وجيهه لظنهم  
المذكور - لا يفيده شيئا , لأن الحافظ ذكره في جملة ما ذكره من الاحتمالات في  
توجيه بعض الأحاديث , و لم يعتمد عليه , بل اعتمد على الآخر الذي سبق نقله عنه  
, و حط عليه بقوله : " فهو مما نسخت تلاوته جزما , و إن كان حكمه مستمرا " . و  
أيده بحديث أبي موسى , و حديث جابر , فلا أدري كيف تجاهله هذا المومى إليه ,  
فكيف و هناك الأحاديث الأخرى المتقدمة التي تلقي اليقين في النفس أن الحديث كان  
من القرآن ثم نسخت تلاوته , و في ظني أنه لم يعلم بها , و إنه لو علم بها ما  
قال ما قال , و إلا دل قوله على سوء الحال . نسأل الله السلامة . و هذا البحث  
مما ساقني إلى تخريج حديث " الشيخ و الشيخة إذا زنيا " , لأنه من مشاهير منسوخ  
التلاوة عند العلماء , و أتبع ذلك بما ذكره الحافظ عن الصحابة في منسوخ التلاوة  
, ليعلم المومى إليه و غيره من المخرجين أن العلم و الفقه في الكتاب و السنة  
شيء , و مهنة تخريج الأحاديث شيء آخر . و الله المستعان .
2913	" الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 972 :

ورد من حديث # عمر و زيد بن ثابت و أبي بن كعب و العجماء خالة أبي أمامة بن سهل  
# . 1 - أما حديث عمر , فقال أبو بكر بن أبي شيبة في " المصنف " ( 10 / 75 - 76  
) : حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال : قال عمر : قد  
خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول القائل : ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا  
بترك فريضة أنزلها الله , ألا و إن الرجم حق إذا أحصن , أو قامت البينة , أو  
كان حمل , أو اعتراف . و قد قرأتها : " الشيخ و الشيخة .. " الحديث , رجم رسول  
الله صلى الله عليه وسلم , و رجمنا بعده . و أخرجه ابن ماجه ( 2553 ) من طريق  
أبي بكر , و كذا مسلم ( 5 / 116 ) و لكنه لم يسق لفظه , و النسائي في " الكبرى  
" ( 4 / 273 / 7156 ) و البيهقي ( 8 / 211 ) من طريقين آخرين عن سفيان بن عيينة  
به . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و قد أخرجاه , البخاري ( رقم  
6829 ) من طريق علي بن عبد الله , و مسلم من طريق أبي بكر - كما تقدم - كلاهما  
عن سفيان به , إلا أنهما لم يقولا : " و قد قرأتها .. "‏إلخ , و مع ذلك فقد  
عزاه البيهقي إليهما عقب روايته إياه , و كذلك فعل السيوطي في " الدر المنثور "  
( 5 / 179 - 180 ) و إلى ذلك أشار الضياء المقدسي بعدم إيراده إياه في " مسند  
عمر " من " الأحاديث المختارة " , و كنت تبعتهم في ذلك في كتابي " الإرواء " (  
8 / 3 - 4 / 2338 ) حين عزوته فيه لجمع منهم الشيخان , و هذا مقبول بالنسبة  
لمسلم , لأنه رواه من طريق ابن أبي شيبة كما تقدم و فيها الزيادة , و إن كان لم  
يسق لفظه , بل أحال به على لفظ رواية يونس عن ابن شهاب قبله , و ليس فيه قوله  
المذكور : " و قد قرأتها .. " . و أما بالنسبة للبخاري فرواه من طريق شيخه علي  
بن المديني , و قد ذكر الحافظ في " الفتح " ( 12 / 143 ) أن الإسماعيلي أخرجه ,  
يعني في " مستخرجه على البخاري " من طريق جعفر الفريابي عن علي بن المديني , و  
فيه القول المذكور , و قال الحافظ عقبه : " و لعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا  
" . ثم استشهد على ذلك بقول النسائي عقب الحديث : " لا أعلم أحدا ذكر في هذا  
الحديث : " الشيخ و الشيخة .. " غير سفيان , و ينبغي أنه وهم في ذلك " . قال  
الحافظ : " و قد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك و يونس و معمر و صالح بن  
كيسان , و عقيل , و غيرهم من الحفاظ عن الزهري , فلم يذكروها , و قد وقعت هذه  
الزيادة في هذا الحديث من رواية الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال  
: لما صدر عمر من الحج و قدم المدينة خطب الناس فقال : .. " , فذكر الخطبة و  
فيها الزيادة , و هي في " حدود الموطأ " ( 3 / 42 - 43 ) . و أخرجها ابن سعد في  
" الطبقات " ( 3 / 334 ) من طريق يزيد بن هارون : أخبرنا يحيى بن سعيد به . و  
بهذا الإسناد روى أحمد ( 1 / 43 ) طرفا منه . و رواه ( 1 / 36 ) من طريق أخرى  
عن يحيى . قلت : و هذا إسناد صحيح على الخلاف المعروف في سماع سعيد من عمر .  
