بين الأئمة الأربعة أحمد بن حنبل  
رضي الله عنهم أجمعين , فقد أخذ بما دل عليه الحديث في المسألتين , و لم يأخذ  
به في الواحدة دون الأخرى كما صنع غيره .
37	" غطوا الإناء و أوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء  
ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 57 :

رواه مسلم ( 6 / 105 ) و أحمد ( 3 / 355 ) من طريق القعقاع بن حكيم عن 
# جابر بن عبد الله # مرفوعا . 

( أوكوا ) أي شدوا رءوسها بالوكاء و هو الخيط الذي تشد به القربة و نحوها . 
و في رواية لمسلم و غيره : 
( غطوا الإناء , و أوكوا السقاء , و أغلقوا الباب , و أطفئوا السراج , فإن  
الشيطان لا يحل سقاء , و لا يفتح بابا , و لا يكشف إناء , فإن لم يجد أحدكم إلا  
أن يعرض على إنائه عودا و يذكر اسم الله فليفعل , فإن الفويسقة ( يعني الفأرة )  
تضرم على أهل البيت بيتهم ) . 

و للحديث طرق و ألفاظ أخرى , و قد سقتها في " إرواء الغليل في تخريج أحاديث  
منار السبيل " رقم ( 38 ) و سيطبع قريبا إن شاء الله تعالى .
38	" إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ( كله ) ثم لينتزعه , فإن في إحدى  
جناحيه داء و في الأخرى شفاء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 58 :

ورد من حديث # أبي هريرة , و أبي سعيد الخدري , و أنس بن مالك # .

1 - أما حديث أبي هريرة فله عنه طرق : 

الأول : عن عبيد بن حنين قال : سمعت أبا هريرة يقول , فذكره . 
أخرجه البخاري ( 2 / 329 و 4 / 71 - 72 ) , و الدارمي ( 2 / 99 ) , و ابن ماجه  
( 3505 ) , و أحمد ( 2 / 398 ) , و ما بين المربعين زيادة له , و هي للبخاري     
في رواية له . 

الثاني : عن سعيد بن أبي سعيد عنه . 
رواه أبو داود ( 3844 ) من طريق أحمد , و هذا في " المسند " ( 3 / 229 , 246 )  
و الحسن بن عرفة في " جزئه " ( ق 91 / 1 ) من طريق محمد بن عجلان عنه به 
و زاد : " و إنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء , فليغمسه كله " . و إسناده حسن . 
و قد تابعه إبراهيم بن الفضل عن سعيد به . 
أخرجه أحمد ( 2 / 443 ) , و إبراهيم هذا هو المخزومي المدني و هو ضعيف . 

الثالث : عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عنه به . 
أخرجه الدارمي و أحمد ( 2 / 263 , 355 , 388 ) , و سنده صحيح على شرط مسلم . 

الرابع : عن محمد بن سيرين عنه به . 
رواه أحمد ( 2 / 355 , 388 ) , و سنده صحيح أيضا . 

الخامس : عن أبي صالح عنه . 
رواه أحمد ( 2 / 340 ) , و الفاكهي في " حديثه " ( 2 / 50 / 2 ) , بسند حسن . 

2 - و أما حديث أبي سعيد الخدري فلفظه : 

" إن أحد جناحي الذباب سم و الآخر شفاء , فإذا وقع في الطعام , فاملقوه , فإنه  
يقدم السم , و يؤخر الشفاء " .
39	" إن أحد جناحي الذباب سم و الآخر شفاء , فإذا وقع في الطعام فامقلوه , فإنه  
يقدم السم و يؤخر الشفاء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 59 :

رواه أحمد ( 3 / 67 ) : حدثنا يزيد قال : حدثنا ابن أبي ذئب , عن سعيد بن خالد  
قال : دخلت على أبي سلمة فأتانا بزبد و كتلة , فأسقط ذباب في الطعام , فجعل 
أبو سلمة يمقله بأصبعه فيه , فقلت : يا خال ! ما تصنع ? فقال :                  
إن # أبا سعيد الخدري # حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 

و رواه ابن ماجه ( 3504 ) : 
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة , حدثنا يزيد بن هارون به مرفوعا دون القصة . 

و رواه الطيالسي في " مسنده " ( 2188 ) : 
حدثنا ابن أبي ذئب به , و عنه رواه النسائي ( 2 / 193 ) , و أبو يعلى في 
" مسنده " ( ق 65 / 2 ) و ابن حبان في " الثقات " ( 2 / 102 ) . 

قلت : و هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن خالد و هو القارظي   
و هو صدوق كما قال الذهبي و العسقلاني . 

3 - و أما حديث أنس : 

فرواه البزار و رجاله رجال الصحيح . 
رواه الطبراني  في " الأوسط " كما في " مجمع الزوائد " ( 5 / 38 ) , 
و ابن أبي خيثمة في " تاريخه الكبير " . 
قال الحافظ : و إسناده صحيح , كما في " نيل الأوطار " ( 1 / 55 ) . 

أما بعد , فقد ثبت الحديث بهذه الأسانيد الصحيحة , عن هؤلاء الصحابة الثلاثة  
أبي هريرة و أبي سعيد و أنس , ثبوتا لا مجال لرده و لا للتشكيك فيه , كما ثبت  
صدق أبي هريرة رضي الله عنه في روايته إياه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ,  
خلافا لبعض غلاة الشيعة من المعاصرين , و من تبعه من الزائغين , حيث طعنوا فيه  
رضي الله عنه لروايته إياه , و اتهموه بأنه يكذب فيه على رسول الله صلى الله  
عليه وسلم , و حاشاه من ذلك , فهذا هو التحقيق العلمي يثبت أنه بريء من كل ذلك  
و أن الطاعن فيه هو الحقيق بالطعن فيه , لأنهم رموا صحابيا بالبهت , و ردوا  
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لمجرد عدم انطباقه على عقولهم المريضة !     
و قد رواه عنه جماعة من الصحابة كما علمت , و ليت شعري هل علم هؤلاء بعدم تفرد  
أبي هريرة بالحديث , و هو حجة و لو تفرد , أم جهلوا ذلك , فإن كان الأول فلماذا  
يتعللون برواية أبي هريرة إياه , و يوهمون الناس أنه لم يتابعه أحد من الأصحاب  
الكرام ? ! و إن كان الآخر فهلا سألوا أهل الاختصاص و العلم بالحديث الشريف ?  
و ما أحسن ما قيل : 
     
       فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة       و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم 

ثم إن كثيرا من الناس يتوهمون أن هذا الحديث يخالف ما يقرره الأطباء و هو أن  
الذباب يحمل بأطرافه الجراثيم , فإذا وقع في الطعام أو في الشراب علقت به تلك  
الجراثيم , و الحقيقة أن الحديث لا يخالف الأطباء في ذلك , بل هو يؤيدهم إذ  
يخبر أن في أحد جناحيه داء , و لكنه يزيد عليهم فيقول : " و في الآخر شفاء " 
فهذا مما لم يحيطوا بعلمه , فوجب عليهم الإيمان به إن كانوا مسلمين , و إلا  
فالتوقف إذا كانوا من غيرهم إن كانوا عقلاء علماء ! ذلك لأن العلم الصحيح يشهد  
أن عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه . 
نقول ذلك على افتراض أن الطب الحديث لم يشهد لهذا الحديث بالصحة , و قد اختلفت  
آراء الأطباء حوله , و قرأت مقالات كثيرة في مجلات مختلفة كل يؤيد ما ذهب إليه  
تأييدا أو ردا , و نحن بصفتنا مؤمنين بصحة الحديث و أن النبي صلى الله عليه  
وسلم ( ما ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحي يوحى ) , لا يهمنا كثيرا ثبوت الحديث  
من وجهة نظر الطب , لأن الحديث برهان قائم في نفسه لا يحتاج إلى دعم خارجي      
و مع ذلك فإن النفس تزداد إيمانا حين ترى الحديث الصحيح يوافقه العلم الصحيح ,  
و لذلك فلا يخلو من فائدة أن أنقل إلى القراء خلاصة محاضرة ألقاها أحد الأطباء  
في جمعية الهداية الإسلامية في مصر حول هذا الحديث قال : 

" يقع الذباب على المواد القذرة المملؤة بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض  
المختلفة , فينقل بعضها بأطرافه , و يأكل بعضا , فيتكون في جسمه من ذلك مادة  
سامة يسميها علماء الطب بـ " مبعد البيكتريا " , و هي تقتل كثيرا من جراثيم  
الأمراض , و لا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية أو يكون لها تأثير في جسم  
الإنسان في حال وجود مبعد البكتريا . و أن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب ,   
هي أنه يحول البكتريا إلى ناحيته , و على هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام   
و ألقي الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب , فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم  
و أول واق منها هو مبعد البكتريا الذي يحمله الذباب في جوفه قريبا من أحد  
جناحيه , فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه , 