و ركع , و ركعت معه , ثم مشينا راكعين حتى  
انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم , فلما قضى الإمام الصلاة قمت و أنا أرى  
أني لم أدرك , فأخذ عبد الله بيدي و أجلسني ثم قال : إنك قد أدركت " . 
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 99 / 1 - 2 ) و الطحاوي في 
" شرح المعانى " ( 1 / 231 - 232 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 32 /  
1 ) و البيهقي في " سننه " ( 2 / 90 - 91 ) بسند صحيح . و له عند الطبراني طرق  
أخرى . و هذه الآثار تدل على شيء آخر غير ما دل الحديث عليه . و هو أن من أدرك  
الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة , و قد ثبت ذلك من قول ابن مسعود و ابن عمر  
بإسنادين صحيحين عنهما , و قد خرجتهما في " إرواء الغليل " ( رقم 119 ) و فيه  
حديث حسن مرفوع عن أبي هريرة خرجته هناك . 
و أما ما رواه البخاري في " جزء القراءة " ( ص 24 ) عن معقل بن مالك قال :  
حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال : 
" إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة " . 
فإنه مع مخالفته لتلك الآثار ضعيف الإسناد , من أجل معقل هذا , فإنه لم يوثقه  
غير ابن حبان : و قال الأزدي : متروك , ثم إن فيه عنعنة ابن إسحاق و هو مدلس :  
فسكوت الحافظ عليه في " التلخيص " ( 127 ) غير جيد . 
نعم رواه البخاري من طريق أخرى عن ابن إسحاق قال : حدثني الأعرج به لكنه بلفظ :  
" لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائما " . 
و هذا إسناد حسن , و هذا لا يخالف الآثار المتقدمة بل يوافقها في الظاهر إلا  
أنه يشترط إدراك الإمام قائما , و هذا من عند أبي هريرة , و لا نرى له وجها , 
و الذين خالفوه أفقه منه و أكثر , و رضي الله عنهم جميعا . 
فإن قيل : هناك حديث آخر صحيح يخالف بظاهره هذا الحديث و هو : 
" زادك الله حرصا , و لا تعد " .

230
" زادك الله حرصا , و لا تعد " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 404 :

رواه أبو داود و الطحاوي و أحمد و البيهقي و ابن حزم من حديث # أبي بكرة # أنه  
جاء و رسول الله صلى الله عليه وسلم راكع , فركع دون الصف , ثم مشى إلى الصف ,  
فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته , قال : أيكم الذي ركع دون الصف ثم  
مشى إلى الصف ? فقال أبو بكرة : أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . 

قلت : و إسناده صحيح على شرط مسلم , و أصله في " صحيح البخاري " و قد خرجته في  
" إرواء الغليل " ( رقم 684 , 685 ) . 
و القصد من ذكره هنا أن ظاهره يدل على أنه لا يجوز الركوع دون الصف ثم المشي  
إليه , على خلاف ما دل عليه الحديث السابق , فكيف التوفيق بينهما ? فأقول : 
إن هذا الحديث لا يدل على ما ذكر , إلا بطريق الاستنباط لا النص , فإن قوله صلى  
الله عليه وسلم : " لا تعد " يحتمل أنه نهاه عن كل ما ثبت أنه في هذه الحادثة ,  
و قد تبين لنا بعد التتبع أنها تتضمن ثلاثة أمور : 

الأول : اعتداده بالركعة التي إنما أدرك منها ركوعها فقط . 

الثاني : إسراعه في المشي , كما في رواية لأحمد ( 5 / 42 ) من طريق أخرى عن 
أبي بكرة أنه جاء و النبي صلى الله عليه وسلم راكع , فسمع النبي صلى الله عليه  
وسلم صوت نعل أبي بكرة و هو يحضر ( أي يعدو ) يريد أن يدرك الركعة , فلما انصرف  
النبي صلى الله عليه وسلم قال : من الساعي ? قال أبو بكرة : أنا . قال : فذكره  
و إسناده حسن في المتابعات , و قد رواه ابن السكن في " صحيحه " نحوه و فيه 
قوله : " انطلقت أسعى ... " و أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من الساعي  
...‎" و يشهد لهذه الرواية رواية الطحاوي من الطريق الأولى بلفظ . 
" جئت و رسول الله صلى الله عليه وسلم راكع , و قد حفزني النفس فركعت دون الصف  
.. " الحديث . و إسناده صحيح , فإن قوله " حفزني النفس " معناه اشتد , من الحفز  
و هو الحث و الإعجال , و ذلك كناية عن العدو . 

