عم , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكره ) ,  
قال : فقال : و أنا قد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم " . 
قلت : و رجال إسناده موثقون . و هبيب هو ابن مفضل الغفاري , صحابي , شهد فتح  
مصر , و سكنها . و أخرجه الحميدي في " مسنده " ( 384 ) : حدثنا سفيان قال :  
حدثنا ابن جريج قال : سمعت أبا سعيد الأعمى يحدث ( عن ) عطاء بن أبي رباح قال :  
" خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر - و هو بمصر - يسأله عن حديث سمعه من رسول  
الله صلى الله عليه وسلم , لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم  
غيره و غير عقبة , فلما قدم أتى منزل مسلمة ابن مخلد الأنصاري - و هو أمير مصر 
- فأخبر به , فعجل , فخرج إليه فعانقه , ثم قال : ما جاء بك يا أبا أيوب ? فقال
: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق أحد سمعه من رسول الله  
صلى الله عليه وسلم غيري و غير عقبة , فابعث من يدلني على منزله قال : فبعث معه  
من يدله على منزل عقبة فأخبر عقبة به , فعجل فخرج إليه فعانقه , و قال : ما جاء  
بك يا أبا أيوب ? فقال : حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق  
أحد سمعه غيري و غيرك في ستر المؤمن , فقال عقبة : نعم سمعت رسول الله صلى الله  
عليه وسلم يقول : ( فذكره ) بلفظ : " من ستر مؤمنا في الدنيا على خزية , ستره  
الله يوم القيامة " . فقال له أبو أيوب : صدقت . ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته  
فركبها راجعا إلى المدينة , فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر " .  
و أخرجه الحاكم في " معرفة علوم الحديث " ( ص 7 - 8 ) عن الحميدي , و أحمد ( 4  
/ 153 ) عن سفيان - و هو ابن عيينة - مختصرا , و علقه ابن عبد البر ( 1 / 93 )  
. قلت : و رجاله ثقات رجال الشيخين , غير أبي سعيد الأعمى - و يقال : أبو سعد  
الأعمى - له ترجمة في " التعجيل " ( ص 488 ) , يؤخذ منها أنه لا راوي له غير  
ابن جريج , فهو مجهول . و روى أحمد ( 4 / 104 ) عن مكحول أن عقبة أتى مسلمة بن  
مخلد ( و هو أمير ) بمصر , و كان بينه و بين البواب شيء , فسمع صوته , فأذن له  
, فقال : إني لم آتك زائرا , و لكني جئتك لحاجة , أتذكر يوم قال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : " من علم من أخيه سيئة فسترها ستره الله عز وجل يوم القيامة ?  
فقال : نعم , فقال : لهذا جئت " . قلت : و رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن مكحولا  
لم يسمع من عقبة كما قال الحاكم . و روى أحمد أيضا عن ابن جريج عن ابن المنكدر  
عن أبي أيوب عن مسلمة بن مخلد مرفوعا به . و رجاله ثقات , و في صحبة مسلمة بن  
مخلد خلاف . و للحديث طريق أخرى عن عقبة بن عامر بلفظ آخر , قد خرجته في الكتاب  
الآخر ( 1265 ) . و له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به . أخرجه أحمد ( 2 /  
296 و 500 و 514 ) و الخطيب ( 10 / 85 ) و ابن عساكر ( 17 / 298 / 1 ) من طريق  
محمد بن واسع ( عن محمد بن المنكدر ) عن أبي صالح عنه . 
قلت : و إسناده صحيح على شرط مسلم . و تابعه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي  
هريرة به نحوه . أخرجه أحمد ( 2 / 388 و 404 و 522 ) . و إسناده على شرط مسلم  
أيضا . ثم رأيته في " صحيح مسلم " ( 8 / 21 ) من هذا الوجه بلفظ : " لا يستر  
عبدا عبدا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة " . و استدركه الحاكم ( 4 / 383  
- 384 ) على مسلم , فوهم . و الأعمش عن أبي صالح به في حديث أوله : " من ستر  
مسلما ستره الله في الدنيا و الآخرة " . أخرجه مسلم ( 8 / 71 ) و أبو داود ( 2  
/ 307 ) و الترمذي ( 1425 و 1931 ) و ابن ماجة ( 1 / 99 و 2 / 112 ) و ابن  
الجارود ( 802 ) و أحمد ( 2 / 252 ) . و تابعه محمد بن واسع عن أبي صالح به .  
