" التهذيب " غير حاتم بن الليث  
فقال الخطيب ( 8 / 245 ) : " كان ثقة ثبتا متقنا حافظا " . و بقية رجاله رجال  
الشيخين و لولا أن عبد الملك بن عمير كان تغير حفظه في آخر عمره لجزمت بصحة هذا  
السند . و الحديث قال المنذري في " الترغيب " ( 2 / 170 ) : " رواه البزار 
و الطبراني في الأوسط و إسنادهما جيد قوي " . و قال الهيثمي ( 6 / 269 ) : 
" رواه الطبراني في الأوسط و الكبير و البزار و رجال الطبراني رجال الصحيح خلا  
عبد الوهاب بن بخت و هو ثقة " .
629	" ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة و الخلة و المسكنة إلا أغلق الله أبواب  
السماء دون خلته و حاجته و مسكنته " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 205 :

أخرجه الترمذي ( 1 / 249 ) و الحاكم ( 4 / 94 ) و أحمد ( 4 / 231 ) من طريق علي  
بن الحكم قال : حدثني أبو حسن عن # عمرو بن مرة # قال : قلت : لمعاوية بن أبي  
سفيان إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره . قال : فجعل معاوية رجلا  
على حوائج الناس . و قال الحاكم : إسناده صحيح و وافقه الذهبي ! و ذلك من  
أوهامها , فإن أبا الحسن هذا هو الجزري و قد قال الذهبي نفسه في ترجمته من  
الميزان : " تفرد عنه علي بن الحكم " و قال الحافظ في التقريب " مجهول " . لكن  
الحديث له إسناد آخر صحيح بلفظ :" من ولاه الله عز وجل شيئا من أمر المسلمين ,  
فاحتجب دون حاجتهم و خلتهم و فقرهم احتجب الله عنه دون حاجته و خلته و فقره " .  
أخرجه أبو داود ( 2948 ) و الترمذي و لم يسق لفظه و الحاكم و ابن عساكر في 
" تاريخ دمشق " ( 19 / 84 / 1 - 2 ) من طريق القاسم بن مخيمرة أن أبا مريم  
الأزدي أخبره قال : " دخلت على معاوية فقال : ما أنعمنا بك أبا فلان ! و هي  
كلمة تقولها العرب , فقلت : حديثا سمعته أخبرك به , سمعت رسول الله صلى الله  
عليه وسلم يقول : فذكره . و قال الحاكم : " و إسناده شامي صحيح " . 
و وافقه الذهبي . و هو كما قالا . و له شاهد من حديث معاذ مرفوعا به نحوه .  
أخرجه أحمد ( 5 / 238 ) بإسناد قال المنذري ( 3 / 141 ) : " جيد " و إنما هو  
حسن في الشواهد , لأن فيه شريكا القاضي و هو سيء الحفظ . و قال الهيثمي في 
" المجمع " ( 5 / 210 ) : " رواه أحمد و الطبراني . و رجال أحمد ثقات " !
630	" بل عارية مؤداة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 206 : 

أخرجه أبو داود ( 2 / 266 ) و النسائي كما في " المحلى " ( 9 / 173 ) 
و ابن حبان في " صحيحه " ( 1173 ) و أحمد ( 4 / 222 ) عن حبان بن هلال أنبأنا  
همام بن يحيى أنبأنا قتادة عن عطاء بن أبي رباح عن # صفوان بن يعلى ابن أمية عن  
أبيه # قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أتتك رسلي فأعطهم  
ثلاثين درعا و ثلاثين بعيرا . فقلت : يا رسول الله أعارية مضمونة أم عارية  
مؤداة ? قال ... " فذكره . و قال ابن حزم : " حديث حسن , ليس في شيء مما يروى  
في العارية خبر يصح غيره " . كذا قال : و في الباب حديثان آخران ثابتان  
سأذكرهما بعد هذا . و إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات و قد قال الحافظ في " بلوغ  
المرام " : " رواه أحمد و أبو داود و النسائي و صححه ابن حبان " . 
قلت : و ليس هو عند النسائي في " المجتبى " فالظاهر أنه في سننه الكبرى ! 
و في الحديث دلالة على وجوب أداء العارية ما بقيت عينها , فإذا تلفت في يد  
المستعير لم يجب عليه الضمان , لأنه فرق فيه بين الضمان و الأداء , فأوجب  
الأداء دون الضمان . و هذا مذهب أبي حنيفة و ابن حزم و اختاره الصنعاني فقال : 
" و الحديث دليل لمن ذهب إلى أنها لا تضمن العارية , إلا بالتضمين و هو أوضح  
الأقوال " . و يدل للاستثناء المذكور , حديث صفوان بن أمية الآتي و هو : 
" لا بل عارية مضمونة " .
631	" لا بل عارية مضمونة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 208 : 

