هر أنه عند الطبراني من طريق ابن قرم هذا . ثم تأكد ما  
استظهرته بعد أن طبع " المعجم الكبير " , فهو فيه ( 6 / 288 / 6084 و 6085 ) .  
و أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 1404 ) : أخبرنا قيس بن الربيع : أنبأنا  
عثمان بن شابور عن رجل عن سلمان به نحوه . قلت : و قيس بن الربيع سيء الحفظ , و  
قد اضطرب في إسناده , فمرة رواه هكذا : عن رجل لم يسمه , و مرة سماه , فقال :  
عن أبي وائل , و مرة قال : عن شقيق أو غيره . أخرجها أبو عمرو بن حيويه في  
زياداته على " زهد ابن المبارك " ( 1404 - 1406 ) . و أخرجه أحمد ( 4 / 441 )  
الرواية الأخيرة منها , و قال : " شك قيس " . و كذلك رواه الطبراني في " الكبير  
" و " الأوسط " . ثم روى الحاكم من طريق الحسين بن محمد حدثنا الحسين بن الرماس  
حدثنا عبد الرحمن بن مسعود العبدي قال : سمعت سلمان الفارسي يقول : " نهانا  
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف " . ذكره الحاكم شاهدا للإسناد  
الأول و أشار إلى تصحيحه , و قال الذهبي في " تلخيصه " : " قلت : سنده لين " . 
قلت : عبد الرحمن بن مسعود مقبول عند الحافظ , و لم يوثقه غير ابن حبان . و  
الحسن بن الرماس لم أعرفه . ثم تبين أنه الحسين بن الرماس , هكذا ذكره البخاري  
و ابن أبي حاتم في كتابيهما , و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا . و ساق له  
البخاري هذا الحديث بلفظ : " أمرنا أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا , و أن نقدم  
ما حضر " . 
( تنبيه ) : تكرر تخريج هذا الحديث فيما يأتي ( 2440 ) فمعذرة , و إن كان هناك  
لا يخلو من زيادة فائدة .
2393	" نهى عن الجداد بالليل و الحصاد بالليل . قال جعفر بن محمد : أراه من أجل  
المساكين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 513 : 

أخرجه ابن الأعرابي في " معجمه " ( ق 203 / 2 ) و البيهقي ( 4 / 133 ) و الخطيب  
في " التاريخ " ( 12 / 372 ) من طرق عن # جعفر بن محمد عن أبيه عن جده - يعني  
الحسين # - مرفوعا . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . و قصر السيوطي في  
تخريجه , فلم يعزه إلا للبيهقي ! و رمز لحسنه فقط كما قال المناوي , ثم قلده في  
" التيسير " , فقال : " و إسناده حسن " ! 
و ( الجداد ) بفتح الجيم و الكسر : صرام النخل , و هو قطع ثمرتها .
2394	" نهى عن مطعمين : عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر و أن يأكل الرجل و هو  
منبطح على بطنه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 513 : 

