يث . لكن قال الحافظ في " التقريب " :  
" أم عثمان بنت سفيان أو أبي سفيان , و هي أم ولد شيبة بن عثمان لها صحبة 
و حديث " . و أوردها ابن عبد البر في " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " و قال : 
" كانت من المبايعات , روت عنها صفية بنت شيبة و روى عبد الله ابن مسافع عن أمه  
عنها " . 
قلت : فإذا ثبتت صحبتها , فقد زالت جهالتها , لأن الصحابة كلهم عدول كما هو  
مقرر في " علم الأصول " . و بذلك صح الحديث و الحمد لله الذي به تتم الصالحات .
606	" ما شأني أجعلك حذائي ( يعني في الصلاة ) فتخنس ? " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 159 : 

أخرجه أحمد ( 1 / 330 ) : حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا حاتم بن أبي صغيرة أبو  
يونس عن عمرو بن دينار أن كريبا أخبره أن # ابن عباس # قال : " أتيت رسول الله  
صلى الله عليه وسلم من آخر الليل , فصليت خلفه , فأخذ بيدي , فجرني , فجعلني  
حذاءه , فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صلاته خنست , فصلى رسول  
الله صلى الله عليه وسلم , فلما انصرف قال لي : فذكره , فقلت : يا رسول الله 
أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك و أنت رسول الله الذي أعطاك الله ? قال : فأعجبته  
, فدعا الله لي أن يزيدني علما و فهما . قال : ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه  
وسلم نام حتى سمعته بنفخ , ثم أتاه بلال , فقال : يا رسول الله الصلاة , فقام  
فصلى ما أعاد وضوأ " . 
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و قد أخرجه الضياء في " المختارة " 
( 67 / 118 / 2 ) من طريق الإمام أحمد ثم قال : " قد روي في " الصحيحين " ذكر  
صلاة ابن عباس مع النبي صلى الله عليه وسلم من غير طريق , لكن فيما رويناه من  
ذكر الانخناس , و قول النبي صلى الله عليه وسلم و جواب النبي صلى الله عليه  
وسلم لم يذكراه في ( الصحيح ) " . 
و في الحديث من الفقه أن السنة أن الرجل الواحد , إذا اقتدى بالإمام وقف حذاءه  
عن يمينه لا يتقدم عنه و لا يتأخر و هو مذهب الحنابلة كما في " منار السبيل " 
( 1 / 128 ) .
607	" أطيب الكسب عمل الرجل بيده , و كل بيع مبرور " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 160 : 

