د عن # أنس # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن  
رجال مسلم وحده . 
و له شاهد من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا به . 
أخرجه أبو الشيخ في " الطبقات " ( 147 , 295 ) من طريق عبد الله بن عمر قال :  
حدثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله به . و قال : 
" تفرد به عبد الله بن عمر " . 

قلت : و هو عبد الله بن عمر بن يزيد الزهري قال أبو الشيخ : 
" يكنى أبا محمد , ولي القضاء بالكرخ , و خرج إليها , مات سنة اثنتين و خمسين 
و مائتين , و كان راوية عن يحيى , و عبد الرحمن و روح و حماد بن مسعدة و محمد  
بن بكر و أبو قتيبة و غيرهم , و له مصنفات كثيرة , و قد حدث بغير حديث يتفرد به  
" . 
ثم ساق له أحاديث هذا أولها . 
و قد أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 111 ) و لم يذكر فيه جرحا . 

قلت : فالرجل يستشهد به إن لم يحتج به , فإنه ليس فيما ساق له أبو الشيخ من  
الأحاديث ما ينكر عليه , و الله أعلم . 
و الحديث أورده المنذري في " الترغيب " ( 3 / 267 - 268 ) بزيادة : 
" فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة  
بتذكيره إياهم السلام , فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم " . 
و قال : 
" رواه البزار و الطبراني و أحد إسنادي البزار جيد قوي " . 
و في الباب عن أبي هريرة مثل حديث أنس . 
أخرجه العقيلي كما في " الجامع الكبير " ( 1 / 159 / 1 ) . 
و بالجملة فالحديث صحيح لا شك فيه , و الأحاديث في الأمر بإفشاء السلام كثيرة  
صحيحة , بعضها في الصحيح , و قد اخترت منها هذا الحديث للكلام عليه , لأنه ليس  
في " الصحيح " مع أن إسناده صحيح , و له تلك الشواهد فأحببت أن أبين ذلك . 
إذا عرفت هذا فينبغي أن تعلم أن إفشاء السلام المأمور به دائرته واسعة جدا ,  
ضيقها بعض الناس جهلا بالسنة , أو تهاملا في العمل بها . فمن ذلك السلام على  
المصلي , فإن كثيرا من الناس يظنون أنه غير مشروع , بل صرح النووي في الأذكار  
بكراهته , مع أنه صرح في " شرح مسلم " : " أنه يستحب رد السلام بالإشارة " 
و هو السنة . فقد جاءت أحاديث كثيرة في سلام الصحابة على النبي صلى الله عليه  
وسلم و هو يصلي فأقرهم على ذلك , و رد عليهم السلام , فأنا أذكر هنا حديثا  
واحدا منها و هو حديث ابن عمر قال : 
" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصل فيه . فجاءته الأنصار فسلموا  
عليه و هو يصلي , قال : فقلت لبلال : كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  
يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه و هو يصلي ? قال : يقول هكذا , و بسط كفه 
و بسط جعفر بن عون كفه , و جعل بطنه أسفل , و جعل ظهره إلى فوق " .
185	" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه . فجاءته الأنصار فسلموا  
عليه و هو يصلي , قال : فقلت لبلال : كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  
يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه و هو يصلي ? قال : يقول هكذا , و بسط كفه 
و بسط جعفر بن عون كفه , و جعل بطنه أسفل , و جعل ظهره إلى فوق " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 310 :

