 مع  
أن الشطر الأخير من الحديث معروف من حديث ابن عمرو عند الترمذي و حسنه , و ابن  
خزيمة و ابن حبان و الحاكم , و قد سبق تخريجه برقم ( 2240 ) . و الحديث بتمامه  
له شاهد آخر من رواية يحيى بن أبي كثير بلاغا . أخرجه عبد الرزاق ( 3 / 374 /  
6014 ) عن معمر عنه . فهو بلاغ صحيح .
2830	" أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا , إلا ما لا , يعني : ما لابد منه "  
.

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 794 :

هو من حديث # أنس # , و له عنه طرق : الأولى : عن أبي طلحة الأسدي عنه قال : أن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج , فرأى قبة مشرفة , فقال : " ما هذه ?! " ,  
قال له أصحابه : هذه لفلان , رجل من الأنصار , قال : فسكت و حملها في نفسه ,  
حتى إذا جاء صاحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عليه في الناس , أعرض  
عنه , صنع ذلك مرارا , حتى عرف الرجل الغضب فيه و الإعراض عنه , فشكا ذلك إلى  
أصحابه , فقال : والله إني لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ? قالوا : خرج  
فرأى قبتك . قال : فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض , فخرج رسول  
الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم , فلم يرها , قال : " ما فعلت القبة ? " ,  
قالوا : شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه , فأخبرناه فهدمها , فقال : فذكره . أخرجه  
أبو داود ( 2 / 347 - 348 - تازية ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 416 )  
و أبو يعلى في " مسنده " ( 7 / 308 / 1592 ) و البيهقي في " شعب الإيمان " ( 7  
/ 390 / 10704 ) من طريق إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي عن أبي طلحة .. قلت :  
و هذا إسناد جيد كما قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 4 / 236 -  
المعرفة - لبنان ) و كنت خالفته في ذلك في " الضعيفة " ( رقم 176 ) اعتمادا مني  
على أن الحافظ قال في ترجمة أبي طلحة الأسدي من " التقريب " : " مقبول " . يعني  
عند المتابعة , و إلا فلين الحديث , يضاف إلى ذلك أنه لم يحك في " التهذيب "  
توثيقه عن أحد . ثم إن أحد إخواننا المشتغلين بهذا العلم جزاه الله خيرا لفت  
نظري - و " الضعيفة " تحت الطبع مجددا - إلى أن ابن حبان وثقه ( 3 / 166 / ب )  
من " ترتيب الهيثمي " , فرجعت إلى " ثقات ابن حبان " , فوجدته قد أورده في "  
ثقات التابعين " منه ( 5 / 574 ) برواية أبي العميس عنه . و قد روى عنه ثقتان  
آخران كما ذكرت في كتابي الجديد " تيسير انتفاع الخلان بكتاب ثقات ابن حبان "  
يسر الله إتمامه , أحدهما إبراهيم القرشي هذا , و كأنه لذلك قال الذهبي في  
ترجمته من " الكاشف " : " صدوق " . من أجل ذلك رجعت إلى قول العراقي المذكور ,  
و اعتمدته , و بخاصة أنه روي من طرق أخرى كما يأتي بيانه . و أخرجه أحمد ( 3 /  
220 ) و كذا البخاري في " الكنى " ( 45 / 385 ) و البيهقي أيضا ( 10705 ) من  
طريق شريك عن عبد الملك بن عمير عن أبي طلحة عن أنس به مختصرا بلفظ : " .. هد  
على صاحبه يوم القيامة , إلا ما كان في مسجد - أو في بناء مسجد , شك أسود (  
يعني ابن عامر ) - أو , أو " . ثم مر فلم يلقها , فقال : ما فعلت القبة ? قلت :  
بلغ صاحبها ما قلت , فهدمها , فقال : " رحمه الله " . قلت : و شريك هو ابن عبد  
الله القاضي , و هو سيىء الحفظ . و قد خالف في سياق لفظ النبي صلى الله عليه  
وسلم كما ترى , و زاد : " رحمه الله " . لكن هذه الزيادة رويت في بعض الطرق  
الآتية . ثم رأيت الحافظ في " الفتح " ( 11 / 93 ) ساق حديث الترجمة برواية أبي  
داود , و قال عقبه : " و رواته موثقون إلا الراوي عن أنس , و هو أبو طلحة  
الأسدي , فليس بمعروف " . فهذا يتلقي مع قوله المتقدم فيه : " مقبول " , و قد  
عرفت السبب , و هو - و الله أعلم - أنه لم يقف على توثيق ابن حبان و قول الذهبي  
المتقدم فيه : " صدوق " . الطريق الثانية : عن ابن أبي خالد عمن حدثه عن الربيع  
بن أنس مرفوعا بلفظ : " كل بناء وبال على أهله يوم القيامة إلا مسجدا يذكر فيه  
, أو بيت , و قال بيديه " . و فيه القصة باختصار مع زيادة " رحمه الله " .  
