ناك من  
الصحابة من لبسه و هو محمول على أنهم لم يبلغهم النهي , أو حملوه على التنزيه 
و ربما حمله بعضهم على الخصوصية له . فانظر لذلك " فتح الباري " ( 10 / 266 -  
268 ) .
1193	" الدجال الأعور هجان أزهر ( و في رواية أقمر ) كأن رأسه أصلة أشبه الناس بعبد  
العزى بن قطن , فإما هلك الهلك , فإن ربكم تعالى ليس بأعور " .‎

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 190 :

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1900 - موارد ) و أحمد ( 1 / 240 و 313 ) و أبو  
إسحاق الحربي في " غريب الحديث " ( 5 / 73 / 1 و 93 / 1 ) و ابن منده في 
" التوحيد " ( 83 / 1 ) من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن # ابن عباس # مرفوعا  
. قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . 
غريب الحديث : 
( هجان ) أي أبيض . و بمعناه ( أزهر ) . ( أقمر ) أي لونه لون الحمار الأقمر ,  
أي الأبيض .  ( أصلة ) الأصلة بفتح الهمزة و الصاد : الأفعى : و قيل هي الحية  
العظيمة الضخمة القصيرة و العرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية .  
كما في " النهاية " . ( الهلك ) جمع هالك , أي فإن هلك به ناس جاهلون و ضلوا ,  
فاعلموا أن الله ليس بأعور . و الحديث صريح في أن الدجال الأكبر من البشر له  
صفات البشر , لاسيما و قد شبه به عبد العزى بن قطن , و كان من الصحابة . 
فالحديث من الأدلة الكثيرة على البطلان تأويل بعضهم الدجال بأنه ليس بشخص 
و إنما هو رمز للحضارة الأوربية و زخارفها و فتنتها ! فالدجال من البشر و فتنة  
أكبر من ذلك كما تضافرت على ذلك الأحاديث الصحيحة , نعوذ بالله منه .
1194	" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 191 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 108 ) و الدارمي ( 1 / 74 ) من طريق إسماعيل بن جعفر عن  
عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن # ابن عباس # مرفوعا , و قال الترمذي :  
" حديث حسن صحيح " . 
قلت : و هو على شرط الشيخين . و رواه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 281 ) 
و ابن عبد البر في " الجامع " ( 1 / 19 ) من حديث عمرو بن الحارث أن عباد بن  
سالم حدثه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعا . 
و رجاله ثقات رجال الستة غير عباد بن سالم فلم أجد من ترجمه . و قد عزاه الحافظ  
في "‎الفتح " ( 1 / 131 ) و العيني في " العمدة " ( 1 / 436 ) لابن أبي عاصم  
وحده في " كتاب العلم " . قالا : "  و إسناده حسن " . و الله أعلم . 
و أخرجه ابن ماجه ( 1 / 95 ) عن عبد الأعلى , و الطبراني في " الصغير " ( 167 )  
عن عبد الواحد بن زياد كلاهما عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي  
هريرة مرفوعا به . و هذا سند صحيح على شرط الشيخين . و قول الطبراني : " تفرد  
به عبد الواحد بن زياد " . فهو بالنسبة لما وقع إليه و إلا فقد تابعه عبد  
الأعلى كما ترى . و أخرجه ابن عبد البر ( 1 / 19 ) عن ابن زياد . و قد ورد عنه  
بزيادة فيه , و يأتي قريبا . و أخرجه الدارمي ( 1 / 74 ) و الطحاوي ( 2 / 280 )  
و أحمد و ابن عبد البر من حديث حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن عبد الله بن  
محيريز عن معاوية مرفوعا به . و سنده صحيح , رجاله ثقات رجال مسلم غير جبلة بن  
عطية و هو ثقة كما في " التقريب " . و لفظ أحمد و ابن عبد البر : " إذا أراد  
الله بعبد خيرا ... " . و له في مسند ( 4 / 96 / 99 ) طريقان آخران عن معاوية  
رجال الأولى ثقات رجال مسلم غير جراد رجل من بني تميم , و هو جراد بن مجالد  
الضبي قال أبو حاتم : لا بأس به و ذكره ابن حبان في " الثقات " . فالإسناد حسن  
. و من هذا الوجه أخرجه الطحاوي ( 2 / 279 ) . و الطريق الآخر إسناد صحيح على  
شرط مسلم . <1> و قد جاء بزيادات فيه و يأتي . أما حديث ابن زياد المشار إليه  
آنفا فهو بلفظ : " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين و إنما أنا قاسم و الله  
عز وجل يعطي " . أخرجه الطحاوي في " المشكل " ( 2 / 280 ) حدثنا أبو أمية :  
حدثنا سريج بن النعمان الجوهري حدثنا عبد الواحد بن زياد عن معمر عن الزهري عن  
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا به . و هذا سند حسن رجاله كلهم ثقات رجال  
البخاري غير أبي أمية و اسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي البغدادي , و هو  
صدوق يهم كما في " التقريب " . و قد أخرجه مسلم ( 3 / 95 ) من طريق يونس عن ابن  
شهاب قال : حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان 
و هو يخطب يقول : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره إلا أنه  
قال : " و يعطي الله " . فيخشى أن يكون الحديث عن الزهري عن حميد عن معاوية  
فجعله أبو أمية عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة , و يرجح ذلك أنه رواه جمع من  
الثقات عن عبد الواحد بن زياد و عبد الأعلى بن عبد الأعلى كلاهما عن الزهري عن  
سعيد به دون قوله : " و إنما ... إلخ . و الله أعلم . و يستنتج مما تقدم أن   
للزهري فيه إسنادين بلفظين أحدهما مختصر , و الآخر مطول و هو من حديث معاوية 
و قد جاء بزيادة أخرى و هو : " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين و إنما أنا  
قاسم و الله يعطي و لن تزال هذا الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم  
حتى يأتي أمر الله " .

