " و لم أجد  
لأبي حمزة ذكرا في " ثقات ابن حبان " , فينظر " . قلت : هو عنده في " أتباع  
التابعين " قبيل ترجمة سيار أبي الحكم ( 6 / 421 - هندية ) . و كذلك ترجمه  
البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 2 / 160 ) و ابن أبي حاتم ( 2 / 1 / 255 )  
. و الأول ثقة من رجال الشيخين , و هذا لم يوثقه غير ابن حبان , و روى عنه جمع  
, و لكن لم نجد حجة لمن ادعى أنه هو راوي هذا الحديث مع تصريح الراوي عنه - و  
هو بشير بن سلمان - أنه سيار أبو الحكم , إلا مجرد ادعاء أنه أخطأ في ذلك و أن  
الصواب أنه سيار أبو حمزة . و لو سلمنا بذلك فالإسناد لا ينزل عن مرتبة الحسن  
لما سبق من توثيق ابن حبان إياه مع رواية جمع عنه . و الحديث أورده الهيثمي في  
" مجمع الزوائد " ( 7 / 329 ) برواية أحمد بتمامه , و البزار ببعضه ثم قال : "  
و رجالهما رجال الصحيح " . ( فائدة ) : وقع في " المجمع " ( العلم ) مكان (  
القلم ) , و الظاهر أنه تحريف , و الصواب ما في " المسند " : ( القلم )  
لمطابقته لما في " جامع المسانيد " ( 27 / 166 - 167 ) عنه , و لرواية " الأدب  
المفرد " من الطبعة السلفية , و الطبعة التازية و الطبعة الهندية , خلافا  
للطبعة الجيلانية , و لا ينافي ذلك زيادة النسائي و رواية الداني , لأنها بمعنى  
( القلم ) أو قريبة منه , و لاسيما و قد فسرها علي بن معبد بقوله : " يعني  
الكتاب " أي الكتابة . قال العلامة أحمد شاكر : " يريد الكتابة " . قلت : ففي  
الحديث إشارة قوية إلى اهتمام الحكومات اليوم في أغلب البلاد بتعليم الناس  
القراءة و الكتابة , و القضاء على الأمية حتى صارت الحكومات تتباهى بذلك ,  
فتعلن أن نسبة الأمية قد قلت عندها حتى كادت أن تمحى ! فالحديث علم من أعلام  
نبوته صلى الله عليه وسلم , بأبي هو و أمي . و لا يخالف ذلك - كما قد يتوهم  
البعض - ما صح عنه صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث أن من أشراط الساعة أن  
يرفع العلم و يظهر الجهل لأن المقصود به العلم الشرعي الذي به يعرف الناس ربهم  
و يعبدونه حق عبادته , و ليس بالكتابة و محو الأمية كما يدل على ذلك المشاهدة  
اليوم , فإن كثيرا من الشعوب الإسلامية فضلا عن غيرها , لم تستفد من تعلمها  
القراءة و الكتابة على المناهج العصرية إلا الجهل و البعد عن الشريعة الإسلامية  
, إلا ما قل و ندر , و ذلك مما لا حكم له . و إن مما يدل على ما ذكرنا قوله صلى  
الله عليه وسلم : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد , و لكن  
يقبض العلم بقبض العلماء , حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا  
, فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا " . رواه الشيخان و غيرهما من حديث ابن عمرو و  
صدقته عائشة , و هو مخرج في " الروض النضير " ( رقم 579 ) . ثم بدا لي أن  
الحديث صحيح من جهة أخرى , و هي أنه وقع عند الطيالسي تماما لحديث البخاري الذي  
صرح فيه الحسن بالسماع . و الله تعالى أعلم . ( تنبيه ) : في حديث ابن مسعود من  
رواية " الأدب المفرد " زيادة هامة , يستفاد منها حكمان شرعيان هامان جدا , و  
قد بينتهما في كثير من مؤلفاتي من آخرها في التعليق على كتابي الجديد " صحيح  
الأدب المفرد " ( رقم 801 / 1049 ) و هو وشيك الانتهاء إن شاء الله تعالى . ثم  
طبع و صدر هو و قسيمه " ضعيف الأدب المفرد " , و الحمد لله على توفيقه .
2768	" ستخرج نار قبل يوم القيامة من بحر حضرموت تحشر الناس , قالوا : يا رسول لله  
! فما تأمرنا ? قال : عليكم بالشام " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 636 :

أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 15 / 78 ) : حدثنا أبو عامر العقدي عن علي  
بن المبارك عن يحيى قال : حدثني أبو قلابة قال : حدثني سالم بن عبد الله قال :  
حدثني # عبد الله بن عمر # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .  
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و قد أخرجه أحمد ( 2 / 99 ) : حدثنا  
يحيى بن إسحاق حدثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير به , ببعض اختصار . و  
هذا إسناد صحيح أيضا على شرط مسلم .
2769	" كان أخوان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم , فكان أحدهما يأتي النبي صلى  
الله عليه وسلم ( و في رواية : يحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم و مجلسه ) و  
الآخر يحترف , فشكا المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم , [ فقال : يا  
رسول الله ! [ إن هذا ] أخي لا يعينني بشيء ] , فقال صلى الله عليه وسلم : "  
لعلك ترزق له " " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 636 :

أخرجه الترمذي ( 2346 ) و الحاكم ( 1 / 93 - 94 ) و الروياني في " مسنده " ( ق  
241 / 1 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 2 / 682 ) و ابن عبد البر في " جامع بيان  
العلم " ( 1 / 59 ) و الرواية الأخرى له و كذا الزيادة , و الضياء المقدسي في "  
المختارة " ( 1 / 512 - 513 ) كلهم من طريق أبي داود الطيالسي : حدثنا حماد ابن  
سلمة عن ثابت عن # أنس # قال : فذكره . و 