ير : 
" القصم : كسر الشيء و إبانته , و بالفاء كسره من غير إبانة " . 

قلت : فهو بالفاء أليق بالمعنى . و الله أعلم . 

( سفه الحق ) أي جهله , و الاستحفاف به , و أن لا يراه على ما هو عليه من  
الرجحان و الرزانة . و في حديث لمسلم : " بطر الحق " . و المعنى واحد . 

( غمص الناس ) أي احتقارهم و الطعن فيهم و الاستخفاف بهم . 
و في الحديث الآخر : " غمط الناس " و المعنى واحد أيضا . 

فوائد الحديث :
-------------

قلت : و فيه فوائد كثيرة , اكتفي بالإشارة إلى بعضها : 

1 - مشروعية الوصية عند الوفاة . 

2 - فضيلة التهليل و التسبيح , و أنها سبب رزق الخلق . 

3 - و أن الميزان يوم القيامة حق ثابت و له كفتان , و هو من عقائد أهل السنة  
خلافا للمعتزلة و أتباعهم في العصر الحاضر ممن لا يعتقد ما ثبت من العقائد في  
الأحاديث الصحيحة , بزعم أنها أخبار آحاد لا تفيد اليقين , و قد بينت بطلان هذا  
الزعم في كتابي " مع الأستاذ الطنطاوي " يسر الله إتمامه . 

4 - و أن الأرضين سبع كالسماوات . و فيه أحاديث كثيرة في الصحيحين و غيرهما , 
و لعلنا نتفرغ لنتبعها و تخريجها . و يشهد لها قول الله تبارك و تعالى : 
( خلق سبع سماوات و من الأرض مثلهن ) أي في الخلق و العدد . فلا تلتفت إلى من  
يفسرها بما يؤول إلى نفي المثلية في العدد أيضا اغترارا بما وصل إليه علم  
الأوربيين من الرقي و أنهم لا يعلمون سبع أرضين ! مع أنهم لا يعلمون سبع سماوات  
أيضا ! أفننكر كلام الله و كلام رسوله بجهل الأوربيين و غيرهم مع اعترافهم 
أنهم كلما ازدادوا علما بالكون ازدادوا علما بجهلهم به , و صدق الله العظيم 
إذ يقول : ( و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) . 

5 - أن التجمل باللباس الحسن ليس من الكبر في شيء . بل هو أمر مشروع , لأن الله  
جميل يحب الجمال كما قال عليه السلام بمثل هذه المناسبة , على ما رواه مسلم في  
" صحيحه " . 

6 - أن الكبر الذي قرن مع الشرك و الذي لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال 
ذرة منه إنما هو الكبر على الحق و رفضه بعد تبينه , و الطعن في الناس الأبرياء  
بغير حق . 

فليحذر المسلم أن يتصف بشيء من مثل هذا الكبر كما يحذر أن يتصف بشيء من الشرك  
الذي يخلد صاحبه في النار .
135	" إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة 
و تسعين سجلا , كل سجل مثل مد البصر ثم يقول : أتنكر من هذا شيئا ? أظلمك كتبتي  
الحافظون ? فيقول : لا يا رب , فيقول أفلك عذر ? فيقول : لا يا رب . فيقول :  
بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم . فتخرج بطاقة فيها : أشهد أن لا  
إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله . فيقول :هاحضر وزنك , فيقول : ما  
هذه البطاقة مع هذه السجلات ?! فقال : إنك لا تظلم , قال : فتوضع السجلات في  
كفة و البطاقة في كفة , فطاشت السجلات و ثقلت البطاقة , فلا يثقل مع اسم الله  
شيء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1/ 212 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 106 - 107 ) و حسنه و ابن ماجه ( 4300 ) و الحاكم 
( 1 / 6 و 529 ) و أحمد ( 2 / 213 ) من طريق الليث بن سعد عن عامر بن يحيى 
عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال : سمعت # عبد الله ابن عمرو # قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 

و قال الحاكم : " صحيح الإسناد على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . 

قلت : و هو كما قالا و أبو عبد الرحمن الحبلي - بضم المهملة و الموحدة - اسمه  
عبد الله بن يزيد . 

ثم رواه أحمد ( 2 / 221 - 222 ) من طريق ابن لهيعة عن عمرو ابن يحيى عن أبي 
عبد الرحمن الحبلي به . 

