زالوا يضعفون الأحاديث الواردة من  
طريقه كما سيأتي . 
2 - إن الإمام أحمد أخرجه عن ابن لهيعة , و عبد الله بن لهيعة لا يخفى الكلام  
عليه و إن أخرج له مسلم مقرونا . 
3 - أما قول الحاكم : على شرط خ م و موافقة الذهبي له , فالذهبي رحمه الله له  
أوهام و تناقضات في تلخيصه قد لا تخفى , فمنها أن في سند الحاكم أيضا الحارث بن  
أبي أسامة و غفل الذهبي رحمه الله عنه فقد غمزه في " تلخيص المستدرك " صفحة
( 158 / 1 ) فقد صحح الحاكم حديثه على شرط خ م , فقال الذهبي : قلت : خبر منكر 
و الحارث ليس بعمدة و قد ذكره الذهبي أيضا في " الضعفاء و المتروكين " و قال :  
إنه ضعيف كما جاء في فيض المناوي صحيفة ( 7 / 6 ) و قد ترجم له في تذكرة الحفاظ  
4 - و أما يحيى بن أيوب فقد أخرج له الحاكم حديثا في المستدرك ص ( 201 / 2 ) 
و قال : صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه , فتعقبه الذهبي بقوله : " يحيى بن  
أيوب فيه كلام " . 
5 - و أخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص ( 97 / 3 ) له حديثا قال فيه : إنه على  
شرط الشيخين فتعقبه الذهبي بقوله : " يحيى و إن كان , ثقة فقد ضعف , و لا يصح  
بوجه " أي الحديث . 
6 - و أخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص ( 44 / 4 ) له حديثا قال فيه : إنه على  
شرط الشيخين فرد عليه الذهبي بقوله : هو خبر منكر و يحيى ليس بالقوي . 
7 - و أخرج الحاكم أيضا في مستدركه ص ( 243 / 4 ) له حديثا قال إنه على شرط  
الشيخين , فرد عليه الذهبي بقوله : " قلت : هذا من مناكير يحيى " . 
8 , 9 , 10 - أحال الكاتب الفاضل على أحاديث ليحيى في " الجوهر النقي " 
و المناوي انتقداها عليه بنحو ما ذكر . 
11 - و قال الحافظ في " التلخيص الحبير " ( ص 118 ) : فيه ( أي يحيى ) مقال 
و لكنه صدوق . و هكذا قال في التقريب : صدوق ربما أخطأ , قلت : و لعله قلد شيخه  
الحافظ العراقي , فقد جاء عنه في تخريج أحاديث الإحياء ص ( 355 / 3 ) قوله :
" تفرد به يحيى بن أيوب و فيه مقال و لكنه صدوق " . 
12 - لم أحتج إلى نقل كلام أهل العلم في ابن لهيعة و تساهل ابن حبان و الترمذي  
في التصحيح فهذا معلوم لدى المشتغلين بهذا الشأن . 
13 - فإذا كان الحديث مداره على هذين الرجلين ابن لهيعة و ابن أيوب الغافقيين   
و قد سلف كلام أئمة هذا الشأن فيهما فأنى له الصحة . و الله أعلم . 
و جوابا عليه أقول مراعيا ترتيبه : 
1 - لا تخلوا هذه الفقرة من مبالغة مباينة للواقع و هي قوله : 
" إلا أن أئمة الجرح و التعديل لازالوا يضعفون ... " فكيف يصح هذا الكلام 
و الحافظ العراقي و العسقلاني يقويان حديثه كما نقله الكاتب الفاضل نفسه عنهما  
فيما تقدم فالحق أن يقال : إن الأئمة مختلفون في الاحتجاج بحديثه . و حين يكون  
الأمر كذلك فالفصل في هذا الاختلاف إنما يكون بالرجوع إلى قواعد هذا العلم 
و مصطلحه . 
2 - لي على هذه الفقرة ملاحظتان : 
الأولى : أنها توهم أن أحمد لم يخرجه من طريق ابن أيوب و الواقع خلافه , فهو في  
الصفحة التي أشرت إليها في " تخرج الفضائل " أخرجه عن ابن أيوب , نعم هو أخرجه  
في الصفحة التي قبلها عن ابن لهيعة أيضا . و الأخرى . نعم ابن لهيعة فيه كلام  
لا يخفى و الأحاديث التي نوردها في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " من روايته أكثر  
من أن تحصر . بيد أن هذا الكلام فيه ليس على إطلاقه , فإن رواية العبادلة  
الثلاثة عنه صحيحة و هم عبد الله بن المبارك و عبد الله بن وهب و عبد الله 
ابن يزيد المقريء فإنهم رووا عنه قبل احتراق كتبه , كما هو مشروح في ترجمته من  
" التهذيب " . و ثمة ملاحظة ثالثة و هي أن ضعف ابن لهيعة إنما هو من سوء حفظه   
فمثله يتقوى حديثه بمجيئه من وجه آخر و لو كان مثله في الضعف ما لم يشتد ضعفه 
و هذا بين في كتب " المصطلح " كالتقريب للنووى و غيره . 
