ا جابر . يعني الولد " . و قال البخاري :  
" تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكيس " . 
قلت : و قد وصله البخاري في " البيوع " ( 4 / 269 ) مطولا مثل رواية الشعبي  
المطولة .  و ذكر الحافظ أن ابن خزيمة أخرجه في " صحيحه " من طريق محمد بن  
إسحاق عن وهب بن كيسان بلفظ : " فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا " .
81	" من قال : سبحان الله و بحمده سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت  
أستغفرك و أتوب إليك , فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه و من قالها  
في مجلس لغو كانت كفارة له " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 120 : 

أخرجه الطبراني ( 1 / 79 / 2 ) و الحاكم ( 1 / 537 ) من طريق # نافع بن جبير 
ابن مطعم عن أبيه # مرفوعا .

و قال : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي و هو كما قالا . 
و عزاه المنذري ( 2 / 236 ) للنسائي و الطبراني , قال : 
" و رجالهما رجال الصحيح " . 

و قال الهيثمي ( 10 / 142 و 423 ) : " رواه الطبراني و رجاله رجال الصحيح " . 

قلت : و في رواية للطبراني زيادة : " يقولها ثلاث مرات " و قد سكت عليها  
الهيثمي , و ليس بجيد , فإن في سندها خالد بن يزيد العمري و قد كذبه أبو حاتم 
و يحيى , و قال ابن حبان : " يروي الموضوعات عن الأثبات " . 
فهذه الزيادة واهية لا يلتفت إليها .
82	" لا أشبع الله بطنه . يعني معاوية " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 121 :

رواه أبو داود الطيالسي في " مسنده " ( 2746 ) : حدثنا هشام و أبو عوانة عن أبي  
حمزة القصاب عن # ابن عباس # : 

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له : فقال : إنه يأكل  
ثم بعث إليه , فقال : إنه يأكل , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , و في أبي حمزة القصاب 
و اسمه عمران بن أبي عطاء كلام من بعضهم لا يضره , فقد وثقه جماعة من الأئمة  
منهم أحمد و ابن معين و غيرهما , و من ضعفه لم يبين السبب , فهو جرح مبهم غير  
مقبول , و كأنه لذلك احتج به مسلم , و أخرج له هذا الحديث في " صحيحه " ( 8 /  
27 ) من طريق شعبة عن أبي حمزة القصاب به . 

و أخرجه أحمد ( 1 / 240 , 291 , 335 , 338 ) عن شعبة و أبي عوانة عنه به , دون  
قوله : " لا أشبع الله بطنه " و كأنه من اختصار أحمد أو بعض شيوخه , و زاد في  
رواية : " و كان كاتبه " و سندها صحيح . 

و قد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعنا في معاوية رضي الله عنه , 
و ليس فيه ما يساعدهم على ذلك , كيف و فيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه  
وسلم ? ! و لذلك قال الحافظ ابن عساكر ( 16 / 349 / 2 ) " إنه أصح ما ورد في  
فضل معاوية " فالظاهر أن هذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم غير مقصود , بل هو  
ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله صلى الله عليه وسلم في بعض  
نسائه " عقرى حلقى " و " تربت يمينك " . و يمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه  
وسلم بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه السلام في أحاديث كثيرة  
متواترة . 

منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : 
" دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان , فكلماه بشيء لا أدري ما هو  
فأغضباه , فلعنهما و سبهما , فلما خرجا قلت : يا رسول الله من أصاب من الخير  
شيئا ما أصابه هذان ? قال : و ما ذاك ? قالت : قلت : لعنتهما و سببتهما , 
قال : " أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ? قلت : اللهم إنما أنا بشر , فأي  
المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة و أجرا " .
83	" أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ? قلت : اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته  
أو سببته فاجعله له زكاة و أجرا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 122 : 

