 وكيع  
الموصولة فتتفق الروايتان , و يكون كل منهما شاهدا للآخر , و هذا هو الأرجح  
عندي , لأن اتفاق ثلاثة من الرواة على روايته عن وكيع موصولا , يبعد في العادة  
أن يتفقوا على الخطأ , و لو كان في بعضهم ضعف بدون تهمة , أو في بعض الرواة عنه  
فإذا انضم إلى ذلك رواية مالك بن سعير قوي الحديث و ارتقى إلى درجة الحسن 
أو الصحة , و الله أعلم . 

( فائدة ) 
-----------

قال الرامهرمزي عقب الحديث : " و اتفقت ألفاظهم ( يعني الرواة عن أبي الخطاب )  
في ضم الميم من قوله : 
" مهداة " إلا أن البرتي قال : " مهداة " بكسر الميم من الهداية , و كان ضابطا  
فهما متفوقا في الفقه و اللغة , و الذي قاله أجود في الاعتبار لأنه بعث صلى  
الله عليه وسلم هاديا كما قال عز و جل ( و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) , 
و كما قال جل و عز ( إنا أنزلنا إليك الكتاب لتبين للناس ) و ( لتخرجهم من  
الظلمات إلى النور ) و أشباه ذلك . و من رواه بضم الميم إنما أراد أن الله  
أهداه إلى الناس . و هو قريب " . 

ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث جبير بن مطعم مرفوعا بلفظ : 
" و الذي نفسي بيده , لأقتلنهم , و لأصلبنهم , و لأهدينهم و هم كارهون , إني  
رحمة بعثني الله عز و جل , و لا يتوفاني حتى يظهر الله دينه , لي خمسة أسماء  
... " . 

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 76 / 2 ) عن أحمد بن صالح قال : 
وجدت في كتاب بالمدينة : عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي و إبراهيم بن محمد 
ابن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن محمد بن صالح التمار عن 
ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : 
" قال أبو جهل بن هشام حين قدم مكة منصرفه عن حمزة : يا معشر قريش إن محمدا قد  
نزل يثرب , و أرسل طلائعه , و إنما يريد أن يصيب منكم شيئا فاحذروا ... فبلغ  
ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " , فذكره و قال : 
" قال أحمد بن صالح : أرجو أن يكون الحديث صحيحا " . 

قلت : محمد بن صالح التمار صدوق يخطىء كما في " التقريب " . ثم هو وجادة عن  
كتاب مجهول , فمثله لا يحتج به اتفاقا , فالصحة من أين ? !  
491	" أفضل الجهاد كلمة عدل ( و في رواية : حق ) عند سلطان جائر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 806 :

ورد من حديث # أبي سعيد الخدري , و أبي أمامة , و طارق بن شهاب , و جابر 
ابن عبد الله , و الزهري # مرسلا . 

1 - حديث أبي سعيد , و له عنه طريقان : 

الأولى : عن عطية العوفي عنه مرفوعا بالرواية الأولى . 
أخرجه أبو داود ( 4344 ) و الترمذي ( 2 / 26 ) و ابن ماجه ( 4011 ) 
و قال الترمذي : " حسن غريب من هذا الوجه " . 

قلت : عطية ضعيف , لكن يقوي حديثه هنا الطريق الآتية , و هي : 

الثانية : عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عنه مرفوعا . 
أخرجه الحاكم ( 4 / 505 - 506 ) و الحميدي في " مسنده " ( 752 ) و أحمد 
( 3 / 19 , 61 ) بالروايتين و للحاكم الأخرى و قال : 
" تفرد به ابن جدعان , و لم يحتج به الشيخان " . 

قال الذهبي في " تلخيصه " : " قلت : هو صالح الحديث " . 
و قال في " الضعفاء "  " حسن الحديث , صاحب غرائب , احتج به بعضهم " .
و قال أبو زرعة : ليس بقوي . و قال أحمد : ليس بشيء . 

و أقول : هو حسن الحديث عند المتابعة كما هنا . و الله أعلم . 

2 - حديث أبي أمامة يرويه صاحبه أبو غالب عنه قال : 

" عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عند الجمرة الأولى فقال : 
يا رسول الله أي الجهاد أفضل ? فسكت عنه , فلما رمى الجمرة الثانية سأله , 
فسكت عنه , فلما رمى جمرة العقبة وضع رجله في الغرز ليركب , قال : أين السائل ?  
قال : أنا يا رسول الله , قال : كلمة حق عند ذي سلطان جائر " . 

