صور ثقة ( ج 4 / 6 , 5 / 108 ) . 
الثاني : أنه لم يكن مدلسا أصلا . 
الثالث : شكه في ثبوته الكلمات التي وردت عن بعض أئمة الحديث الدالة على أن  
عبادا كان مدلسا , و شكه في دلالتها إن صحت ! 
الرابع : أن ابن أبي يحيى الذي دلسه عباد ليس هو إبراهيم ابن أبي يحيى الكذاب ,  
و إنما هو محمد بن أبي يحيى الثقة ! هذه هي الدعائم التي بنى عليها الشيخ  
المومى إليه صحة الحديث . و جوابا على ذلك أقول , و بالله التوفيق : 
أولا : لا نعلم أحدا من الأئمة المتقدمين , و لا من الحفاظ المتأخرين أطلق  
التوثيق على عباد بن منصور كما فعل الشيخ رحمه الله تعالى , اللهم إلا رواية عن  
يحيى بن سعيد هي معارضة بأقوى منها . و قبل الشروع في بيان ذلك أسرد لك أقوال  
الأئمة التي ذكرها الحافظ في " التهذيب " في ترجمة عباد هذا : 
1 - قال علي بن المديني : قلت : ليحيى بن سعيد : عباد بن منصور كان قد تغير ?  
قال : لا أدري , إلا أنا حين رأيناه نحن كان لا يحفظ , و لم أر يحيى يرضاه . 
( الجرح و التعديل 3 / 1 / 86 ) , ابن عدي ( ق 238 / 1 ) . 
2 - و قال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد : قال جدي : عباد ثقة , لا ينبغي أن  
يترك حديثه لرأي أخطأ فيه . يعني القدر . 
3 - و قال الدوري : عن ابن معين : ليس بشيء , و كان يرمى بالقدر . 
4 - و قال أبو زرعة : لين . ( الجرح 3 / 1 / 86 ) . 
5 - و قال أبو حاتم : كان ضعيف الحديث , يكتب حديثه و نرى أنه أخذ هذه الأحاديث  
عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة . ( الجرح 3 / 1 / 86 ) دون  
التصريح باسم " إبراهيم " . 
6 - و قال علي بن المديني : سمعت يحيى بن سعيد : قلت : لعباد بن منصور : سمعت  
حديث . " مررت بملأ من الملائكة ... " و " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان  
يكتحل ... " يعني من عكرمة ? فقال : حدثهن ابن أبي يحيى عن داود عن عكرمة . 
7 - و قال أبو داود : ليس بذاك . 
8 - و قال النسائي : ليس بحجة , و في موضع آخر : ليس بالقوي . 
9 - و قال ابن عدي كما تقدم في الحديث الذي قبله : هو في جملة من يكتب حديثه . 
10 - و قال ابن حبان : كل ما روي عن عكرمة سمعه من إبراهيم ابن أبي يحيى عن  
داود بن الحصين عنه , فدلسها عن عكرمة . 
11 - و قال الدارقطني : ليس بالقوي . 
12 - و قال أحمد : كانت أحاديثه منكرة , و كان قدريا , و كان يدلس  . 
13 - و قال ابن أبي شيبة : روى عن أيوب و عكرمة أحاديث مناكير . 
14 - و قال أبو بكر البزار : روى عن عكرمة أحاديث , و لم يسمع منه . 
15 - و قال العجلي : لا بأس به يكتب حديثه , و قال مرة : جائز الحديث . 
16 - و قال ابن سعد : و هو ضعيف عندهم , و له أحاديث منكرة . 
17 - و قال الجوزجاني : كان يرمى برأيهم , و كان سييء الحفظ , و تغير أخيرا . 
قلت : بعد هذا السرد لما قيل في عباد , يتبين لك أن كل هؤلاء الأئمة اتفقت  
أقوالهم على تضعيفه , إلا ما في الرواية رقم ( 2 ) عن يحيى بن سعيد , فسيأتي  
بيان ما يعارضها , و إلا قول العجلي ( 15 ) : " لا بأس به يكتب حديثه . و قال  
مرة : جائز الحديث " . و هذا كما ترى ليس صريحا في التوثيق , بل إن كل من كان  
على علم بأقوال الأئمة في الرجال و تعابيرهم في التعديل و التجريح ليشعر معي أن  
هذا القول من العجلي ليشير إلى أن في الرجل ضعفا و لو يسيرا , و حينئذ فلا يجوز  
الاعتماد عليه في توثيق عباد توثيقا مطلقا لأمرين : 
الأول : أنه ليس صريحا في ذلك كما ذكرنا . 
و الآخر : أنه لو كان صريحا , فالعجلي معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان  
تماما , فتوثيقه مردود إذا خالف أقوال الأئمة الموثوق بنقدهم و جرحهم . على أنه  
يمكن بشيء من التسامح أن يحمل كلامه على موافقة كلماتهم , لأنه ليس صريحا في  
التوثيق كما ذكرنا . 
