يك لم يسمعه من عبد  
العزيز , و قد رواه أحمد بن صالح المصري و آخرون عن ابن أبي فديك هكذا و سموا  
المبهمين علي بن عبد الرحمن , و عمرو بن أبي عمرو . و رواه جعفر بن مسافر عن  
ابن أبي فديك فقال : عن المغيرة بن عبد الرحمن عن المطلب بن عبد الله بن حنطب  
عن أبيه عن جده قال : 
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكره . فهذا اختلاف آخر , يقتضي أن يكون  
الحديث من رواية حنطب والد عبد الله , و قد قيل في المطلب بن عبد الله بن حنطب  
: إنه المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب , فإن ثبت , فالصحبة للمطلب بن  
حنطب . و الله أعلم " . 
قلت : و يتضح من هذا التحقيق أن أكثر الرواة على إثبات الواسطة بين ابن أبي  
فديك و عبد العزيز بن المطلب , و لذلك فقول أبي حاتم في الوجه الأول : " إنه  
أشبه " , ليس بالمقبول , و قد أشار الحافظ إلى رده بقوله في " التهذيب " : 
" و قد سقط بين ابن أبي فديك و بين عبد العزيز واسطة " . 
و الموضع الآخر : الاختلاف في مسند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم هل هو  
عبد الله بن حنطب أم أبوه حنطب ? فقال ابن أبي فديك في جميع الروايات عنه : إنه  
عبد الله , و قال جعفر بن مسافر عنه عن المغيرة بن عبد الرحمن : إنه حنطب , كما  
تقدم في كلام الحافظ . و لا شك عندي أن الأول أرجح , لأنه رواية الأكثر ,  
فمخالفة جعفر بن مسافر , لا يعتد بها , لاسيما و قد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه  
, كما يشير إلى ذلك قول الحافظ في " التقريب " : " صدوق ربما أخطأ " . 
و قد خالفهم في موضع آخر من السند , و هو أنه جعل شيخ ابن أبي فديك المغيرة بن  
عبد الرحمن , و ذلك مما لم يذكره أحد منهم , لكن الخطب في هذه المخالفة سهل ,  
لأنه يمكن أن يكون المغيرة هذا من جملة أولئك الشيوخ الذين أشار إليهم دحيم في  
روايته عن ابن أبي فديك . 
ثم وجدت لجعفر متابعا عند ابن عبد البر في " الاستيعاب " ( 1 / 401 - النهضة )  
و قال : " و المغيرة بن عبد الرحمن هذا هو الحزامي ضعيف , و ليس بالمخزومي  
الفقيه صاحب الرأي , و ذلك ثقة " . 
فإذا ترجح أن الحديث من مسند عبد الله بن حنطب , فهل هو صحابي أم لا ? اختلفوا  
في ذلك , و قد جزم بصحبته ابن عبد البر و هو مقتضى قوله في رواية الحاكم . 
" كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " , و مثلها رواية ابن أبي حاتم عن ابن  
أبي فديك عن غير واحد , ففيها قوله : " كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه  
وسلم " . و كذلك رواية موسى بن أيوب عن ابن أبي فديك , كما في " الإصابة " 
و قال عقبها : " فهذا يقتضي ثبوت صحبته " . 
قلت : و هو الذي نرجحه . و إذا عرفت ذلك , فالإسناد عندي صحيح كما قال الحاكم ,  
لأن السعدي لم يتفرد به , بل تابعه جماعة منهم عمرو بن أبي عمرو و هو ثقة . 
و الله أعلم . 
و الحديث أورده السيوطي في " الجامع " بهذا اللفظ من رواية الترمذي و الحاكم ,  
و بلفظ : " أبو بكر مني بمنزلة السمع و البصر من الرأس " . 
برواية أبي يعلى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده , قال ابن عبد  
البر : و ما له غيره , ( حل ) عن ابن عباس . ( خط ) عن جابر . 
قلت : و هو بهذا اللفظ شاذ عندي أو منكر , لمخالفته لرواية الجماعة عن ابن أبي  
فديك في لفظه المتقدم الذي فيه قرن عمر مع أبي بكر , خلافا لهذا , و لم أقف على  
إسناده إلى المطلب لننظر هل هو شاذ أم منكر . و أما حديث ( حل ) فلم أره في 
" فهرس الحلية " , لكن ذكر المناوي أن في إسناده الوليد بن الفضل , و قد قال  
الذهبي في " الميزان " : " قال ابن حبان : يروي الموضوعات " , ثم ذكر له حديثا  
قال : إنه باطل . و في " اللسان " : " و قال الحاكم و أبو نعيم و أبو سعيد  
النقاش : روى عن الكوفيين الموضوعات " . 
