اله بسؤال  
العلماء , و إن كان جاهلا فقد خالف نصوصا كثيرة تأمره و أمثاله بسؤال العلماء ,  
و إن كان متجاهلا فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان بعد هذه العشرات من  
الأحاديث التي صححها الشيخان و غيرهما , و في بعضها تصريح عبد الله بسماعه من  
أبيه و بلقائه إياه كما تقدم , مع تصحيح أولئك الأئمة لأحاديثهما , و ما أحسن  
ما قيل : و ليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل .

-----------------------------------------------------------
[1] نعم , ما نقله عن إبراهيم الحربي صريح في النفي , لكنه معارض بما سيأتي من  
الحقائق , و لاسيما أنه تفرد بقرن سلمان مع أخيه عبد الله في نفي سماعهما من  
أبيهما !! . اهـ .
2915	" المسلمون عند شروطهم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 992 :

حديث صحيح بمجموع طرقه , كنت خرجته في " إرواء الغليل " ( 5 / 142 - 146 ) من  
حديث جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , لا تجدها مجموعة في كتاب , من  
حديث # أبي هريرة و عائشة و أنس بن مالك و عمرو بن عوف و رافع بن خديج و عبد  
الله بن عمر #‎, فأغنى ذلك عن إعادة تخريجه هنا . و لكني وقفت على فوائد جديدة  
حوله , فأحببت أن أزفها إلى القراء الكرام , تقوية للحديث علاوة على ما هناك ,  
و ردا لتضعيف بعض أهل الأهواء إياه . فأقول : لقد وقفت على شاهده المرسل القوي  
في " مصنف ابن أبي شيبة " قال ( 6 / 568 / 2064 ) : حدثنا يحيى بن أبي زائدة عن  
عبد الملك عن عطاء قال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قلت  
: و هذا بلاغ مرسل صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , عبد الملك هو ابن أبي  
سليمان العرزمي أحد الأئمة , و عطاء هو ابن أبي رباح التابعي الجليل , من  
المكثرين عن ابن عباس و جابر و ابن عمر و غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله  
عليه وسلم . فهو من أقوى المراسيل التي يستشهد بها كل العلماء محدثين و فقهاء ,  
كما هو مبسوط في محله . و قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " إبطال التحليل " ( ص  
30 ) : " و المرسل صالح للاعتضاد باتفاق الفقهاء " . و لذلك علق الحديث الإمام  
البخاري في " صحيحه " بصيغة الجزم , فقال ( 4 / 451 ) : " و قال النبي صلى الله  
عليه وسلم : المسلمون عند شروطهم " . و خرجه الحافظ في " الفتح " عن بعض  
المذكورين , و كذلك جزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عبد البر في "  
التمهيد " ( 7 / 117 ) و ابن القيم أيضا في " الإغاثة " ( 2 / 21 و 55 ) و حسن  
إسناد أبي هريرة النووي في " المجموع " ( 9 / 376 ) و قواه ابن دقيق العيد في "  
الإلمام " ( 906 و 907 ) , و حسنه الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 5 / 216 ) .  
إذا عرفت هذا , فقد شذ عن هؤلاء الأئمة جميعا , و عن القوة التي يأخذها الحديث  
من مجموع طرقه - و بخاصة المرسل الصحيح منها - المدعو ( حسان عبد المنان ) في  
تعليقه على " إغاثة اللهفان " لابن القيم , فجزم بضعفه , غير مبال بمخالفته  
سبيل المؤمنين , فقال ( 2 / 21 ) : " حديث ضعيف علقه البخاري في " صحيحه " ( 4  
/ 451 ) ! هكذا قال ! ثم خرج بعض الطرق المشار إليها , و كاتما أقوال الأئمة  
الذين قووه و احتجوا به , بل إنه أوهم القراء أن البخاري ضعفه بتعليقه إياه , و  
كتم عنهم أنه جزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فما حكم من يفعل ذلك  
معشر القراء الكرام ?!
2916	" لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من  
أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل . و لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر  
إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أعتق أربعة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 994 :

