نقطع بها أن الزيادة التي تفرد بها الثقتان شاذة  
فلا تثبت . و الله أعلم . 
و من ألفاظ الحديث في بعض طرقه المشار إليها آنفا : " لا يقولن أحدكم عبدي 
و أمتي كلكم عبيد الله و كل نسائكم إماء الله و لكن ليقل : غلامي و جاريتي 
و فتاي و فتاتي " . أخرجه مسلم و البخاري في " الأدب المفرد " و أحمد ( 2 / 462  
, 484 ) . و منها بلفظ : " لا يقولن أحدكم عبدي و أمتي و لا يقولن المملوك ربي  
و ربتي و ليقل المالك : فتاي و فتاتي و ليقل المملوك سيدي و سيدتي , فإنكم  
المملوكون و الرب الله عز وجل " . أخرجه في " الأدب المفرد " و أبو داود ( 4975  
) و أحمد ( 2 / 423 ) بسند صحيح على شرط مسلم .
804	" كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منى " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 456 : 

أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 491 ) و الطبراني في " المعجم الكبير "  
( 3 / 181 / 1 ) و البيهقي في " السنن الكبرى " ( 5 / 146 ) من طرق عن إبراهيم  
بن محمد بن عرعرة قال : دفع إلينا معاذ بن هشام كتابا ( و لم أسمعه ) و قال :  
سمعته من أبي و لم يقرأه , قال : فكان فيه : عن قتادة عن أبي حسان عن # ابن  
عباس # مرفوعا به . هكذا وقع عندهم - و الزيادة للطحاوي - غير الطبراني , فقال  
: حدثنا الحسن بن علي المعمري . أنبأنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة : أنبأنا معاذ  
بن هشام قال : وجدت في كتاب أبي ... الحديث . 
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم . و أبو حسان هو الأعرج البصري  
مشهور بكنيته و اسمه مسلم بن عبد الله . و قد أعل الحديث بما لا يقدح , فقد روى  
الخطيب في " التاريخ " ( 6 / 149 ) عن الأثرم قال : قلت : لأبي عبد الله - يعني  
أحمد بن حنبل - تحفظ عن قتادة عن أبي حسان ... ( فذكر الحديث ) . فقال : كتبوه  
من كتاب معاذ و لم يسمعوه . 
قلت : ها هنا إنسان يزعم أنه قد سمعه من معاذ , فأنكر ذلك , قال : من هو ? قلت  
: إبراهيم بن عرعرة . فتغير وجهه و نفض يده و قال : كذب و زور , سبحان الله !  
ما سمعوه منه إنما قال فلان : كتبناه من كتابه و لم يسمعه منه , سبحان الله ! 
و استعظم ذلك منه . و لعل الإمام أحمد يشير بقوله " فلان ... " إلى علي بن  
المديني , فقد أخرجه الخطيب من طريق إسماعيل القاضي عنه قال : روى قتادة حديثا  
غريبا لا يحفظ عن أحد من أصحاب قتادة إلا من حديث هشام , فنسخته من كتاب ابنه  
معاذ بن هشام و هو حاضر لم أسمعه منه عن قتادة , و قال لي معاذ : هاته حتى  
أقرأه , قلت : دعه اليوم - قال : حدثنا أبو حسان ( فذكره ) قال علي بن المديني  
: هكذا هو في الكتاب . و عقب الخطيب على ذلك بقوله : " و ما الذي يمنع أن يكون  
إبراهيم بن محمد بن عرعرة سمع هذا الحديث من معاذ مع سماعه منه غيره , و قد قال  
ابن أبي حاتم الرازي في كتاب " الجرح و التعديل " : سئل أبي عن إبراهيم بن  
عرعرة ? فقال : " صدوق " . ثم روى الخطيب عن ابن معين أنه قال : ثقة معروف  
بالحديث كان يحيى بن سعيد يكرمه مشهور بالطلب , كيس الكتاب و لكنه يفسد نفسه  
يدخل في كل شيء . و عن إبراهيم بن خرزاذ : احفظ من رأيت أربعة ... فذكر فيهم  
إبراهيم بن عرعرة . 
قلت : و وثقه أبو زرعة أيضا بروايته عنه . و قال الحاكم : هو إمام من حفاظ  
الحديث . و قال الخليلي : حافظ كبير ثقة متفق عليه . و وثقه غير هؤلاء أيضا . 
