ى " . و سنده جيد .

و في الحديث دليل على مشروعية ما جرى عليه عمل المسلمين من التكبير جهرا في  
الطريق إلى المصلى , و إن كان كثير منهم بدأوا يتساهلون بهذه السنة حتى كادت 
أن تصبح في خبر كان , و ذلك لضعف الوازع الديني منهم , و خجلهم من الصدع بالسنة  
و الجهر بها , و من المؤسف أن فيهم من يتولى إرشاد الناس و تعليمهم , فكأن  
الإرشاد عندهم محصور بتعليم الناس ما يعلمون ! , و أما ما هم بأمس الحاجة إلى  
معرفته , فذلك مما لا يلتفتون إليه , بل يعتبرون البحث فيه و التذكير به قولا 
و عملا من الأمور التافهة التي لا يحسن العناية بها عملا و تعليما , فإنا لله 
و إنا إليه راجعون . 

و مما يحسن التذكير به بهذه المناسبة , أن الجهر بالتكبير هنا لا يشرع فيه  
الاجتماع عليه بصوت واحد كما يفعله البعض و كذلك كل ذكر يشرع فيه رفع الصوت 
أو لا يشرع , فلا يشرع فيه الاجتماع المذكور , و مثله الأذان من الجماعة  
المعروف في دمشق بـ " أذان الجوق " , و كثيرا ما يكون هذا الاجتماع سببا لقطع  
الكلمة أو الجملة في مكان لا يجوز الوقف عنده , مثل " لا إله " في تهليل فرض  
الصبح و المغرب , كما سمعنا ذلك مرارا . 
فنكن في حذر من ذلك و لنذكر دائما قوله صلى الله عليه وسلم : 
" و خير الهدي هدي محمد " .
172	" يقول الله لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة : يا ابن آدم ! كيف وجدت 
مضجعك ? فيقول : شر مضجع , فيقال له : لو كانت لك الدنيا و ما فيها أكنت مفتديا  
بها ? فيقول : نعم , فيقول : كذبت قد أردت منك أهون من هذا , و أنت في صلب " و  
في رواية : ظهر " آدم أن لا تشرك بي شيئا و لا أدخلك النار , فأبيت إلا الشرك  
, فيؤمر به إلى النار " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 282 :

رواه البخاري ( 2 / 333 و 4 / 239 , 242 ) و مسلم ( 8 / 134 , 135 ) و أحمد 
( 3 / 127 , 129 ) و كذا أبو عوانة و ابن حبان في صحيحيهما كما في " الجامع  
الكبير " ( 3 / 95 / 1 ) من طريق أبي عمران الجوني - و السياق له عند مسلم 
و قتادة , كلاهما عن # أنس # عن النبي صلى الله عليه وسلم . 
و له طريق ثالث : عن ثابت عن أنس به نحوه . 

عزاه الحافظ في " الفتح " ( 6 / 349 ) لمسلم و النسائي , و لم أره عند مسلم , 
و أما النسائي , فالظاهر أنه يعني " السنن الكبرى " له و الله أعلم . 

قوله : ( فيقول : كذبت ) قال النووي : 
" معناه لو رددناك إلى الدنيا لما افتديت لأنك سئلت أيسر من ذلك , فأبيت فيكون  
من معنى قوله تعالى : ( و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه , و إنهم لكاذبون ) , 
و بهذا يجتمع معنى هذا الحديث مع قوله تعالى : ( لو أن لهم ما في الأرض جميعا 
و مثله معه لافتدوا به ) . 

قوله : ( قد أردت منك ) أي أحببت منك , و الإرادة في الشرع تطلق و يراد بها ما  
يعم الخير و الشر و الهدى و الضلال كما في قوله تعالى ( و من يرد الله أن يهديه  
يشرح صدره للإسلام , و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في  
السماء ) . و هذه الإرادة لا تتخلف . و تطلق أحيانا و يراد بها ما يرادف الحب 
و الرضا , كما في قوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر , و لا يريد بكم العسر ) ,  
و هذا المعنى هو المراد من قوله تعالى في هذا الحديث ( أردت منك ) أي أحببت 
و الإرادة بهذا المعنى قد تتخلف , لأن الله تبارك و تعالى لا يجبر أحدا على  
طاعته و إن كان خلقهم من أجلها ( فمن شاء فليؤمن , و من شاء فليكفر ) , و عليه  
فقد يريد الله تبارك و تعالى من عبده ما لا يحبه منه . و يحب منه ما لا يريده ,  
و هذه الإرادة يسميها ابن القيم رحمه الله تعالى بالإرادة الكونية أخذا من قوله  
تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون ) , و يسمى الإرادة  
الأخرى المرادفة للرضا بالإرادة الشرعية , و هذا التقسيم , من فهمه انحلت له  
كثير من مشكلات مسألة القضاء و القدر , و نجا من فتنة القول بالجبر أو الاعتزال  
و تفصيل ذلك في الكتاب الجليل " شفاء العليل في القضاء و القدر و الحكمة 
و التعليل " لابن القيم رحمه الله تعالى . 

