ه وسلم " بالرواية الثانية . 
أخرجه النسائي ( 2 / 330 ) , و أحمد ( 4 / 237 ) , و إسناده صحيح , و هو أصح 
من الأول . 
و روي عن أبي بكر بن حفص على وجه آخر , من طريق محمد بن عبد الوهاب أبي شهاب 
عن أبي إسحاق الشيباني عن أبي بكر بن حفص عن ابن عمر قال : 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 6 / 205 ) . 
قلت : و رجاله ثقات غير أبي شهاب هذا فلم أعرفه . 
و للحديث شاهد يرويه سعيد بن أبي هلال عن محمد بن عبد الله بن مسلم أن أبا مسلم  
الخولاني حج , فدخل على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت تسأله عن  
الشام و عن بردها , فجعل يخبرها , فقالت : كيف تصبرون على بردها ? فقال : يا أم  
المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم , يقال له : الطلاء , فقالت : صدق الله  و بلغ  
حبي , سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : 
" إن ناسا من أمتي يشربون الخمر , يسمونها بغير اسمها " . 
أخرجه الحاكم ( 2 / 147 ) و البيهقي ( 7 / 294 - 295 ) . 
و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . 
و تعقبه الذهبي بقوله : 
" قلت : كذا قال : " محمد " , فمحمد مجهول , و إن كان ابن أخي الزهري فالسند  
منقطع " . 
قلت : و سعيد بن أبي هلال كان اختلط , و قد تقدم الحديث عن عائشة بلفظ آخر قبل  
هذا الحديث . 
و له شاهد ثان , من حديث أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : 
" لا تذهب الليالي و الأيام , حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر , يسمونها بغير  
اسمها " . 
أخرجه ابن ماجه ( 3384 ) , و أبو نعيم في " الحلية " ( 6 / 97 ) عن عبد السلام  
بن عبد القدوس , حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه . 
و قال أبو نعيم :  
" كذا حدثناه عن أبي أمامة , و روي عن ثور عن خالد عن أبي هريرة رضي الله تعالى  
عنه مثله " . 
قلت : و رجاله ثقات غير عبد السلام هذا و هو ضعيف كما في " التقريب " . 
و له شاهد ثالث يرويه أبو عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن 
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 
" إن أمتي يشربون الخمر في آخر الزمان , يسمونها بغير اسمها " . 
أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 114 / 3 ) . و أبو عامر اسمه صالح بن رستم  
المزني , و هو صدوق كثير الخطأ كما في " التقريب " , فمثله يستشهد به . 
و الله أعلم . 
و له شاهد رابع يرويه حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم قال : 
دخل علينا عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطلاء , فقال : حدثني أبو مالك الأشعري  
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : 
" ليشربن ناس من أمتي الخمر , يسمونها بغير اسمها " . 
أخرجه أبو داود ( 3688 ) , و البخاري في " التاريخ الكبير " ( 1  / 1 / 305 و 
4 / 1 / 222 ) , و ابن ماجه ( 4020 ) , و ابن حبان ( 1384 ) , و البيهقي 
( 8 / 295 و 10 / 231 ) , و أحمد ( 5 / 342 ) و الطبراني في " المعجم الكبير "  
( 1 / 167 / 2 ) , و ابن عساكر ( 16 / 115 / 2 ) , كلهم عن معاوية بن صالح عن  
حاتم به . 
قلت : و رجاله ثقات غير مالك بن أبي مريم , قال الذهبي : 
" لا يعرف " . و وثقه ابن حبان على قاعدته !
هذا هو علة هذا الإسناد , و أما المنذري فأعله في " مختصره " ( 5 / 271 )   
بقوله : " في إسناده حاتم بن حريث الطائي الحمصي , سئل عنه أبو حاتم الرازي ,  
فقال : شيخ . و قال ابن معين : لا أعرفه " . 
قلت : قد عرفه غيره , فقال عثمان بن سعيد الدارمي : " ثقة " . و ذكره ابن حبان  
في " الثقات " , و قال ابن عدي : 
" لعزة حديثه لم يعرفه ابن معين , و أرجو أنه لا بأس به " . 
قلت : فإعلاله بشيخه مالك بن أبي مريم - كما فعلنا - أولى , لأنه لم يوثقه غير  
ابن حبان كما ذكرنا . 