-----------------------------------------------------------
[1] ثم وجدته في صحيحه ( 3 / 95 ) بهذا الإسناد . اهـ .
1195	" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين و إنما أنا قاسم و الله يعطي و لن تزال  
هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 193 :

أخرجه البخاري ( 1 / 25 و 26 و 4 / 49 و 8 / 149 ) و الطحاوي في " المشكل " 
( 2 / 278 ) عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبر حميد قال : سمعت # معاوية بن  
أبي سفيان # خطيبا يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . و كذلك  
أخرجه ابن عبد البر في " الجامع " ( 1 / 20 ) و رواه أحمد ( 4 / 101 ) عن عبد  
الوهاب بن أبي بكر عن ابن شهاب به دون قوله ( و إنما أنا قاسم و الله يعطي ) 
و زاد في آخره : ( و هم ظاهرون على الناس ) و هي عند الطحاوي , و كذا البخاري  
في رواية . و هي عند مسلم من طريق أخرى عن معاوية بلفظ : " لا تزال " . و تقدم  
برقم ( 270 ) . و روى الدارمي ( 1 / 75 , 76 ) عن عبد الوهاب الجملة الأولى منه  
. و لها طرقا عن معاوية ذكرت قريبا و ورد بزيادات أخرى فانظر : "‎الخير عادة "  
و تقدم برقم ( 651 ) . و ما يأتي بعد حديث . و ورد بلفظ " من يرد الله به خيرا  
يفقهه في الدين و لا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على ما  
ناوأهم يوم القيامة " . أخرجه أحمد ( 4 / 93 ) حدثنا كثير بن هشام قال : حدثنا  
جعفر حدثنا يزيد بن الأصم قال : سمعت معاوية بن أبي سفيان ذكر حديثا رواه عن  
النبي صلى الله عليه وسلم - لم أسمعه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا  
غيره - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . و هذا سند صحيح على شرط مسلم  
و جعفر هو ابن برقان . و قد أخرجه ابن عبد البر أيضا ( 1 / 20 ) و كذا مسلم ( 6  
/ 53 و 54 ) .
1196	" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين و إن هذا المال حلو خضر فمن يأخذه بحقه  
يبارك له فيه , و إياكم و التمادح فإنه الذبح " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 194 :

أخرجه الطحاوي في " المشكل " ( 2 / 279 ) و أحمد ( 4 / 92 و 93 و 98 و 99 ) عن  
سعد بن إبراهيم عن معبد الجهني قال : كان # معاوية # قلما يحدث عن رسول الله  
صلى الله عليه وسلم شيئا , و يقول هؤلاء الكلمات قلما