فهو شاهد قوي للزيادة التي تفرد بها ابن عيينة , ثم ذكر الحافظ لها شواهد أخرى  
, و يأتي تخريجها إن شاء الله قريبا . 2 - و أما حديث زيد بن ثابت , فيرويه  
شعبة عن قتادة , عن يونس بن جبير عن كثير ابن الصلت قال : كان ابن العاص و زيد  
بن ثابت يكتبان المصاحف , فمروا على هذه الآية , فقال زيد : سمعت رسول الله صلى  
الله عليه وسلم يقول : " الشيخ و الشيخة .. " الحديث . فقال عمر : لما أنزلت  
هذه أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أكتبنيها , - قال شعبة - فكأنه  
كره ذلك . فقال عمر : ألا ترى أن الشيخ إذا لم يحصن جلد , و أن الشاب إذا زنى و  
قد أحصن رجم ? أخرجه أحمد ( 5 / 183 ) و النسائي في " السنن الكبرى " ( 4 / 270  
/ 7145 ) و الدارمي ( 2 / 179 ) المرفوع منه , و الحاكم ( 4 / 360 ) و البيهقي  
( 8 / 211 ) و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و هو كما قالا  
. و في رواية للنسائي رقم ( 7148 ) من طريق أخرى عن ابن عون عن محمد - هو ابن  
سيرين - نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال : كنا عند مروان و فينا زيد بن ثابت  
قال زيد : كنا نقرأ : " و الشيخ و الشيخة .. " , فقال مروان : أفلا نجعله في  
المصحف ? قال : لا , ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان ? قال : و قال : ذكروا  
ذلك و فينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه , قال : أنا أشفيكم من ذاك . قال : قلنا  
: كيف ? قال : آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذكر كذا و كذا , فإذا ذكر الرجم  
أقول : يا رسول الله ! أكتبني آية الرجم . قال : فأتيته فذكرته , قال : فذكر  
آية الرجم . قال : فقال : يا رسول الله ! أكتبني آية الرجم . قال : " لا أستطيع  
ذاك " . قلت : و رجاله ثقات غير شيخ محمد , فإنه لم يسم , و قد أشار إلى صحته  
البيهقي بقوله عقبه : " في هذا و ما قبله دلالة على أن آية الرجم حكمها ثابت ,  
و تلاوتها منسوخة , و هذا مما لا أعلم فيه خلافا " . و أورده السيوطي في " الدر  
المنثور " من رواية النسائي و أبي يعلى نحوه ببعض اختصار بلفظ : " لا أستطيع  
الآن " . 3 - و أما حديث أبي , فيرويه عاصم بن بهدلة عن زر قال : قال لي أبي بن  
كعب : كائن تقرأ سورة ( الأحزاب ) , أو كائن تعدها ? قال : قلت : ثلاثا و سبعين  
آية . قال : قط , لقد رأيتها و إنها لتعادل سورة ( البقرة ) , و لقد قرأنا فيها  
: " الشيخ و الشيخة .. " , و زاد : " نكالا من الله , و الله عليم حكيم " .  
أخرجه النسائي ( 7141 ) و ابن حبان ( 6 / 301 / 4411 و 4412 ) و الحاكم ( 2 /  
415 و 4 / 359 ) و البيهقي أيضا , و عبد الرزاق في " المصنف " ( 3 / 365 / 5990  
) و الطيالسي ( 540 ) و عبد الله بن أحمد ( 5 / 132 ) و الضياء في " المختارة "  
( 3 / 370 - 371 ) و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي , و هو  
كما قالا , على ما سبق بيانه تحت الحديث الأول رقم ( 2908 ) . و زاد الطيالسي  
في آخر الحديث : " فرفع فيما رفع " . و في سندها ابن فضالة , و اسمه مبارك , و  
هو مدلس , و قد عنعن . و قد توبع عاصم على أصل الحديث من يزيد بن أبي زياد عن  
زر بن حبيش به . أخرجه عبد الله بن أحمد أيضا . و يزيد هو الهاشمي مولاهم , و  
لا بأس به في المتابعات . 4 - و أما حديث العجماء , فيرويه الليث بن سعد عن  
سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أن خالته ( و قال  
الطبراني : العجماء