وقة عن نافع عن # ابن عمر # مرفوعا . 

قلت : و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال البخاري غير الكناني هذا ,  
فلم أجد له الآن ترجمة , لكنه لم يتفرد به , فقد عزاه المنذري في " الترغيب " 
( 1 / 122 ) للبزار و ابن خزيمة و ابن حبان في " صحيحيهما , و ابن خزيمة من  
طبقة الكناني المذكور فالغالب أنه رواه من غير طريقه , إما عن ابن الصباح  
مباشرة أو عن غيره , و أما البزار فطريقه غير طريق الكناني قطعا , فإن في  
إسناده عاصم بن عمر كما ذكر الهيثمي ( 2 / 19 ) , و قال : " ضعفه البخاري 
و جماعة , و ذكره ابن حبان في " الثقات " . 

قلت : و في " التقريب " : ضعيف . 

قلت : و لكنه إن لم يفد في تقوية الحديث كشاهد أو متابع , فهو على الأقل لا يضر  
و الحديث صحيح على كل حال . 
و في الحديث دلالة على تحريم البصاق إلى القبلة مطلقا , سواء ذلك في المسجد 
أو في غيره , و على المصلي و غيره , كما قال الصنعاني في " سبل السلام " 
( 1 / 230 ) . قال : 
" و قد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة و خارجها و في المسجد 
أو غيره " . 

قلت : و هو الصواب , و الأحاديث الواردة في النهي عن البصق في الصلاة تجاه  
القبلة كثيرة مشهورة في الصحيحين و غيرها , و إنما آثرت هذا دون غيره , لعزته 
و قلة من أحاط علمه به . و لأن فيه أدبا رفيعا مع الكعبة المشرفة , طالما غفل  
عنه كثير من الخاصة , فضلا عن العامة , فكم رأيت في أئمة المساجد من يبصق إلى  
القبلة من نافذة المسجد ! 
و في الحديث أيضا فائدة هامة و هي الإشارة إلى أن النهي عن استقبال القبلة ببول  
أو غائط إنما هو مطلق يشمل الصحراء و البنيان , لأنه إذا أفاد الحديث أن البصق  
تجاه القبلة لا يجوز مطلقا , فالبول و الغائط مستقبلا لها لا يجوز بالأولى ,  
فمن العجائب إطلاق النووي النهي في البصق , و تخصيصه في البول و الغائط ! 
( إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد ) .
224
" الصوم يوم تصومون , و الفطر يوم تفطرون , و الأضحى يوم تضحون " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 389 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 37 - تحفة ) عن إسحاق بن جعفر بن محمد قال : 
حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن # أبي هريرة # أن النبي صلى الله  
عليه وسلم قال : فذكره .
و قال الترمذي : " هذا حديث غريب حسن " . 

قلت : و إسناده جيد , رجاله كلهم ثقات , و في عثمان بن محمد و هو ابن المغيرة  
ابن الأخنس كلام يسير . 
و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له أوهام " . 
و عبد الله بن جعفر هو ابن عبد الرحمن بن المسور المخرمي المدني و هو ثقة روى  
له مسلم . 
و إسحاق بن جعفر بن محمد هو الهاشمي الجعفري , و هو صدوق كما في " التقريب " 
و قد تابعه أبو سعيد مولى بني هاشم و هو ثقة من رجال البخاري قال : حدثنا 
عبد الله بن جعفر المخرمي به , دون الجملة الوسطى : " و الفطر يوم تفطرون " . 
أخرجه البيهقي في " سننه " ( 4 / 252 ) . 
و للحديث طريق أخرى عن أبي هريرة , فقال ابن ماجه ( 1 / 509 ) : 
" حدثنا محمد بن عمر المقرىء حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن  
محمد بن سيرين عن أبي هريرة به دون الجملة الأولى . 
و هذا سند رجاله كلهم ثقات غير محمد بن عمر المقرىء و لا يعرف كما في 
" التقريب " و أرى أنه وهم في قوله " محمد بن سيرين " و إنما هو " محمد بن  
المنكدر " هكذا رواه العباس بن محمد بن هارون و علي بن سهل قالا : أنبأنا إسحاق  
بن عيسى الطباع عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة به . 
أخرجه الدارقطني في " سننه " ( 257 - 258 ) . 
و هكذا رواه محمد بن عبيد و هو ابن حساب ثقة من رجال مسلم عن حماد ابن زيد به .  
أخرجه أبو داود ( 1 / 366 ) : حدثنا محمد بن عبيد به . 
و هكذا رواه روح بن القاسم و عبد الوارث و معمر عن محمد بن المنكدر به . 
أخرجه الدارقطني و أبو علي الهروي في " الأول من الثاني من الفوائد " 
( ق 20 / 1 ) عن روح . 
و أخرجه البيهقي عن عبد الوارث . 
و أخرجه الهروي عن معمر قرنه مع روح , رواه عنهما يزيد بن زريع , و قد خالفه في  
روايته عن معمر يحيى بن اليمان فقال : عن معمر عن محمد بن المنكدر عن عائشة  
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره دون الجملة الأولى أيضا . 
أخرجه الترمذي ( 2 / 71 ) و الدارقطني ( 258 ) . 
و قال الترمذي :  
" سألت محمدا - يعني البخاري - قلت له : محمد بن المنكدر سمع من عائشة ? قال :  
نعم , يقول في حديثه سمعت عائشة . قال الترمذي : و هذا حديث حسن غريب من هذا  
الوجه " . 