رواه مسلم مع الحديث الذي قبله في باب واحد هو " باب من لعنه النبي صلى الله  
عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه و ليس هو أهلا لذلك كان له زكاة و أجرا و رحمة "  
.
ثم ساق فيه من حديث # أنس بن مالك # قال : 

" كانت عند أم سليم يتيمة و هي أم أنس , فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم  
اليتيمة , فقال : آنت هي ? لقد كبرت لا كبر سنك فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي  
فقالت أم سليم : ما لك يا بنية ? فقالت الجارية : دعا علي نبي الله صلى الله  
عليه وسلم أن لا يكبر سني أبدا , أو قالت : قرني , فخرجت أم سليم مستعجله تلوث  
خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : ما لك يا أم سليم ? فقالت يا نبي الله , أدعوت على يتيمتي ? قال : 
و ما ذاك يا أم سليم ? قالت : زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها , و لا يكبر قرنها  
قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قال : 
" يا أم سليم ! أما تعلمين أن شرطي على ربي ? أني اشترطت على ربي فقلت : إنما  
أنا بشر أرضى كما يرضى البشر , و أغضب كما يغضب البشر , فأيما أحد دعوت عليه
من أمتي بدعوة ليس لها بأهل , أن يجعلها له طهورا و زكاة و قربة يقربه بها منه  
يوم القيامة " .
84	" يا أم سليم ! أما تعلمين أن شرطي على ربي ? أني اشترطت على ربي فقلت : إنما  
أنا بشر أرضى كما يرضى البشر و أغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من  
أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا و زكاة و قربة يقربه بها منه يوم  
القيامة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 123 :

( عن # أم سليم # ) :

ثم أتبع الإمام مسلم هذا الحديث بحديث معاوية و به ختم الباب , إشارة منه 
رحمه الله إلى أنها من باب واحد , و في معنى واحد , فكما لا يضر اليتيمة دعاؤه  
صلى الله عليه وسلم عليه بل هو لها زكاة و قربة , فكذلك دعاؤه صلى الله عليه  
وسلم على معاوية . 

و قد قال الإمام النووي في " شرحه على مسلم " ( 2 / 325 طبع الهند ) : 
" و أما دعاؤه صلى الله عليه وسلم على معاوية ففيه جوابان : 

أحدهما : أنه جرى على اللسان بلا قصد . 

و الثانى : أنه عقوبة له لتأخره , و قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن  
معاوية لم يكن مستحقا الدعاء عليه , فلهذا أدخله في هذا الباب , و جعله غيره من  
مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له " . 

و قد أشار الذهبي إلى هذا المعنى الثاني فقال في " سير أعلام النبلاء " 
( 9 / 171 / 2 ) :
" قلت : لعل أن , يقال : هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم : اللهم  
من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة و رحمة " . 

و اعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث : " إنما أنا بشر أرضى كما  
يرضى البشر ..‎" إنما هو تفصيل لقول الله تبارك و تعالى : ( قل إنما أنا بشر  
مثلكم , يوحى إلي ....‎) الآية . 

و قد يبادر بعض ذوي الأهواء أو العواطف الهوجاء , إلى إنكار مثل هذا الحديث  
بزعم تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم و تنزيهه عن النطق به ! و لا مجال إلى مثل  
هذا الإنكار فإن الحديث صحيح , بل هو عندنا متواتر , فقد رواه مسلم من حديث  
عائشة و أم سلمة كما ذكرنا , و من حديث أبي هريرة و جابر رضي الله عنهما , 
و ورد من حديث سلمان و أنس و سمرة و أبي الطفيل و أبي سعيد و غيرهم . 
انظر " كنز العمال " ( 2 / 124 ) . 

و تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما مشروعا , إنما يكون بالإيمان بكل ما  
جاء عنه صلى الله عليه وسلم صحيحا ثابتا , و بذلك يجتمع الإيمان به صلى الله  
عليه وسلم عبدا و رسولا , دون إفراط و لا تفريط , فهو صلى الله 