أخرجه الحاكم ( 4 / 383 ) , و صححه على شرط الشيخين , و وافقه الذهبي ! و شاهد  
ثان من حديث ابن عمر مرفوعا . أخرجه البخاري ( 5 / 74 - فتح ) و مسلم ( 8 / 18  
) و الترمذي ( 1426 ) و أحمد ( 2 / 91 ) . ( تنبيه ) : أورد حديث الترجمة  
السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أحمد عن رجل , إلا أنه زاد بعد قوله : "  
في الدنيا " : فلم يفضحه " , و هي زيادة مقحمة لا أصل لها في " المسند " و لا  
في غيره من هذه الطريق , و لا في شيء من الطرق التي ذكرتها . و لم يتنبه له  
المناوي في " شرحيه " ! بل إنه أوهم أنها في البخاري . ثم رأيت الحديث في "  
الجامع الكبير " للسيوطي بدون الزيادة , فالحمد لله على توفيقه , و أسأله  
المزيد من فضله . و شاهد ثالث من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ : " من ستر عورة  
أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة , و من كشف عورة أخيه المسلم كشف الله  
عورته حتى يفضحه بها في بيته " . أخرجه ابن ماجة ( 2 / 112 ) من طريق محمد بن  
عثمان الجمحي : حدثنا الحكم ابن أبان عن عكرمة عنه . قلت : و هذا إسناد ضعيف ,  
محمد بن عثمان الجمحي أورده الذهبي في " المغني " و قال : " قال أبو حاتم :  
منكر الحديث " . و قال الحافظ في " التقريب " : " ضعيف .
2342	" من سره أن يحب الله و رسوله فليقرأ في ( المصحف ) " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 452 : 

أخرجه ابن شاهين في " الترغيب " ( ق 288 / 1 ) و ابن عدي ( 111 / 2 ) و أبو  
نعيم في " الحلية " ( 7 / 209 ) و عنه الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " ( 1  
/ 231 / 2 ) عن إبراهيم بن جابر حدثنا الحر بن مالك حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن  
أبي الأحوص عن # عبد الله # مرفوعا . و قال ابن عدي : " لم يروه عن شعبة إلا  
الحر , و هو قليل الحديث , و هذا عن شعبة منكر " . قال الحافظ عقبه : " قلت : و  
هو موافق لما قال مسلم في مقدمة " صحيحه " , حيث قال : و علامة المنكر في حديث  
المحدث أن يعمد إلى مثل الزهري في كثرة حديثه و كثرة الرواة عنه , فيأتي عنه  
بما ليس عند أحد منهم " . و قال الذهبي في ترجمته : " أتى بخبر باطل فقال : ...  
" فذكره و قال : " و إنما اتخذت المصاحف بعد النبي صلى الله عليه وسلم " . و  
رده الحافظ بقوله : " و هذا التعليل ضعيف , ففي " الصحيحين " : " أن النبي صلى  
الله عليه وسلم نهى عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو , مخافة أن يناله العدو  
" , و ما المانع أن يكون الله أطلع نبيه على أن أصحابه سيتخذون المصاحف ? لكن  
الحر مجهول الحال " . قلت : كلا , فقد قال ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 278 ) . "  
سألت أبي عنه ? فقال : صدوق لا بأس به " . قلت : و سائر رواته ثقات من رجال  
الشيخين غير إبراهيم بن جابر - و هو القزاز , أبو إسحاق البصري الباهلي - أورده  
ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 92 ) من روايته عن جمع , ثم قال : " روى عنه أبي و أبو  
زرعة رحمهم الله " . و أبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة , و على هذا فالحديث إسناده  
حسن عندي . و الله أعلم .
2343	" من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى , فلينظر إلى أبي ذر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 453 : 

أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 4 / 228 ) عن أبي أمية بن يعلى عن أبي الزناد  
عن الأعرج عن # أبي هريرة # مرفوعا . قلت : و هذا إسناد ضعيف , رجاله ثقات رجال  
الشيخين غير أبي أمية هذا - و اسمه إسماعيل - أورده الذهبي في " المغني " , و  
قال : " ضعفه الدارقطني " . لكن للحديث شواهد يتقوى بها : الأول : عن أبي ذر  
نفسه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تقل الغبراء و لا تظل  
الخضراء على ذي لهجة أصدق و أوفى من أبي ذر , شبيه عيسى بن مريم , فاعرفوا له "  
. أخرجه ابن حبان ( 2258 ) و الحاكم ( 3 / 342 ) عن النضر بن محمد حدثنا عكرمة  
بن عمار حدثنا أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عنه . و قال الحاكم : " صحيح  