أخرجه ابن أبي الدنيا في " قصر الأمل " ( 3 / 25 / 2 ) : حدثنا عبد الرحمن بن  
صالح العتكي قال : حدثنا المحاربي عن ابن أبي خالد .. قلت : و هذا إسناد رجاله  
ثقات غير الذي لم يسم , و ابن أبي خالد هو إسماعيل , و المحاربي اسمه عبد  
الرحمن بن محمد , و قد رمي بالتدليس . و أخرجه البيهقي ( 10707 ) من طريق قيس  
بن الربيع عن أبي حمزة عن أنس . و أبو حمزة لم أعرفه , و يحتمل أنه جار شعبة  
فقد ذكره المزي في الرواة عن أنس , و هو ثقة . الثالثة : عن عطاء بن جبلة :  
حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أنس قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه  
وسلم في بعض طرق المدينة فإذا قبة ... الحديث نحو لفظ الطريق الأولى , و فيه  
زيادة : " يرحمه الله " ( مرتين ) . أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 /  
139 ) . و عطاء هذا قال ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 331 ) عن أبيه : " ليس بالقوي ,  
يكتب حديثه " . و نقله الذهبي في " الميزان " , و زاد عليه في " اللسان " : " و  
قال البرذعي عن أبي زرعة : منكر الحديث " . و هذا في " سؤالاته " ( ص 350 )  
المطبوع . و أزيد أنا فأقول : قال الخطيب في ترجمته من " التاريخ " ( 12 / 295  
) : " و بلغني عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد أنه قال ليحيى بن معين : ما  
تقول في عطاء بن جبلة الفزاري ? قال : ليس بشيء " . الرابعة : عن إسحاق بن أبي  
طلحة عن أنس به مختصرا , و فيه زيادة : " يرحمه الله " ( مرتين ) . أخرجه ابن  
ماجه ( 4161 ) : حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا  
عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة : حدثني إسحاق بن أبي طلحة .. كذا قال : " عيسى  
بن عبد الأعلى بن أبي فروة " . و قد ذكر الذهبي و غيره أنه لا يعرف , و قد جاء  
هكذا مسمى في حديث آخر في صلاة العيد في المسجد يوم المطر , و هو من رواية  
الوليد أيضا عنه , و هو مخرج في " ضعيف أبي داود " ( 212 ) , فلا أدري ممن  
الخطأ ? أهو من الوليد نفسه , أم من العباس بن عثمان الراوي عنه . فقد قال ابن  
حبان في " ثقاته " ( 8 / 511 ) : " ربما خالف " , و قد خالفه محمد بن جعفر  
الرملي فقال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا عبد الأعلى بن عبد الله ابن  
أبي فروة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به مختصرا . أخرجه الطبراني في "  
الأوسط " ( 1 / 174 / 2 / 3233 ) و من طريقه الضياء المقدسي في " المختارة " (  
1 / 484 ) : حدثنا بكر بن سهل قال : حدثنا مهدي بن جعفر الرملي ... , و قال  
الطبراني : " لم يروه عن إسحاق بن عبد الله إلا عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي  
فروة , تفرد به الوليد " . قلت : و هو ثقة من رجال الشيخين , و لكن يخشى منه  
تدليس التسوية , و قد صرح بالتحديث في كل السند في رواية العباس الدمشقي  
المتقدمة , فلا أدري إذا كان ذلك محفوظا . و تسمية الرملي لشيخ الوليد ( عبد  
الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة ) أرجح عندي من تسمية العباس إياه بـ ( عيسى بن  
عبد الأعلى بن أبي فروة ) , لأنه هو المعروف بروايته عن إسحاق بن عبد الله , و  
عنه الوليد بن مسلم , و لعله لذلك أخرجه الضياء في " المختارة " , لكن بكر بن  
سهل أورده الذهبي في " الضعفاء " , و قال : " متوسط , ضعفه النسائي " . و هذا  
ملخص من قوله في " الميزان " : " حمل الناس عنه , و هو مقارب الحال , قال  
النسائي : ضعيف " . قلت : فإن كان هو عيسى , فهو مجهول . و إن كان عبد الأعلى ,  
فهو ثقة , و على الأول , فهو إن لم يزد الحديث قوة فلا يضره , و على الآ