هذا و في الحديث زيادة عن ابن ماجه و البيهقي و ابن عساكر بلفظ : 
" يعزف على رؤوسهم بالمعازف و المغنيات , يخسف الله بهم الأرض , و يجعل منهم  
القردة و الخنازير " . 
و الحديث صحيح بكامله , أما أصله فقد تقدمت له شواهد . 
و أما الزيادة فقد جاءت من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن غنم نحوه , و لفظه يأتي  
بعده , و قال البيهقي عقبه : 
" و لهذا شواهد من حديث علي , و عمران بن حصين , و عبد الله بن بسر , و سهل بن  
سعد , و أنس بن مالك , و عائشة , رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم "  
.
1191	" السري : النهر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 188 :

أخرجه محمد بن العباس البزار في " حديثه " ( 116 / 1 ) حدثنا عبيد بن عبد  
الواحد قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن  
عن الأعمش عن أبي إسحاق عن # البراء بن عازب # مرفوعا . 
قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات رجال " الصحيح " . غير عبيد بن عبد  
الواحد و هو ابن شريك البزار و كان ثقة صدوقا كما في " اللسان " . لكن أخرجه  
ابن جرير في " التفسير " ( 16 / 53 ) من طريق شعبة و الحاكم ( 2 / 373 ) من  
طريق سفيان كلاهما عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : فذكره موقوفا 
قلت : و هو أصح لكن تفسير الصحابي للقرآن له حكم الرفع كما قرره الحاكم في 
" مستدركه " - لاسيما و قد روي عن ترجمان القرآن ابن عباس من قوله . رواه ابن  
جرير و غيره . و الحديث أخرجه الطبراني في " الصغير " ( ص 142 - هندية ) من  
طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى الصدفي عن أبي سنان عن أبي إسحاق به  
مرفوعا . و قال : " لم يرفع هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا أبو سنان سعيد بن سنان  
" .  
قلت : و هو صدوق له أوهام احتج به مسلم لكن الصدفي ضعيف و بقية مدلس . و قوله :  
" لم يرفعه إلا أبو سنان " فبحسب ما وصل إليه و إلا فحديث الترجمة يرده . و له  
شاهد من حديث ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن  
السري الذي قال الله عز وجل : *( قد جعل ربك تحتك سريا )* نهر أخرجه الله لتشرب  
منه " . أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 167 / 1 ) عن يحيى بن عبد الله :  
أخبرنا أيوب بن نهيك قال : سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول : سمعت ابن عمر ... 
و هذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن عبد الله و هو البابلتي . و شر منه شيخه أيوب بن  
نهيك و لعل لذلك اقتصر ابن كثير عليه في إعلال الحديث هذا , و فيما قبله غنية  
عنه . و الله أعلم .
1192	" شغلني هذا عنكم منذ اليوم , إليه نظرة , و إليكم نظرة . ثم رمى به . يعني  
الخاتم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 189 :

أخرجه النسائي ( 2 / 295 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( رقم 1468 - الموارد ) 
و أحمد ( 1 / 322 ) من طريق عثمان بن عمر أنبأنا مالك بن مغول عن سليمان  
الشيباني عن سعيد بن جبير عن # ابن عباس # " أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ  
خاتما فلبسه , ثم قال : ( فذكره ) . 
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . و له شاهد عن طاووس مرسلا نحوه و فيه  
أن الخاتم كان من ذهب . أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 2 / 161 ) بسند  
صحيح عنه لولا أنه مرسل . لكن يشهد له حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول  
الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب و جعل فصه مما يلي كفه و نقش فيه 
( محمد رسول الله ) , فاتخذ الناس مثله , فلما رآهم قد اتخذوها رمى به و قال :  
" لا ألبسه أبدا " ثم اتخذ خاتما من فضة , فاتخذ الناس خواتيم الفضة . أخرجه  
البخاري و مسلم في " اللباس " . و في الحديث إشارة إلى تحريم خاتم الذهب على  
الرجال و فيه أحاديث كثيرة صريحة في التحريم ذكرت بعضها في كتابي " آداب الزفاف  
" فليراجعها من شاء و لذلك انعقد الإجماع على التحريم بعد أن كان 