و أما حديث ( خط ) عن جابر , فهو صحيح , و إسناده حسن , لكنه يختلف في متنه عن  
هذا بعض الشيء و لذلك رأيت أن أفرده بالتخريج , و هو الآتي .
815	" أبو بكر و عمر من هذا الدين كمنزلة السمع و البصر من الرأس " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 476 : 

أخرجه الطبراني و الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 8 / 459 - 460 ) من طريق عبد  
الله بن محمد بن عقيل عن # جابر بن عبد الله # قال : قال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد حسن , رجاله كلهم ثقات و في ابن عقيل كلام من قبل حفظه لا  
ينزل به حديثه عن هذه المرتبة التي ذكرنا . و أخرجه ابن شاهين في " فضائل  
العشرة المبشرين بالجنة " من " السنة " له ( رقم 70 - نسختي ) من طريقين عن  
الحكم بن مروان حدثنا فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر . 
" أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبعث رجلا في حاجة مهمة و أبو بكر عن  
يمينه و عمر عن يساره , فقال له علي بن أبي طالب : ألا تبعث أحد هذين ? فقال  
.... " فذكره . لكن الفرات هذا متروك , فلا يستشهد به . 
و له شاهدان آخران من حديث عمرو بن العاص و حذيفة بن اليمان , أخرجهما الهيثمي  
في " مجمع الزائد " ( 9 / 52 - 53 ) .
816	" السلام قبل السؤال , فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 477 : 

أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 303 / 2 ) من طريق السري ابن عاصم حدثنا حفص بن  
عمر الأيلي حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن # ابن عمر # قال : قال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . أورده في ترجمة ابن أبي رواد و قال فيه  
: " و في بعض رواياته ما لا يتابع عليه " . 
قلت : و هذا جرح لين و قد وثقه جماعة و احتج به مسلم , فلو أن الإسناد لم يكن  
فيه غيره لكان جيدا و لكن العلة فيمن دونه , فإن حفص بن عمر قال فيه ابن عدي  
نفسه : " أحاديثه كلها إما منكرة المتن أو السند و هو إلى الضعف أقرب " . 
و قال أبو حاتم : " كان شيخا كذابا " . 
و السري بن عاصم و هاه ابن عدي , و قال : يسرق الحديث , و كذبه ابن خراش  . 
و ساق له الذهبي بعض الأحاديث المنكرة , و قال : " إنها من بلاياه و مصائبه " .  
قلت : فلو أن ابن عدي ساق الحديث في ترجمة أحدهما لكان أقرب إلى الصواب . 
و يمكن أن يقال : لعل ابن عدي إنما أورده في ترجمة ابن أبي رواد لأن الحديث  
معروف به , قد رواه عنه غير هذين , فقال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 2 / 331 )  
: " سئل أو زرعة عن حديث رواه أبو تقي قال : حدثني بقية قال : حدثني عبد العزيز  
بن أبي رواد به ... فذكره بلفظ : ( لا تبدأوا بالكلام قبل السلام , فمن بدأ  
بالكلام قبل السلام , فلا تجيبوه ) قال أبو زرعة : هذا حديث ليس له أصل , لم  
يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز إنما هو عن أهل حمص و أهل حمص لا يميزون  
هذا " . 
قلت : أبو تقي اسمه هشام بن عبد الملك و من طريقه أخرجه أبو نعيم في " الحلية "  
( 8 / 199 ) و قال : " غريب من حديث عبد العزيز لم نكتبه إلا من حديث بقية " . 
قلت : و لم يصرح عنده بالتحديث , لكن قد صرح به في رواية أخرى , فقال ابن السني  
في " عمل اليوم و الليلة " ( 210 ) : أخبرنا العباس ابن أحمد الحمصي : حدثنا  
كثير بن عبيد حدثنا بقية بن الوليد حدثنا ابن أبي رواد به مختصرا بلفظ : 
" من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه " . و كثير بن عبيد هذا حمصي ثقة و من  
الصعب الاقتناع بأن مجرد كونه حمصيا - مع كونه ثقة - لا يميز بين قول بقية " عن  
" و بين قوله " حدثنا " ! و لذلك فإني أذهب إلى أن الحديث بهذا الإسناد حسن على  
أقل الدرجا