قلت : و ابن لهيعة سيىء الحفظ , فأخشى أن يكون قوله " عمرو ابن يحيى " و هما  
منه , أراد أن يقول " عامر " فقال " عمرو " و يحتمل أن يكون الوهم من بعض  
النساخ أو الطابع . و الله أعلم . 

و في الحديث دليل على أن ميزان الأعمال له كفتان مشاهدتان و أن الأعمال و إن  
كانت أعراضا فإنها توزن , و الله على كل شيء قدير , و ذلك من عقائد أهل السنة ,  
و الأحاديث في ذلك متضافرة إن لم تكن متواترة انظر "‎شرح العقيدة الطحاوية " 
( 351 - 352 طبع المكتب الإسلامي ) .
136	" قولوا : ما شاء الله ثم شئت , و قولوا : ورب الكعبة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 213 :

أخرجه الطحاوي في " المشكل " ( 1 / 357 ) و الحاكم ( 4 / 297 ) و البيهقي 
( 3 / 216 ) و أحمد ( 6 / 371 - 372 ) من طريق المسعودي عن سعيد بن خالد عن 
عبد الله بن يسار عن # قتيلة بنت صيفي امرأة من جهينة # قالت : 

" إن حبرا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنكم تشركون ! تقولون ما  
شاء الله و شئت , و تقولون : و الكعبة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "  
فذكره . 

و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 

قلت : المسعودي كان اختلط , لكن تابعه مسعر عن معبد بن خالد به . 
أخرجه النسائي ( 2 / 140 ) بإسناد صحيح . 

و لعبد الله بن يسار حديث آخر نحو هذا . و هو :
" لا تقولوا : ما شاء الله و شاء فلان , و لكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان "
.
137	" لا تقولوا : ما شاء الله و شاء فلان , و لكن قولوا : ما شاء الله ثم شاء فلان  
" .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 214 :

رواه أبو داود ( 4980 ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 90 ) و البيهقي 
( 3 / 216 ) و أحمد ( 5 / 384 و 394 و 398 ) من طرق عن شعبة عن منصور بن  
المعتمر سمعت عبد الله بن يسار عن # حذيفة # به . 

قلت : و هذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن يسار 
و هو الجهني الكوفي و هو ثقة , وثقه النسائي و ابن حبان و قال الذهبي في 
" مختصر البيهقي " ( 1 / 140 / 2 ) : " و إسناده صالح " . 

و قد تابعه ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال : 
" أتي رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت في المنام أني لقيت بعض  
أهل الكتاب , فقال : نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون ما شاء الله و شاء محمد ,  
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قد كنت أكرهها منكم , فقولوا : ما شاء الله ثم  
شاء محمد " . 

رواه ابن ماجه ( 2118 ) و أحمد ( 5 / 393 ) و السياق له من طريق سفيان بن عيينة  
عن عبد الملك بن عمير عنه . 

و هذا سند صحيح في الظاهر , فإن رجاله كلهم ثقات , غير أنه قد اختلف فيه على  
ابن عمير , فرواه سفيان عنه هكذا . 

و قال معمر عنه عن جابر بن سمرة قال : 
" رأى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ... " الحديث نحوه . 
أخرجه الطحاوي . 

و قال شعبة عنه عن ربعي عن الطفيل أخي عائشة قال : 
" قال رجل من المشركين لرجل من المسلمين : نعم القوم ....‎" الحديث . 

أخرجه الدارمي ( 2 / 295 ) . و تابعه أبو عوانة عن عبد الملك به . 
أخرجه ابن ماجه ( 2118 / 2 ) . 

و تابعه حماد بن سلمة عنه به عن الطفيل ابن سخبرة أخي عائشة لأمها : 
" أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود , فقال : من أنتم ? قالوا :  
نحن اليهود ? قال : إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن الله ,  
فقالت اليهود : و أنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله و شاء محمد ! ثم مر  
برهط من النصارى فقال : من أنتم ? قالوا نحن النصارى , فقال : إنكم أنتم القوم  
لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله , قالوا : و إنكم أنتم القوم لولا أنكم  
تقولون ما شاء الله و ما شاء محمد ! فلما أصبح أخبر بها من أخبر , ثم أتى النبي  
صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : هل أخبرت بها أحد