فضله تعالى - في بعض المخطوطات المحفوظة في  
المكتبة الظاهرية بدمشق الشام حرسها الله تعالى , فقد ذكر الحديث ابن قدامة في  
" المنتخب " ( 10 / 194 / 2 ) من طريق حنبل : حدثنا أبو عبد الله حدثنا عبد  
الرزاق .. إلخ . قال أبو عبد الله : " المنذر بن النعمان ثقة صنعاني , ليس في  
حديثه مسند غير هذا " . و هذه فائدة عزيزة , فشد يديك عليها . هذا , و لم يتفرد  
عبد الرزاق به , فقد تابعه معتمر بن سليمان عن المنذر به . أخرجه أبو يعلى في "  
المسند " ( 2 / 636 ) و الحسن بن علي الجوهري في " فوائد منتقاة " ( ق 28 / 2 )  
, و زاد أبو يعلى : " قال المعتمر : أظنه قال : في الأعماق " . و تابعه أيضا  
محمد بن الحسن بن أتش الصنعاني : حدثنا منذر بن الأفطس . أخرجه ابن عدي في "  
الكامل " ( 6 / 2184 ) قال : حدثنا محمد بن الحسن بن محمد بن زياد حدثنا علي بن  
بحر البري حدثنا محمد بن الحسن بن أتش الصنعاني به . و من طريق ابن عدي أورده  
ابن الجوزي في " الأحاديث الواهية " , و تعلق بما لا يصلح له , فقال ( 1 / 306  
- 307 ) : " هذا حديث لا يصح , فإن محمد بن الحسن بن أتش مجروح , قال : ابن  
حماد : هو متروك الحديث . و محمد بن الحسن بن محمد بن زياد قال فيه طلحة بن  
محمد بن جعفر : كان يكذب " . فأقول : هذا التجريح لا قيمة له البتة , و ذلك من  
وجهين : الأول : أنهما لم يتفردا بالحديث كما قدمنا , و من العجيب الغريب أن  
يخفى ذلك على ابن الجوزي أو على الأقل بعضه .. و هو في " مسند أحمد " بسند صحيح  
كما تقدم . و الآخر : أن ابن أتش لا يبلغ أمره أن يترك , فإنه قد وثقه جمع منهم  
أبو حاتم , و مخالفة ابن حماد - و هو الدولابي مؤلف الكنى - متكلم فيه , كما في  
" الميزان " و " اللسان " , فتجريحه لا ينهض لمعارضته توثيق أبي حاتم , و  
لاسيما و هذا معدود من المتشددين ! و كذلك يقال عن قول الأزدي فيه مثل قول  
الدولابي فإنه مطعون فيه . نعم قد وافقهما النسائي كما في " التهذيب " , لكن رد  
ذلك الحافظ أحمد بن صالح فقال : " هو ثقة , و كلام النسائي فيه غير مقبول " .  
قال الحافظ عقبه : " لأن أحمد و علي بن المديني لا يرويان إلا عن مقبول , مع  
قول أحمد بن صالح فيه " . و لذلك قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق فيه لين "  
. و مثله محمد بن الحسن بن زياد , فقد قال فيه الذهبي و العسقلاني : " هو صدوق  
, أخطأ في حقه من كذبه , و لكن ما هو بعمدة " . قلت : و بالجملة لو أن الحديث  
لم يأت إلا من طريقهما لكان ضعيفا , أما و قد جاء من طريق بعض الثقات فحديثهما  
يصلح في الشواهد و المتابعات . و الله ولي التوفيق .
2783	" استتروا في صلاتكم ( و في رواية : ليستتر أحدكم في صلاته ) و لو بسهم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 659 :

أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " رقم ( 810 ) و أبو يعلى ( 2 / 239 / 941 ) و  
الحاكم ( 1 / 552 ) و البيهقي ( 2 / 270 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 /  
278 ) و أحمد ( 3 / 404 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 7 / 133 - 134 ) و  
البغوي في " شرح السنة " ( 2 / 403 ) و حسنه عن جمع من الثقات : إبراهيم بن سعد  
و حرملة بن عبد العزيز و زيد بن الحباب و سبرة أخي حرملة و يعقوب بن إبراهيم ,  
خمستهم عن عبد الملك بن الربيع بن # سبرة # عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : فذكره . و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه  
الذهبي . قلت : و فيه نظر من ناحيتين : الأولى : أن عبد الملك هذا قال أبو  
الحسن بن القطان : " لم تثبت عدالته ,‏و إن كان مسلم أخرج له , فغير محتج به "  
. قال الحافظ في " التهذيب " عقبه : " و مسلم إنما أخرج له حديثا واحدا في  
المتعة متابعة " . قلت : فليس هو على شرط مسلم إلا إن توبع . قال الحافظ أيضا :
" قلت : وثقه العجلي , قال أبو خيثمة : سئل ابن معين عن أحاديث عبد الملك عن  
أبيه عن جده ? فقال : ضعاف " . قلت : و هذا الإطلاق غير مسلم له على إطلاقه على  
الأقل , فإن الإمام أحمد و الطبراني ساقا له مع هذا الحديث حديثين آخرين أحدهما  
في أمر الصبي بالصلاة و هو ابن سبع , و الآخر في النهي عن الصلاة في أعطان  
الإبل , و زاد الطبراني ثالثا في النهي عن متعة النساء , و هذا في صحيح مسلم من  
طريق آخر عن الربيع بن سبرة , و هو الذي أشار إليه الحافظ آنفا , و حديث  
الأعطان له شواهد مخرج بعضها في " صحيح أبي داود " ( 177 )‎, و حديث الصبي كذلك  
و هو مخرج في " الإرواء " ( 247 ) و " صحيح أبي داود " ( 508 ) و قد صححه جمع  
كالترمذي و الحاكم و ابن خزيمة و النووي و الذهبي , فكيف يصح أن يقال : "  
أحاديثه ضعاف " ?! فلم يبق النظر إلا في حديث الترجمة , - و هي الناحية الأخرى  
- و قد يبدو - بادي الرأي - أنه ضعيف من أجل ما قيل في عبد الملك هذا , و هو  
الذي كنت ذهبت إليه قديما , فأوردته في الكتاب الآخر برقم ( 2760 ) , ثم تنبهت  
لحقيقتين هامتين : الأولى : توثيق العجلي إياه , و هو و إن كان متساهلا في  
التوثيق في نقدي , فهو في ذلك كابن حبان عندي , إلا أنه قد اقترن معه تصحيح ابن  
خزيمة و الحاكم و الذهبي لهذا الحديث , و أقره على تصحيحه الإمام النووي في "  
المجموع " ( 3 / 248 - 249 ) و تصحيحهم جميعا و معهم الترمذي لحديث الصبي كما  
تقدم , و ذلك يعني أن عبد الملك ثقة عندهم كما هو ظاهر . و الأخرى : تصريح  
الإمام الذهبي بذلك , فقال في " الميزان " : " صدوق إن شاء الله , ضعفه يحيى بن  
معين فقط " . و قال في " الكاشف " : " ثقة " . فلم يعتد بتضعيف ابن معين , و لا  
بتجهيل ابن القطان . و وجهه عندي اعتداده برواية هؤلاء الثقات عنه , مع عدم  
وجود أي منكر في مروياته , فالنفس تطمئن - و الحالة هذه - لقبول ما تفرد به إلا  
إذا خالف الثقات , و هو في هذا الحديث لم يخالف , بل وافق ما هو مشهور من صلاته  
صلى الله عليه وسلم إلى الحربة , و هو مخرج في كتابي " إرواء الغليل " ( 504 )  
. ثم إن للحديث شاهدا , و لكنه مما لا يفرح به لشدة ضعفه , لأنه يرويه محمد بن  
القاسم الأسدي : حدثنا ثور بن يزيد عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن يزيد  
ابن جابر عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " يجزىء من السترة مثل مؤخرة الرحل و لو  
بدق شعرة " . أخرجه ابن خزيمة ( 808 ) و الحاكم و قال : " صحيح على شرط الشيخين  
" ! و وافقه الذهبي ! و قال ابن خزيمة : " أخاف أن يكون محمد بن القاسم وهم في  
رفع هذا الخبر " . قلت : يشير إلى ما رواه عبد الرزاق في " المصنف " ( 2290 )  
عن الثوري عن يزيد ابن يزيد بن جابر عن أبيه عن أبي هريرة قال : فذكره . ثم  
رواه عن معمر عن إسماعيل بن أمية رفع الحديث إلى أبي هريرة قال : فذكره موقوفا  
أيضا . قلت : و هذا متصل , و ما قبله معضل , لكن يزيد بن جابر , كأنه مجهول ,  
فإن البخاري و ابن أبي حاتم لم يذكرا عنه راويا سوى مكحول , و مع ذلك ذكره ابن  
حبان في " الثقات " ( 5 / 535 ) ! و لذا قال ابن القطان : " لا يعرف " . و أما  
قول الحافظ العراقي كما نقله العسقلاني في " اللسان " : " هو معروف الحال " !  
فهو غير واضح , ما دام أنه لا يعرف إلا بهذه الرواية المرفوعة و الموقوفة و قد  
أخرج الأولى منها ابن عدي أيضا في " الكامل " ( 6 / 2253 - 2254 ) و الطبراني  
في " مسند الشاميين " ( ص 123 - مصورة الجامعة الإسلامية ) , و وقع في مطبوعة "  
الكامل " : " و لو بدق شعره " ! و هذا من التحريفات الكثيرة التي وقعت في هذه  
المطبوعة بتحق