ثار كثيرة قوية تشهد لحديث الترجمة , و هي و إن كانت  
موقوفة , فهي في حكم المرفوع , لأنه يبعد عادة أن يتفق جماعة منهم على مثله دون  
توقيف , و لو جاء مثله غير مرفوع لكان حجة , فكيف و قد جاء مرفوعا من وجهين  
أحدهما حديث الترجمة , و الآخر شاهده المذكور عن أبي عائشة , و أما إعلال  
البيهقي إياه بمخالفته للذين رووه عن ابن مسعود موقوفا , فكان يمكن الاعتداد به  
, لولا الطريق الأولى , و هي مما فات البيهقي فلم يتعرض لها بذكر , و لهذا قال  
عقب أثر كردوس المتقدم و غيره : " و هذا رأي من جهة عبد الله رضي الله عنه , و  
الحديث المسند مع ما عليه عمل المسلمين أولى " . و قد تعقبه ابن التركماني  
بقوله : " قلت : هذا لا يثبت بالرأي . قال أبو عمر في " التمهيد " : مثل هذا لا  
يكون رأيا , و لا يكون إلا توقيفا , لأنه لا فرق بين سبع و أقل و أكثر من جهة  
الرأي و القياس , و قال ابن رشد في " القواعد " : معلوم أن فعل الصحابة في ذلك  
توقيف , إذ لا يدخل القياس في ذلك , و قد وافق ابن مسعود على ذلك جماعة من  
الصحابة و التابعين , أما الصحابة فقد قدمنا ذكرهم , و أما التابعون فقد ذكرهم  
ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) " . قلت : أفليس هؤلاء من المسلمين ?! و الحق أن  
الأمر واسع في تكبيرات العيدين , فمن شاء كبر أربعا أربعا بناء على هذا الحديث  
و الآثار التي معه , و من شاء كبر سبعا في الأولى , و خمسا في الثانية بناء على  
الحديث المسند الذي أشار إليه البيهقي , و قد جاء عن جمع من الصحابة , يرتقي  
بمجموعها إلى درجة الصحة , كما حققته في " إرواء الغليل " رقم ( 639 ) . فتضعيف  
الطحاوي لها مما لا وجه له , كتضعيف مخالفيه لأدلته هذه , و الحق أن كل ذلك  
جائز , فبأيهما فعل فقد أدى السنة , و لا داعي للتعصب و الفرقة , و إن كان  
السبع و الخمس أحب إلي لأنه أكثر .
2998	" إن كنتم تحبون أن يحبكم الله و رسوله فحافظوا على ثلاث خصال : صدق الحديث , و  
أداء الأمانة , و حسن الجوار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1264 :

رواه الخلعي في " الفوائد " ( 18 / 73 / 1 ) عن أبي الدرداء هاشم بن محمد  
الأنصاري قال : أخبرنا عمرو بن بكر السكسكي عن ابن جابر عن # أنس بن مالك # قال  
: نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم أضياف من البحرين فدعا النبي بوضوئه , فتوضأ ,  
فبادروا إلى وضوئه فشربوا ما أدركوه منه . و ما انصب منه في الأرض فمسحوا به  
وجوههم و رءوسهم و صدورهم , فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما دعاكم إلى  
ذلك ? قالوا : حبا لك , لعل الله يحبنا يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم فذكره , و زاد في آخره : " فإن أذى الجار يمحو الحسنات كما تمحو  
الشمس الجليد " . قلت : و هذا سند ضعيف جدا , عمروا بن بكر السكسكي متروك كما  
في " التقريب " . لكن الحديث قد روي جله من وجوه أخرى يدل مجموعها على أن له  
أصلا ثابتا . أولا : خرج ابن وهب في جماعة من حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب  
قال : حدثني رجل من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أو  
تنخم ابتدر من حوله من المسلمين وضوءه و نخامته , فشربوه , و مسحوا به جلودهم ,  
فلما رآهم يصنعون ذلك سألهم : لم تفعلون هذا ? قالوا : نلتمس الطهور و البركة  
بذلك , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان منكم يحب أن يحبه الله و  
رسوله فليصدق الحديث , و ليؤد الأمانة و لا يؤذ جاره " . ذكره الإمام الشاطبي  
في كتابه القيم " الاعتصام " ( 2 / 139 - المنار ) , و رواه عبد الرزاق في "  
المصنف " ( 11 / 7 / 19748 ) عن معمر عن الزهري به . قلت : و هذا الإسناد رجاله  
ثقات غير الرجل الأنصاري , فإن كان تابعيا , فهو مرسل , و لا بأس به في الشواهد  
, و إن كان صحابيا , فهو مسند صحيح لأن جهالة اسم الصحابي لا تضر , كما هو مقرر  
في علم الحديث , و يغلب على الظن أنه أنس بن مالك رضي الله عنه الذي في الطريق  
الأولى فإنه أنصاري , و يروي عنه الإمام الزهري كثيرا . و يشهد له ما قبله على  
ضعفه . و الله أعلم . ثانيا : ما رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 152 / 1 )  
: حدثنا محمد بن زريق : حدثنا محمد بن هشام السدوسي حدثنا عبيد بن واقد القيسي  
: حدثنا يحيى بن أبي عطاء عن عمير بن يزيد عن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي قراد  
السلمي قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بطهور قمس <1> يده فيه  
, ثم توضأ , فتتبعناه فحسوناه , فقال صلى الله عليه وسلم : " ما حملكم على ما  
صنعتم ? قلنا : حب الله و رسوله , قال : فإن أحببتم أن يحبكم الله و رسوله ,  
فأدوا إذ ائتمنتم , و اصدقوا إذا حدثتم , و أحسنوا جوار من جاوركم " . و قال :  
" لا يروى عن أبي قراد إلا بهذا الإسناد . تفرد به عبيد " . قلت : و هو ضعيف  
كما قال الهيثمي ( 4 / 145 ) , و الحافظ في " التقريب " . و من هذا الوجه أخرجه  
في " المعجم الكبير " أيضا ( ق 47 / 1 - مجموع 6 ) , و عنه ابن منده في "  
المعرفة " ( 2 / 259 / 2 ) . و خالفه في إسناده الحسن بن أبي جعفر , فقال : عن  
أبي جعفر الأنصاري ( و هو عمير بن يزيد ) عن الحارث بن فضيل عن عبد الرحمن بن  
أبي قراد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ يوما .. الحديث . أخرجه ابن منده (  
2 / 21 / 1 ) و كذا أبو نعيم في " فوائد ميمونة " كما في " الإصابة " . قلت :  
فاختلف عبيد بن واقد و الحسن بن أبي جعفر في إسناده , فالأول سمى الصحابي أبا  
قراد , و الراوي عنه عبد الرحمن بن الحارث , و الآخر عن الحارث بن فضيل عن عبد  
الرحمن بن أبي قراد , فسماه عبد الرحمن بن أبي قراد , و هو ضعيف أيضا أعني  
الحسن بن أبي جعفر , و لذلك لا يمكن ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى . و  
بالجملة , فالحديث عندي حسن على الأقل بمجموع هذه الطرق . و الله أعلم . (  
تنبيه ) : أورده المنذري في " الترغيب " ( 4 / 26 ) من رواية الطبراني عن عبد  
الرحمن بن الحارث بن أبي قراد السلمي رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى  
الله عليه وسلم ... الحديث , هكذا وقع فيه " ابن أبي قراد " , و الظاهر أنه  
تحرف عليه لفظة " ابن " و الصواب " عن " كما تقدم . ثم إن فيه إشارة إلى أن  
الحديث عنده حسن أو قريب منه كما نص عليه في المقدمة .

-----------------------------------------------------------
[1] و في " المجمع " : " غمس " , و المعنى واحد . اهـ .
2999	" تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا , و لا تسرقوا , و لا تزنوا , و  
لا تقتلوا أولادكم , و لا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم و أرجلكم , و لا  
تعصوني في معروف , فمن وفى منكم فأجره على الله , و من أصاب من ذلك شيئا فعوقب  
به في الدنيا فهو كفارة له , و من أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله  
, إن شاء عاقبه , و إن شاء عفا عنه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1267 :

هذا من حديث # عبادة بن الصامت # رضي الله عنه , و له عنه ثلاث طرق : الأولى :  
و هي الأشهر : عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني أن عبادة ابن  
الصامت - من الذين شهدوا بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و من أصحابه  
ليلة العقبة - أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - و حوله عصابة من  
أصحابه - : ( فذكر الحديث ) قال : فبايعته على ذلك . أخرجه البخاري ( 1 / 54 -  
58 و 7 / 176 و 8 / 518 و 12 / 69 - 70 و 13 / 173 ) و السياق له في رواية , و  
مسلم ( 5 / 127 ) و 