أخرجه أبو داود ( 2 / 265 ) و البيهقي ( 6 / 89 ) و أحمد ( 6 / 465 ) عن شريك  
عن عبد العزيز بن رفيع عن # أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه # أن رسول الله صلى  
الله عليه وسلم استعار منه أدراعا يوم حنين , فقال : أغصب يا محمد ? . فقال :  
فذكره . قلت : و هذا سند ضعيف , و له علتان : 
الأولى : جهالة أمية هذا , لم يورده ابن أبي حاتم و لا وثقه أحد و لهذا قال  
الحافظ " مقبول " . لكنه لم يتفرد به كما يأتي . 
الثانية : شريك و هو ابن عبد الله القاضي و هو سيء الحفظ , و قد تابعه قيس بن  
الربيع , و لكنه خالفه في إسناده , فأدخل بين عبد العزيز و أمية بن صفوان ابن  
أبي مليكة . علقه البيهقي . و تابعه أيضا جرير لكنه قال : عن عبد العزيز عن  
أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا صفوان  
هل عندك من سلاح , قال : عارية أم غصبا , قال : لا بل عارية , فأعاره ما بين  
الثلاثين إلى الأربعين درعا ... الحديث . أخرجه أبو داود و عنه البيهقي . ثم  
أخرجه هذا من طريق أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه . أن صفوان أعار  
رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحا هي ثمانون درعا فقال له أعارية , مضمونة أم  
غصبا ? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . ثم قال : " و بعض هذه  
الأخبار و إن كان مرسلا فإنه يقوى بشواهده مع ما تقدم من الموصول " . و يشير  
بقوله " بشواهده " إلى حديث جابر بن عبد الله و حديث ابن عباس . أما حديث جابر  
, فأخرجه الحاكم ( 3 / 48 - 49 ) . و عنه البيهقي ( 6 / 89 ) من طريق ابن إسحاق  
حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله .  
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إلى حنين - فذكر الحديث و فيه - ثم بعث  
رسول الله إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعا عنده مائة درع و ما يصلحها من عدتها  
, فقال أغصبا يا محمد ? فقال : بل عارية مضمونة , حتى نؤديها عليك . ثم خرج  
رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . 
و وافقه الذهبي . 
قلت : و إنما هو حسن فقط للكلام المعروف في ابن إسحاق , و المتقرر أنه حسن  
الحديث إذا صرح بالتحديث , كما في هذا . و أما حديث ابن عباس , فأخرجه البيهقي  
( 6 / 88 ) عن الحاكم عن إسحاق بن عبد الواحد القرشي , حدثنا خالد بن عبد الله  
عن خالد الحذاء عنه . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية  
أدراعا و سلاحا في غزوة حنين , فقال : يا رسول الله أعارية مؤداة ? قال : عارية  
مؤداة . 
قلت : و هذا سند ضعيف علته إسحاق هذا قال أبو علي الحافظ : متروك الحديث . 
و قال الخطيب : " لا بأس به " . و رده الذهبي بقوله : " قلت : بل هو واه " . 
و لهذا قال الحافظ في بلوغ المرام عقب حديث صفوان هذا : " و صححه الحاكم , 
و أخرج له شاهدا ضعيفا عن ابن عباس " . 
و في الحديث دليل على أن العارية تضمن و لا خلاف بينه و بين الحديث الذي قبله  
لأنه يدل على الضمان إذا تعهد بذلك المستعير , و الحديث المشار إليه محمول على  
ما إذا لم يتعهد , فلا تعارض . أي أن الأصل في العارية إذا تلفت أن لا تضمن ,  
إلا بالتعهد . قال الصنعاني : " الحديث دليل على تضمين العارية , فإن وصفها 
بـ " مضمونه " يحتمل أنها صفة موضحة , و أن المراد من شأنها الضمان , فيدل على  
ضمانها مطلقا . و يحتمل أنها صفة للتقييد , و هو الأظهر , لأنها تأسيس و لأنها  
كثيرة . ثم ظاهره أن المراد عارية قد ضمناها لك و حينئذ يحتمل أنه يلزم و يحتمل  
أنه غير لازم , كالوعد و هو بعيد . فيتم الدليل بال