 لين الحديث , لكن عزاه المنذري ( 3 / 268 ) و الهيثمي 
( 8 / 34 ) للطبراني في الأوسط و قالا : " و إسناده حسن " . 
فلا أدري أهو من طريق أخرى , أم من هذه الطريق ? ثم إنه بلفظ : 
" كنا إذا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فتفرق بيننا شجرة , فإذا  
التقينا يسلم بعضنا على بعض " . ثم رأيته في " عمل اليوم و الليلة " لابن السني  
رقم ( 241 ) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة حدثنا ثابت و حميد عن أنس به . 
و هذا سند صحيح . 
و يشهد له حديث المسيء صلاته المشهور عن أبي هريرة . 
" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد , فدخل رجل فصلى , ثم جاء فسلم  
على رسول الله صلى الله عليه وسلم , فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام ,  
قال : ارجع فصل فإنك لم تصل , فرجع الرجل فصلى كما كان صلى , ثم جاء إلى النبي   
صلى الله عليه وسلم فسلم عليه . ( فعل ذلك ثلاث مرات ) " . 

أخرجه الشيخان و غيرهما . و به استدل صديق حسن خان في " نزل الأبرار " 
( ص 350 - 351 ) على أنه : 
" إذا سلم عليه إنسان ثم لقيه على قرب يسن له أن يسلم عليه ثانيا و ثالثا " . 
و فيه دليل أيضا على مشروعية السلام على من في المسجد , و قد دل على ذلك حديث  
سلام الأنصار على النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء كما تقدم و مع هذا كله  
نجد بعض المتعصبين لا يعبؤون بهذه السنة , فيدخل أحدهم المسجد و لا يسلم على من  
فيه , زاعمين أنه مكروه . فلعل فيما كتبناه ذكرى لهم و لغيرهم , و الذكرى تنفع  
المؤمنين .
187	" تعلم كتاب اليهود , فإني لا آمنهم على كتابنا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 314 :

رواه أبو داود ( 3645 ) و الترمذي ( 2 / 119 ) و الحاكم ( 1 / 75 ) و صححه 
و أحمد ( 5 / 186 ) و الفاكهي في " حديثه " ( 1 / 14 / 2 ) و اللفظ له , كلهم  
عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن # خارجه بن زيد عن أبيه # قال : 
" لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة , أتي بي إليه , فقرأت عليه ,   
فقال لي .. " فذكره , قال : فما مر بي خمس عشرة حتى تعلمته , فكنت أكتب للنبي  
صلى الله عليه وسلم , و أقرأ كتبهم إليه " . 
و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 

قلت : و إسناده حسن , و إنما صححه الترمذي لأن له طريقا أخرى , و قد قال  
الترمذي عقب ذلك : 
" و قد روي من غير هذا الوجه عن زيد بن ثابت , رواه الأعمش , عن ثابت بن عبيد  
الأنصاري عن زيد بن ثابت قال : 
( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم السريانية ) " . 

قلت : وصله أحمد ( 5 / 182 ) و الحاكم ( 3 / 422 ) عن جرير عن الأعمش به بلفظ :  
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
" أتحسن السريانية ? فقلت : لا , قال : فتعلمها فإنه يأتينا كتب , فتعلمها في  
سبعة عشر يوما " . 

زاد الحاكم : 
" قال الأعمش : كانت تأتيه كتب لا يشتهي أن يطلع عليها إلا من يثق به " . 
و قال : " صحيح إن كان ثابت بن عبيد سمعه من زيد بن ثابت " . 

قلت : لا أدري الذي حمل الحاكم على التردد في سماع ثابت إياه من زيد و هو مولاه  
و لم يتهم بتدليس ! قال ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 6 ) : 
" ثابت بن عبيد الأنصاري , كوفي يروي عن عمر و زيد بن ثابت , روى عن ابن سيرين  
و الأعمش , و هو مولى زيد بن ثابت " : 
و قد قيل إن ثابت بن عبيد الأنصاري هو غير ثابت بن عبيد مولى زيد , فرق بينهما  
أبو حاتم في " الجرح و التعديل " ( 1 / 1 / 454 ) , و عزى الحافظ في " التهذيب  
" هذا التفريق إلى ابن حبان أيضا و هو وهم , بل ما نقلته عن ابن حبان آنفا يدل  
عن عدم التفريق و هو الذي اعتمده الحافظ في " التقريب " و سواء كان هذا أو ذاك  
فكلاهما ثقة , فالسند صحيح . 