قلت : كذا قال الترمذي , و هو عندي ضعيف من هذا الوجه , لأن يحيى ابن اليمان  
ضعيف من قبل حفظه , و في " التقريب " : " صدوق عابد , يخطىء كثيرا و قد تغير " 
قلت : و مع ذلك فقد خالفه يزيد بن زريع و هو ثقة ثبت فقال عن معمر عن محمد 
بن المنكدر عن أبي هريرة , و هذا هو الصواب بلا ريب , أنه من مسند أبي هريرة ,  
ليس من مسند عائشة , و إذا كان كذلك فهو منقطع لأن ابن المنكدر لم يسمع من 
أبي هريرة كما قال البزار و غيره , و إذا كان كذلك فلم يسمع من عائشة أيضا  
لأنها ماتت قبل أبي هريرة و بذلك جزم الحافظ في " التهذيب " , فهو منقطع على كل  
حال . و قد روى حديث عائشة موقوفا عليها , أخرجه البيهقي من طريق أبي حنيفة 
قال . حدثني علي بن الأقمر عن مسروق قال : 
" دخلت على عائشة يوم عرفة فقالت : اسقوا مسروقا سويقا , و أكثروا حلواه , 
قال : فقلت : إني لم يمنعني أن أصوم اليوم إلا أني خفت أن يكون يوم النحر ,  
فقالت عائشة : النحر يوم ينحر الناس , و الفطر يوم يفطر الناس " . 

قلت : و هذا سند جيد بما قبله . 

فقه الحديث 
-----------
قال الترمذي عقب الحديث : 
" و فسر بعض أهل العلم هذا الحديث , فقال : إنما معنى هذا الصوم و الفطر مع  
الجماعة و عظم الناس " . و قال الصنعاني في " سبل السلام " ( 2 / 72 ) : 
" فيه دليل على أنه يعتبر في ثبوت العيد الموافقة للناس , و أن المتفرد بمعرفة  
يوم العيد بالرؤية يجب عليه موافقة غيره , و يلزمه حكمهم في الصلاة و الإفطار 
و الأضحية " . 
و ذكر معنى هذا ابن القيم رحمه الله في " تهذيب السنن " ( 3 / 214 ) , و قال : 
" و قيل : فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز  
له أن يصوم و يفطر , دون من لم يعلم , و قيل : إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال  
و لم يحكم القاضي بشهادته أنه لا يكون هذا له صوما , كما لم يكن للناس " . 
و قال أبو الحسن السندي في " حاشيته على ابن ماجه " بعد أن ذكر حديث أبي هريرة  
عند الترمذي : 
" و الظاهر أن معناه أن هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل , و ليس لهم التفرد  
فيها , بل الأمر فيها إلى الإمام و الجماعة , و يجب على الآحاد اتباعهم للإمام 
و الجماعة , و على هذا , فإذا رأى أحد الهلال , و رد الإمام شهادته ينبغي أن لا  
يثبت في حقه شيء من هذه الأمور , و يجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك " . 

قلت : و هذا المعنى هو المتبادر من الحديث , و يؤيده احتجاج عائشة به على مسروق  
حين امتنع من صيام يوم عرفة خشية أن يكون يوم النحر , فبينت له أنه لا عبرة  
برأيه و أن عليه اتباع الجماعة فقالت : 
" النحر يوم ينحر الناس , و الفطر يوم يفطر الناس " . 

قلت : و هذا هو اللائق بالشريعة السمحة التي من غاياتها تجميع الناس و توحيد  
صفوفهم , و إبعادهم عن 