. يعني أن عثمان بن عمر كان تارة  
يرفعه و تارة يوقفه , و لا شك أن الرفع هو الأرجح لسببين : 
الأول : أن فيه زيادة , و هي مقبولة إذا كانت من ثقة مثل عثمان بن عمر هذا - و  
هو ابن فارس العبدي - فإنه ثقة من رجال الشيخين , و الراوي قد ينشط تارة فيرفع
الحديث , و لا ينشط أخرى فيوقفه . 
الثاني : أنه قد رواه غيره مرفوعا أيضا , و هو النضر بن شميل حدثنا شعبة به .  
أخرجه البيهقي . و النضر ثقة ثبت من رجال الشيخين أيضا . نعم قد رواه علي بن 
الجعد : أخبرنا شعبة به موقوفا . أخرجه البغوي في " حديث علي بن الجعد " ( 8 /  
76 / 1 ) . فالجواب : أن الرفع زيادة من ثقة , فيجب قبولها كما تقدم . و لاسيما  
و قد توبع شعبة على رفعه , فرواه عثمان بن واقد العمري عن أبيه عن محمد بن  
المنكدر عن عروة عن عائشة مرفوعا نحوه . أخرجه ابن حبان ( 1542 ) و القضاعي (  
42 / 2 ) و مشرق بن عبد الله في " حديثه " ( 61 / 2 ) و ابن عساكر ( 15 / 278 /  
1 ) . قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن واقد , و  
هو صدوق , ربما وهم كما قال الحافظ . و تابعه هشام بن عروة عن أبيه به مرفوعا ,  
لكن بلفظ : " من طلب محامد الناس بمعصية الله عاد حامده ذاما " . أخرجه العقيلي  
في " الضعفاء " ( 325 ) و الخرائطي في " مساوىء الأخلاق " ( ج 2 / 5 / 2 ) و  
ابن عدي ( 272 / 2 ) , و ابن شاذان الأزجي في " الفوائد المنتقاة " ( 1 / 118 /  
2 ) و ابن بشران في " الأمالي " ( 144 - 145 ) و ابن الأعرابي في " معجمه " (  
82 / 1 ) و من طريقه القضاعي ( 42 / 2 ) و أبو القاسم المهراني في " الفوائد  
المنتخبة " ( 3 / 23 / 1 ) و البيهقي أيضا عن قطبة بن العلاء الغنوي عن أبيه عن  
هشام . و قال العقيلي : " العلاء بن المنهال لا يتابع عليه , و لا يعرف إلا به  
, و لا يصح في الباب مسندا , و هو موقوف من قول عائشة " . كذا قال و مجيئه من  
وجوه مرفوعا يقوي رفعه , لكن بلفظ الترجمة . و أعله ابن عدي و البيهقي بقطبة بن  
العلاء , فقالا : " ليس بالقوي " . و أبوه العلاء ذكره ابن حبان في " الثقات "  
! و تابعه ابن المبارك عن هشام بن عروة به نحو لفظ الترجمة . أخرجه أبو نعيم في  
" الحلية " ( 8 / 188 ) عن سهل بن عبد ربه حدثنا ابن المبارك , و قال : " غريب  
من حديث هشام بهذا اللفظ " . و سهل بن عبد ربه لم أجد من ترجمه . و قد خالفه  
سفيان فرواه عن هشام به موقوفا . أخرجه الترمذي ( 2 / 67 ) . ثم أخرجه هو و عبد  
الغني المقدسي في " التوكل " ( 245 / 2 ) عن ابن المبارك عن عبد الوهاب بن  
الورد عن رجل من أهل المدينة قال : " كتب معاوية إلى عائشة أم المؤمنين رضي  
الله عنها أن اكتبي إلي كتابا توصيني فيه و لا تكثري علي , فكتبت عائشة رضي  
الله عنها إلى معاوية : سلام عليك , أما بعد , فإني سمعت رسول الله صلى الله  
عليه وسلم يقول : " فذكره . و هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير الرجل الذي  
لم يسم و لكنه تابعي فيستأنس به , و يتقوى حديثه بالطرق المتقدمة . و جملة  
القول أن الحديث قد صح عن عائشة مرفوعا و موقوفا , و لا منافاة بين الأمرين لما  
سبق . و الله أعلم . و له شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ : " من أسخط الله  
في رضى الناس سخط الله عليه , و أسخط عليه من أرضاه في سخطه , و من أرضى الله  
في سخط الناس رضي الله عنه , و أرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه , و يزين  
قوله و عمله في عينه " . أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 132 / 1 / 1 ) :  
حدثنا جبرون بن عيسى المقري : أخبرنا يحيى بن سليمان الحفري : أخبرنا فضيل بن  
عياض عن منصور عن عكرمة عنه . و الحفري هذا فيه مقال كما قال أبو نعيم , و  
جبرون لم أجد من ترجمه , و مع ذلك قال في " الترغيب " ( 3 / 154 ) : " رواه  
الطبراني بإسناد جيد قوي " ! ( تنبيه ) : ( الحفري ) هذا بالحاء المهملة , هكذا  
وقع في " كبير الطبراني " في إسناد هذا الحديث و غيره مما قبله و بعده . و في  
الحديث الأول منها ( الحفري ) بضم الحاء و تحتها ما يشبه النقطين , لعل إحدهما  
وسخة صغيرة تشبه النقطة , فظهرت في مصورة الكتاب مع أختها الأصيلة , و عليه  
يكون الأصل ( الجفري ) بالجيم , و كذلك وقع في حديث آخر لجبرون عنه في " المعجم  
الصغير " ( ص - 68 - طبع الهند ) و كذلك في " المعجم الأوسط " ( رقم - 3539 -  
مصورتي ) . و كذا ذكره السمعاني في " الأنساب " , فقال : " بضم الجيم و سكون  
الفاء و في آخرها راء , و ظني أنه موضع بـ ( إفريقية ) و الله أعلم , حدث , و  
آخر من حدث عنه جبرون بن عيسى بن زيد , توفي سنة ( 237 ) " . و كذلك وقع في "  
الضعفاء " للذهبي مضموم الجيم بالقلم من مخطوطة الظاهرية , و كذلك في النسختين  
المطبوعتين من " الميزان " . و أما في المخطوطة فبالحاء المهملة تحتها حاء  
صغيرة , و أما في " المشتبه " فقيده بالحاء المضمومة , و تبعه الحافظ ابن حجر  
في " التبصير " فقال : ( 1 / 340 ) : " و بحاء مهملة مضمومة : يحيى بن سليمان  
الحفري المغربي ... " . و قد تعقب الذهبي الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في  
كتابه الجليل " توضيح المشتبه ( 1 / 112 / 2 ) , فقال : " و قد تبع المصنف في  
نسبة يحيى هذا ابن ماكولا , و الفرضي , و كذلك قلده القاضي عياض في " ترتيب  
المدارك " , و ابن الجوزي , و قد وجدته في " تاريخ ابن يونس " بخط الحافظ ابن  
عساكر و سماعه بالجيم منقوطة مضمومة , و كذلك وجدته في " المستخرج " لأبي  
القاسم ابن منده , و هو الأشبه بالصواب , و لعله منسوب إلى ( جفرة عتيب ) : اسم  
قبيلة في بلاد المغرب . ثم وجدت بعضهم ذكر أنه إنما قيل له : ( الحفري ) يعني  
بالمهملة , كما ذكره الأمير و نحوه , لأن داره كانت على حفرة بدرب أم أيوب بـ (  
القيروان ) . انتهى " . قلت : و يبدو من مجموع ما سبق , و بخاصة من كلام ابن  
ناصر الدين الأخير صحة النسبتين : ( الجفري ) بالجيم و ( الحفري ) بالحاء ,  
الأولى نسبة إلى موضع بالقيروان , و الأخرى نسبة إلى الحفرة التي كانت قرب داره  
. و الله أعلم . ثم إن يحيى هذا قد وثقه الذهبي في " الضعفاء " , و قال في "  
الميزان " : " ما علمت به بأسا " . فالعلة من جبرون بن عيسى . و الله أعلم . و  
أما الهيثمي فلم يعرج عليه في هذا الحديث كعادته , بل أوهم أنه من رجال "  
الصحيح " ! فقال ( 10 / 224 ) : " رواه الطبراني , و رجاله رجال " الصحيح " ,  
غير يحيى بن سليمان الحفري , و قد وثقه الذهبي في آخر ترجمة يحيى بن سليمان  
الجعفي " .
2312	" من استجمر فليستجمر ثلاثا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 397 : 

أخرجه الطبراني في " الكبير " <1> من طريق قيس بن الربيع بإسناده عن # ابن عمر  
# رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . و قال الهيثمي ( 1 / 211 ) : " و قيس بن
الربيع وثقه الثوري و شعبة , و ضعفه جماعة " . قلت : و للحديث شاهد قوي , من  
رواية الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا بلفظ : " إذا استجمر أحدكم فليستجمر  
ثلاثا " . أخرجه أحمد ( 3 / 400 ) و ابن خزيمة في " صحيحه " ( 76 ) و عنه  
البيهقي ( 1 / 103 - 104 ) . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم و قد أخرجه  
مسلم ( 1 / 147 ) من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به , دون قوله :  
" ثلاثا " . و هو رواية لأحمد ( 3 / 294 ) . و في أخرى له ( 3 / 336 ) من طريق  
ابن لهيعة : حدثنا أبو الزبير به , بلفظ : " إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات "  
. و ابن لهيعة لا بأس به في الشواهد و المتابعات . 

----------------------------------