و الحديث علقه البخاري في صحيحه فقال : " و قال خارجة بن زيد ابن ثابت عن زيد  
بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود " . 

قال الحافظ ابن حجر في شرحه ( 13 / 161 ) : 
" و قد وصله مطولا في ( كتاب التاريخ ) " . 
ثم ذكر ابن حجر الطريق الأخرى التي علقها الترمذي ثم قال : 
" و هذا الطريق وقعت لي بعلو في " فوائد هلال الحفار " . 
و أخرجه أحمد و إسحاق في " مسنديهما " , و أبو بكر بن أبي داود في 
" كتاب المصاحف " و أبو يعلى , و عنده : إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي  
و ينقصوا فتعلم السريانية . فذكره . 

و له طريق أخرى أخرجها ابن سعد . و في كل ذلك رد على من زعم أن عبد الرحمن 
بن أبي الزناد تفرد به . نعم لم يروه عن أبيه عن خارجة إلا عبد الرحمن . 
فهو تفرد نسبي . و قصة ثابت يمكن أن تتحد مع قصة خارجة , فإن من لازم تعلم  
كتابة اليهود تعلم لسانهم , و لسانهم السريانية , لكن المعروف أن لسانهم  
العبرانية , فيحتمل أن زيدا تعلم اللسانين لاحتياجه إلى ذلك " .‎

قلت : و هذا الحديث في معنى الحديث المتداول على الألسنة : " من تعلم لسان قوم  
أمن من مكرهم " لكن لا أعلم له أصلا بهذا اللفظ , و لا ذكره أحد ممن ألف في  
الأحاديث المشتهرة على الألسنة , فكأنه إنما اشتهر في الأزمنة المتأخرة .
188	" انقضي شعرك و اغتسلي . أي في الحيض " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 317 :

رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 26 / 1 ) : أنبأنا وكيع عن هشام عن أبيه  
عن # عائشة # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في الحيض : فذكره .
و أخرجه ابن ماجه ( 641 ) من طريق ابن أبي شيبة و علي بن محمد قالا : حدثنا  
وكيع به . 

قلت : و هذا سند صحيح على شرط الشيخين . و هو عندهما في أثناء حديث عائشة في  
قصة حيضها في حجة الوداع و أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : 
" انقضي رأسك و امتشطي و أمسكي عن عمرتك .. الحديث و ليس فيه " و اغتسلي " و هي  
زيادة صحيحة بهذا السند الصحيح , و سياق الشيخين , يقتضيها ضمنا , و إن لم يصرح  
بها لفظا . و لعل هذا هو وجه استدراك السندي على البوصيري قوله في " الزوائد "  
: " و هذا إسناد رجاله ثقات " فقال السندي " قلت : ليس الحديث من الزوائد , 
بل هو في الصحيحين و غيرهما " . 

و أقول : و لكل وجهة , فالسندي راعى المعنى الذي يقتضيه السياق كما أشرت إليه .  
و البوصيري راعى اللفظ , و لا شك أنه بهذه الزيادة " و اغتسلي " إنما هو من  
الزوائد على الشيخين , و لذلك أورده البوصيري , و تكلم في إسناده و وثقه . 
و كان عليه أن يصرح بصحته كما فعل المجد ابن تيمية في " المنتقى " و الله  
الموفق . 
و لا تعارض بين الحديث و بين ما رواه أبو الزبير عن عبيد بن عمير قال : 
" بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ,  
فقالت : يا عجبا لابن عمرو هذا , يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن !  
أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن ?‎! لقد كنت أغتسل أنا و رسول الله صلى الله عليه  
وسلم من إناء واحد , و لا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات " . 
أخرجه مسلم ( 1 / 179 ) و ابن أبي شيبة ( 1 / 24 / 1 - 2 ) و البيهقي 
( 1 / 181 ) و أحمد ( 6 / 43 ) . 

أقول : لا تعارض بينه و بين هذا لأمرين : 

الأول : أنه أصح من هذا . فإن هذا و إن أخرجه مسلم فإن أبا الزبير مدلس 
و قد عنعنه . 
الثاني : أنه وارد في الحيض , و هذا في الجنابة , كما هو ظاهر , فيجمع 
بينهما بذلك , فيقال يجب النقض في الحيض دون الجنابة . و بهذا قال الإمام 
أحمد و غيره من السلف . 
و هذا الجمع أولى , فقد جاء ما يشهد لهذا الحديث , عن أم سلمة قالت :  
" قلت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي , فأنقض