3 - لا شك أن الذهبي له أوهام و تناقضات كثيرة في " تلخيصه على المستدرك " 
و أنا بفضل الله من أعرف الناس بذلك و أكثرهم تعقبا و تنبيها عليه إلا أن موقفه  
تجاه هذا الحديث بالذات سليم , لأنه أقر الحاكم ( 2 / 229 ) على قوله فيه : 
" صحيح على شرط الشيخين " و لا شك أنه على شرطهما و لكن يجوز لغيرهما أن  
يناقشهما في صحته كما فعل الذهبي في غير هذا الحديث و ضرب الكاتب الفاضل على  
ذلك بعض الأمثلة . ثم قد تكون المناقشة مسلمة أو مردودة كما ستراه مفصلا . 
و لكننا نأخذ على الكاتب هنا أمورا . 
الأول : إعلاله سند الحاكم بأن فيه الحارث بن أبي أسامة , فإنه يفيد بظاهره أن  
الحاكم لم يروه إلا من طريقه و إلا لم يجز إعلاله به و هذا غريب جدا من الكاتب  
لأن الحاكم أخرجه من طريق عثمان بن سعيد الدارمي و بشر بن موسى الأسدي و الحارث  
بن أبي أسامة التميمي كلهم قالوا : حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا يحيى  
بن أيوب ... ثم قال الحاكم : " رواه جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب " . 
ثم ساق سنده إليه به . فهؤلاء ثلاثة من الثقات تابعوا الحارث على هذا الحديث !  
و ليس من طريقة أهل العلم إعلال الحديث بالطعن في فرد من أفراد الجماعة  
المتفقين على رواية الحديث . و قد تابعه أحمد أيضا فقال ( 5 / 185 ) : حدثنا  
يحيى بن إسحاق به ! 
الثاني : أن الذهبي لم يغفل هنا و لكنه لما رأى الجماعة قد تابعوا الحارث لم ير  
من الجائز في هذا العلم غمزه لأنه لا يفيد شيئا كما هو ظاهر فالغفلة من غيره لا  
منه ! ! 
الثالث : أن الحديث الذي أشار إليه الكاتب و نقل عن الذهبي أنه استنكره و قال  
عنه : " و الحارث ليس بعمدة " . إنما علته من شيخ شيخ الحارث و هو أبو عامر  
الخزاز و اسمه صالح بن رستم ففيه ضعف من قبل حفظه كما يشير إلى ذلك قول الحافظ  
في " التقريب " . " صدوق كثير الخطأ " . ثم هو ممن لم يحتج به البخاري و إنما  
روى له تعليقا , فلو أن الكاتب نسب الغفلة إلى الذهبي هنا لكان أصاب . 
الرابع : أن ما نقله عن الذهبي في " الضعفاء و المتروكين " بواسطة المناوي أنه  
قال فيه : ضعيف . فليس بصحيح و ذلك من شؤم الواسطة ! فلو أن الكاتب تجاوزها 
و راجع ديوان " الضعفاء و المتروكين " بنفسه لوجد فيه عكس ما نقله المناوي فقد  
قال في ترجمة الحارث منه ( ق 152 / 1 ) . " صاحب المسند , صدوق , لينه بعضهم "  
قلت : و التليين المشار إليه مع أنه من غير الذهبي فهو مما لا يعتد به كما يأتي  
الخامس : أن قوله " و قد ترجم له في تذكرة الحفاظ " فما لا طائل تحته , لأنه لم  
يبين بماذا ترجم له , أبالتوثيق أم بالتضعيف على أن الثاني أقرب إلى أن يتبادر  
إلى ذهن القارىء , لأنه لم ينقل ذلك إلا في صدد الكلام على تضعيف الرجل , فكيف  
و الواقع أن ترجمته له في " التذكرة " يؤخذ منها التوثيق لا التضعيف و إليك نص  
كلامه . قال ( 2 / 619 ) : " وثقه إبراهيم الحربي مع علمه بأنه يأخذ الدراهم 
( يعنى على التحديث ) و أبو حاتم بن حبان , و قال الدارقطني : صدوق , و أما أخذ  
الدراهم على الرواية فكان فقيرا كثير البنات . و قال أبو الفتح الأزدي و ابن  
حزم : ضعيف " . و من عرف حال أبي الفتح الأزدي و ما فيه من الضعف المذكور في  
ترجمته في " الميزان " و غيره و عرف شذوذ ابن حزم في علم الجرح عن الجماعة كمثل  
خروجه عنهم في الفقه لم يعتد بخلافهما لمن هم الأئمة الموثوق بهم في هذا العلم  
و لذلك قال الذهبي في ترجمة الحارث هذا من " الميزان " : 
" و كان حافظا عارفا بالحديث عالي ا