قلت : و يشكل على ما رجحه الخطيب من سماع ابن عرعرة لهذا الحديث من معاذ تصريحه  
بأن معاذا دفع إليه كتاب أبيه , فكان فيه هذا ... فهذا معناه أنه لم يسمع منه 
و ذلك ما صرحت به زيادة الطحاوي المتقدمة : " و لم أسمعه منه " . و معنى ذلك أن  
روايته و جادة و ليست سماعا . و يمكن الخلاص من الإشكال بأن يقال : لا ينافي  
عدم سماعه للكتاب من معاذ أن لا يكون سمع منه هذا الحديث خاصة , فإن الطبراني  
قد صرح بسماعه الحديث منه و السند إليه بذلك صحيح , فإن المعمري و إن تكلم فيه  
بعضهم , فقد استقر الحال آخرا على توثيقه كما قال الحافظ و يشهد له ما تقدم من  
قول الأثرم " أن إبراهيم بن عرعرة يزعم أنه قد سمعه من معاذ " فإنه يشعرنا بأن  
سماعه منه كان معروفا عندهم و لولا ذلك كان يسع الإمام أحمد أن يرد ذلك بعدم  
ثبوت رواية من روى عن ابن عرعرة السماع منه و لم يكن به حاجة إلى التصريح  
بالتكذيب . فتأمل . 
و جملة القول أن الحديث صحيح على كل حال سواء ثبت سماع ابن عرعرة إياه من معاذ  
أم لا أما الأول فواضح لثقة ابن عرعرة و حفظه و أما على الآخر فغايته أن يكون  
روايته و جادة في كتاب معاذ , و قد ناوله هذا إياه , فهي وجادة صحيحة من أقوى  
الوجادات مقرونة بمناولة الشيخ . و بالله التوفيق . 
و مما يقوي الحديث أن له شاهدا مرسلا قويا , فقد قال البيهقي عقبه مشيرا إلى  
تقوية الحديث به : " و روى الثوري في " الجامع " عن ابن طاووس عن طاووس : أن  
النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة يعني ليالي منى " .
805	" كنا نتزود لحوم الهدي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 460 : 

أخرجه الإمام أحمد ( 3 / 309 ) : حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن # جابر # :  
فذكره . و بهذا الإسناد أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 4 / 57 ) و من  
طريقه مسلم في " صحيحه " ( 6 / 81 ) . و أخرجه البخاري ( 6 / 239 - استانبول )  
البيهقي ( 9 / 291 ) من طرق أخرى عن سفيان بن عيينة به . و تابعه شعبة عن عمرو  
بن دينار به . أخرجه الدارمى ( 2 / 80 ) و أحمد ( 3 / 368 ) . 
و تابع عمرا ابن جريج فقال : حدثنا عطاء به و لفظه : " كنا لا نأكل من لحوم  
بدننا فوق ثلاث منى , فأرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : كلوا  
و تزودوا . قلت : لعطاء : قال جابر : حتى جئنا المدينة ? قال : نعم " . 
هكذا أخرجه مسلم من طريق محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج به . 
و خالفه الإمام أحمد فقال ( 3 / 317 ) : حدثنا يحيى بن سعيد به إلا أنه قال : 
" لا " مكان " نعم " . و كذلك أخرجه البخاري و البيهقي عن مسدد حدثنا يحيى به .  
و تابعه عمرو بن علي عند النسائي كما في " الفتح " ( 9 / 455 ) . 
فهؤلاء ثلاثة من الثقات الحفاظ أحمد و مسدد و عمرو بن علي خالفوا محمد بن حاتم  
فقالوا " لا " مكان " نعم " , و لا شك أن روايتهم أرجح و هو الذي جزم به الحافظ  
فقال : " و الذي وقع في البخاري هو المعتمد , و قد نبه على اختلاف البخاري 
و مسلم في هذه اللفظة الحمدي في " جمعه " و تبعه عياض و لم يذكرا ترجيحا و أغفل  
ذلك شراح البخاري أصلا , فبما وقفت عليه " .  
و أقول : لكن الحديث قد جاء من طريق غير يحيى عن ابن جريج , و هي طريق عمرو بن  
دينار عن عطاء بمعنى لفظ حديث محمد بن حاتم كما رأيت . و على ذلك فيكون هناك  
خلاف أقدم حول هذه اللفظة بين عمرو بن دينار من جهة و ابن جريج من جهة أخرى 
و كلاهما ثقة حافظ فلابد من التوفيق بين روايتيهما أو الترجيح و المصير إلى  
الأول هو الأصل , و قد حاول ذلك الحافظ ابن حجر فقال عقب ترجيحه السابق لرواية  
البخاري النافيه على رواية مسلم المثبتة : " ثم ليس المراد بقوله " لا " نفي  
الحكم بل مراده أن جابرا لم يصرح باستمرار ذلك منهم حتى قدموا , فيكون على هذا  
معنى قوله : في رواية عمرو بن دينار . " كنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة " أي  
لتوجهنا إلى المدينة و لا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة . و