ته على قوله : " وقع حديثه إلى الغرباء " ! 
ثم ساق له هذا الحديث , و لم يذكر له وفاة , و لا جرحا أو تعديلا . 
لكن له طريق أخرى , فقال الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 120 ) : " و عن أبي عبد  
السلام قال : قلت لابن عمر : كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتم ? قال  
: كان يدور كور عمامته على رأسه , و يغرزها من ورائه , و يرسلها بين كتفيه .  
رواه الطبراني في " الأوسط " و رجاله رجال الصحيح خلا أبا عبد السلام و هو ثقة  
" . و قال : " و عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله  
عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه , و من خلفه . رواه الطبراني في 
" الأوسط " و فيه الحجاج بن رشدين و هو ضعيف " . 
و بالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح . و الله أعلم . 
و مما يشهد له حديث عمرو بن حريث قال : " كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله  
عليه وسلم على المنبر , و عليه عمامة سوداء , قد أرخى طرفيها ( و في رواية :  
طرفها ) بين كتفيه " . أخرجه مسلم ( 4 / 112 ) و أبو داود ( 4077 ) و النسائي (  
2 / 300 ) - و الرواية الأخرى لهما - و ابن ماجه ( 3587 ) . 
و من ذلك حديث عائشة : " أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم  
على برذون , و عليه عمامة طرفها بين كتفيه , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ?  
فقال : رأيته ? ذاك جبريل عليه السلام " . أخرجه أحمد ( 6 / 148 , 152 ) 
و الحاكم ( 4 / 193 - 194 ) و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 
قلت : و قد وهما , فإن فيه عبد الله بن عمر العمري المكبر و هو ضعيف .
718	" من ترك اللباس تواضعا لله , و هو يقدر عليه , دعاه الله يوم القيامة على رءوس  
الخلائق حتى يخير من أي حلل الإيمان شاء يلبسها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 346 : 

أخرجه الترمذي ( 2 / 79 ) و الحاكم ( 4 / 183 ) و أحمد ( 3 / 439 ) و أبو نعيم  
في " الحلية " ( 8 / 48 ) من طريق أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن # سهل بن  
معاذ بن أنس الجهني عن أبيه # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره  
. و قال الترمذي : " حديث حسن , و معنى قوله ( حلل الإيمان ) يعني ما يعطى أهل  
الإيمان من حلل الجنة " . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 
قلت : و الأقرب إلى الصواب أنه حسن كما قال الترمذي , فإن في أبي مرحوم بعض  
الكلام , لكنه لا يضر في حديثه كما بينته في " الإرواء " ( 1989 ) . لاسيما 
و لم يتفرد به , بل تابعه زبان بن فائد عن سهل بن معاذ به . 
أخرجه أحمد ( 3 / 438 ) و أبو نعيم و الحاكم أيضا ( 1 / 61 ) ذكره شاهدا و قال  
: " يتفرد به زبان " ! كذا قال , و كأنه نسي طريق أبي مرحوم المتقدمة . 
و زبان فيه ضعف من قبل حفظه . و تابعه محمد بن عجلان عن سهل بن معاذ به . 
أخرجه أبو نعيم ( 8 / 47 ) من طريق بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن محمد  
بن عجلان . و بقية مدلس و قد عنعنه . و تابعه خير بن نعيم عن سهل بن معاذ به . 
أخرجه أبو نعيم أيضا من طريق ابن لهيعة عنه . و ابن لهيعة ضعيف . 
و بالجملة فالحديث صحيح بهذه المتابعات .
719	" نهى أن ينتعل الرجل قائما " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 347 : 

ورد عن جمع من الصحابة , منهم # أبو هريرة و عبد الله بن عمر و أنس و جابر # . 
1 - أما حديث أبي هريرة , فله عنه طرق أربعة : 
الأولى : عند ابن ماجه ( 2 / 380 ) : حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية عن  
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا . 
و هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد و هو ابن إسحاق الطنافسي  
و هو ثقة , فهو إسناد صحيح إن كان الأعمش سمعه من أبي صالح , فقد وصف بالتدليس  
, و مع ذلك أخرج له الشيخان في " الصحيحين " بالعنعنة كثيرا من الأحاديث بهذا  
الإسناد ! 
الثانية : رواه الترمذي ( 1 / 328 ) و العقيلي في " الضعفاء " ( 78 ) عن الحارث  
بن نبهان عن معمر عن عمار بن أبي عمار عنه به . و قال الترمذي : 
" هذا حديث غريب , و روى عبد الله بن عمرو الرقي هذا الحديث عن معمر عن قتادة  
عن أنس , و كلا الحديثين لا يصح عند أهل الحديث , و الحارث بن نبهان ليس عندهم  
بالحافظ , و لا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلا " . 
و قال العقيلي بعد أن ساق عدة أحاديث للحارث هذا : " كل هذه الأحاديث لا يتابع  
عليها , أسانيدها مناكير و المتون معروفة بغير هذه الأسانيد " . 
قلت : و الحارث هذا متروك و قد خالفه الرقي كما تقدم في كلام الترمذي , و هو  
ثقة فروايته عن معمر هي الصواب , و يأتي الكلام عليها . 
الثالثة : عن سلمة بن حبيب عن عروة بن علي السهمي عنه . 
أخرجه ابن مخلد في " المنتقى من أحاديثه " ( 82 / 1 ) و العقيلي في " الضعفاء "  
( 331 ) و قال : " عروة مجهول بالنقل , و سلمة نحوه " . و كذا قال الذهبي . 
الرابعة : عن سعيد بن بشير عن عمر بن دارم عن سيف بن كريب عنه مرفوعا . 
أخرجه ابن الأعرابي في " المعجم " ( 18 / 1 ) . 
و هذا إسناد ضعيف , سعيد بن بشير ضعيف , و من فوقه لم أعرفهما . 
2 - أما حديث ابن عمر , فقال ابن ماجه : حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان  
عن عبد الله بن دينار عنه . 
قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد و هو  
ابن أبي الخصيب , و هو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ . 
3 - و أما حديث أنس , فيرويه سليمان بن عبيد الله الرقي حدثنا عبيد الله بن  
عمرو عن قتادة عنه به مرفوعا . 
أخرجه الترمذي و أبو يعلى في " مسنده " ( 3 / 769 ) و عنه الضياء المقدسي في 
" المختارة " ( 205 / 1 ) , و الروياني في " مسنده " ( 240 / 2 ) و قال الترمذي  
: " هذا حديث غريب , قال محمد بن إسماعيل : و لا يصح هذا الحديث , و لا حديث  
معمر عن عمار أبي عمار عن أبي هريرة " . 
قلت : و رجال هذا ثقات رجال الشيخين غير سليمان الرقي فهو صدوق ليس بالقوي كما  
في " التقريب " , فمثله يصلح للاستشهاد به , لاسيما و قد روي من غير طريقه عن  
أنس , فقد أورده الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 139 ) و قال : 
" رواه البزار , و فيه عنبسة بن سالم , قال البزار : " لا نعلمه توبع على هذا 
" و ضعفه أبو داود " . 
قلت : و عنبسة هذا ليس في الطريق الأولى , فلعله رواه بإسناد آخر عن أنس . 
و الله أعلم . ثم تحقق ما رجوته , فقد رأيته في " زوائد البزار " ( ص 171 ) من  
طريق عنبسة هذا عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس . و سائر رجاله ثقات . 
4 - و أما حديث جابر , فأخرجه أبو داود ( 2 / 187 ) من طريق أبي الزبير عنه  
مرفوعا . 
و رجاله ثقات فهو صحيح لولا عنعنة أبي الزبير , على أن مسلما قد أخرج عشرات  
الأحاديث من روايته عن جابر معنعنا من غير طريق الليث عنه , فهو على كل حال  
شاهد جيد , لاسيما و قد قال النووي في " رياضه " : إسناده حسن . كما نقله  
المناوي في " الفيض " : و خلاصة القول : أن الحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب ,  
و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . 
( تنبيه ) قال المناوي : " و الأمر في الحديث للإرشاد , لأن لبسها قاعدا أسهل 
و أمكن , و منه أخذ الطيبي و غيره تخصيص النهي بما في لبسه قائما تعب ,  
كالتاسومة و الخف , لا كقبقاب و سرموزة " . و الله تعالى أعلم بحكم تشريعه 
و نواهيه . 

720	" كان يكثر دهن رأسه و يسرح لحيته بالماء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 351 : 

رواه ابن الأعرابي في " المعجم " ( 59 / 1 ) أنبأنا محمد ( يعني ابن هارون )  
أنبأنا مسلم بن إبراهيم أنبأنا مبشر بن مكسر عن أب