 الظن أن الكلام المشار إليه إنما هو الاختلاف الذي في إسناده ,  
و قد بينا الراجح منه فلا يضره . 
و أيضا فإن الحديث ليس عند ابن ماجه من رواية محمد بن إسحاق , كما سبق ذكره في  
أول البحث , فاقتضى التنبيه . 
ثم إن السيوطي قد عزى الحديث للإمام أحمد أيضا , و مع أن الحاكم قد أخرجه من  
طريقه , فإني لم أره في " المسند " له , و هو المراد عند إطلاق العزو إليه . 
و ذكر المناوي في شرحه عليه : 
أن الحافظ العراقي قال في " أماليه " : " حديث حسن " . 
و الديلمي : " هو صحيح " . و كذا قال الحافظ في " الفتح " . 
ثم رأيت للحديث طريقا أخرى , فقال الحميدي في " مسنده " ( 357 ) : 
حدثنا سفيان قال : حدثنا محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب عن عمه أو أمه قال : 
" تعلمن يا هؤلاء أن البذاذة من الإيمان " . 
و ابن إسحاق مدلس , و قد عنعنه , و قد سبق من طريقه بإسناد آخر له .
342	" إنما العلم بالتعلم و الحلم بالتحلم و من يتحر الخير يعطه و من يتوق الشر  
يوقه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 605 :

أخرجه الخطيب في " تاريخه " ( 9 / 127 ) أخبرنا علي بن أحمد الرزاز حدثنا 
عبد الصمد بن علي الطستي حدثنا أحمد بن بشر بن سعد المرثدي حدثنا سعد بن زنبور  
حدثنا إسماعيل بن مجالد عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن # أبي هريرة #  
مرفوعا به . 

و هذا إسناد حسن أو قريب من الحسن : علي بن أحمد الرزاز قال الذهبي صدوق و له  
ترجمة عند الخطيب ( 11 / 330 - 331 ) و قال : كتبنا عنه , و كان كثير السماع  
كثير الشيوخ و إلى الصدق ما هو , مات سنة ( 419 ) . 
و عبد الصمد الطستي ترجمه الخطيب أيضا ( 11 / 41 ) و قال : و كان ثقة سمعت  
البرقاني ذكره فأثنى عليه و حثنا على كتب حديثه . و أحمد بن بشر بن سعد المرثدي  
روى الخطيب ( 4 / 54 ) عن ابن خراش أنه كان يثني عليه , و عن علي ابن المنادي  
أنه قال : هو أحد الثقات مات سنة ( 286 ) , و سعد بن زنبور روى الخطيب أيضا عن  
ابن معين أنه قال : هو ثقة ما أراه يكذب , مات سنة ( 230 ) و بقية رجال الإسناد  
معروفون من رجال التهذيب و هم من رواة الصحيح غير أن إسماعيل بن مجالد مع كونه  
من رجال البخاري فهو متكلم فيه من قبل حفظه , و في " التقريب " : " أنه صدوق  
يخطىء " . 

قلت : فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن لاسيما و أنه لم ينفرد به بل رواه  
غيره بإسناد آخر بهذا اللفظ تماما كما يأتي . 
قال الحافظ العراقي ( 3 / 153 ) : " رواه الطبراني و الدارقطني بسند ضعيف " . 
و له شاهد آخر بنحوه بلفظ : " يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم , و الفقه  
بالتفقه , و من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين , و إنما يخشى الله من عباده  
العلماء " . 
قال في " المجمع " ( 1 / 128 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " عن معاوية  
مرفوعا و فيه رجل لم يسم , و عتبة بن أبي حكيم وثقه أبو حاتم و أبو زرعة و ابن  
حبان و ضعفه جماعة " . 

قلت : و في " التقريب " : " و هو صدوق يخطىء كثيرا " .
و قال المناوي : " رواه ابن أبي عاصم أيضا قال ابن حجر في " المختصر " : 
إسناده حسن لأن فيه مبهما اعتضد بمجيئه من وجه آخر " . 

قلت : و كأن الحافظ أشار بذلك الوجه إلى حديث أبي هريرة . و قد أخرجه ابن عساكر  
أيضا في " تاريخ دمشق " ( 6 / 117 / 1 ) من طريق أخرى عن إسماعيل ابن مجالد به  
.
343	" كف عنا جشاءك , فإن أكثرهم شبعا في الدنيا , أطولهم جوعا يوم القيامة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 606 :

روي من حديث #‎ابن عمر و أبي جحيفة , و ابن عمرو , و ابن عباس , و سلمان # . 

