رجه الحاكم ( 4 / 89 ) . و له  
شاهد من حديث أبي أمامة سبق تخريجه برقم ( 349 ) . و شاهد آخر من طريق يزيد بن  
أبي زياد عن عيسى بن فائد عن رجل عن سعد بن عيادة مرفوعا به , و زاد : " و ما  
من أحد يتعلم القرآن ثم نسيه إلا لقي الله عز وجل أجذم " . أخرجه أحمد ( 5 /  
284 و 285 ) و ابنه ( 5 / 327 - 328 ) . قلت : و هذا إسناد ضعيف فيه ثلاث علل :
الأولى : الرجل الذي لم يسم , فهو مجهول العين . الثانية : عيسى بن فائد مجهول  
أيضا كما قال ابن المديني و غيره . الثالثة : يزيد بن أبي زياد و هو الهاشمي  
مولاهم , قال الحافظ : " ضعيف , كبر فتغير فصار يتلقن " . و من ذلك تعلم تساهل  
المنذري في قوله ( 3 / 139 ) و إن تبعه الهيثمي ( 5 / 65 ) : " رواه أحمد و  
البزار , و رجال أحمد رجال " الصحيح " , إلا الرجل المبهم " ! و بيانه أن أحدا  
من الثلاثة المذكورين ليس من رجال " الصحيح " , اللهم إلا ابن أبي زياد فهو من  
رجال مسلم , لكنه إنما أخرج له مقرونا بغيره , فتنبه . شاهد ثالث : يرويه عطية  
العوفي عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعا , و زاد : " فإن كان محسنا فكه عدله , و إن  
كان سيئا زيد غلا إلى غله " . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 200 / 1 ) من  
طريقين عن عطية , هذا أحدهما , و وقع في الأخرى عنه : حدثني بريدة به . و عطية  
ضعيف . ( فائدة ) : لما أخرج البزار طريق سعيد بن يسار المتقدمة , أخرجها من  
طريق حماد ابن سلمة عن يحيى بن سعيد عنه . و من طريق عبيد بن عمرو القيسي :  
حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد عن أبي هريرة , قال البزار عقبه : " هكذا رواه عبيد  
, و الثقات يروونه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة . و هو الصواب  
" . فأقول : ليس هناك خطأ في رواية عبيد حتى تخطأ , كل ما في الأمر أنه لم ينسب  
سعيدا إلى أبيه يسار , و هذا يقع كثيرا في الأسانيد , و إنما يمكن أن يخطأ لو  
قال : سعيد بن أبي سعيد المقبري , فهذه مخالفة ظاهرة , و لكن هذا إنما يصار  
إليه لو لم يكن ليحيى بن سعيد رواية عن سعيد المقبري , و الواقع أن روايته عنه  
في مسلم , كما أن روايته عن سعيد بن يسار في " الصحيحين " , فليس هناك مانع أن  
يكون يحيى بن سعيد - و هو الأنصاري الثقة الثبت - قد روى الحديث عن السعيدين عن  
أبي هريرة ! لا شيء يمنع من ذلك , هذا لو كان عبيد القيسي ثقة , و لكني لم  
أعرفه , و إن كنت أظن أنه أبو عبد الرحمن الذي روى عنه قتيبة , فإنه من هذه  
الطبقة , و قد وثقه ابن حبان ( 8 / 430 ) و الله سبحانه و تعالى أعلم .