الثالث : ركوعه دون الصف ثم مشيه إليه . 
و إذا تبين لنا ما سبق , فهل قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تعد " نهي عن هذه  
الأمور الثلاثة جميعها أم عن بعضها . ذلك ما أريد البحث فيه و تحقيق الكلام  
عليه فأقول : 

أما الأمر الأول , فالظاهر أنه لا يدخل في النهي , لأنه لو كان نهاه عنه لأمره  
بإعادة الصلاة لكونها خداجا ناقصة الركعة , فإذ لم يأمره بذلك دل على صحتها , 
و على عدم شمول النهي الاعتداد بالركعة بإدراك ركوعها , و قول الصنعاني في 
" سبل السلام " ( 2 / 23 ) : 
" لعله صلى الله عليه وسلم لم يأمره لأنه كان جاهلا للحكم , و الجهل عذر " . 
فبعيد جدا , إذ قد ثبت في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة أمره صلى الله عليه  
وسلم للمسيء صلاته بإعادتها ثلاث مرات مع أنه كان جاهلا أيضا فكيف يأمره  
بالإعادة و هو لم يفوت ركعة من صلاته و إنما الاطمئنان فيها , و لا يأمر 
أبا بكرة بإعادة الصلاة و قد فوت على نفسه ركعة , لو كانت لا تدرك بالركوع , 
ثم كيف يعقل أن يكون ذلك منهيا و قد فعله كبار الصحابة , كما تقدم في الحديث  
الذي قبله ? ! فلذلك فإننا نقطع أن هذا الأمر الأول لا يدخل في قوله صلى الله  
عليه وسلم " لا تعد " . 

و أما الأمر الثاني , فلا نشك في دخوله في النهي لما سبق ذكره من الروايات 
و لأنه لا معارض له , بل هناك ما يشهد له , و هو حديث أبي هريرة مرفوعا : 
" إذا أتيم الصلاة فلا تأتوها و أنتم تسعون , و أتوها و عليكم السكينة 
و الوقار " الحديث متفق عليه . 

و أما الأمر الثالث , فهو موضع نظر و تأمل , و ذلك لأن ظاهر رواية أبي داود هذه  
: " أيكم الذي ركع دون الصف , ثم مشى إلى الصف , مع قوله له : 
" لا تعد " , يدل بإطلاقه على أنه قد يشمل هذا الأمر , و إن كان ليس نصا في ذلك  
لاحتمال أنه يعني شيئا آخر غير هذا مما فعل , و ليس يعني نهيه عن كل ما فعل ,  
بدليل أنه لم يعن الأمر الأول كما سبق تقريره . فكذلك يحتمل أنه لم يعن هذا  
الأمر الثالث أيضا . و هذا و إن كان خلاف الظاهر , فإن العلماء كثيرا ما يضطرون  
لترك ما دل عليه ظاهر النص لمخالفته لنص آخر هو في دلالته نص قاطع , مثل ترك  
مفهوم النص لمنطوق نص آخر , و ترك العام للخاص , و نحو ذلك , و أنا أرى أن ما  
نحن فيه الآن من هذا القبيل , فإن ظاهر هذا الحديث من حيث شموله للركوع دون  
الصف مخالف لخصوص ما دل عليه حديث عبد الله بن الزبير دلالة صريحة قاطعة , 
و إذا كان الأمر كذلك فلابد حينئذ من ترجيح أحد الدليلين على الآخر , و لا يشك  
عالم أن النص الصريح أرجح عند التعارض من دلالة ظاهر نص ما , لأن هذا دلالته  
على وجه الاحتمال بخلاف الذي قبله , و قد ذكروا في وجوه الترجيح بين الأحاديث  
أن يكون الحكم الذي تضمنه أحد الحديثين منطوقا به و ما تضمنه الحديث الآخر يكون  
محتملا . و مما لا شك فيه أيضا أن دلالة هذا الحديث في هذه المسألة ليست قاطعة  
بل محتملة , بخلاف دلالة حديث ابن الزبير المتقدم فإن دلالته عليها قاطعة ,  
فكان ذلك من أسباب ترجيحه على هذا الحديث . 

و ثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور : 
أولا : خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكبر جمع يخطب عليهم في المسجد  
الحرام و إعلانه عليه أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد . 

ثانيا : عمل كبار الصحابة به كأبي بكر و ابن مسعود و زيد بن ثابت كما تقدم 
و غيرهم . فذلك من المرجحات المعروفة في علم الأصول . بخلاف هذا الحديث فإننا  
لا نعلم أن أحدا من الصحاب