أخرجه ابن ماجه ( 4012 ) و أحمد ( 5 / 251 , 256 ) و المخلص في " بعض الخامس من  
الفوائد " ( ق 260 / 1 ) و الروياني في " مسنده " ( 30 / 215 / 2 ) 
و أبو بكر بن سلمان الفقيه في " المنتقى من حديثه " ( ق 96 / 1 ) و أبو القاسم  
السمرقندي في جزء من " الفوائد المنتقاة " ( ق 112 / 1 ) و ابن عدي ( 112 / 2 )  
و البيهقي في " الشعب " ( 2 / 438 / 1 ) من طرق عن حماد بن سلمة عنه . 

قلت : و هذا إسناد حسن , و في أبي غالب خلاف لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن , 
و حديثه هذا صحيح بشاهده المتقدم و الآتي . 

3 - حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه : 

و هو صحابي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم و لم يسمع منه , كما قال أبو داود  
أخرجه النسائي ( 2 / 187 ) و أحمد ( 4 / 315 ) و البيهقي و الضياء المقدسي في 
" الأحاديث المختارة " ( ق 21 / 2 ) . 

قلت : و إسناده " صحيح " و مراسيل الصحابة حجة . 

( تنبيه ) 
----------
أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن ماجه عن أبي سعيد . و أحمد 
و ابن ماجه و الطبراني في " الكبير " و البيهقي في " الشعب " عن أبي أمامة . 
و أحمد و النسائي و البيهقي أيضا عن طارق . 

فقال المناوي في " شرحه " : " و قضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله , 
و لا كذلك , بل تمامه عند مخرجه ابن ماجه كأبي داود : أو أمير جائر " . 

فأقول : هذه الزيادة ليست عند ابن ماجه أصلا . ثم هي ليست من صلب الحديث , بل  
شك من بعض رواة أبي داود بدليل عدم ورودها عند غيره من حديث أبي سعيد و لا عن  
غيره ممن ذكرنا , فلا طائل إذن في استدراكها على السيوطي , نعم هي عند الخطيب  
في " التاريخ " ( 7 / 239 ) من طريق عطية عن أبي سعيد . فهي ضعيفة منكرة لتفرد  
عطية بها . 

4 - حديث جابر : 

أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 321 ) من طريق عمار بن إسحاق أخي محمد بن إسحاق  
عن محمد بن المنكدر عنه مثل حديث أبي أمامة و قال : 
" عمار بن إسحاق لا يتابع على حديثه , و ليس بمشهور بالنقل , و آخر الحديث قد  
روي بإسناد أصلح من هذا في أفضل العمل كلمة حق عند إمام جائر " . 

5 - الزهري . 

قال المناوي قال البيهقي : 
" و له شاهد مرسل بإسناد جيد , ثم ساقه عن الزهري بلفظ : أفضل الجهاد كلمة عدل  
عند إمام جائر " . 

قلت : و لم أره عند البيهقي في " الشعب " من مرسل الزهري , و إنما من مرسل طارق  
بن شهاب المتقدمة . 

6 - ثم وجدته من حديثه بكر بن خنيس عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده  
مرفوعا أخرجه الحاكم ( 3 / 626 ) و سكت عليه , و ضعفه الذهبي , و علته بكر هذا  
فإنه ضعيف .
492	" من علق تميمة فقد أشرك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 809 :

أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 156 ) و الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " 
( 155 من زوائده ) و من طريقه أبو الحسن محمد بن محمد البزاز البغدادي في 
" جزء من حديثه " ( 171 - 172 ) عن عبد العزيز بن منصور حدثنا يزيد بن أبي  
منصور عن دخين الحجري عن # عقبة بن عامر الجهني # :
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط , فبايع تسعة , و أمسك عن  
واحد , فقالوا : يا رسول الله بايعت تسعة و تركت هذا ? قال : إن عليه تميمة ,  
فأدخل يده فقطعها , فبايعه و قال " . فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير دخين و هو ابن عامر الحجري  
أبو ليلى المصري وثقه يعقوب بن سفيان و ابن حبان و صحح له الحاكم ( 4 / 384 ) ,  
و قد أخرجه ( 4 / 219 ) من طريق أخرى عن يزيد بن أبي منصور . 

و للحديث طريق أخرى , يرويه مشرح بن هاعان عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله  
عليه وسلم يقول : 
" من علق تميمة فلا أتم الله له , و من علق ودعة , فلا ودع الله له " . 
و لكن إسناده إلى مشرح ضعيف فيه جهالة , و لذلك أوردته في الكتاب الآخر 
( 1266 ) . 

( فائدة ) 
---