" ( 1120 ) هكذا ,  
و ابن خزيمة في " التوحيد " ( 122 - 125 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " (  
19 / 211 - 214 ) و ليس لابن خزيمة إسناد دلهم الثاني عن عاصم بن لقيط , و هو  
للطبراني دون الأول , و لذلك قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 10 / 340 ) :
" رواه عبد الله و الطبراني بنحوه , و أحد طريقي عبد الله إسنادها متصل , و  
رجالها ثقات , و الإسناد الآخر و إسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن لقيطا  
... " . قلت : و قوله : " .. ثقات " . فهو من تساهله الذي عرف به , فإن كلا من  
عبد الرحمن السمعي و دلهم بن الأسود و أبيه ثلاثتهم لا يعرفون إلا بهذا الإسناد  
, و قد صرح الذهبي في " الميزان " في ترجمة دلهم بأنه لا يعرف . و أشار فيه إلى  
أن الآخرين كذلك , لأنه ليس لهما إلا راو واحد . نعم نقل الحافظ في ترجمة  
الأسود عن الذهبي أنه قال فيه : " محله الصدق " . و لا أدري وجهه , و قد قال  
الحافظ فيه و في كل من الآخرين : " مقبول " . و ثلاثتهم تفرد بتوثيقهم ابن حبان  
( 4 / 32 و 6 / 291 و 7 / 71 ) و هو عمدة الهيثمي في قوله السابق ! من أجل ذلك  
كنت ضعفت هذا الإسناد في حديث الرؤية المشار إليه في الطريق الأولى , و لكنني  
حسنت متنه لمجموع الطريقين كما تراه مخرجا في " ظلال الجنة " ( 459 ) , كما كنت  
ضعفت الإسناد نفسه في هذا الحديث في " الظلال " أيضا ( 554 ) لكنني لم أكن قد  
وقفت على هذا الطريق الثاني , فتركت الحديث على الضعف الذي يقتضيه إسناده لأنه  
لا سبيل لنا لمعرفة الصحيح و الضعيف من الحديث إلا بالإسناد , و لذلك قال من  
قال من السلف : " الإسناد من الدين , لولا الإسناد قال من شاء ما شاء " . فلما  
يسر الله تعالى لي الوقوف على هذا الطريق بادرت إلى تقوية الحديث كسابقه  
فأخرجته هنا . و الحمد لله على توفيقه . و وجدت له طريقا ثالثا , بل شاهدا و  
لكنه مما لا يفرح به يرويه سلم بن سالم البلخي : حدثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن  
أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة أم المؤمنين مرفوعا بلفظ : " إن الله ليضحك من  
إياس العباد و قنوطهم و قرب الرحمة منهم " . قالت عائشة : قلت : يا رسول الله  
بأبي أنت و أمي أويضحك ربنا تعالى ? قال : " والذي نفس محمد بيده إنه ليضحك " .  
فقلت : لن يعدمنا منه خيرا إن ضحك . أخرجه ابن خزيمة أيضا ( ص 153 ) و ابن عدي  
( 3 / 924 ) و الخطيب في " التاريخ " ( 13 / 44 ) من طريق موسى بن خاقان أبي  
عمران النحوي قال : حدثنا سلم بن سالم البلخي .. قلت : و هذا إسناد واه , خارجة  
بن مصعب متروك كما في " التقريب " . و سلم بن سالم البلخي ضعيف . له ترجمة في "  
اللسان " . و الخلاصة أن الحديث بمجموع الطريقين حسن عندي , و لعله الذي يعنيه  
ابن تيمية بقوله : " حديث حسن " في " العقيدة الواسطية " بخلاف ابن القيم فقد  
صحح الحديث بطوله في " زاد المعاد " في ( الوفود ) و قال : " هذا حديث كبير  
جليل , تنادي جلالته و فخامته و عظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة .. " !  
قلت : ثم ذكر من رواه من الأئمة , و لم يعرج على الكلام على أحد من رواته  
المجهولين , و بمثل ذاك الكلام الخطابي لا تصحح الأحاديث ! غريب الحديث :‏1 - (  
غيره ) , في " شرح القاموس " : " الغير من تغير الحال , و هو اسم بمعنى القطع و  
العتب , و يجوز أن يكون جمعا واحدته غيرة " . قال أبو الحسن السندي في " حاشية  
ابن ماجه " : " و الضمير لله , و المعنى أنه تعالى يضحك من أن العبد يصير  
مأيوسا من الخير بأدنى شر وقع عليه مع قرب تغييره تعالى الحال من شر إلى خير و  
من مرض إلى عافية و من بلاء و محنة إلى سرور و فرحة . لكن الضحك على هذا لا  
يمكن تفسيره بالرضا " . 2 - ( قلت : لن نعدم ) من عدم كعلم إذا فقده . قال  
السندي : " يريد أن الرب الذي من صفاته الضحك لا نفقد خيره بل كلما احتجنا إلى  
خير وجدناه , فإنا إذا أظهرنا الفاقة لديه يضحك فيعطي " . 3 - ( أزلين ) : "  
الأزل بسكون الزاي : الشدة , و ( الأزل ) على وزن ( كتف ) هو الذي قد أصابه  
الأزل و اشتد به حتى كاد يقنط " . " زاد المعاد " . ( تنبيهات ) : الأول : قوله  
في طريق دلهم : ( غيركم ) هكذا وقع في " المسند " و " السنة " و " مجمع الزوائد  
" و قد سبق معناه , و يبدو أنه أشكل أمره على بعضهم فتصرفوا فيه , فوقع في "  
زاد المعاد " و " التوحيد " ( غوثكم ) و في " معجم الطبراني " المطبوع : (  
عودتكم ) ! و قال المعلق عليه : " و في الأصل ( عوتكم ) , و في " المجمع " (  
غيركم ) , و اخترت ( عودتكم ) لأن السياق يدل عليه " ! كذا قال , و قد عرفت  
الصواب . الثاني : قال ابن كثير في تفسير سورة البقرة : " و في حديث أبي رزين :  
" عجب ربك من قنوط عباده و قرب غيثه , فينظر إليهم قنطين , فيظل يضحك يعلم أن  
فرجهم قريب " الحديث . و لم أره بهذا اللفظ , فالظاهر أنه رواه بالمعنى . و  
الله أعلم . تنبيه ثالث : قد عزا الحديث من الطريق الثاني لأحمد في " مسنده "  
غير ما واحد من المتقدمين و المتأخرين , و هو خطأ , و الصواب أنه من زيادات  
ابنه عبد الله في " المسند " كما تقدم ذكره في التخريج , و كما في " جامع  
المسانيد " ( 10 / 649 / 8160 ) . عظة و عبرة : لقد لفت نظري تناقض موقف  
الشيخين الحلبيين الصابوني و الرفاعي حول حديث ابن كثير الذي ذكره بلفظ : " عجب  
.. " فالأول لم يورده في " مختصره " , بخلاف الآخر فإنه أورده في " مختصره ( 1  
/ 173 ) و قد ذكر في مقدمته أنه لا يورد فيه إلا الأحاديث الصحيحة ! و كذلك ذكر  
الأول , و قد أخلا بشرطهما هذا في عشرات الأحاديث كما بينت ذلك في " الضعيفة "  
, فليراجع من شاء الوقوف عليها فهرس المواضيع و الفوائد من المجلد الثالث و  
الرابع منها . و هذا مثال جديد نذكره هنا يؤكد أن الشيخ نسيب - رحمه الله -  
حينما يصحح أو يضعف , فإنما هو " خباط عشوات " كما يروى عن علي , و إلا فكيف  
يصحح حديثا لا أصل له في شيء من كتب السنة باللفظ المذكور ?! و بهذه المناسبة  
أقول : إن قول صاحبنا الشيخ مقبل بن هادي في تخريجه لحديث ابن كثير هذا ( 1 /  
445 - الكويت ) : " رواه أحمد ( ! ) ج 4 ص 13 بمعناه , و هو حديث ضعيف لأنه من  
طريق عبد الرحمن بن عياش السمعي عن دلهم بن الأسود و هما مجهولان " . أقول :  
فقوله : " بمعناه " ليس بصحيح , لأن " العجب " غير " الضحك " , فهما صفتان لله  
عز وجل عند أهل السنة - و هو منهم و الحمد لله - خلافا للأشاعرة , فإنهم لا  
يعتقدونهما , بل يتأولونهما بمعنى الرضا ! فلعله لم يتنبه للازم هذا القول , و  
لهذا قيل : لازم المذهب ليس بمذهب ! و أما قوله : و هو حديث ضعيف , فهو مسلم  
بالنظر لطريق السمعي المذكورة , و قد فاته الطريق الأخرى التي ابتدأنا التخريج  
بها , و حسنا الحديث بمجموعهما . فلعله لو وقف عليها يرجع عن جزمه بضعف الحديث  
. و الله أعلم . و أما الشيخ الصابوني , فغالب الظن أنه لم يورد الحديث لأنه لم  
يرق له لفظه , فإنه من الأشاعرة أو الماتريديين المؤولين , و ليس لأنه عرف أنه  
لا أصل له بلفظ أصله !

-----------------------------------------------------------
[1] و قد حكى الإمام الدارمي نحوه في رده على المريسي ثم أبطله , فراجعه فإنه  
مهم ( ص 177 - 178 ) . اهـ .
2801	" لا يقولن أحدكم : زرعت , و لكن ليقل : حرثت " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 715 :

أخرجه ابن جرير الطبري في " التفسير " ( 27 / 114 ) و البزار ( 1289 ) و ابن  
حبان ( 5693 - الإحسان ) و الطبرا