قوله ( و أنت في صلب آدم ) . 
قال القاضي عياض : 
" يشير بذلك إلى قوله تعالى ( و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم )  
الآية , فهذا الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم , فمن وفى به بعد وجوده في  
الدنيا فهو مؤمن , و من لم يوف به فهو كافر , فمراد الحديث : اردت منك حين أخذت
الميثاق , فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا إلا الشرك " . ذكره في " الفتح " .
173	" لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه  
قاتلك الله , فإنما هو عندك دخيل , يوشك أن يفارقك إلينا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 284 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 208 بشرح التحفة ) و ابن ماجه ( 6 / 641 ) و أحمد 
( 5 / 242 ) و أبو عبد الله القطان في " حديثه عن الحسن بن عرفة " 
( ق 145 / 1 ) و الهيثم بن كليب في " مسنده " ( 167 / 1 ) و أبو العباس الأصم  
في " مجلسين من الأمالي " ( ق 3 / 1 ) و أبو نعيم في " صفة الجنة " ( 14 / 2 )  
من طرق عن إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة  
الحضرمي عن # معاذ بن جبل # عن النبي صلى الله عليه وسلم به . 

و قال الترمذي : 
" حديث غريب , لا نعرفه إلا من هذا الوجه , و رواية إسماعيل بن عياش عن  
الشاميين أصلح , و له عن أهل الحجاز و العراق مناكير " . 

قلت : و قد وثقه أحمد و ابن معين و البخاري و غيرهم في روايته عن الشاميين 
و هذه منها , فإن بحير بن سعد شامي ثقة و كذلك سائر الرواة فالسند صحيح , 
و لا أدري لماذا اقتصر الترمذي على استغرابه , و لم يحسنه على الأقل . 
ثم رأيت المنذري في " الترغيب " ( 3 / 78 ) نقل عن الترمذي أنه قال فيه : 
" حديث حسن " . 

قلت : و كذا في نسخة بولاق من " الترمذي " ( 1 / 220 ) , و هذا أقل ما يمكن أن  
يقال فيه . 

( دخيل ) أي ضيف و نزيل . يعني هو كالضيف عليك , و أنت لست بأهل له حقيقة , 
و إنما نحن أهله , فيفارقك قريبا , و يلحق بنا . 

( يوشك ) أي يقرب , و يسرع , و يكاد . 
في الحديث - كما ترى - إنذار للزوجات المؤذيات .
174	" لا بأس بالغنى لمن اتقى , و الصحة لمن اتقى خير من الغنى , و طيب النفس من  
النعيم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 285 :

أخرجه ابن ماجه ( 2141 ) و الحاكم ( 2 / 3 ) و أحمد ( 5 / 272 و 381 ) من طريق  
عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة أنه سمع # معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن  
عمه # قال : 
" كنا في مجلس , فجاء النبي صلى الله عليه وسلم و على رأسه أثر ماء , فقال له  
بعضنا : نراك اليوم طيب النفس , فقال : أجل , و الحمد لله , ثم أفاض القوم في  
ذكر الغنى , فقال : " فذكره . 

و قال الحاكم : 
" صحيح الإسناد , و الصحابى الذي لم يسم هو يسار بن عبد الله الجهني " . 
و وافقه الذهبي . 

قلت : و هو كما قالا , فإن رجاله ثقات كلهم , و قال البوصيري في الزوائد " : 
" إسناده صحيح , و رجاله ثقات " .
175	" لا يشربن أحد منكم قائما " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 286 :

رواه مسلم ( 6 / 110 - 111 ) عن عمر بن حمزة أخبرني أبو غطفان المري أنه سمع 
# أبا هريرة # يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و زاد : 
" فمن نسي فليستقىء " . 

قلت : و عمر هذا و إن احتج به مسلم فقد ضعفه أحمد و ابن معين و النسائي و غيرهم  
و لذلك قال الحافظ في " التقريب " : " ضعيف " , فالحديث بهذه الزيادة ضعيف .لكن  