أخرجه أبو داود ( 927 ) بسند جيد و بقية أصحاب السنن . 
و قال الترمذي ( 2 / 204 ) : " حديث حسن صحيح " . 
و له طريق أخرى في المسند ( 2 / 30 ) و غيره عن ابن عمر . 
و سنده صحيح على شرط الشيخين . 
و قد ذهب إلى الحديث الإمامان أحمد بن حنبل و إسحاق بن راهويه فقال المروزي في  
" المسائل " ( ص 22 ) : 
" قلت ( يعني لأحمد ) : يسلم على القوم و هم في الصلاة ? قال : نعم , فذكر قصة  
بلال حين سأله ابن عمر , كيف كان يرد ? قال : كان يشير , قال إسحاق : كما قال "  
: 
و اختار هذا بعض محققي المالكية فقال القاضي أبو بكر بن العربي في " العارضة "   
( 2 / 162 ) : 
" قد تكون الإشارة في الصلاة لرد السلام لأمر ينزل بالصلاة , و قد تكون في  
الحاجة تعرض للمصلي . فإن كانت لرد السلام ففيها الآثار الصحيحة كفعل النبي 
صلى الله عليه وسلم في قباء و غيره . و قد كنت في مجلس الطرطوشي , و تذاكرنا  
المسألة , و قلنا الحديث و احتججنا به , و عامي في آخر الحلقة , فقام و قال : 
و لعله كان يرد عليهم نهيا لئلا يشغلوه ! فعجبنا من فقهه ! ثم رأيت بعد ذلك أن  
فهم الراوي أنه كان لرد السلام قطعي في الباب , على حسب ما بيناه في أصول الفقه  
" . 
و من العجيب أن النووي بعد أن صرح في الأذكار بكراهة السلام على المصلي قال ما  
نصه : 
" و المستحب أن يرد عليه في الصلاة بالإشارة , و لا يتلفظ بشيء " . 
أقول : و وجه التعجب أن استحباب الرد فيه أن يستلزم استحباب السلام عليه 
و العكس بالعكس , لأن دليل الأمرين واحد , و هو هذا الحديث و ما في معناه ,  
فإذا كان يدل على استحباب الرد , فهو في الوقت نفسه يدل على استحباب الإلقاء ,  
فلو كان هذا مكروها لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم و لو بعدم الإشارة  
بالرد , لما تقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . و هذا بين ظاهر 
و الحمد لله . 

و من ذلك أيضا السلام على المؤذن و قارىء القرآن , فإنه مشروع , و الحجة ما  
تقدم فإنه إذا ما ثبت استحباب السلام على المصلي , فالسلام على المؤذن 
و القارىء أولى و أحرى . و أذكر أنني كنت قرأت في المسند حديثا فيه سلام النبي  
صلى الله عليه وسلم على جماعة يتلون القرآن , و كنت أود أن أذكره بهذه المناسبة  
و أتكلم على إسناده , و لكنه لم يتيسر لي الآن . 
و هل يردان السلام باللفظ أم بالإشارة ? الظاهر الأول , قال النووي : " و أما  
المؤذن فلا يكره له رد الجواب بلفظه المعتاد لأن ذلك يسير , لا يبطل الأذان 
و لا يخل به " . 
و من ذلك تكرار السلام بعد حصول المفارقة و لو بعد مدة يسيرة , لقوله صلى الله  
عليه وسلم : 
" إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه , فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم  
لقيه فليسلم عليه أيضا " .
186	" إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه , فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم  
لقيه فليسلم عليه أيضا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 312 :

رواه أبو داود ( 5200 ) من طريق ابن وهب قال . أخبرني معاوية ابن صالح عن أبي  
موسى عن أبي مريم عن # أبي هريرة # قال : إذا لقي ... قال معاوية : و حدثني 
عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم مثله سواء . 

قلت : و إسناد المرفوع صحيح رجاله كلهم ثقات , و أما إسناد الموقوف ففيه 
أبو موسى هذا و هو مجهول . و قد أسقطه بعضهم من السند , فرواه عبد الله 
بن صالح قال : حدثني معاوية عن أبي مريم عن أبي هريرة به موقوفا . 

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 1010 ) . و عبد الله ابن صالح فيه ضعف فلا  
يحتج به , و خصوصا عند مخالفته , لكن قد أخرجه أبو يعلى ( 297 / 1 ) عنه هكذا ,  
و عنه عن معاوية ابن صالح عن عبد الوهاب بن بخت مثل رواية ابن وهب المرفوعة ,  
فهذا أصح . 

و قد ثبت أن الصحابة كانوا يفعلون بمقتضى هذا الحديث الصحيح . 
فروى البخاري في " الأدب " ( 1011 ) عن الضحاك بن نبراس أبي الحسن عن ثابت عن  
أنس بن مالك . 
" إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يكونون , فتستقبلهم الشجرة , فتنطلق  
طائفة منهم عن يمينها و طائفة عن شمالها , فإذا التقوا سلم بعضهم على بعض " . 

قلت : و الضحاك هذ