أخرجه أبو داود ( 3774 ) و الحاكم ( 4 / 129 ) و ابن ماجة ( 3370 ) بالشطر  
الثاني منه عن جعفر بن برقان عن الزهري عن # سالم عن أبيه #‎قال : فذكره . و  
قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم ! و وافقه الذهبي ! و أعله أبو داود بقوله  
عقبه : " هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري , و هو منكر " . ثم ساق بإسناده  
الصحيح عن جعفر أنه بلغه عن الزهري بهذا الحديث . قلت : و جعفر ثقة من رجال  
مسلم , لكنهم ضعفوا حديثه عن الزهري خاصة , و لذلك قال الحافظ : " صدوق , يهم  
في حديث الزهري " . و ذكر الحافظ في " التهذيب " أن هذا الحديث مما أنكره  
العقيلي أيضا من حديثه عن الزهري . قلت : لكن الحديث ثابت , فشطره الأول له  
شواهد من حديث جابر و غيره , و هو مخرج في " الإرواء " رقم ( 1949 و 1982 ) و "  
تخريج الحلال " . و الشطر الثاني , له شاهد من حديث علي , قال : " نهاني رسول  
الله صلى الله عليه وسلم عن صلاتين و قراءتين و أكلتين و لبستين , نهاني أن  
أصلي بعد الصبح حتى ترتفع الشمس و بعد العصر حتى تغرب الشمس , و أن آكل و أنا  
منبطح على بطني , و نهاني أن ألبس الصماء و أحتبي في ثوب واحد ليس بين فرجي و  
بين السماء ساتر " . أخرجه الحاكم ( 4 / 119 ) عن أبي أحمد الزبيري حدثنا عمر  
بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه . و قال : " صحيح الإسناد " , و  
تعقبه الذهبي بقوله : " قلت : عمر واه " . قلت : لم ينكشف لي من هو ? بعد مزيد  
البحث عنه , على أنه وقع في " تلخيص الذهبي " : " عمرو " بالواو . فالله أعلم .  
و وجدت له شاهدا آخر بلفظ : " لا تأكل منكبا و لا تخطى رقاب الناس يوم الجمعة "  
. رواه الطبراني في " الأوسط " ( 52 / 1 - زوائده ) و عنه ابن عساكر ( 13 / 196  
/ 2 ) عن أبي اليمان الحكم بن نافع قال : أخبرنا أرطأة بن المنذر عن عبيد الله  
بن رريق عن عمرو بن الأسود عن أبي الدرداء مرفوعا . و قال : " لا يروى عن أبي  
الدرداء إلا بهذا الإسناد , تفرد به أرطأة " . قلت : و هو ثقة , و كذلك سائر  
رواته غير عبيد الله بن رريق . ( كذا بالإهمال ) , و وقع في " ابن عساكر "  
بإعجام الحرف الثاني بنسبته : ( الألهاني ) و لم أعرفه , و قد قال الهيثمي في "  
المجمع " ( 5 / 24 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و رجاله ثقات " .‏
( تنبيه ) : " منكبا " هكذا وقع مقيدا في " الزوائد " من الانكباب , و وقع في 
" المجمع " و " ابن عساكر " : " متكئا " من الاتكاء , و بوب له الهيثمي : " 
باب الأكل متكئا " . و الله أعلم . ثم تكشفت لي أمور : الأول : أن " عبد الله  
بن رريق " وقع فيه خطآن : أحدهما : من الناسخ , و الصواب رواية : " عبد الله بن  
رزيق " , كذا في نسخة جيدة من " المعجم الأوسط " ( 1 / 3 / 33 - بترقيمي ) . 
و الآخر : من أحد الرواة , انقلب اسمه عليه , و الصواب فيه : " رزيق أبو عبد  
الله " , نبه على ذلك الأمير ابن ماكولا في " الإكمال " ( 4 / 54 ) , و كذلك 
أوردوه في كتب التراجم , مثل : " التاريخ " و " الجرح " و " ثقات ابن حبان " (  
4 / 239 ) و غيرها . 
الثاني : أن الرجل معروف , و لكنه مختلف فيه , فقال أبو زرعة : " لا بأس به " .  
و ذكره ابن حبان في " الثقات " كما تقدم , و لكنه تناقض فأورده في " الضعفاء "  
أيضا ( 1 / 301 ) , فقال : " ينفرد بأشياء لا تشبه حديث الأثبات , لا يجوز  
الاحتجاج به إلا عند الوفاق " . و لذلك قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له  
أوهام " . 
الثالث : أن الهيثمي تناقض فيه أيضا , فقد رأيت آنفا أنه وثق رجاله دون استثناء  
, ثم رأيته قال في موضع آخر ( 2 / 178 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و فيه  
عبد الله بن زريق - كذا - قال الأزدي : لا يصح حديثه " . و قلده المعلق على "  
المعجم الأوسط " ( 1 / 50 و 52 ) كعادته , فإن الرجل لا علم عنده بهذا الفن , و  
كل ما أثقل به كاهل الحواشي و التعليقات إنما هو مجرد النقل الذي لا يعجز عنه  
أي طالب علم ! و يبدو لي أن الهيثمي بعد أن ذكر هذا عن الأزدي , تبين له ما سبق  
تحقيقه أن عبد الله بن رزيق هو رزيق أبو عبد الله , و بناء عليه وثق رجاله  
لتوثيق أبي زرعة و ابن حبان إياه , و لعله لم يتنبه لتناقض ابن حبان فيه . و  
الله أعلم . 
الرابع : أن الصواب في متن الحديث : " متكئا " لأمرين : أحدهما : أنه كذلك في  
النسخة التي سبقت الإشارة إليها من " الأوسط " . و الآخر : أنه وقع كذلك في "  
ضعفاء ابن حبان " , و في " الجامع الكبير " للسيوطي معزوا للطبراني و ابن عساكر  
. و عليه فلا يصلح الاستشهاد به لحديث الترجمة كما هو ظاهر . و الله أعلم .
2395	" نهى عن المفدم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 517 : 

أخرجه ابن ماجة ( 2 / 377 ) عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل عن # ابن عمر  
# مرفوعا . قال يزيد : " قلت للحسن : ما المفدم ? قال : المشبع بالعصفر " . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف , و الحسن بن سهيل قال الذهبي : " ما علمت روى عنه غير  
يزيد بن أبي زياد الكوفي , و لكن ذكره ابن حبان في ( الثقات ) " . قلت : و  
توثيقه غير معتد به و الحالة هذه ل