أخرجه أبو داود ( 3667 ) و الطبراني في " الدعاء " ( 3 / 1638 / 1878 ) و  
البيهقي في " شعب الإيمان " ( 1 / 409 / 561 و 562 ) من طريق موسى بن خلف عن  
قتادة عن # أنس # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و  
هذا إسناد حسن كما قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 1 / 32 ) و رجاله  
ثقات , و في موسى بن خلف كلام , و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق عابد له  
أوهام " . و يشهد له حديث علي بن زيد عن أبي طالب الضبعي عن أبي أمامة مرفوعا  
به . أخرجه أحمد ( 5 / 254 ) و الطبراني في " الدعاء " ( 1882 ) و في " المعجم  
الكبير " ( 8 / 317 / 8028 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 2 / 284 ) و قال  
الهيثمي بعدما عزاه لأحمد و " المعجم " ( 10 / 104 ) : " و أسانيده حسنة " !  
كذا قال , و لعله يعني في الشواهد , فإن علي بن زيد - و هو ابن جدعان - ضعيف  
يستشهد به . و حديث الترجمة أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 6 / 119 / 3392 ) من  
طريق أبي عبيدة [ الحداد ] عن محتسب عن ثابت عن أنس به , و زاد في الشطرين : "  
دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفا " . و من طريق أبي يعلى و غيره أخرجه ابن عدي في  
" الكامل " ( 6 / 466 ) في ترجمة ( محتسب ) هذا , و هو ابن عبد الرحمن البصري  
أبو عائذ , و قال : " يروي عن ثابت أحاديث ليس محفوظة " . و قال الذهبي في "  
المغني " : " له مناكير " . قلت : كهذه الزيادة , فإنها منكرة . و زادها أيضا  
يزيد الرقاشي في الشطر الأول منه من طريق ( معلى بن زياد ) عنه . رواه أبو يعلى  
( 7 / 128 - 129 و 154 ) و عنه ابن السني و عن غيره ( 216 / 664 ) و الطبراني  
في " الدعاء " ( 1879 ) و البيهقي ( 563 ) , و تحرف ( المعلى ) في الموضع الأول  
من " أبي يعلى " إلى ( الهقل ) , و هو خطأ ظنه المعلق عليه صوابا ! و يزيد هو  
ابن أبان , ضعيف . و للشطر الأول منه طريق أخرى , يرويها عبد المؤمن بن سالم :  
حدثنا سليمان التيمي عن أنس به . أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 35 ) , و  
" أخبار أصبهان " ( 1 / 200 ) . لكن عبد المؤمن هذا قال العقيلي ( 3 / 93 ) :
" لا يتابع على حديثه " . لكن له شاهد يرويه شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال :  
سمعت كردوسا يقول : سمعت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بدر  
يقول : إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لأن أجلس في هذا المجلس  
أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب " . قال : قلت : أي مجلس تعني ? قال : مجلس الذكر  
. أخرجه الدارمي ( 2 / 319 ) و البيهقي في " الشعب " ( 564 ) و السياق له , و  
في " السنن " ( 10 / 88 - 89 ) و أحمد ( 3 / 474 ) و قال في رواية هاشم عن شعبة  
: " قال شعبة : فقلت أي مجلس تعني ? قال : كان قاصا " . و قال في الإسناد : "  
سمعت كردوس بن قيس , و كان قاص العامة بالكوفة " . قلت : و من هذا الوجه هو في  
" السنن " لكن وقع في الموضعين منه : " قاضي العامة " , " كان قاضيا " . و ذكره  
في " كتاب آداب القاضي " ! و أنا أظنه محرفا , بدليل روايته الصريحة أنه يعني "  
مجلس الذكر " , و نحوه رواية أحمد . و كذلك وقع في " تاريخ البخاري " ( 4 / 1 /  
243 ) : عن ابن عون قال : " رأيت ( كردوسا التغلبي ) و كان قاص الجماعة " . و  
عن أبي وائل عن " كردوس بن عمرو , و كان يقرأ الكتب " . و كذا في " ثقات ابن  
حبان " ( 5 / 342 ) , و زاد : " و يحكي عن الإنجيل و التوراة " . فهذا كله يؤكد  
أنه كان قاصا واعظا . فمثله لا يصلح أن يكون قاضيا , و لذلك لم يورده ( وكيع )  
في كتابه " أخبار القضاة " , و ترجم الدارمي بقوله : " باب في الرخصة في القصص  
" , و قال عقبه : " قال أبو محمد - هو الدارمي - : الرجل من أصحاب بدر هو علي "  
. قلت : و كذا وقع في رواية البزار في " البحر الزخار " ( 3 / 130 ) من طريق  
روح بن عبادة قال : أخبرنا شعبة قال : أخبرنا عبد الملك بن ميسرة قال : سمعت  