صحيح . و له طريقان : الأول عن # رافع بن خديج # , رواه أحمد ( 4 / 141 ) 
و الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 135 / 1 ) و الحاكم ( 2 / 10 ) عن المسعودي عن  
وائل بن داود عن عباية بن رفاعة عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم :  
أي الكسب أطيب ? قال : عمل الرجل ... و قال الطبراني : " لم يروه عن وائل إلا  
المسعودي " . 
قلت : و هو ثقة لكنه كان قد اختلط و قد خالفه الثوري فقال :  عن وائل بن داود  
عن سعيد بن عمير عن عمه . أخرجه الحاكم و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه  
الذهبي . 
الثاني عن # ابن عمر # , رواه الطبراني في " الأوسط " عن الحسن بن عرفة حدثنا  
قدامة بن شهاب المازني حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن  
عمر مرفوعا به و قال : " لم يروه عن إسماعيل إلا قدامة تفرد به الحسن بن عرفة "  
. قلت : و هو لا بأس به و بقية رجاله ثقات , فالسند صحيح إن شاء الله . 
و قال المنذري ( 3 / 3 ) و تبعه الهيثمي ( 4 / 61 ) : " رواه الطبراني في 
" الكبير " و " الأوسط " , و رجاله ثقات " . و قد رواه شريك عن وائل بن داود عن  
جميع بن عمير عن خاله أبي بردة مرفوعا به . أخرجه أحمد ( 3 / 466 ) و الحاكم  
أيضا و هذا خلاف آخر على وائل و قال الحاكم : " و إذا اختلف الثوري و شريك  
فالحكم للثوري " . 
قلت : و هذا مما لا ريب فيه , فإن شريكا سيء الحفظ , و الثوري ثقة حافظ إمام 
و لذلك فلا يضره مخالفة غير شريك إياه , فقد قال أبو عبيد في " غريب الحديث " 
( ق 121 / 2 ) : حدثنا أبو معاوية و مروان بن معاوية كلاهما عن وائل بن داود عن  
سعيد بن عمير قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم ... فذكره مرسلا لم يذكر في  
إسناده " عن عمه " و هي زيادة صحيحة لرواية الثوري لها و إن خطأها البيهقي كما  
نقله المنذري عنه . و الله أعلم . ثم رأيت في " العلل " لابن أبي حاتم قال ( 2  
/ 443 ) : " سألت أبي عن حديث رواه أبو إسماعيل المؤدب عن وائل بن داود عن سعيد  
بن عمير بن أخي البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل ... ( الحديث ) قال  
أبي : و حدثني أيضا الحسن بن شاذان عن ابن نمير هكذا متصلا عن البراء , و أما  
الثقات : الثوري و جماعته فرووا عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير أن النبي صلى  
الله عليه وسلم . و المرسل أشبه " . 
قلت : فهذا يدل أن الرواة اختلفوا على الثوري في إسناده , فالحاكم رواه عنه  
موصولا كما تقدم و أبو حاتم يذكر أنه رواه مرسلا .
و يتلخص مما سبق أن جماعة رووه عن وائل مرسلا و آخرون رووه عنه موصولا و لا شك  
أن الحكم لمن وصل لأن معهم زيادة علم , و من علم حجة على من لم يعلم , و الذين  
وصلوه ثقات : ابن نمير و أبو سعيد المؤدب و سفيان الثوري في إحدى الروايتين عنه  
و كذلك شريك ثقة و إن كان سيء الحفظ فيحتج به فيما وافق الثقات كما هو الشأن  
هنا و لا يحتج به فيما خالفهم كما فعل هنا أيضا فإنه وافقهم في الوصل و خالفهم  
في اسم الصحابي فقال : عن خاله أبي بردة . و قالوا : عن عمه . و قال بعضهم : عن  
البراء . فقد اتفقوا على وصله و اختلفوا في صحابيه , و ذلك مما لا يضر فيه لأن  
الصحابة كلهم عدول . و الله أعلم .
608	" إن هذا لا يصلح . يعني اشتراط المرأة لزوجها أن لا تتزوج بعده " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 162 : 

أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " ( ص 238 ) من طريق نعيم بن حماد حدثنا عبد  
الله بن إدريس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن # أم مبشر # الأنصارية : 
" أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم مبشر بنت البراء بن معرور فقالت : إني  
اشترطت لزوجي أن لا أتزوج بعده , فقال النبي صلى الله عليه وسلم ... " . فذكره  
. و قال الطبراني : " تفرد به نعيم " .
قلت : و هو ضعيف و أما قول الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 255 ) : " رواه  
الطبراني في " الكبير " و " الصغير " و رجاله رجال الصحيح " . فهو وهم أو تساهل  
منه , فإن نعيما هذا - و قد تفرد به - إنما أخرج له البخاري تعليقا , و مسلم في  
مقدمة " صحيحه " . فلا ينبغي إطلاق عزو حديثه إليهما , لأنه يوهم أنه محتج به  
عندهما ! و قوله " بنت البراء ... " لعله خطأ مطبعي , و الصواب : " امرأة  
البراء " و ذلك لوجهين : الأول : أنه كذلك وقع في " المجمع " و لفظه : " عن أم  
مبشر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب امرأة البراء بن معرور ... " . 
و الظاهر أن هذا السياق لكبير الطبراني . 
و الآخر : أني وجدت للحديث شاهدا قويا مفصلا و لذلك خرجته في هذا الكتاب و إلا  
فنعيم من حق الكتاب الآخر فقال البخاري في " التاريخ الكبير " ( 4 / 2 / 285 )  
: قال لنا الجعفي أنبأنا زيد بن الحباب قال : أنبأنا يحيى بن عبد الله بن أبي  
قتادة عن محمد بن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم مبشر الأنصارية عن النبي  
صلى الله عليه وسلم قال لها و هي في بعض حالاتها - و كانت امرأة البراء بن  
معرور فتوفي عنها فقال : - إن زيد ابن حارثة قد مات أهله , و لن آلو أن أختار  
له امرأة , فقد اخترتك له , فقالت : يا رسول الله إني حلفت للبراء أن لا أتزوج  
بعده رجلا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أترغبين عنه ? قالت : أفأرغب  
عنه و قد أنزله الله بالمنزلة منك ? إنما هي غيرة , قالت : فالأمر إليك ,