2622	" أصبت السنة , قاله عمر لعقبة و قد مسح من الجمعة إلى الجمعة على خفيه و هو  
مسافر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 239 :

أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 48 ) و الدارقطني في " السنن " ( ص 72  
) و الحاكم ( 1 / 180 - 181 ) و عنه البيهقي في " السنن " ( 1 / 280 ) من طريق  
بشر بن بكر : حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال :
خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة , فدخلت على # عمر بن الخطاب # , فقال :  
متى أولجت خفيك في رجليك ? قلت : يوم الجمعة , قال : فهل نزعتهما ? قلت : لا ,  
قال : فذكره . و قال الدارقطني : " و هو صحيح الإسناد " . و قال الحاكم : "  
حديث صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . قلت : و هو كما قالوا . و تابعه  
عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح به مثله . أخرجه الطحاوي و الدارقطني  
و الحاكم و البيهقي من طريق المفضل بن فضالة , و الدارقطني أيضا ( ص 73 ) و عنه  
الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " ( رقم 240 - بتحقيقي ) عن حيوة ,  
كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب : أخبرني عبد الله ابن الحكم البلوي به . لكن  
البلوي هذا مجهول , ففي " اللسان " : " قال الدارقطني في حاشية السنن : ليس  
بمشهور . و قال في موضع آخر ليس بالقوي . و قال الجوزقاني في " كتاب الأباطيل "  
: لا يعرف بعدالة و لا جرح " . و أما يزيد بن أبي حبيب فهو ثقة من رجال الشيخين  
, و قد اختلف عليه في إسناده و متنه . و أما السند فرواه عنه المفضل و حيوة كما  
ذكرنا . و تابعهما ابن لهيعة و عمرو ابن الحارث و الليث بن سعد عن يزيد بن أبي  
حبيب به , إلا أنهم قالوا : " أصبت " . و لم يذكروا : " السنة " . أخرجه  
الطحاوي و بقية الأربعة . و خالفهم يحيى بن أيوب فقال : عن يزيد بن أبي حبيب عن  
علي بن رباح به , فلم يذكر في إسناده " عبد الله بن الحكم البلوي " , و قال : "  
أصبت السنة " . أخرجه الدارقطني , و عنه الضياء المقدسي ( 241 ) . و أما المتن  
, فقد تبين من التخريج السابق , و خلاصته أن المفضل و حيوة و يحيى ابن أيوب  
ثلاثتهم قالوا : " أصبت السنة " . و خالفهم ابن لهيعة و عمرو بن الحارث و الليث  
بن سعد فقالوا : " أصبت " , لم يقولوا : " السنة " . قلت : و لا شك أن الصواب  
في إسناده إثبات البلوي فيه لاتفاق الثقات الخمسة عليه كما رأيت . و أما المتن  
, فالصواب فيه إثبات لفظ " السنة " , و ذلك لأمور : الأول : أن عدد النافين و  
المثبتين , و إن كان متساويا , فالحكم للمثبتين للقاعدة المعروفة : " زيادة  
الثقة المقبولة " . الثاني : أن هؤلاء المثبتين كلهم ثقات من رجال الشيخين ,  
بخلاف الأولين , ففيهم ابن لهيعة , و ليس من رجالهما على الكلام المعروف فيه .
الثالث : أن هناك ثقة آخر أثبت هذه الزيادة و هو موسى بن علي بن رباح كما في  
الرواية الأولى , و لم يختلف عليه فيها , فهي الراجحة يقينا , حتى لو كان  
الأرجح رواية الثقات عن يزيد بن أبي حبيب , لأن مدارها على البلوي و قد عرفت  
أنه مجهول لا يحتج به . و بهذه الجهالة أعله ابن حزم في " المحلى " ( 2 / 92 -  
93 ) , فخفي عليه الطريق الأولى فضعف الحديث من أصله فوهم , و الظاهر أنه لم  
يقف عليها , فلا عجب منه , و إنما العجب مما قاله الدارقطني في " العلل " ,  
فإنه بعد أن ذكر هذه الرواية الصحيحة قال : " و تابعه مفضل بن فضالة و ابن  
لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح فقالا  
فيه : " أصبت السنة " , و خالفهم عمرو بن الحارث و يحيى بن أيوب و الليث بن سعد  
, فقالوا فيه : " فقال عمر : أصبت " , و لم يقولوا : " السنة " , و هو المحفوظ  
" <1> . قلت : و فيما قاله الدارقطني أخطاء تظهر لكل من تأمل تخريجنا السابق ,  
و هاك بيانها ملخصا : الأول : ذكر ابن لهيعة مع مفضل في جملة من قال : " أصبت  
السنة " , و إنما هو ممن قال : " أصبت " فقط كما سبق . الثاني : ذكر يحيى بن  
أيوب مع عمرو و الليث اللذين قالا : " أصبت " كما قال ابن لهيعة . و الصواب أن  
يذكره بديل ابن لهيعة , و يذكر هذا بديله هنا . الثالث : قوله : و هو المحفوظ .  
و الصواب العكس كما تقدم تحقيقه . و لعل هذا الخطأ الثالث نشأ من الخطأين  
الأولين , و هما نشآ من تلخيصه لروايات المختلفين , و من الملاحظ أنه لما جعل  
ابن لهيعة مع المفضل وحده , و جعل يحيى ابن أيوب مع عمرو و الليث ضعف ذلك  
الجانب , و قوى هذا الجانب , زد على ذلك أنه نسي أن يجعل مع المفضل حيوة فازداد  
جانبه ضعفا على ضعف , كما ذهل أن يقرن معهما موسى بن علي , و لولا ذلك لتبين له  
الصواب إن شاء الله تعالى . و الخلاصة : أن الذين قالوا : " أصبت السنة " هم  
أربعة : 1 - موسى بن علي بن رباح . 2 - المفضل بن فضالة . 3 - حيوة بن شريح . 
4 - يحيى بن أيوب . ( و كلهم ثقات رجال الشيخين غير موس