و أما قول يحيى بن سعيد في الرواية الثانية عنه : ثقة . فالجواب من وجهين : 
الأول : معارضته بما في الرواية الأولى عنه و ترجيحها عليه بأمرين : 
1 - أنها أصح , لأنها من رواية علي بن المديني الإمام الثبت , و تلك من رواية  
أحمد بن يحيى بن سعيد الذي لم يزد الحافظ في ترجمته على قوله فيه " صدوق " ! 
2 - أنها تضمنت جرحا مفسرا , و الجرح المفسر مقدم على التعديل عند التعارض كما  
هو معلوم في " المصطلح " . 
و ثمة وجه آخر : معارضته بأقوال الأئمة الآخرين , فإنها متفقة على تضعيف الرجل  
مع بيان سبب التضعيف في كثير منها مثل قول ابن سعيد نفسه إنه لا يحفظ و مثله 
و أصرح منه قول الجوزجاني أنه كان سيء الحفظ , و أنه تغير أخيرا . و مثل قول  
أبي داود أن عنده أحاديث فيها نكارة . 
و كأنه تلقى ذلك من قول شيخه أحمد : أحاديثه منكرة . و نحوه قول ابن سعد : له  
أحاديث منكرة . و بعضهم رماه بالتدليس , و عبارة أحمد أعم و أشمل من عبارة ابن  
حبان التي توحي بأن تدليسه خاص بما رواه عن عكرمة . 
قلت : فالأخذ بأقوال هؤلاء الأئمة الجارحة لعباد خير من الأخذ بقول يحيى بن  
سعيد الموثق له , لاسيما و قوله الأول موافقه لهم , كما هو بين ظاهر , و الحمد  
لله تعالى . 
قلت : فإذا عرفت هذا فانظر إلى ما صنع العلامة أحمد شاكر , لقد ذكر قول النسائي  
و ابن سعد المضعفين له ثم قال عقبه مباشرة ( 4 / 6 ) : " و كلامهم فيه يرجع إلى  
رأيه في القدر , و إلى أنه يدلس , فيروي أحاديث عن عكرمة لم يسمعها منه , و لم  
يطعن أحد في صدقه " . 
قلت : كذا قال , و هو من الغرائب , إذ كيف يسوغ أن يوجه كلامهم المضعف له بخلاف  
ما نص جمهورهم على سبب التضعيف . فهذا النسائي نفسه أطلق التضعيف , و لم يرمه  
بالقدر , بل أضاف إلى ذلك أنه كان تغير ! و كذلك نسبه إلى التغير الجوزجاني كما  
في الفقرة ( 17 ) , و زاد على ذلك أنه كان سيء الحفظ . و نحوه قول يحيى بن سعيد  
رقم ( 1 ) : كان لا يحفظ . و هذا ابن سعد بعد أن عزا تضعيفه إلى أئمة الحديث  
أتبعه بقوله : " و له أحاديث منكرة " . و مثله قول ابن أبي شيبة رقم ( 13 ) 
و أعم منه قول أحمد ( رقم 12 ) : " كانت أحاديثه منكرة " . 
فهذه الأقوال علاوة على أنها جرح واضح فهي تضمن في نفس الوقت بيان سبب الجرح  
و هو أنه يتفرد بأحاديث لا يتابعه عليها الثقات . 
و ذلك يلتقى مع أقوال الذين وصفوه بسوء الحفظ و بالتغير , و ذلك جرح مفسر فكيف  
يصح مع هذا كله أن يقال : " و كلامهم فيه يرجع إلى رأيه في القدر " ! ? 
و الحقيقة أنه لو ثبتت ثقة عباد و حفظه و عدم تدليسه , لم يضر في روايته رأيه  
في القدر لأن العمدة فيها إنما هو العدالة و الضبط و السلامة من العلة القادحة  
كالتدليس , و هذا مفقود هنا , أما الضبط فلما سبق بيانه من أقوال الأئمة أنه  
كان لا يحفظ . و منه تعلم أنه لا ينافي ذلك قول الشيخ أحمد : " و لم يطعن أحد  
في صدقه " . لأنه ليكون ثقة لابد مع ذلك أن لا يطعن أحد في حفظه أيضا , و هذا  
غير متحقق هنا كما سلف . 
و أما التدليس , فهذا قد جزم بنفيه الشيخ أحمد , و الرد عليه فيما يأتي , و هنا  
ينتهي الكلام عليه في قوله : إنه ثقة , و يتبين أنه ضعيف سيء الحفظ . 
الثاني : قوله : أنه لم يكن مدلسا أصلا . 
و يكفي في الرد على هذا قول الإمام أحمد ( فقرة 12 ) : و كان يدلس . و قول ابن  
حبان ( فقرة 10 ) : " كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود  
بن الحصين عنه , فدلسها عن عكرمة " . 
و لذلك جزم الحافظ في " التقريب " بأنه كان يدلس فقال : " صدوق , رمي بالقدر  
و كان يدلس , و تغير بآخره " . 
قلت : فهذه نصوص ص