1 - حديث ابن عمر . يرويه عبد العزيز بن عبد الله القرشي حدثنا يحيى البكاء عن  
ابن عمر قال : 
" تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم , فقال " فذكره . 
أخرجه الترمذي ( 2 / 78 ) و ابن ماجه ( 3350 ) و قال الترمذي : 
" حديث غريب من هذا الوجه " . 
قلت : يعني ضعيف , و ذلك لأن يحيى بن مسلم البكاء ضعيف . 
و عبد العزيز بن عبد الله القرشي منكر الحديث كما في " التقريب " . 
و قال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 139 ) عن أبيه : 
" هذا حديث منكر " . 

2 - حديث أبي جحيفة , و له عنه طرق : 

الأولى : عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال : 
" أكلت خبز بر بلحم سمين , فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فتجشأت فقال : احبس  
أو اكفف جشاءك ... " الحديث و زاد : 
" قال : فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا " . 
أخرجه ابن أبي الدنيا في " الجوع " ( 2 / 2 ) من طريق الوليد بن عمرو ابن ساج  
عنه . 

قلت : و الوليد هذا ضعيف , ضعفه ابن معين و النسائي و غيرهما . 
لكنه لم يتفرد به , فقال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 123 ) : 
" سمعت أبي و ذكر حديثا كان في كتاب عمرو بن مرزوق و لم يحدث به عن مالك بن  
مغول عن عون بن أبي جحيفة ... ( فذكره ) فسمعت أبي يقول : هذا حديث باطل , و لم  
يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدث به قط " . 
كذا قال , و سيأتي عن الإمام أحمد أنه ابن مرزوق كان يحدث به ثم ترك . 
و عمرو بن مرزوق ثقة له أوهام كما في " التقريب " , فلعله بدى له , أو عرض له  
شيء من الشك فترك التحديث به , و الله أعلم . 

الثانية : عن علي بن الأقمر عن أبي جحيفة به . 
أخرجه الحاكم ( 4 / 121 ) عن فهد بن عوف حدثنا فضل بن أبي الفضل الأزدي أخبرني  
عمر بن موسى : أخبرني علي بن الأقمر ... و قال : " صحيح الإسناد " . 
و رده الذهبي بقوله : 
" قلت : فهد قال المديني : كذاب , و عمر هالك " . 
و تعقبه المنذري أيضا فقال في " الترغيب " ( 3 / 122 ) : 
" بل واه جدا , فيه فهد بن عوف و عمر بن موسى " . 

قلت : و عمر هذا هو ابن موسى الوجيهي و هو متهم أيضا , و روي من طريق غيره ,  
فقال ابن قدامة في " المنتخب " ( 10 / 194 / 1 ) : 
" قال مهنا : سألت أحمد و يحيى , قلت : حدثني عبد العزيز بن يحيى حدثنا شريك 
عن علي بن الأرقم ...‎( فذكره ) ? فقالا : ليس بصحيح . قلت لأحمد : يروى من غير  
هذا الوجه ? قال : كان عمرو بن مرزوق يحدث به عن مالك بن مغول عن علي بن الأرقم  
عن أبي جحيفة ثم تركه بعد . ثم سألته بعد ? فقال : ليس بصحيح " . 

قلت : و عبد العزيز بن يحيى هو المدني كذبه إبراهيم بن المنذر الحزامي . 
و قال البخاري : يضع الحديث . 
و أخرجه تمام في " الفوائد " ( 99 / 1 ) من طريق أبي ربيعة . حدثنا عمر 
بن الفضل عن رقبة عن علي بن الأقمر به . و هذا رجاله ثقات , لكن أبو ربيعة 
هو فهد بن عوف نفسه , و قد عرفت ضعفه . 

الثالثة : عن أبي رجاء عمن سمع أبا جحيفة به . و زاد في آخره : 
" قال أبو جحيفة : فما شبعت منذ ثلاثين سنة " . 
أخرجه ابن أبي الدنيا ( 1 / 2 ) . 
و فيه الرجل الذي لم يسم . لكن قال المنذري مستدركا على طريق الحاكم الواهية : 
" رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات " . 
و قال الهيثمى ( 5 / 31 ) : 
" رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير " بأسانيد , و في أحد أسانيد 
" الكبير " محمد بن خالد الكوفي , و لم أعرفه , و بقية رجاله ثقات " . 

3 - حديث ابن عمرو قال : 
" تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اقصر من جشئك فإن .." الحديث .  
قال الهيثمي : 
" رواه الطبراني عن شيخه مسعود بن محمد و هو ضعيف " . 

4 - حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
" إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة " . 
قال المنذري : 
" رواه الطبراني بإسناد حسن " . 
و قد أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 345 - 346 ) من طريق الطبراني , 
و قال : " لم يروه عن فضيل إلا يحيى ب